الرئيسية / الآراء والمقالات / بكر أبوبكر يكتب : أفغانستان وفيتنام والعراق والغزاة الأمريكان

بكر أبوبكر يكتب : أفغانستان وفيتنام والعراق والغزاة الأمريكان

بكر أبوبكر

أفغانستان وفيتنام والعراق والغزاة الأمريكان.
بكر أبوبكر
في نظرة أولية على الحدث الأفغاني لا يغيب عن بالنا التدخلات الأمريكية المريرة في المنطقة الآسيوية أي في كوريا وفيتنام وفي أفغانستان وفي العراق وسوريا وغيرها، وهي التدخلات ذات الطابع الاستعماري القاهر للشعوب. وإن تحت مظلات محاربة الشيوعية سابقًا، ونشر الديمقراطية وحقوق الانسان لاحقًا! وما بينهما من مسميات محاربة الإرهاب الاسلاموي، وفي حقيقة كل ذلك تكمن دوافع التوسع الاستعماري الامبراطوري الامبريالي.
بلا شك أن مساحة التدخل (او الغزو) بالأشكال المختلفة وخاصة التبعية السياسية-العسكرية وأختها التبعية الاقتصادية أصبحت سمة الغزو الامريكي للعالم (وحاليا الغزو الدعائي الاعلامي المعولم) ومن هنا نستطيع أن نفهم ولو بصورة اولية مجموعة من القضايا من التجارب الامريكية في المنطقة.
العقلية الاستعمارية الامريكية تطورت عبر السنوات واتخذت مجموعة مختلفة من الاستراتيجيات والتكتيكات، لكنها لم تحيد عن فكرة أمريكا اولا او امريكا العظمى التي ارتآها العديد من الرؤساء بأثواب وأشكال مختلفة، ولكنها لم تحد عن ذلك. ولتستطيع ان تظل الامة الحلم للعالم، والامة المتفوقة على ما غيرها، كان لزامًا عليها أن تحارب خارجها وأن تخترع العدو الحقيقي أو الوهمي، وإلا فكيف تسود وهي تعمل حثيثًا لوقف انهيار الامبراطورية ضمن دورات التاريخ!
التجربة الكورية انتجت تقسيم البلاد الى كيانين، ونجحت امريكا باحتضان الجنوبية من كوريا في إطار استتباعي اقتصادي استخباري عسكري شكل نموذجًا للعالم، ولربما تتخذ امريكا أيضا من اليابان رمزًا لعظمتها هي أي امريكا في إطار ما أثقلت به اليابان بعد تدميرها اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ونفسيا بعد انتهاء الحرب الأوربية (المسماة العالمية) الثانية، ولربما افترض السياسيون ومراكز الدراسات الامريكية أن قنابل هيروشيما ونجازاكي أصبحت مستقرة كشريط (فلم) رعب في أذهان كل من يتحدى امبراطورية الرأسمالية الاولى بالعالم (الفكر الصهيوني بالقنبلة النووية على ذات المنوال)، ولتجد مقياسًا آخر كانت اليابان تعود للصدارة، وكانت كوريا كنموذج للأمريكي الناجح، لكنه الذي لم ينجح في فيتنام ثم في العالم العربي وافغانستان.
العوامل المتحكمة بأحداث الحرب الاوربية (العالمية) الثانية (1939-1945م) مختلفة عن الأيام الحالية قطعًا، ولكن وخلال السنوات الاخيرة (بعد الانهيار السوفيتي عام 1991م) لا ينكر أحد ان النمر الأسيوي او التنين الصيني قد نهض مجددًا في كافة المجالات الى الدرجة التي أرعب فيها الامريكان بحرير انسياحه في كل أرجاء العالم، وتفوقه الاقتصادي رغم قبضة الحزب الشيوعي الصيني، وباخلاقية تعاملاته المرنة مع العالم.
منذ فترة طويلة والامريكان من خلال الدول الدائرة في فلكه في شرق آسيا يحاول محاصرة الصين، ولكن التنين قد نهض، فكما لم تنفع معه مخدرات الدول الاستعمارية سابقًا (حرب الأفيون)، ولا الاحتلال الياباني ها هوالتنين اليوم يبرز بقوة النفس الطويل، ومحاولة الموازنة بين نظام سياسي شديد الانضباط، واقتصاد منفتح أبهر العالم حتى وصل على سبيل المثال جوال “شاومي ريدمي” الصيني الى الصدارة على ما غيره وقس بمختلف المحالات.
الصين التي تمددت اقتصاديا وتقانيا (تكنولوجيًا) وجغرافيا (طريق الحرير) ونفسيا (ليس لها علاقات استعمارية مع أي من الدول)، وعاطفيا (مؤيدة سابقة لحركات التحرر)، واستخباريا وبالطبع عسكريًا (أساطيلها تجوب المحيطات) قدمت نفسها الرأس الثاني في ثنائية المسار التاريخي الطبيعي الذي هيمنت عليه أمريكا فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونجحت (بعض آراء المفكرين ترى نظاماً عالميًا ثنائيًا، وبعضها ثلاثيًا إضافة لروسيا، وآخرون يرونه متعدد الرؤوس).
الصين بالنسبة لأمريكا وكما انتجت مختلف مراكز الدراسات الامريكية هي العقبة وهي الخصم أو العدو القادم-الحالي- المفترض التصدي له، فكانت كل الاتجاهات يُعاد صياغتها لغرض الحفاظ على الامبراطورية الامريكية وبأقل التكاليف، وعبر استخدام الآخرين واستتباعهم.
الآلية التي استخدمت في المنطقة العربية-الاسلامية ( اوما يسمونها الشرق الأوسط) سارت بذات الاتجاه، فدمرت الدول القوية، او استتبعتها، وأتيح المجال للصراعات الداخلية بين المحاور الاقليمية مادامت لا تؤثر على الحلم والهدف الامريكي، ف”إسرائيل” تحرس البوابة وتضبط أي محاولة بشراسة، والخصم الاقليمي للعرب يتساوق أقر بذلك أم لم يقر، والعرب لاهون بين الكروش والعروش، وتخلوا عن فلسطين التي أصبحت لهم قضية منسية ولم يفقهوا حتى الآن أنها أحد أهم عوامل قوتهم ونهضتهم كعملاق عربي، أونمر عربي مثل النمر العربي الأبيض الشهير المهدد اليوم بالانقراض فعليًا.
المؤمل بالعراق العربي الأصيل (بكل طوائفة وقومياته الأصيلة) أن يتمكن من التحرر من قبضة القابعين على صدره، والتاريخ العظيم لهذا البلد حافل، وما لنا الا الانتظاروالدعم، واعتمادنا على الحيوية والابداع لشعب العراق العظيم.
في فيتنام أدمى الأبطال الفيتناميون مقلة الأمريكي الغازي، وأخرجوه يجر أذيال الخيبة عام 1975م، فصعق الامريكي الغازي حتى اليوم في تجربة لم يعد يريد تكرارها بتاتًا،رغم تفرده لاحقًا بحكم النظام العالمي، ورغم مقارنات المشهدين اليوم التي قد لانتفق بالكثير منها.
في أفغانستان في ظل ما ذكرنا من صورة ذهنية للهيلمان الامريكي الاستعماري (أحيانًا اللطيف عبر الصورة لنمط الحياة الغربي-الامريكي) نعتقد بلا شك أن الأفغان المعارضين (طالبان) قد استفادوا خلال عشرين عامًا قطعًا سياسياً، وربما فكريا-ثقافيًا بشكل جزئي، وفي تطوير علاقاتهم القبلية-الاجتماعية (بين قبائل أفغانستان) والعسكرية (حيث كانوا يحكمون كابُل ليلًا طوال سنوات) ففرضوا أنفسهم على خريطة الصراع في ظل الفهم الامريكي المتجدد من الانسحاب الجسدي من المنطقة (ربما عقدة هزيمة فيتنام مازالت قائمة) فخاضوا حربهم التفاوضية.
 وكان اتفاق الدوحة لانسحاب القوات الاجنبية خلال 14 شهرًا تنتهي في شهر فبراير 2021م، وفي ظل ذلك نحن نفكر ونحاول ان نفهم، وتظل عديد القضايا تحتاج لتفكير أعمق ولبحث مطول لنفهم بدقة طبيعة ما حصل خلال هذه الفترة منذ توقيع الاتفاق على الأقل حتى هروب الرئيس الأفغاني أشرف غني التابع لأمريكا كما هرب الرئيس الفيتنامي “وين فان ثيو” التابع لامريكا وبينهما 46 عامًا، وفي المسائل الكثير مما يستحق التامل وعدم التسرع بالاحكام، ومازال لدينا الكثير من الأسئلة.
www.bakerabubaker.info

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : خلفية اميركا من البراق

خلفية اميركا من البراق عمر حلمي الغول في اعقاب تعقيب الخارجية الأميركية على نشر وزارة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *