الرئيسية / الآراء والمقالات / د. محمد صالح الشنطي يكتب : المعادلة الصفرية (خلط الأوراق واستلاب الوعي)

د. محمد صالح الشنطي يكتب : المعادلة الصفرية (خلط الأوراق واستلاب الوعي)

محمد صالح الشنطي

المعادلة الصفرية
(خلط الأوراق واستلاب الوعي)
بقلم د. محمد صالح الشنطي (3)

المقاومة حق مشروع لا يماري فيه أحد ؛ وهي قاعدة الانطلاق في مواجهة العدو ، وليس ترفاً ولا استعراضاً : بل واجب على من سلبت أرضه وشرّد من دياره ، هذه من البدهيات التي لا مراء فيها و لا جدال ، و أعتقد أن الكل يؤمن بذلك فلسطينياً و عربياً و إنسانياً ، ولكن يحلو للبعض أن يتحدث عن أنصار المقاومة و أعدائها ، فمن يحاول أن يدلي برأي فيه تصحيح لمسارها و التزام بأصولها فهو ضدّها ؛ إذ يعتبرونها هدفاً في ذاتها ويعملون على توثينها و أنها مجرد رصاصة أوصاروخ ينطلق من هنا وهناك ، وهنا يقع الخلط فيصبح الوطنيّ الغيور خائناً وعميلاً لمجرد أن يدلي برأي يرمي من ورائه إلى الترشيد و التبصير وعدم التضحية بلا ثمن و الأرعن المرتجل وطنيا .
نحن مع المقاومة ونثمّن البطولات و كل قطرة دم تنزف من جريح أوشهيد و نلثم جراحهم ؛ ولكن لا نريد أن تذهب تضحياتهم أدراج الرياح لتتحوّل إلى خطب بليغة و مهرجانات و احتفالات دون أيّ تغيير ملموس سوى(العروض التلفزيونية و صخب الشارع وهتافات المتظاهرين وصراخ المايكروفونات) وتقمّص البطولات وإطلالات الرباعي المعتاد(أبو عبيدة و أبو العبد و أبو إبراهيم و أبو الوليد) للتصريحات و التهديدات و كوكبة من الناطقين و الأمناء العامين ، فإذا بأبي فلان ينذر و يهدّد وثم يطل علينا آخر من مأمنه في منتجعه البعيد ليتغنى بالأمجاد و إذا بصلاح الدين بلثامه المعتاد يقارع خصومه المهزومين والقاضي الفاضل يصوغ بروائع البديع نصوص الانتصار ، أليس عجيبا أن يذكر أبو إبراهيم كل فصائل المقاومة بالاسم و يثني عليهم عدا شهداء الأقصى الذين عملوا بصمت دون تبجح ؟
وإن قدم ترضية مجزية بالثناء على الشهيد الرمز أبوعمار بعد مظاهرة الغوغاء.
هذه الحرب التلفزيونية التي تتبنّتها الجزيرة والفضائيات التي تمتلكها شبكات إعلامية تنتمي إلى الأقبية العميقة التي تعمل مطابخها ليل نهار لتزييف الوعي واغتصاب العقول ، ودفعنا فيها ثمنا باهظا و إن لم يسلم من شررها العدو لأن طابخ السم لا بدّ أن يتذوّقه كما هو معروف.
نحن نحيّي المقاومة و نفخر بأبنائنا و بطولاتهم ونعتب على بعض الساسة الذين لا يلقون بالاً لمن يسقط بلا ثمن و لا يهمهم إلا ركوب الموجة و مسايرة التيار . المجد و الخلود للشهداء الأبرار في غزة و الضفة والداخل الفلسطيني والشفاء العاجل للجرحى و العزاء العميق للثكالى و الأرامل و المكلومين قلوبنا معهم ، وقليلا من التواضع أيها الزعماء الأشاوس ،
النصر للمقاومة في الضفة الأبيّة برجالها ونسائها و أطفالها والساهرين على أمنها الذين يسجلون بطولات بصمت وإنكار للذات دون أن يتسببوا لأهلهم بأذى . و التحية كل التحية لأبطال غزة الذين يصمدون وراء منصاتهم ليردوا عدوان الصهاينة و يبذلون دماءهم من أجل الدفاع عن وطنهم والمواساة كل المواساة للضحايا و الغلابى و المقهوؤين الذين يعضون على الجراح.
لن يضيرنا في شيْ الذين يرموننا بالصهينة ظلما وعدوانا لأننا لا نسايرهم فيما يذهبون إليه من تمجيد لأولياء نعمتهم من الشعوبيين والضالين و المضلّين فخطابنا يصدر عن غيرة على الوطن وخطاب الصهاينة الذي يصموننا بالتماهي معه ينطلق من السخرية بهم و التشفّي بالضحايا ، ولست أجد معنى لهذا الذي يشهره السنوار في وجه الأعداء من تحدٍ لاغتياله فيسير مشيا على الأقدام إلى بيته ، حذار من الغرور فالعدو غدار وبلا أخلاق ، فقليلا من الحكمة يا أبا إبراهيم ، أفلا تتفهم أنك مجرد رمز رياضي في المعادلة الصفرية للعبة الأمم.
د. محمد صالح الشنطي
29/5/2021

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : المؤتمر الثامن فتح بين الحاضر والمستقبل

المؤتمر الثامن فتح بين الحاضر والمستقبل سليم النجار بدات بعض الأصوات تتعالى وإن كانت على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *