الرئيسية / الآراء والمقالات / د. عبدالرحيم جاموس يكتب : الذكرى الثامنة والعشرون لرحيل المناضل الكبير القائد خطاب ابو حسام ..!

د. عبدالرحيم جاموس يكتب : الذكرى الثامنة والعشرون لرحيل المناضل الكبير القائد خطاب ابو حسام ..!

 عبد الرحيم جاموس  عضو المجلس الوطني الفلسطيني  رئيس اللجنة الشعبية في الرياض
عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

الذكرى الثامنة والعشرون لرحيل المناضل الكبير القائد خطاب ابو حسام ..!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس

المناضل خطاب (عزت فريد ابو الرب) ابوحسام نموذجا من نماذج المناضلين الثوريين والطلائعيين الفتحاويين ، الذين افنوا اعمارهم وزهرة شبابهم في الكفاح والنضال من اجل تحقيق اهداف وغايات حركة فتح الرائدة في الكفاح والنضال ، اهداف الشعب العربي الفلسطيني في التحرير والعودة والحرية والإستقلال ، لم يقبل يوما المساومة على اي من هذة الأهداف والمبادىء النضالية التي حكمت مسيرته ومسيرة الثوار الأحرار في حركة فتح وفي الثورة الفلسطينية ، فكان فدائيا ومناضلا ثوريا مثقفا وممارسا ، فعله يصدق ويسبق قوله ، كان ديبلوماسيا و سفيرا لشعبه وثورته اين ما حل واين مارتحلت ، لم تغيره المناصب ولا المواقع التي تقلدها اوناضل من خلالها طيلة مسيرته الكفاحية .
لقد كان رحمه الله ركيزة اساسية من ركائز بناء القواعد الفدائية الإرتكازية لحركة فتح في الارض المحتلة بعد العام1967م الى جانب الشهيد القائد ابو عمار والشهيد القائد ابو صبري وبقي على وفائه لمبادىء حركته حتى وافاه الاجل المحتوم في 25/05/1993م واليوم 25/5/2021م تمر علينا الذكرى الثامنة والعشرين لرحيل الشهيد القائد عزت فريد أبو الرب (خطاب) ابو حسام
هذا المناضل الوطني الطلائعي الكبير و الذي شغل مهمات عديدة ومتنوعة وفي ساحات مختلفة ، فدائيا واعلاميا وموجها سياسيا و منها سفيرا لمنظمة التحرير الفلسطينية في الأردن و رومانية و ليبيا.
قدم من خلال مهامه لوحات نضالية باقية حية تبعث في العقل والوجدان الثوري الفلسطيني ، رسمها شهيدنا (خطاب) بعرقه وفكره ودمه وبنضاله وتجربته الثورية المتميزة والكبيرة، مدبجة بحبه لوطنه وشعبه وانفتاحه عل الكل الثوري والوطني الفلسطيني والعربي والعالمي ، تاركا الأثر الطيب لدى كل من عرفه و ناضال و تعامل معه خلال مسيرته المشرفة ، حيث كانت مسيرة زاخرة وحافلة في العطاء والعمل، طيلة الفترة التي قضاها فدائيا وجندياً واعلاميا وموجها ملتزماً في حركة فتح، فكان نموذجا في العطاء والتضحية والوفاء والنضال والإلتزام حتى تاريخ رحيله عن هذه الدنيا ، تاركا لنا ارثا نضاليا وتجربة خصبة في العمل والكفاح كي تستفيد منها الأجيال اللاحقه في مواصلة الكفاح ومقاومة الإعوجاج والإنحراف عن مسار الحركة والثورة حتى التحرير والنصر .
كان خطاب يقدس فلسطينيته، لا يجامل فيها مهما اقتضى الأمر ، آما فتحاويته فقد كانت مضرب المثل ، وتصل إلى درجة المبالغة والنموذج الذي يقتدى .
قد كتب عنه الاخ المناضل اللواء عرابي كلوب نبذة موحزة و تعريفية عنه ، مما جاء فيها ان المناضل الوطني القائد عزت فريد أسعد ابو الرب (خطاب أبو حسام) من مواليد بلدة قباطية قضاء جنين في 18/08/1938م، أكمل دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية عام 1956م وإلتحق بسلك التعليم في الأردن، وعمل مدرساً في جنين، ومن ثم مدرساً في العربية السعودية عام 1964م، ومذيعاً في الإذاعة السعودية في الرياض. عاد إلى فلسطين -مسقط رأسه- في شهر مايو/أيار عام 1967م قبيل هزيمة حزيران بقليل.
إلتحق خطاب بحركة فتح في منتصف الستينات من القرن الماضي حيث كان مدرسا في السعودية والتقى الأخ / أبو عمار عندما دخل إلى الضفة الغربية لإنشاء القواعد الإرتكازية الأرص المختلة ومعه مجموعة من كوادر حركة فتح من ضمنهم الإخوة عبد الحميد القدسي وأبو علي شاهين وآخرين، حيث انتقلت الدورية إلى جبال قباطية وكان في استقبالهم القائد عزت ابو الرب (خطاب)، وكان الأخ أبو عمار يذهب إلى منزله في قباطية، وقد عمل على بناء انوية التنظيم الحركي في بلدته قباطية وفي محافظة جنين ومن ثم فيما بعد أصبح خطاب مطلوباً ومطارداً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، على أثرها غادر خطاب الضفة الغربية إلى الأردن، بعد أن تم مداهمة بيته عدة مرات للبحث عنه واعتقاله.
في عمان أسندت إليه مسؤوليات تنظيمية في حركة فتح بالإضافة إلى عمله معلقاً سياسيا في إذاعة صوت العاصفة.
كانت هذه الفترة صعبة وقاسية تحتاج إلى قوة وإرادة وإيمان بضرورة إستمرار الثورة والحفاظ على تطورها ونموها، والتحلي بمعنويات عالية تطرد الأوهام والشكوك التي تساور الإنسان في مثل هذه المواقف. وقد كان لصراع الإرادات دوراً كبيراً ومؤثراً في نفسية خطاب.
في عام 1976م أسندت إلى خطاب مهمة التوجيه السياسي حيث عمل نائباً للمفوض السياسي العام لقوات العاصفة، وبقي في هذا المنصب حتى خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982، إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
كان خطاب رجل مواقف، قوي الشخصية، خطيباً بارعاً، متحدثاُ لبقاً، له نظرة للأمور تختلف عن نظرة الآخرين.
أصدر في مجال الإعلام عدداً من المجلات الخاصة بالكفاح المسلح، وكان له عدد من البرامج الإذاعية في إذاعتي فلسطين في بيروت والقاهرة. عين القائد خطاب مديراً لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأردنية عمان، ثم سفيراً في رومانيا وبقي بها عدة سنوات، ثم عين سفيراً لدى الجاهيرية الليبية، وكان له دوراً هاماً في المساهمة الفعالة في تعزيز العلاقات الفلسطينية مع تلك الدول.
كان خطاب عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح، وعضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
خطاب ابن الثورة، وابن القضية، والفدائي صاحب المواقف المبدئية، نظيف اليد، عفيف اللسان، دمث الخلق، الواعي لكل المدارس الفكرية ، كان لديه فكرا ثاقباً، وتحليلاً علمياً متزناً، ونظرة تفاؤلية للمستقبل مهما إدلهمت الخطوب واشتدت الأنواء وكثرت المؤامرات.
خطاب المفوض السياسي، والكاتب والمذيع، والمنظر والسفير، خطاب ذاق مرارة الغربة والسجن وكان صامداً أمام سجانيه، لكنه لم يفقد إيمانه بالأمل أولاً بالله وثانياً بحتمية النصر، لقد أعطى زهرة شبابه، وجل حياته لقضيته من خلال عطائه في صفوف حركة فتح.
أشرف القائد خطاب على مدرسة الكوارد التابعة للتوجيه السياسي، حيث كان مسؤولاً عن توعية وتوجيه مقاتلي الثورة الفلسطينية.
لقد كان لخطاب حضوراً مميزاً لدى المقاتلين الفلسطينين في القواعد العسكرية، وقدم صورة مشرفة للفدائي والسياسي والوطني الملتزم.
نشر له عشرات المقالات والدراسات والأبحاث، وصدر له العديد من الكتب منها: أيام فلسطينية حافلة في الشرق الأقصى في عام 1982م، وكلمات مضيئة عام 1993م الذي صدر بعد رحيله، وصفحات مشرقة في عام 2009م، والذي صدر بعد رحيله.
انتقل القائد خطاب إلى رحمة الله تعالى في رومانيا في تاريخ 25/05/1993م أثناء حضوره حفل تخرج نجله الأكبر د. حسام ابو الرب ومناقشتة لرسالة الدكتوراه
لقد فقد الشعب الفلسطيني برحيله رجلاً من رجالاته الذين تعاهدوا على المضي بالثورة حتى النصر أو الشهادة.
رحل خطاب ولكن ذكراه باقية فينا، ذكرى الكادر المتقدم والمثقف الواعي الممارس الذي يحتذى به في سمو أخلاقه وطباعه، وكان يجسد القول فعلاً، فلم يكن يؤمن بأكثر النظريات حتى يتم تطبيقها على أرض الواقع ويشاهد نتائجها.
ستبقى ذكراه عطرة فواحة. لقد بقي خطاب فوق الشبهات، حيث حافظ على سمعته الطيبة والنظيفة.
عرفناك يا ابا حسام مناضلاً صادقاً متواضعاً وحدوياً، وقائداً شجاعاً. لم ينقطع خطاب عن ممارسة دوره الوطني، كانت عنده المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، حيث كان حريصاً كل الحرص على شعبه ووحدته. وصاحب المواقف الصلبة الذي شارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية في كل المواقع وعن القرار الفلسطيني المستقل.
وعلى ارض مطار العاصمة الأردنية (عمان) صباح يوم 27/5/1991م كان سماحة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني رغم كبر سنه ، في مقدمة منتظري وصول الجثمان، وإلى جانبه المرحوم ورفيق دربه الأخ الطيب عبد الرحيم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وسفير فلسطين في الأردن، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وكوادر حركة فتح وآل الشهيد.
عقب صلاة الجمعة الموافق 27/05/1993 شيعت الجماهير الفلسطينية والاردنية في الاردن وبمشاركة أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وأعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤولين أردنيين من وزراء ونواب، جثمان الشهيد خطاب في موكب مهيب إلى مثواه الأخير في مقبرة سحاب الإسلامية في عمان .
ومن الجدير بالذكر وفي الذكرى الأولى لوفاة خطاب رزق بحفيده الاول من نجله حسام الذي يحمل اسمه عزت لنسأل الله ان يكون خير خلف لخير سلف ،
وقد منح الرئيس محمود عباس الراحل الكبير عزت أبوالرب (خطاب) وسام الاستحقاق والتميز، وتسلمته زوجته هند الخالدي، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، بحضور أفراد عائلته تقديراً لدوره النضالي والريادي، كأحد المناضلين في الأطر القيادية في حركة فتح و منظمة التحرير الفلسطينية، تثميناً لجهوده وعمله السياسي وتمثيله لفلسطين في أكثر من دولة.
في ذكراك يا ابا حسام لك الرحمة من الله، وعليك السلام يا أبا حسام وأسكنك الله فسيح جناته، ولنا ولاسرتك وللاجيال المناضلة من بعدك العزاء فيما تركت لنا من تجربة ثرية وارثا نضاليا يحتذى .
وقد كان لي شرف التعرف على المرحوم منذ نهاية الستينات من القرن الماضي والتعلم منه وقد استمرت العلاقة النضالية الحركية بيننا و التي تزخر بالعديد من المواقف النضالية المشرفة حتى وافاه الأجل المحتوم .. رحمه الله .

د. عبدالرحيم جاموس
2505/2021م
Pcmmety@hotmail.com

 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابوحبله يكتب : مطلوب من القوى والفصائل الفلسطينيه تحمل المسؤوليه التاريخيه للتصدي للاستيطان والضم

مطلوب من القوى والفصائل الفلسطينيه تحمل المسؤوليه التاريخيه للتصدي للاستيطان والضم      المحامي علي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *