الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مروان محمد مشتهى يكتب : توجيه النقد

د. مروان محمد مشتهى يكتب : توجيه النقد

مروان محمد مشتهى

توجيه النقد
د. مروان محمد مشتهى
يعتبر النقد صفة غير محببة للنفس البشرية بشكل عام؛ بغض النظر عن كونه ايجابياً أم سلبياً، ولكنه وسيلة الآخرين لتصحيح الأخطاءوالانحرافات وتوجيه البوصلة نحو الاتجاه الصحيح من وجهة نظرهم.

ويعتبر توقيت توجيه النقد وطريقته والأسلوب الذي يتم  فيه من أسباب قبوله أو رفضه؛ فالنقد البناء مهم جداً في الكشف عن الثغرات والعيوب في الأداء ولكن لا يجوز بأي حال من الأحوال توجيه النقد الجارح للآخرين .

كما يعتبر اختيار الكلمات المناسبة في توجيه النقد من علامات نضج شخصيتك وسر جاذبيتك واتزانك النفسي والوجداني،مما يتطلب منك عدم التعالي والغرور أثناء توجيه النقد .

كما يجب استخدام  نبرة صوت حنونة؛ و لاتحمل ألفاظاً نفسية قاسية مع المحافظة على ابتسامة دافئة ومحاولة اضفاء نوع من الفكاهة أثناء توجيه عملية النقد؛ للتقليل من أثار النقد على نفسية الشخص المُنتقد و تلطيف الأجواء .

يقول مصطفى محمود : “هناك فرق بين النقد والحقد، وبين النصيحة والفضيحة، وبين التوجيه والوصاية فحياة الناس لم تدوّن باسمك لتخبرهم كيف يعيشون ”.ويقول فرانك كلارك: “النقد مثل المطر ينبغي أن يكون يسيراً بما يكفي ليغذي نمو الإنسان دون أن يدمر جذوره”.

إن النقد البناء لابد أن يتضمن عبارات التحفيز والدافعية للإنجاز والتشجيع على الاستمرار؛كما تساعد تلك العبارات الطرف الآخر على تقبل النقد والاستفادة العالية منه للخروج من حالة الاحراج والظهور بصورة لائقة أمام الآخرين .

وقد تجد الكثير ممن يعشقون توجيه النقد للجميع ولكن عندما تطلب منهم تصحيح الخلل لا يستطيعون، بالإضافة  أن من يقوم بتوجيه النقد؛ يحتاج الكثير ليصلح من ذاته وسلوكياته وصفاته قبل انتقاد الآخرين .

وللدلالة على هذا المعنى ؛ لقد رسم  فنان تشكيلي لوحة فنية واعتقد حينها أنها الأجمل فوضعها في مكان عام وكتب عليها تلك العبارة ، من لديه تعليق على اللوحة ؛ فليضع إشارة فوقها، وبعد فترة عاد ليتفقد لوحته فوجدها قد تشوهت معالمها تماماً من شدة توجيه النقد لها .

قرر الرسام  تغيير العبارة السابقة فوضع ذات اللوحة في نفس المكان ووضع ريشة ومجموعة من الألوان وكتب من رأى منكم خلل فليمسك الريشة وليصلح الخلل؛ فلم يقترب أحد من اللوحة حتى المساء وتركها أياماً ثم عاد إليها ليجدها كما هي.

الشاهد في تلك الحادثة أن الكثير ممن حولنا يرون الخلل ويسهل عليهم الحديث عنه وتوجيه الانتقادات يمنةً ويسرةً؛ فتجنب أن تقع في إشكالية انتقاد الشخص نفسه بل يتم توجيه النقد للتصرف الناتج عنه.

إن فن توجيه النقد للآخرين يعتمد على شخصيتك ولباقتك وقبولك لدى الآخرين، ويتمثل في امتداح الشخص قبل قيامك بالنقد والتركيز على ايجابياته وقدراته وإنجازاته ؛ثم تبدأ في نهاية المطاف بإظهار وجهة نظرك البناءة في بعض الملاحظات الهامشية لأخذها بعين الاعتبار في مرات قادمة حتى لا يشعر أنك تهاجمه أو لديك موقفاً مسبقاً منه .

كما يجب تجنب المناقشة الحادة مع الشخص المنتقد؛ خاصةً إذا كنت دائم الانتقاد له مما قد يفسر من جانبه أنك تتصيد الأخطاء فأظهر الحب وحسن النية ولا تكرر توجيه النقد اللاذع  فالناس كما أسلفنا لا تحبذ توجيه الانتقاد لها بأي حال من الأحوال .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس المجلس الإداري للإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين

د عبد الرحيم جاموس يكتب: محبوبتي مهوى الفُؤاد ..!

محبوبتي مهوى الفُؤاد ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  قدسُ .. يا مَحبوبَتيِ.. يا مهوى الفُؤاد.. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *