الرئيسية / الفلسطينيون في المهجر / سليم النجار يكتب : من السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت

سليم النجار يكتب : من السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت

المراة الفلسطينية
الحلقة الثانية وعشرون
من السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت
الشرف الخفي
سليم النجار
الكذب تحت قدميه ، يطأطأ بحقد ، نابسا من بين قواطع اسنانه ناصع البياض والمعمول في انجلترا :
) هاتوا خبراء من بلاد الواق الواق أو حتى من بلاد الإمبريالية أمريكيا أو حتى جهنم خبراء يستطعون العثور على المخابئ التي يصدر منها اولاد العاهرات هذا الصوت اللعين في مخابئهم النتنة تلك ) ٠
ارهقه الحكي حتى الانهاك ، والدكتور راشد مستمع غير جيد ٠٠٠
طلب الدكتور راشد من ابو السعيد اللقاء غدا ليكمل الحكاية ٠٠٠ .لا حظ ابوالسعيد اثناء عودته لحارة سوق الصباح ٠٠٠ مكان سكنه ٠٠٠ تلك التقارير التي رفعنها ام السعيد غير السعيدة ، فحواها ، فحواها ثورة من اللغط بين أهالي الحارة ، نتائج الثانوية العامة ظهرت ، والإحتفالات عمّت الحارة ، والصالون الأخضر في الفحاحيل ينتظر هذا الموسم ، الطلب على الكنافة النابلسية بشكل جنوني ٠
تساءل ابو السعيد مع نفسه كل هذا عادي ويحصل كل عام ما الجديد في هذه التقارير ٠٠٠ !
أوحى له صوت لا يعرف مصدره ٠٠٠ تذّمر الثوريون من اهالي سوق الصباح ، خاصة الثائر ابومراد ورفضه المطلق من ممارسات العائلات الفلسطينية ، إصرارهم ارسال بناتهم للدراسة الجامعية للعراق ، بينما ذكورهم بذهبون للدراسة في الهند او الباكستان لماذا ؟ لماذا ؟
يسمع رنين الكلام والغناء لدى سكان الحارة ، والكلمات تنتهي لما يشبه طقطقة خاطفة لفتت انتباه في أكثر لهجة من قروى فلسطين ، للتيقن من تقارير ام السعيد جلس في صدر التراس الصغير المرتفع ببضع درجات ، والمطل على المطعم الهندي لصاحبه اسماعيل ، وحاويات النفايات تجاور المطعم ، انه منظر خلاّب كما اوشت له ام السعيد ٠٠٠ وهي تزف له خبر وصول فنجان القهوة ، نظر لها ، نظرة غير مفهومة لها ، أعلان الإضراب عنها اليوم ، يوم الخميس العيد القومي لكل الهوانم ، لعدم دقتها في كتابة التقارير ٠
قبيل الفجر ، ومع أشد أوقات الليل ظلمة تستيقظ ” ام السعيد ” تفتح عينيها وتقوم مفزوعة ، ليس الفزع من حلم داهمها لا سمح الله في نومها ، إنما هو خوف من تكون تأخرت على جاراتها ٠
الإجتماع الإسبوعي يوم الاحد في بيت أم مجدي ، تتسلل كالعادة من غرفة النوم ، ويدّعي ابو السعيد انه نائم ، وبعد ذهابها يطمئن انها تقوم بواجبها على اكمل وجه ويغط بالنوم ٠
بجتمعن الهوانم ، زوج ام مجدي كل يوم احد يكون مناوب ، يعمل في شركة نفط الكويت ، كل اخبار الحارة تكون على طاولة الهوانم لتدارس الاخبار وإتخاذ الإجراءات من نميمة او تشهير أو تعزير ٠
الخبر الحامي ، نتائج الثانوية العامة ، وكل هانم تبحث عن قريب لها في حزب البعث العراقي ، من اجل ترشيحها للحصول على مقعد جامعي ، وهذا الشرط المتواضع لا بد من حصوله ، ودون ذلك لابوجد جامعة أو ما يحزنون ٠ اما الشباب الذين الثانوية مصيرهم معروف ، الدراسة في الهند او الباكستان ، وتبدأ عمليات الحساب والضرب والطرح ، من اجل توافق راتب ازواج الهوانم مع يطلبن ، البنات في العراق ، والشباب خارج المحيط العربي ، وما بين هذا وذاك أحزان قلوب الهوانم المكلوم مدفونة في بئر عميفة لا يتبدى على ملامحهم الجامدة ، حزنا خالصاً ٠ الاولاد اسابيع ويذهبوا للدراسة ، وفي الاغلب لا يعودون لسوق الصباح ، لأن قوانين الإقامة لا تسمح لكل أجنبي يغادر الكويت لمدة ست اشهر يفقد شرعيته في العودة لها ، وتذاكر الطيران ثمنها مرتفع ، ولا احد يستطيع من الأهالي من دفع ثمن هذه التذاكر ، لكن للإمانة التاريخية ، تقبل عودة الطالب لزيارة اهله خلال كرت زيارة ، واصبح كرت الزيارة تقليد من تقاليد الاهالي في سوق الصباح ، وكل الأهالي في الكويت ٠
يصدر من خلف الباب صوته المزعج ويخرج طفل في الخامسة من عمره ، يجري نحو والدته ام مجدي بفرح تأخذه في حضنها ، ربما لأول مرة في اليوم كله تبتسم وتضحك من قلبها ٠
رغم كل شيء في هذه اللحظة تحديدا تتبدد كل مخاوف ام مجدي تشعر – ولو مؤقتاً بالآمان

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

المراة الفلسطينية

سليم النجار يكتب : السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت الحلقة الرابعة وعشرون لعنة الفقر

السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت الحلقة الرابعة وعشرون لعنة الفقر سليم النجار سُرت فوق العشب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *