الرئيسية / الآراء والمقالات / بسام صالح يكتب : 40 عاما على اغتيال القائد ماجد ابو شرار

بسام صالح يكتب : 40 عاما على اغتيال القائد ماجد ابو شرار

بسام صالح

40 عاما على اغتيال القائد ماجد ابو شرار
بسام صالح
ان خريف روما دافئا،عام 1981 وبالتحديد في التاسع من شهر اكتوبر، روما هذه المدينة الخالدة، كانت تحتضن مؤتمرا لدعم الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وكان على راس الوفد الفلسطيني كاتبا سياسيا وقائدا ماجد ابو شرار مسؤول الاعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية. عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح. اربعون عاما مضت، وكانها يوم امس، مازالت ذاكرتها باقية بقاء الزمن في عقول وقلوب ابناء فلسطين وابناء فتح في ايطاليا بصورة خاصة، والى جانبهم العديد من الاصدقاء والرفاق الايطاليين الذين عرفوا القائد ماجد ابو شرار عن قرب فاحبوه وقدروا مواقفه الثابته ونضاله المستمر في مجال الاعلام الفلسطيني الموحد،
كم نذكره اليوم عند النظر الى ما وصل اليه بعض اعلامنا الفلسطيني من تمزق وابتعاد عن الاهداف الرئيسية التي طالما نادى بها الاخ ماجد بالتاكيد على مركزية واهمية الاعلام في نشر الرواية الفلسطينية بعيدا عن التعصب التنظيمي الاعمى، ففي احدى الجلسات قال لنا “واجبكم ان تنقلوا بصدق قضيتكم الى الشعب الايطالي دون التمحور لهذا التنظيم او ذاك الفصيل انتم تحملون قضية شعبكم والعالم لا ينظر الى خلافاتنا الفلسطينية يريدنا موحدين وقضيتنا واحدة فتجنبوا التعصب والتحييز التنظيمي فهذا لا يفيد في الاعلام الخارجي”. كم كان صادقا في كلامه، ومعرفته لاهمية الدور الذي يلعبه التواجد الفلسطيني في الخارج.
نذكره بافكاره المستنيرة بفتحاويته الاصيلة وبافكاره الوحدوية اليسارية ضمن اطر حركة فتح التي انضم اليها عام 1967 رغم قربه من الحزب الشيوعي الا انه وجد في حركة فتح ما هو اكبر من حزب سياسي بل حركة تحرر وطني فلسطيني تتسع لجميع الافكار والاتجاهات انها حركة الشعب الذي يرفض ويقاوم الاحتلال ويرفض الخضوع ووجد في هذه الحركة حرية التعبير الملتزم ومكانا للنقد والتوجيه البناء .
لم يكن ماجد ابوشرار خارج دائرة القرار الفلسطيني فمواقفه كانت تعبر عن واقعية سياسية تشمل التحالفات الاستراتيجية وتكيتيك المرحلية، فكان يدفع باتجاه الاتحاد السوفيتي ويعتبره حليفا استراتيجيا للقضية الفلسطينية الى جانب قوى التحرر العربية والعالمية ويحدد بدقة معسكر الاعداء الذي تمثله الامبريالية الامريكية وراس حربتها اسرائيل اضافة الى القوى الرجعية في منطقتنا،
ماجد ابو شرار الكاتب المناضل الاعلامي والقائد السياسي كان هدفا لمجموعات الموساد الاجرامية التي ارتكبت عشرات الجرائم في اوروبا لتغتال خيرة المناضلين من كوادر الثورة الفلسطينية وقياداتها،فقامت هذه المجموعات بوضع عبوة ناسفة تحت سريره بعد ان تسللت الى غرفته في فندق فلورا وسط العاصمة الايطالية روما، وحين عاد الى غرفته ، بعد يوم عمل مضني ملقيا بجسده المتعب على سريره انفجرت تلك العبوة الغادرة، واستشهد القائد ماجد ابوشرار ليكون الفلسطيني الثاني بعدالشهيد وائل زعيتر الذي امتدت له يد الغدر والاغتيال الصهيوني في روما وبمسافة زمنية اقل من عشر سنوات.
ستبقى الروح الثورية والتحليل العلمي للقائد الشهيد ماجد ابو شرار محفورة في ذاكرتنا ودليلا تهتدي به الاجيال القادمة. وتبقى حسرة في قلوبنا ان القضاء الايطالي اغلق القضية والتحقيق في هذه الجريمة البشعة وتوجيه الاتهام بحق مجهول، وكلنا امل ان يتحرك القضاء الفلسطيني او جهة الاختصاص للمطالبة باعادة فتح الملف من جديد، وكشف المجرم ومن يقف خلف قرار اغتيال قائد فلسطيني بحجم ماجد ابو شرار!
نفتقدك ونفتقد عشرات القادة الكبار من شهداء اللجنة المركزية لهذه الحركة الرائدة فتح وشهداء شعبنا الصامد على الجمر لنجدد العهد والقسم بان نواصل المسيرة حتى النصر.
عاد القائد ماجد ابو شرار ليوارى التراب في مقبرة الشهداء في بيروت وقد رثاه الشاعر المرحوم محمود درويش قائلا:
صباح الخير يا ماجد
قم اقرأ سورة العائد
وصب الفجر على عمر حرقناه لساعة نصر
صباح الخير يا ماجد
قم اشرب قهوتك
واحمل جثتك
الى روما اخرى

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : اميركا وراء إرهاب إسرائيل

اميركا وراء إرهاب إسرائيل عمر حلمي الغول لا اعتقد ان من استمع لردود الفعل الأميركية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *