الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب الفلسطينيون بين احتلالين

عائد زقوت يكتب الفلسطينيون بين احتلالين

عائد زقوت

الفلسطينيون بين احتلالين
عائد زقوت

لقد جثم الاحتلال على صدر فِلَسطين من بواكير القرن الفائت، وقد واجهه الفِلسْطينيّون بإرادتِهم وبما يمْلكُون من قِطمير العَتاد وجَسَّدوا روائع القصص والبُطولات فما اسْتكانت لهم عزيمة، ولا لانت لهم إرادة ولا زال مستمرًا في نضاله وكفاحه حتّى بات  الفلَسطينيون من أساطين الشّعوب التي قاومت الاحتلال بكافّة أنماطه المختلفة حتى يتمكّنوا من دحر الاحتلال الصهيوني الغاشم الذي اغتصب الأرض والتاريخ في آنٍ واحد، ويطمح لتزوير وجدان الأمّة العربيّة جمعاء من محيطها إلى خليجها، وهذا سلوك بديهيّ لأيّ احتلال يسعى لتحقيق أطماعه و ليتسنّى له تثبيت أركان دولته العنكبوتيّة، ومن البديهيّ أيضًا أن يقاوم هذا النهج الاحتلاليّ، ولكنَّ  مسرح الأحداث ومجريات الأمور تشير إلى أنَّه كما قُدِر للشّعب  الفلسطيني أن يواجه احتلال إحلالي لم يسبق له مثيل، قُدِر له أيضًا مواجهة احتلال الانتماء والقيم والمفاهيم والأفكار والاتّجاهات، الذي مارستْه فصائلُه وقيادتُه فأضحى الانتماء للحزب حاضرًا مقدّسًا وغار الانتماء للوطن في مَعينٍ عميقٍ، وكذلك تم تفريغ مفهوم النصر الذي يحفظ كرامة الإنسان ويعزّز وجوده وكيانه إلى البحث عن الغذاء والمواد الأساسية لاستمرار الحياة، وفتح المعابر  والتعايش مع الاستيطان وجمع شمل العائلات، فجيّشوا لهذا المفهوم الجديد الألسنة والأقلام وأطلقوا له الرصاص في الهواء ابتهاجًا، وأشهروا له الرايات تمجيدًا، ولقد حَوَّلوا مفهوم الوحدة والاتّحاد الذي يمنح القوة والاستعصاء على الكسر، إلى التّباهي والتّغني بما يحقّقه طرف على آخر ليصبح المفهوم الجديد في الاتحاد فُرقة وضعف وفي الفرقة نصرٌ وتمكين، لقد غرقت الفصائل وأغرقت الشعب معها في غياهِب المصطلحات وتزييفها، وأصبحت فلسطين وشعبها رهينةً بل محتلةَ الإدراك والوجدان والنزوع، فنزع العامة إلى البحث عن الأمان الاقتصادي والاجتماعي، ونزعت الفصائل والأحزاب والحركات لإقصاء كلٍّ منهما الآخر مُتَخنْدِقين خلف مفاهيمهم، فمنهم من يرى تحرير الأرض والإنسان مقدسًّا  وهو جوهر الصراع، وآخرون يسعون للحاكميّة والتمكين وفقًا لغاياتهم ، وبين هذا وذاك تتبدّد الجهودُ وتسقط الأوطان ويتِيه الإنسان، إنَّ هذه الحالة لن تتغير إلا إذا أطلق العلماء والمُفكّرون والمُثقّفون والكتاب ألسنتهم وأقلامهم من أسرِ مفاهيم الأشخاص والأحزاب والجماعات وأطلقوا لها العنان للتنوير الفكري والثقافي مرتكزًا على الفهم الجمعي وبما يخدم وحدة الشعب ويساند تحقيق أهدافه المرحليّة منها والاستراتيجيّة، علاوةً على هذا لا بدّ للفصائل أن تعمد إلى مراجعاتٍ حقيقيةٍ متحللةٍ من الأهداف الحزبية الخاصّة ومن المحاور والتحالفات الإقليميّة والمرجعيّات الفكريّة حتى ينؤُوا بأنفسهم من لعنة شعبهم ومطاردة التاريخ، فلا يمكن لشعبٍ أو أمةٍ أن تتخلّصَ من احتلالها ما دامت محتلةً من داخلها، فنحن أمام مشهدٍ تحارُ منه النُّهى والعقول، فأسأل نفسي ماذا يمكن أن أقول، فَفَمي يفتّشُ عن فمي والمفرداتُ حجارةٌ وترابُ.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابو حبلة يكتب : التقسيم الزماني والمكاني للأقصى

التقسيم الزماني والمكاني للأقصى علي ابو حبلة تُرجع فكرة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى للأذهان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *