الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : نحو موقف سياسي فاعل لحماية القدس والأقصى

محمد جبر الريفي يكتب : نحو موقف سياسي فاعل لحماية القدس والأقصى

محمد جبر الريفي
نحو موقف سياسي فاعل لحماية القدس والأقصى

بقلم: محمد جبر الريفي

تجتاز القضية الفلسطينية مرحلة خطيرة فيها يبدو طابع التعنت الصهيوني وانسداد آفق التسوية وتراجع الامكانية الموضوعية لمشروع حل الدولتين بسبب تزايد وتيرة الهجمة الاستيطانية التي يقودها تجمع يميني مؤتلف في اطار حكومة متطرفة ذات عقلية صهيونية منسجمة تماما مع مكوناتها الايدلوجية ويمكن القول ان القضية الفلسطينية رغم عدالتها تتعرض اليوم علي المستوي الاقليمي والدولي لخطر التهميش فقد مضت سنوات عديدة علي تطبيقات بعض بنود اتفاقية أوسلو حتي تبين اليوم عقم الرهان علي هذه الاتفاقية علي تحقيق السلام فالحقوق الوطنية لم تنل والاستيطان لم يتوقف وتهويد القدس بلغ مستوي التطهير العرقي المنهجي والرأي الدولي بدا يهتم أكثر فأكثر.بما يحدث في المنطقة من تغيرات نوعية تستأثر اهتمام القوي الدولية الكبري الفاعلة في السياسة الدولية كالولايات المتحدة والاتحاد الاروبي وروسيا والصين هكذا فأن ظاهرتي ما يحدث في دول المنطقة من صراعات داخلية خاصة في سوريا واليمن وليبيا وخطر التمدد الإيراني تشكلان مدخلا لمرحلة جديدة في المنطقة عنوانها الهام تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وبسبب انشغال هذا العالم أتيحت لاسرائيل فرص التغول في الارض الفلسطينية بحيث اصبح من الصعوبة وقف هذه الهجمة الاستيطانية الصهيونية وعودة القضية الفلسطينية الي موضع الصدارة والاولوية والاهتمام الاقليمي والدولي باعتبارها القضية المركزية في الصراع العربي ضد الامبريالية والصهيونية دون صياغة سياسة عربية جديدة أكثر من قبل تحسن التعامل الايجابي مع متغييرات المنطقة اما علي المستوي الفلسطيني

فأنه لا يجوز تحت أي مبرر او ذريعة تنظيمية او سياسية او ايدلوجية التأخير في انهاء حالة تعثر المصالحة الفلسطينية لأن المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية والمشروع الوطني برمته اخطر بكثير من المصالح التنظيمية والسياسية لأي فصيل فلسطيني ولأن الضرورة تقتضي ايضا القيام بدور سياسي وطني فلسطيني موحد في مواجهة السياسة الاستيطانية والتهويدية لمخاطبة المجتمع الدولي خاصة لدى الدول المتعاطفة مع حقوق الشعب الفلسطيني والتي اعترفت بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة. ..
في ظل هذه الحالة الدولية والعربية والفلسطينية اصبح الهدف المعلن لاسرائيل استثمار هذه الحالة لتحقيق ما يسمي بيهودية الدولة علي ارض الواقع من خلال ما تقوم به من تكثيف حملة الاستيطان وتغيير الوقائع في مدينة القدس الشرقية والسعي لتقسيم المسجد الاقصي زمنيا ومكانيا واخراج الصراع من معناه المألوف كصراع سياسي وعسكري ليصبح صراعا دينيا..

ان الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة الجديدة التي تحكم اسرائيل الان تشكل في الواقع تكتلا سياسيا ودينيا نشطا يتحرك بسرعة من منطلق هجومي معاد للعقيدة الاسلامية تساندها في ذلك بعض الدوائر الغربية الصلبيية المتصهينة بكل الامكانيات المادية والمعنوية والهدف لهذه القوي تغيير معالم المدينة المقدسة وجعل اسرائيل دولة يهودية خالصة فالاتجاه العام للموقف الاسرائيلي الرسمي حول القضية الفلسطينية لم يكن في الواقع بعيدا عن طبيعة نشوء الحركة الصهيونية حيث وضعت في اهم اولوياتها تهويد الارض العربية الفلسطينية وطرد سكانها للعرب وابقاء ما تبقي منهم في معازل منفصلة عن بعضها البعض وهذا هو في الحقيقة جوهرالمشروع الصهيوني المنبثق بالاساس في اطار القناعة الكاملة عند أصحاب المدرسة التوراتية والتلمودية بان الواقع العربي الان هو واقع عاجز يشجع لتحقيق مثل هذا المشروع بكل اشكاله التوسعية..

أما الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها القطب الاوحد في السياسة الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي القادرة على وضع حلول للصراعات الدولية كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي بممارسة سياسة الضغوطات على الكيان وهو الشيء الذي لم تقم به فقد كان من الطبيعي ان تقف خلف هذا المشروع الصهيوني من خلال انتهاج سياسة الانحياز الكامل وغض الطرف عن حركة الاستيطان اليهودي وعن الاعتداءات المتوالية علي الاماكن المقدسة وهو موقف عدواني من القضية الفلسطينية من الطبيعي ان تتخده السياسة الامريكية لأن أي ادارة امريكية تحكم الولايات المتحدة بصرف النظر عن الحزب السياسي الذي يشكلها هي ليست في الواقع سوي مؤسسة اقتصادية عسكرية تتحكم في حركتها المؤسسات المالية المصرفية الرأسمالية التي تخضع بشكل مباشر لتوجيهات المصلحة الامبريالية العليا المرتبطة بالمصلحة الصهيونية وهي تحاول أيضا كالكيان الصهيوني الاستفادة من هذا الواقع العربي المتردي لتخضعه بشكل او بأخر للهيمنة بهدف تأمين ارباح أكثر للشركات الكبري والمصارف الرئيسية التي يحكمها في الغالب صهاينة مرتبطون بالمصالح الغربية..
لكن الحقيقة التي يجب ان تقال انه لولا طبيعة النظام العربي الرسمي الذي يعبرعن نفسه دائما بجملة تنازلات في مواجهة التحديات الكبري التي يطرحها المشروع الامبريالي الصهيوني حيث لا قدرة ولا مجال في التصدي من قبل نظام تسيطر عليه قوي استبدادية متمسكة بكراسي الحكم علي حساب مصلحة الشعوب في الديمقراطية والتنمية والتقدم الاجتماعي وما يعينيه ذلك من انخراط كامل في دائرة التبعية..نقول لولا طبيعة هذا النظام العربي الذي يعمل علي انتاج التخلف لما تمكن الكيان الصهيوني من استمرار ممارسة سياسة الاستيطان والتهويد ولما تمكنت ابضا أي ادارة امريكية حالية او مستقبلية بالمخاطرة في انتهاج هذه السياسات المنحازة للكيان الصهيوني التي يفترض انها تهدد مصالحها الحيوية المباشرة حيث الحاجة الشديدة للنفط الذي تستند اليه الحضارة الغربية البرجوازية في نموها وتطورها حتي تبقي حضارة قادرة علي فتح ابواب التطور الرأسمالي التقني للنظام الرأسمالي فقد أرست سياسة النظام العربي طيلة العقود الماضية الامكانيات الموضوعية لمواصلة الموقف الامريكي المنحاز للكيان من اجل المحافظة علي المصالح القطرية المباشرة حيث مكنت هذه السياسة العربية الرسميةالولايات المتحدة علي ان تكون في مستوي التحدي الكامل للمشاعر العربية والاسلامية .

هكذا فان ما يحدث في القدس في حي الشيخ جراح وسلوان من تطهير عرقي وكذلك في المسجد الاقصى من استفزازات صهيونية حيث استاحته من قبل المستوطنين أصبحت مالوفة وشبه يومية لا يمكن ان يتم بمعزل عن سياسية التخازل و الحرص المزعوم الذي ينتهجه النظام العربي الرسمي في مواجهة هذه العربدة فعدم اتخاد مواقف سياسية حاسمة خاصة من الدول العربية التي تربطها بالكيان اتفاقيات سلام كمصر و الاردن يشجع على استمرار مخططات التهويد و اذا كان ثمة اهتمام عربي و اسلامي يسجل في هذا الشان بالاماكن المقدسة فهو لا يعدو عن كونه اهتمام لفظي و تهييج عاطفي ووجداني ياتي على صورة بيانات ادانه شجب و استنكار يصدر غالبا من المنظمات الاقليمية العربية والإسلامية كجامعة الدول العربية ومظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس وبعض وزارات الخارجية والأوقاف وهي جميعها ردود لا ترقي الى مستوي اتخاد موقف سياسى فاعل. لقد باتت الحاجة ماسة الان لصياغة موقف عربي رسمي فاعل بهدف حماية المقدسات من اعتداءات الصهاينة خاصة ما يجري في مدنية القدس الشرقية باعتبار ان هذه المدينة المقدسة هي لب الصراع و جوهره العقائدي و هي امانه في اعناق الامة الاسلامية بأسرها مما يخرج الصراع من دائرته الوطنية الفلسطينية الى الدائرة الاوسع عربيا و اسلاميا فلا معني ان يستمر النظام العربي الرسمي ودول العالم الإسلامي على موقفمهما المتخاذل في ضوء انتعاش الحركات والتنظيمات الإسلامية الأصولية ووصول بعض اطرافها بين فترة واخرى الى سدة الحكم لأن هذا الانتعاش يجب أن يحفز دول العالم العربي والإسلامي على تطوير الموقف السياسي العربي والاسلامي تجاه المقدسات .

وعليه فان حماية هذه الاماكن يجب ان تتجسد على ارض الواقع بجملة اجراءات سياسية هامة لا ببيانات ادانة واستنكار بداية بتجميد العلاقات السياسية و سحب السفراء من الكيان باعتبار ان هذه العلاقات ترتبط ارتباطا وثيقا بفكرة السلام الذي يتتصل منه الكيان بشكل عملى من خلال اصراره على مطامعة التوسعية وتحقيقات مخططاته التهويدية والعنصرية

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

محمد جبر الريفي

محمد جبر الريفي يكتب : بين المشروع القومي والمشروع الصهيوني

بين المشروع القومي والمشروع الصهيوني حالة تناقض رئيسي وصراع مفتوح بقلم:محمد جبر الريفي منذ البداية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *