الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب : الفلسطينيون إلى أين؟

عائد زقوت يكتب : الفلسطينيون إلى أين؟

عائد زقوت

في ذكرى انتفاضة الأقصى ويوم العَلَم الفلسطينيون إلى أين؟

عائد زقوت

 انتفاضة الأقصى التي وُلدت من رحْم الاحتقان السّياسي نتيجة لفشل مفاوضات مؤتمر كامب ديڤيد في التوصل إلى اتّفاق سياسي يُفضي إلى إقامة دولة فلسطين وفق اتّفاقية أوسلو ومحاولة الولايات المتحدة ودولة الاحتلال فرض حل سياسي يتعارض مع مقررات مجلس الأمن ذات الصلة، حيث عاد حينها  الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات من واشنطن عودة المُنتصر لا المُنكسر، فأخذ يُلملم أوراقَه، ويحشد قواه الداخليّة والإقليميّة لتدشين مرحلة جديدة من الكفاح والنضال، حيث استغلّ اقتحام ارئيل شارون زعيم حزب الليكود آنذاك لتدنيس المسجد الأقصى لإطلاق الشرارة الأولى لانتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر العام 2000، والتي هدفت إلى إبقاء حالة الصراع مفتوحة مع الاحتلال والتصدي لجهوده الراميّة إلى إخراج القضية الفلسطينية من الأجندة السياسية الدولية، واليوم وبعد مرور عشرين عامًا فكأننا نعيش البارحة  مرة أخرى بل إنّ ما تشهده القضية الفلسطينية في هذه المرحلة على الصعيدين الداخلي والخارجي أشد خطورة من تلك المرحلة بعد أن وصل الحال إلى ربط الحقوق الإنسانية بالقبول بالاحتلال وممارساته، وتجاهل الحقوق السياسية وعدم وضعها على الأجندة الدولية برغم الوعود التي أطلقتها إدارة بايدن من استئنافٍ للعلاقات السياسيّة مع الفلسطينيين، وإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس والتأكيد على رؤيتها لحل الدولتين دون ربطها بمقررات الشرعية الدولية، والتي لا زالت الإدارة الأميركية تُسوِّف في تنفيذها، ليس ذلك فحسب بل بات واضحًا أنّ الإدارة الأمريكية أيضًا تربط ما بين ما وعدت به وقبول الفلسطينيين بخطة السلام الاقتصادي وتأجيل البحث في الحقوق السياسية إلى ما لا نهاية، متجاهلةً الاعتراف الأممي ورفع العلم الفلسطيني في الثلاثين من سبتمبر 2015 تدشينًا للاعتراف بدولة فلسطين بعد الاعتراف بها كعضو مراقب في الأمم المتحدة، مما يؤكد  التجاهل الأميركي للحقوق السياسية للفلسطينيين وتوافقه مع الاحتلال على تنفيذ رؤيتهم للحل الاقتصادي ويبحثون عن شريك فلسطيني لتطبيقها، مع توفير غطاء عربي وإقليمي لهذه الرؤية، معتمدين على حالة الركود السياسي الفلسطيني وعدم قدرته على الخروج من مستنقع السقوط بكل معانيه والماثل في واقع الانقسام وعدم قدرته على إحداث متغيرات على الحلبة السياسية المحلية والدولية للضغط على دولة الاحتلال وإرغامها على الانسحاب واعترافها بدولة فلسطين، وعلى الرغم من نداء الرئيس محمود عباس للاحتلال في خطابه  أمام الجمعيّة العامّة في دورتها السادسة والسبعين بعبارة حِلوا عنَّا بمدلولها السياسي، وكذلك تركه الباب مفتوحًا أمام  الفلسطينيين لكافة الخيارات،  وفتحه الآفاق لاتخاذ العديد من الخطوات على الصّعيد الداخلي من جهة وعلى صعيد العلاقة مع دولة الاحتلال من جهة أُخرى وعلى الرغم من ذلك فإنَّ المشهد الفلسطيني لا زال ساكِنًا ولم يخطُ نحو التغيير، ولكَي نبرهن حقيقةً على عبارة حِلّو عَنَّا وألا نستبدلها بعبارة تعالوا عِنّا، فإنَّه يفرض على القادة السياسيين تغليب المصلحة العامة والتحلّي بالشجاعة والانتقال من حالة الركود والوعود  إلى العمل على تدشين خارطة طريق قابلة للتطبيق للخروج من هذه المرحلة العصيبة، ووضع آليات تُمكّنه من القدرة على صناعة الأحداث  وتهدف إلى إنقاذ النظام السياسي الفلسطيني المتهالك، وذلك عبر ملء الشواغر في اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل مُخرجات اجتماع الأمناء العامِين  للفصائل الفلسطينية الذي انعقد في رام الله وبيروت  سبتمبر 2020 خاصة المتعلقة منها بتنظيم المقاومة، وأيضًا تشكيل حكومة وحدة فلسطينيّة مؤقتة تعمل على إعداد خطة انتخابية تنتهي قبل نهاية المهلة التي أعلنها الرئيس في خطابه؛ تبدأ  بالمحليّات والبلديّات والنقابات والاتّحادات العامة كمرحلة أولى لتمهيد الطريق للمرحلة الثانية؛ والتي تهدف إلى إجراء استفتاء حول البرامج السياسية تمهيدًا للانتخابات العامّة للمجلس الوطني الفلسطيني وما ينبثق عنه من مؤسسات تشريعيّة أخرى، أما الشق الآخر وهو ما يتعلق في العلاقة مع الاحتلال فينبغي أولًا العزوف عن أي اتفاقيّات من أي فصيل تحت أيّ مسمى أو أهداف تُمكّن الاحتلال من  الفصل السياسي بين  المناطق المحتلة عام 1967 والاستفراد بها، كذلك تفعيل مقُررّات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير المتعلقة بالعلاقة بدولة الاحتلال أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا.
إنَّ ما تمر به المنطقة العربية من محاولات لتقسيمها وإشغالها بشؤونها الداخلية وخلق أعداء مستديمين لها، هيّأ المناخ لدولة الاحتلال لتنفيذ أجندتها والانقضاض على القضية الفلسطينية لتصفيتها، ولكي نضع حدًّا لهذه الغطرسة الصهيونية، وحتى لا تتمتع دولة الاحتلال بمزيدٍ من الهدوء الذي يُمكّنها من صناعة الانتصار والتطوّر الاقتصادي والصّناعي والتكنولوجي والزّراعي لبسْط هيْمنتها على المنطقة والإقليم، فإنَّه يتطلب العمل سريعًا للخروج من مرحلة التنظير  والتخوين والتقسيم والتراشق الاعلامي الفج إلى البدء العاجل والفوري للتطبيق العملي ولو بالحد الأدنى لكي لا نبقى كالعبد الآبق ننتظر الصفح والغفران.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

فوزي علي السمهوري

فوزي علي السمهوري يكتب : في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني…. فلنرفض الإزدواجية الأمريكية؟

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني…. فلنرفض الإزدواجية الأمريكية؟      د فوزي علي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *