الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مروان محمد مشتهى يكتب : التعصب وظواهره السلبية

د. مروان محمد مشتهى يكتب : التعصب وظواهره السلبية

مروان محمد مشتهى

التعصب وظواهره السلبية
د. مروان محمد مشتهى
الإنسان اجتماعيٌ بطبعه ، ويرتبط بجماعته من خلال الدينامية والتفاعل الذي ينتج عنه تماسك للنسيج الاجتماعي بأشكاله المتعددة ،فالفرد يحقق ذاته من خلال الجماعة .

يعتبر التعصب سمة ضارة تفتك في تكوين المجتمعات المعاصرة من خلال تبنيها أفكاراً متطرفة بدرجة كبيرة ؛مما يؤدي إلي عدم تقبل الآخرين أو الأفكار التي تتعارض مع توجهات الفرد المتعصب .

كما يعتبر التعصب اتجاهاً سلبياً نحو فكر أو جماعة معينة من خلال التمسك بمعتقدات نمطية ، مما يشكل مشكلة حقيقية أمام المجتمع ، كون المتعصب يسجن عقله في دوائر ضيقة من المعرفة والاهتمامات ويعتقد اعتقاداً جازماً بصوابية رأيه؛ ومن يخالفه التوجه يحتاج إلي تعديل وتقويم في فكره وسلوكه .

تعتبر ظاهرة التعصب ثقافة غريبة وغير أصيلة على مجتمعاتنا الشرقية المتسامحة والمتحابة التي تقوم على الايثار وحب الآخرين ، تلك الثقافة أدت إلي التطرف الفكري والسلوكي وتغير في الخطاب الديني.

من ناحيةأخرى ،لا يمكن تجاهل تأثير الفلسفة وتداخل الثقافات، مما يدفع المتعصب للتمرد على بيئته وتغيير واقعه،مما يشكل بداية ظهور بذور التطرف في الفكر و السلوك .

يمتلك المتعصب حكم مسبق على المواقف والأحداث من خلال مبررات لا أساس لها من الصحة ولا تقوم على أي سند منطقي؛ مع الأخذ بالاعتبار أنه لايمكن تعديل تلك التوجهات بسهولة .

تعتبر المكونات المعرفية والإنفعالية والسلوكية هي الأساس في تكوين شخصية المتعصب ، فهي الشحنة التي تصحب ردة الفعل للمتعصب ودرجة وشدة سلوكه السلبي تجاه الآخرين .

كما يمكن اعتبار العوامل الشخصية والثقافية هي من تؤسس لأشكال التعصب؛ كالتعصب السياسي من خلال تبني أفكار حزب سياسي معين وعدم تقبل أراء وأفكار مغايرة لحزبه.

ويعتبر التعصب السيكلوجي نحو الجنس شكلاً أخراً من أشكال التعصب؛ فغالباً لا يتقبل المتعصب تقلد المرآة لمناصب قيادية وادماجها وتفاعلها في المجتمع .

يعتبر التعصب الديني شكلاً من أشكال التعصب الذي يتعارض بالمطلق مع ديننا الحنيف فجاء الإسلام ليحارب كل أشكال التعصب ، من خلال العدل والإنصاف والتعاون ومنع الظلم والبغي يقول سبحانه وتعالي :
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى كما أخبر رسولنا الكريم عليه السلام .

قد لا نستطيع التفريق بين الأسباب المؤدية الى التعصب الديني و الفكري عن بعضها البعض فهي أسباب متشابكة ومتداخلة كونها ظاهرة مركبة،تقوم على البعد الديني وطبيعة المجتمع وشكل البيئية الحاضنةو توجهاتها.

تعتبر أسباب التعصب هي الدوافع التي تغذي فكر تلك الشخصية المضطربة كتضخيم الذات ،والجهل والتخلف المعرفي والإدراكي ، و تقديس الأشخاص والغلو في ذلك والانغلاق على الذات وضيق الأفق .

كما تلعب التنشئة الاجتماعية دوراً هاماً في تكوين التعصب فتنعكس تربية المتعصب في أسرة تميز ضد اللون و النوع الإجتماعي و الفكر؛ وتغذي روح التعصب والتطرف على المجتمع ؛مما يظهر ذلك على شكل سلوك وأفعال تؤثر سلباً في شكل وتكوين المجتمع وتوجهاته .

يمكن اعتبار التعصب ثقافة دخيلة على مجتمعاتنا العربية ، ينبغي تداركها والوقوف عند أسبابها ومعالجتها، من خلال تعديل توجهات وثقافة الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، وتعديل سلوك وثقافة الفرد من خلال الحوار والنقاش وقبول الآراء المعارضة للفكر الآخر فكل منا يكمل الآخر ، فلا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، يقول تعالي مخاطباً رسوله الكريم : {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}صدق الله العظيم .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سعيد الصالحي

سعيد الصالحي يكتب : غسيل دماغ عصملي

غسيل دماغ عصملي سعيد الصالحي   صدع رأسي صديق لي قدم للتو من تركيا، وهو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *