الرئيسية / الآراء والمقالات / د. سالم حسين سرية يكتب : ابعاد الأغنية الشعبية الفلسطينية _ ج1_

د. سالم حسين سرية يكتب : ابعاد الأغنية الشعبية الفلسطينية _ ج1_

د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)
د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)

ابعاد الأغنية الشعبية الفلسطينية _ ج1_

د. سالم حسين سرية :اكاديمي وكاتب(فلسطين)
المقدمة:
ان الحديث عن ابعاد الأغنية الشعبية الفلسطينية كأحدى مكونات التراث الشعبي الفلسطيني تستدعي الحديث عن هذا التراث بداية وعلاقته بالهوية الوطنية الفلسطينية التي هي جزء لا يتجزأ من الهوية القومية خاصة ونحن نعيش في عصر العولمة الهادفة الى تفتيت معالم القوميات في الكرة الارضية وتذويبها لأغراض السيطرة ونهب شعوبها وربطها بالقاطرة الامريكية ربط العبد بسيده .والاسباب التي تقف وراء ذلك هو ما يجري على ارض الواقع من اجراءات صهيونية عملية لإلغاء الشخصية الوطنية الفلسطينيه ومسح الذاكرة وتزييف التاريخ الفلسطيني للاستيلاء عليه..ان مواصلة نهج الأسرلة والتهويد الذي يمارسه الكيان الصهيوني داخل فلسطين المحتلة انما يهدف لطمس معالم التراث الفلسطيني بشقيه المادي (المرئي ) والمعنوي الغاطس في وجدان وضمير الفرد الفلسطيني (الازياء ,الأمثال ,الحرف ,المأكولات ,الحكايات الشعبية …الخ ). فتعرضت أسماء المدن والشوارع للتهويد، والأماكن الدينية التاريخية للهدم والتخريب . كما إن ممارسات الاحتلال الصهيوني لفلسطين لم تقتصر فقط على سرقة الأرض وتشريد سكانها ومطاردتهم وأسرهم وتعذيبهم، بل تعدى ذلك إلى سرقة كل ما له علاقة بتاريخ الشعب الفلسطيني. ومثلما سرق الأرض، يواصل سرقة الفن والأغاني الشعبية وألحانها ويقدمها في دول الغرب على أنها فولكلور إسرائيلي، ومن ذلك تقديم العرس الفلسطيني وأغانيه وخاصة أغنية”الدلعونا”، إذ ترجمت إلى اللغة الانجليزية كتابة وغناء،كما جاء ذلك على لسان الأستاذ نصري الجوزي الذي سمعها في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1960 ، علمًا أن (الدلعونا) تغنى فقط في المنطقة التي عاش فيها الكنعانيون وهي منطقة بلاد الشام (1)
اما مناحيم بيغن رئيس وزراء الكيان الصهيوني الاسبق وقائد احدى منظماتهم الإرهابية فيزعم” ان كل ما هو فلسطيني في التاريخ والجغرافية، هواسرائيلي بالضرورة منذ كان التاريخ، وكانت الجغرافيا” ( 2)
التراث والهوية:
في لقاء مع وفد حكومي غربي كندا حين طالبوا أحد زعماء اليهود الحمر) سكان كندا الأصليين) بإخلاء مساحة من أرضه ولم يقبل فقالوا له: إن الأرض للحكومة، فصمت مليا ثم قال:”إذا كانت هذه أرضك فأين قصصك؟”. (3) وهذا الرد فيه إشارة الى التراث .
إن التراث الشعبي يُعدالجوهر الأساس في حياة أي مجتمع، فبمقدار عمق تاريخ أي مجتمع وعراقته يكون عمق جذور تراثه . فالتراث الشعبي يجسد ما في الأمةمن عادات وتقاليد ويعبر عن وجدانها، كما يؤكد وجودها القومي والحضاري والإنساني، ويسهم في وصف الوضع التاريخي للإنسان .كما انه يشكل صراعًا إيديولوجيًا بين الفئات المتصارعة على الحاضر من أجل السيطرة على مشاريع المستقبل، وأن هذه الفئات تتجه للماضي لتشحن منه ما يعتقد أنه السيطرة على الحاضر، وإن المجتمعات التي حققت وحدتها الوطنية والقومية لا تعاني من مشكلة التراث .ويزداد التمسك بهذا التراث عند الشعور بالخطر على الكيان وعلى الهوية الوطنية .إن العلاقة بين الهوية والتراث علاقة عضوية فالتراث هو الزيت الذي يمد مصباح الهوية بالضؤ وهو الذي يعبر عن خصوصيتها القومية والوطنية . (4)
كما يشكل تراث أي أمة من الأمم بمكوناته (المادية وغير المادية) سجلاً يسطر تاريخها وأساليب عيشها بكافة التفاصيل ليشكل هويتها ودليل وجودها. فالتراث هو تعبير عن هوية ووجود أي حضارة وهو الكنز الذي ورثه الابناء عن الاجداد وهو الذي يميزالمواطن عن غيره من الشعوب الاخرى وهويعمل على تعزيز الروابط بين الماضي والحاضر والمستقبل ويعمل على استمرارية المجتمعات وتغيير هياكلها ليصبح اكثر رفعة (5)
الأغنية الشعبية:
تعد الأغنية الشعبية الفلسطينية أحد عناصر التراث الوطني التي يمكن لكل مستمع لها ان يلمس مواطن الألم ومحطات العذاب التي مر بها الشعب الفلسطيني، كما يمكن عند الوقوف على محتواها معرفة أساليب الحياة والعادات والتقاليد لهذا الشعب للتغلب على ظروف الحياة وقهر القهر..وتصور الأغنية الشعبية شكلًا من أشكال مقاومة الاحتلال؛ إذ أن الاحتلال لا يستطيع، مهما بذل من جهد، منع انتشارها أو مراقبتها والحد من تأثيرها؛ وما تعرض له أبناء شعبنا من تنكيل وتشريد وسجن وهدم بيوت تجد صداه في الأغنية؛ حيث ترفض الأغنية هذا الظلم وتقاومه كما انها تعكس البعد التراثي في الافراح والاتراح وكافة الجوانب الحياتية . (6)
كما تعتبر الأغاني الشعبية مكونًا أساسيًّا من ثقافات الشعوب المُختلفة، وفي حالة فلسطين، تتخذ بُعدًا آخر مقارنة بالشعوب الأخرى، فهي عدا عن كونها وسيلة تعبير عن عادات وتقاليد الناس، فقد سجلت الأغاني الشعبية قصصًا عن بطولات هذا الشعب ومآسيه في ذات الوقت .
وتُعد الأغنية الشعبية إحدى الركائز الأساسية للأدب الشعبي الذي بدوره هو أيضا ركيزة أساسية من ركائز المأثورات الشعبية . فهي جزء لا يتجزأ من التراث الشعبي وأحد الفروع الرئيسة في عائلة الموروثات الشعبية مثلها مثل الحكاية الشعبية والمثل الشعبي والألغاز، وان كانت تختلف عنهااختلافا جوهريا يتلخص في أنها تتكون نتيجة لتزاوج النص الشعبي مع اللحن الموسيقي اللذين ينبعان من المجتمع الشعبي نفسه في أغلب الأحيان ويعني ذلك أنها تُؤدى عن طريق الكلمة واللحن معا لا عن طريق الكلمة وحدها .ويجري تناول الأغنية الشعبية بين الناس بطريق المشافهة والرواية فيتداولونها في الوسط الشعبي ويتوارثونها في مختلف مناسباتهم الاجتماعية وهي في حقيقتها تعبير عن مشاعر وعواطف وانفعالات ناتجة عن تأثر بحدث إماأن يكون فيه السرور، أو يكون فيه الألم والحزن، وقد تؤثرفي الحدث بمثل ما تتأثر به، فتأتي عفوية صادقة التعبيرة ترسم الحدث بدقة، ثم الأثر الذي يتركه الحدث على نفسيةالمبدع الشعبي سواء أكان زجالا أم بداعة.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابو حبلة يكتب : قانون «تسوية الأراضي»

قانون «تسوية الأراضي».. ضمن مخطط إسرائيلي لتهويد القدس الشرقية علي ابو حبلة سلطات الاحتلال الصهيوني …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *