جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 363 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

متابعات إعلامية
[ متابعات إعلامية ]

·ضمن الأنشطة والفعاليات التي تُبذل من اجل مساندة كبار السن في ظل جائحة الكورونا
·الأسيرة / سمر صلاح أبو ظاهر
·السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت
·افتتاح قسم علاج كورونا في مستشفى الشهيد محمود الهمشري
·قصة بعنوان في تابوت خشبي
·نداء عاجل من التحالف الاوروبي لمناصرة اسرى فلسطين
·امسية الخميس الثقافية ...!
·حفل توقيع كتاب : بوح الروح للأديب الكاتب والمفكر العربي الدكتور جمال أبو نحل
·الروائي الفلسطيني احمد ابوسليم


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
مقالات مميزة: جميل جمعة سلامة : د.أحمد يوسف...و النموذج الحمساوي المطلوب ..
بتاريخ الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 الموضوع: قضايا وآراء


د.أحمد يوسف...و النموذج الحمساوي المطلوب ..

بقلم : د. جميل جمعة سلامة

أوراق في المصالحة و الوحدة الوطنية


أحمد يوسف القيادي الحمساوي البارز و الشخصية اللامعة في الاعلام المحلي و الدولي اسم مألوف و مثير للجدل في المشهد السياسي الفلسطيني اليوم يتداول اسمه الفلسطينيون ساسة و عامة



د.أحمد يوسف...و النموذج الحمساوي المطلوب ..

 بقلم : د. جميل جمعة سلامة

أوراق في المصالحة و الوحدة الوطنية

                                           

أحمد يوسف القيادي الحمساوي البارز و الشخصية اللامعة في الاعلام المحلي و الدولي اسم مألوف و مثير للجدل في المشهد السياسي الفلسطيني اليوم يتداول اسمه الفلسطينيون ساسة و عامة في حالة جدلية بين من يرى فيه فتحا جديدا و انفراجا في العلاقات الداخلية الوطنية ، و بين من يرى فيه وجها تجميليا لحالة قائمة يزيد الموقف الداخلي تأزيما فوق أزمته .

الرجل الذي منذ عودته من الخارج للوطن – في خطوة اعتبرها محللون استدعاءً من حماس لأحد كبار عقولها و أدمغتها الألمعيين لمواجهة مرحلة الحكم و ادارة الأمور العامة و مخاطبة العالم الغربي بلغته – أحتل قلب المطبخ السياسي الحمساوي من خلال تعيينه مستشاراً سياسياً لرئيس وزراء الحكومة العاشرة الحمساوية اسماعيل هنية و مشاركا فاعلاً في مجلس الوزراء كانت تصريحاته و لا تزال تشكل تمايزا ملموسا في الخطاب الحمساوي التقليدي رغم تعدد الاجتهادات حول موقف الرجل هل هو تكتيكا حمساويا و تلاعب أدوار بعد دخول حماس المعترك السياسي من أوسع أبوابه بنيلها الأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي و تشكيلها الحكومات التالية ؟ أم أن الأمر خلاف ذلك و ان الرجل يمثل نهجا مغايرا و توجها اجتهاديا جديدا يريد فيه نقل حماس من مربع الحزب الى مربع الدولة ومن اطار التنظيم الضيق الى فضاء المشهد التعددي محليا ودوليا ً.

تُرى من هو هذا الرجل و أين يقف هذا الشاب الستيني المخضرم و ما هو مربع رؤيته ، فكره ، منهجه ، و توجهه ، و هل ظُلِم الرجل أم يستحق ؟

أحمد يوسف هو الاسم الحركي ليوسف صالح المكنى بأبي أحمد ابن قرية " حليقات " المحتلة عام 1948م و اللاجىء منها الى مخيم الشابورة في رفح الملاصقة لتوأمها المصري على الحدود الفلسطينية- المصرية ، يوسف القادم من الغرب و الذي يجمع عميقا بين الثقافتين الاسلامية و الغربية انتقل في رحلته العلمية من العلوم حيث درس الهندسة في جامعة الازهر بمصر و ماجستيرها في جامعة كولورادو الى الاعلام و السياسة حيث حضر ماجستير اخرى في الاعلام في جامعة ميزوري و دكتوراة في العلوم السياسية من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة في تحول علمي و مساري يعكس شغوفه بالعمل السياسي و العام شانه في ذلك شأن العديد من القادة الفلسطينيين أمثال الرئيس ياسر عرفات، د.جورج حبش ، د.عبد العزيز الرنتيسي ، د. فتحي الشقاقي ، د. حيدر عبد الشافي و غيرهم .

       هذا السياسي المخضرم عاش و لا يزال مسيرة حافلة بالعمل العام الاسلامي و الوطني منذ تفتحت عيناه على الحياة و التحاقه بجماعة الاخوان المسلمين في غزة عام 1969م و تتلمذه على يد الشيخ الشهيد احمد ياسين حيث شكل مع رفيقي دربه الشهيد اسماعيل ابو شنب و د. موسى ابو مرزوق النواة الاولى للكوادر الشبابية للاخوان في غزة مرورا بنشاطه الاسلامي في مصر اثناء دراسته ثم قفزته النوعية في الولايات المتحدة حيث كان احد أقطاب العمل الاسلامي البارزة فيها و شكل صوتا اعلاميا قويا في مواجهة الاعلام الغربي في عقر داره و اصدر عدة مؤلفات بالانجليزية بعد احداث 11 سبتمبر الدامية أهمها " المسلمون في الولايات المتحدة : جالية تحت الحصار " و كتاب " الأصابع الصهيونية في عالم ما بعد 11/9 " و كتاب " الاسلام و الغرب : حوار لابد منه " و ترأس مؤسسة united association for studies & researches و عمل رئيسا لتحرير دورية Middle east affairs journal  الصادرة عنها ، قبل أن يحل ضيفا بالجزائر و يلتقي قياداتها و يدرس تجربتها السياسية و دور الحركة الاسلامية فيها في مرحلة عصيبة من تاريخ الجزائر الحديث و ترجم ذلك في عدة اصدارات هامة ، و ما بين الرحلتين جال الرجل الدنيا فعرج على افغانستان و منها الى ايران و تركيا و لبنان و الجزائر وليبيا و دول غربية اخرى و قابل العديد من قادتها و مفكريها و زعماء و رواد الحركة الاسلامية فيها .

  علاقته بالكتابة و البحث و التحليل السياسي علاقة عشق و تجسدت في ثروة فكرية واسعة حيث  صدر له أكثر من اربعة و عشرين كتابا باللغتين العربية و الانجليزية علاوة عن مئات المقالات و الدراسات المتفرقة في شتى مواضيع الفكر و السياسة و الاسلام الى جانب مئات الحوارات الصحفية بانواعها المكتوبة و السمعية البصرية و لا يزال حبر قلمه منسابا دون توقف .

 تعرفت الى الرجل قريبا وعن قرب و لا أندم على شيء أكثر من ندمي على تأخر ذلك ، زرته و زارني تبادلنا ساعات طوال من الأحاديث في شتى المواضيع قرأت له و قرأ لي نشأت علاقة صداقة و مودة بيننا ، فما أن تجلس للرجل حتى يأسرك بسعة صدره وهدوئه و سعة أفقه و دماثة خلقه و تواضعه و شعبيته و علمه الغزير وثقافته العميقة وتجاربه المتعددة وتجربته الاسلامية الحركية الواسعة التي توزعت بين تجارب شملت أصقاع الدنيا.

قال لي أحد كوادر القسام انه غربي بين صفوفنا و قال قيادي اخر انه لا يمثل حماس و لا يمثل الا نفسه ، و قال أخر انه من الرعيل الاول و القادة المؤسسين ...، و أضافت شخصية فتحاوية ان مهمته لعب ادوار ، و وصفه اخر بالريحان جميل الرائحة مر المذاق ، كل ذلك يكرس مكانة الرجل و جدلية طرحه و احداثه حراكا ملموسا و غير مسبوق في المشهد السياسي الوطني .

يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة العاشرة اسماعيل هنية و حكومة الوحدة الوطنية و حكومة حماس ، و وكيل وزارة خارجيتها حاليا و عمليا مسؤول ملف علاقاتها الدولية و تسويقها خارجياً و الناطق الاعلامي spokesman)) باسم حماس غربياً، هذا الاعلام الغربي الذي وصفه بالرجل الحمساوي البرغماتي و الواقعي ، كما وصفوه بوجه حماس الباسم و أطلقوا عليه " الأمريكي الذي يهمس في اذن هنية " ، و رجل الوفاق والوحدة الوطنية داخل حماس....الخ .

   يقول " أبو أحمد "ان الوحدة والشراكة الوطنية أمارسها قناعة وسلوك فأنا ابن أسرة كأغلب الأسر الفلسطينية متعددة الانتماءات السياسية فأخوتي تتباين انتماءاتهم بين فتحاويين و حمساويين ، و أفهم الولاء في الله  و البراء في الله وأن التمكين في الأرض للمستضعفين و المظلومين في الأرض بمفهومه القرآني و ليس الحزبي و هو يرفع شعار من اراد ان يتعلم السياسة فليقرأ التاريخ .

يقول يوسف في احداث حزيران 2007م الدامية التي قسمت الفلسطينيين جغرافيا و سياسيا و اداريا " ُصدمت بالصدام و الاقتتال الداخلي في مجتمع استبعدت وقوع ذلك فيه ابدا نظرا لتجانس نسيجه الاجتماعي دينيا و عرقيا و مذهبيا " ، و اعتبر يوسف هذه الأحداث بأنها مست قدسية و طهارة القضية الفلسطينية ، و يعلق على انتكاس اتفاق مكة " بأنه تعثر للمسيرة و فتح للجراح و ولوغ الجميع في الدم باستباحة كل طرف دم الاخر في مسلسل بغيض من القتل و الانتقام " و يرى أن حالة الأحتقان السياسية و الاجتماعية القائمة في غزة و رام الله على السواء تنذر بانفجار وطني لن يبقي و لا يذر و قد يذهب بما تبقى من المشروع الوطني و القضية .

فالرجل يشكل اليوم مراجعة حقيقية للسلوك الوطني القائم و هو يمثل بلا شك توجه فكري تجديدي في حماس و الساحة الفلسطينية عموماً و يؤسس لرؤية تنويرية واقعية و وحدوية في الساحة الوطنية .


فما هي أهم ملامح و خصائص  هذه الرؤية الفكرية ؟

     يمكن تحديد أسس و عناصر هذه الرؤية و تلمسها من خلال العناصر و المواقف التالية :

1- الوحدة و الشراكة الوطنية : يؤمن يوسف ايمانا عميقا بالوحدة بين مكونات الشعب و الوطن مع محافظة

كل طرف على خصوصياته ( التنوع في اطار التكامل) و يمارس ذلك قناعة لا تكتيكاً ، و يتعامل بواقعية مع خيار الدولة القطرية رغم حلمه بدولة الخلافة الأممية و يرفع شعار " شركاء في الدم شركاء في القرار " ، يقول " ان المصالحة هي فريضة اسلامية و ضرورة وطنية و خيار استراتيجي و مستلزم لاخراج مشروعنا الوطني من ازمته المحلية و الاقليمية و الدولية ، و على الجميع ان يسرج خيوله بالمراهنة على الانتخابات القادمة أن تشفي له الغليل و أن تمنحه تفردا يفري كبد خصمه العنيد و يعيد له مجدا لم يحفظ طهارته فيما غبر من السنين " ، و في تطلعه لهذا الخيار مستقبلا بعد تجربة الانقسام المؤلم يضيف " آمل أن يكون الأخوة في حركتي فتح وحماس قد استوعبوا دروس المحنة الدموية وأدركوا أن المشروع الوطني الفلسطيني لن يكتب له التمكين إلا إذا عملا معا يدا بيد وتوافقا على رؤية وطنية تجمع البرنامج السياسي لكل منهما وأن يتفهم الطرفان بأن هناك مسارا للوحدة أيضا من خلال التعدد فالاستعداد للتكيف والقبول والتآخي والبحث عن المشترك في العلاقة والمسار واحترام كل طرف للطرف الآخر هي وجه آخر من العمل الذي يمكن أن يسهم في تأثيث الذهنية لهذا الإطار الوحدوي لأن قدرنا كفلسطينيين أن تمضي سفينة الوطن بتوازن قواهما معا " ، و يضيف " ان وعد الله لنا بالنصر و التمكين لن يتحقق و نحن على ما نحن عليه من الفرقة و التشظي و الخلاف تلك المظاهر التي تُذهب الريح و تضعف الشوكة و هذه صفحات التاريخ مفتوحة لمن أراد أن يقرأ و يتعلم حيث ان النجاح مقرون دائما بالتزام العمل بمنهجية  ، " و قل سيروا في الارض و أنظروا ....." ، و يرى ان عقدة البرنامج الوطني قد تم تجاوزها بالمزاوجة بين المقاومة و المفاوضات فيرى الاولى تزرع و الثانية تحصد .

    2- المنهج النقدي " نقد الذات و المراجعة الذاتية" : يجسد يوسف هذا المنهج بشكل ابداعي يفوق به موقف العديد من المفكرين الاسلاميين وغيرهم معتبره ضمانة تصويب المسيرة و تفادي عثراتها و اخطائها ، و في هذا المضمار يقول " بعد الانتخابات جاء يوم الامتحان و وجدت حماس أن تركة فتح السياسية والأمنية والاقتصادية وقعت في حجرها ووقفت حماس أمام خارطة معقدة من الحسابات والاعتبارات والاستحقاقات ولم تعرف من هول المفاجأة كيف تعالج الأسئلة الكثيرة التي انهالت عليها من كل حدب وصوب بدأت تتعثر وتنهض تتعثر وتقيل من عثارها تارة تصيب وتارة تخطئ كان الحمل ثقيلا والتبعة غير متوقعة وحاولت حماس الحكومة أن تكيف نفسها بسرعة مع الواقع الجديد لكن المهمة كانت صعبة إلى حد كبير إذ أن حبال التنظيم ظلت تشدها بقوة فيما الواقع الجديد يجرها إلى مكان  آخر وظلت تناور بين خطابها الديني ومتطلباتها السياسية لذا جاء خطابها خليطا من كلا الاتجاهين مع غياب الانسجام بينهما " .

و يضيف" لا بد أن نقر وهذا رأيي بان حماس جانبها الصواب في عدم تبنيها رؤية سياسية واقعية مرنة تحفظ لها القدرة على التكيف مع التقلبات التي تعصف بالوضع الفلسطيني لم يكن ذلك لينتقص من قوتها وتمسكها بالمبادئ والثوابت الوطنية أو يؤثر على تبنيها لخط الجهاد والمقاومة لكنها حشرت نفسها في زاوية لن تستطيع الخروج منها إلا بشق الأنفس وصعدت على قمة شجرة عالية لم يكن من السهل النزول عنها لذا تعرضت حماس إلى ضغوط كثيرة من قبل كافة الأطراف الداخلية والخارجية كي تعدل من رؤيتها السياسية ولو شكليا وهذا ما حدث إذ جاءت التغيرات السياسية من قبل حماس سريعة وفي وقت قصير ليس نتيجة قناعات ورؤى مدروسة بقدر ما هي استجابة لضغوط الواقع وهذا ما اتضح في مداولات وثيقة الوفاق الوطني ثم المحددات السياسية ثم اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ثم رؤيتها للمصالحة الوطنية التي تقدمت بها لطرف الوساطة المصرية في سبتمبر 2008م ، لقد كان بإمكان حماس فيما أعتقد أن تتجنب كل هذه الضغوط لو امتلكت الرؤية أو المبادرة السياسية التي تبصرها بالمدى البعيد وتعفيها من الوقوع في دائرة الضغط والمطالبات والشروط " .

        و في نقده لخطوة حماس بالسيطرة المنفردة و من طرف واحد على قطاع غزة و حسمها تنافسها و خلافها مع خصمها السياسي التقليدي حركة فتح بالقوة العسكرية " لقد نجح السيد حسن نصر الله والقيادة السياسية لحزب الله في منع الانجرار خلف مخطط الفتنة الطائفية وتمكنوا بذلك من النأي بأنفسهم والشعب اللبناني عن المربع الطائفي الذي حاول البعض زجهم فيه سنة مقابل شيعة وبالتالي فقد كانت فكرة إدخال الجيش - المؤسسة اللاطائفية - كطرف لإطفاء الحرائق والإشراف على حماية الممتلكات العامة ومؤسسات الدولة خطوة ذكية من حزب الله الذي آثر تسليم قلاع خصومه إلى قيادة الجيش وعدم المبالغة في مظاهر الحسم والانتصار فهل كان علينا هنا في غزة فهم هذا والاستفادة منه ؟!ربما .

و في معرض انتقاده لعدم توقيع حركته للورقة المصرية للمصالحة يقول : " ان ما تمخضت عنه جلسات الحوار في القاهرة والتي استمرت قرابة العام وانتهت بصياغة وثيقة إنهاء الانقسام فهي كانت وما تزال الأوفر حظا الآن للأخذ بأيدينا جميعا نحو الوفاق والمصالحة وبناء شراكة سياسية تعزز من قدراتنا في حماية حقوقنا والحفاظ على ثوابتنا الوطنية وكذلك كسب الدعم الإقليمي والدولي لتحقيق طموحات شعبنا في الحرية والاستقلال " .

و رغم ذلك يقول : " قد أكون قسوت بعض الشيء على الحركة التي عشت عمري مناضلا من أجل أفكارها ومبادئها وتقلدت مناصب قيادية مختلفة فيها وكنت وما زلت أرى أنها الحركة الأصدق وطنية والأكثر إسلامية والأقدر على تحقيق طموحات شعبنا في الحرية والاستقلال " .

     3- المنهج المقارن (تجارب الغير) : يدرك يوسف أن فلسطين ليست جزيرة منعزلة عن محيطها الاقليمي و الدولي و انها تؤثر فيه و تتأثر به سيما في عالم اليوم الذي اضحى قرية صغيرة في ظل التطور المهول في الانترنت و الاتصالات الفضائية و الرقمية و بالتالي لا مناص من دراسة تجارب الغير و مكتسباتها و البناء عليها و اخفاقاتها و تفاديها وهو بذلك يسعى لتوظيف الرصيد التراكمي لهذه التجارب في بلاده و كأني به يجسد المثل الصيني " ابدأ من حيث انتهى غيرك " ، و يوجز يوسف خلاصة احتكاكاته و معايشته لتجارب الغير المتعددة و التي تفاوتت بين دول عديدة ابرزها  لبنان ، الجزائر، افغانستان ، تركيا ، ايران ... الخ و الدروس المستخلصة منها ، فيقول عن التجربة اللبنانية : " لا شك بأن هذه التجربة الجهادية والسياسية لحزب الله فيها الكثير مما يمكن تعلمه على ساحتنا الفلسطينية فالحكمة يمكن أن تتولد من تراكم حالة الوعي بالأخطاء والتجارب سواء أكان ذلك لك أو للآخرين بشرط الإحاطة والمراجعة والابتعاد عن ركب الشطط والعناد إذ لا يكفي أن تكون على حق بل حكيما أيضا والحكمة ضالة المؤمن ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا " ، و يرى ان حماس بالمقابل فقدت حكمتها في احداث يوينو 2007م و أوقعت نفسها في شرك وطني و دولي و دخلت و معها شعبها نفقا مظلما لا بصيص نور فيه حتى تاريخه .

       أما عن تجربة حركة طالبان في أفغانستان فيراها " ظلت دوما تنطلق من أيدلوجية جهادية خاصة متناقضة مع كل ما هو متعارف عليه وبذا فقد وضعت نفسها في دائرة الغلو والتطرف خصوصا حين منعت العمل الحزبي وحرمت الانتخابات بينما نجد حماس تتبنى فكرا عسكريا ينتظر توفر الفرصة للتبلور سياسيا على شكل دولة فلسطينية حرة ومستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967م والقدس عاصمة لها فلا تناقض لدى حماس بين الفعل المقاوم والسياسة حيث تتم المزاوجة بينهما بعكس طالبان ، إن التجربة الأفغانية بمجملها تختلف كثيرا عن تجربة فلسطين وإذا كان الأفغانيون غير قادرين على التواؤم مع لعبة السياسة الدولية و وحدة الصف الداخلي فنحن في فلسطين ملزمون بها وينبغي علينا أن نكون مؤهلين لها كذلك. " 

            و عن تجربته في الجزائر التي عايشها واقعاً يقول ان التجربة الاسلامية الجزائرية لا تقل مأساوية عن نظيرتها الأفغانية فالشارع الجزائري وقف خلف نداءات التغيير و الاصلاح التي نادى بها الاسلاميون وحققوا في ضوئها فوزا ساحقا في الانتخابات البلدية و البرلمانية لكن الاستعجال و قصر النظر السياسي سرعان ما اوقع هؤلاء الأغرار المتعجلين في مواجهة نظام لا تنقصه الخبرة في استدراج اعدائه الى المصائد علاوة على استباحة دماء الناس و حرماتهم و اغراق البلاد في بحر من الدماء .

    و بالنسبة للنموذج الأردوغاني التركي الذي لا يخفي يوسف ولعه به و يعتبره نموذجا واقعيا عقلانيا جدير بحركته تقليده و اتباعه سيما انه تربطه بالقيادة التركية علاقة ود و صداقة و في مقدمتهم الرئيس عبدالله غول  و رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان و احمد اوغلو العقل الخطير و المفكر لحزب العدالة و التنمية مستشار اردوغان و وزير خارجيته فيقول " ان رؤية الحركة الاسلامية التركية في التعامل مع الأخر تعكس نضجاً في الوعي وبعدا في النظر واستيفاء لمعطيات الحكمة البالغة لدى قيادة حزب العدالة والتنمية وهي السبب وراء نجاحاتهم في إدارة شؤون البلاد كما إنها تمثل عنصر التوازن الذي أسهم في تحقيق حالة الأمن والاستقرار والازدهار التي يتمتع بها – حاليا- الشعب التركي بمختلف تركيباته العرقية والحزبية ، لقد تمكن حزب العدالة والتنمية من تدشين علاقات تقوم على استيعاب الآخر والتعايش معه وامن بان التعاطي مع مختلف الفرقاء السياسيين وأصحاب الايديولوجيات بمنطق "البقاء للأصلح " هي خير ترياق لإخراج تركيا من حساسياتها الداخلية وأزمتها الخارجية.. لذلك عمل على احترام قواعد الديمقراطية وأعطى لصناديق الاقتراع كل الحق وكلمة الفصل في تقرير من يتصدر ومن يقود ، و يضيف " إن تجربة الإسلاميين في تركيا تفرض علينا من خلال مشاهد الكسب البارع على مسرح الشارع والمجتمع والحضور المتألق على الساحتين الإسلامية والدولية إن نتبين مسار الخطى التي كتبت علينا ومعالم الطريق لتحقيق غاياتنا المنشودة في الحرية والاستقلال وما تتطلبه منا معادلة الملك والحكمة من التدرج في الخطوات والتوازن في العلاقات وما يستصحب ذلك من اشكال المرونة وسعة الافق والانفتاح على الاخر الوطني والتعامل معه بروح الشريك " .

        و عن الثورة الاسلامية في ايران يعلق يوسف منطلقا من المام واسع و عميق بالفكر السياسي الشيعي و مدارسه المختلفة بان ايران بلد القرآن و السلطان و ان تجربة الامام الخميني هي الثانية بعد تجربة الامام البنا لاقامة الخلافة و استرداد حياض الاسلام بعد سقوطها المدوي عام 1924م في عاصمة العثمانيين و ان الخميني المجتهد ابدع في استحداث نظرية " ولاية الفقيه " كبديل لازمة الفراغ الذي تركه غياب الامام المهدي و هو بذلك واجه المدارس المخالفة له في اوساط الشيعة و حسم الامر لصالحه في اجتهاد غير مسبوق و قاد اعظم ثورة في التاريخ اقتلعت عرش الطاغية الشاه و اسس نظام حكم اسلامي امتلك مقدرات العزة و النصر و يستعد لخوض منازلة فاصلة مع اعدائه و اعداء المشروع الاسلامي العالمي .

       4- التحرر من العقدة الدينية والمذهبية :  لا يجد يوسف عقدة في التعاطي مع الأخر الديني او المذهبي و ليس ذلك مداراة او تقية بل هو قناعة بان رسالة الأسلام و الاديان الأخرى جاءت لتكريم الانسان في الأرض و يالتالي فهذا يشكل أرضية العلاقة بين أبناء الجنس البشري ، و بالتالي ينبغي ان تسود العلاقة بين المسلمين و اتباع الديانات الأخرى على التسامح و وحدانية الله و عبادته و اعمار الأرض بعيدا عن استعداء الأخر الديني و اعلان الحرب عليه و بالتالي فعداؤنا مع الصهيونية كحركة قومية استعمارية و ليس مع اليهودية الموسوية كدين سماوي ، اما الفتنة المذهبية بين السنة و الشيعة التي اسالت حبرا و اثارت لغطا فيعتبرها يوسف تمثل تخلفا في الوعي و ادراك خلفيات الصراع و محدداته و يدعو الى الوحدة الاسلامية المذهبية قائلا " ان الأصل في نسقية العلاقة المفترضة بين الاخوان المسلمين – باعتبارهم الجماعة السنية الأكبر- و الثورة الاسلامية في ايران ان تكون في حدها الأدنى على الأقل دافئة و ذلك على اساس أن الثورة الايرانية مثلت أول حالة تجسيد اجتهادية حقيقية للدولة الاسلامية في العالم الاسلامي منذ انهيار الخلافة العثمانية التي طالما حلم بها الاخوان المسلمون التنظيم الأقوى حركية و شعبية في العالمين العربي و الاسلامي و ان العلاقة بين الطرفين ينبغي ان تكون دافئة و لم نقل حميمية- رغم تأييدنا لذلك – نظرا للخلاف التاريخي الفقهي ( المذهبي) و الذي تشكل عبر اربعة عشر قرنا من الزمان - بحوادثه و تفصيلاته المؤسفة - في الوعي الشيعي و السني على السواء " .

       5- الانفتاح على الأخر : يدهشك أحمد يوسف بليبراليته و انفتاحه على مكونات شعبه المختلفة السياسية و الثقافية و الاجتماعية و لا خطوط حمراء عنده للرأي الأخر مجبول على التعدد و التنوع دون ضجر او انغلاق ، لا يدعي احتكار الحقيقة و يجسد مقولة الشافعي " رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب " يحارب بهدوء التعصب التنظيمي المقيت الذي يطبع سلوك قطاع عريض من قاعدة حماس و كوادرها ان لم اقل السواد الأعظم منهم و الذي خلق فجوة حقيقية في العلاقة الوطنية - ليس بينها وبين فتح فحسب بل ايضا مع القوى الوطنية والاسلامية الاخرى- يستفيد منها و يوظفها خصوم حماس و دعاة استئصالها ، وهو بذلك يجاهر نحن جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين ، ويذهب أبعد من ذلك بترديده دوما "أنا سقفي الوطن و ليس حماس" .

 أما الأخر الخارجي  فيدعو يوسف الى علاقة تفاهم لا مواجهة مع الغرب فيقول : " ودعونا إلى عدم النظر إلى الغرب كعدو وعدم التعاطي مع الغرب كعنوان واحد فهناك تباينات وهم ليسوا سواء والمسألة تستدعي منا الحكم على الدول الغربية من خلال سياستها ومواقفها وليس بتعميم الأحكام " .

            و يجمل يوسف هذه التجربة الثرية بنصائح لحركته حماس " بأن العمل السياسي يجب أن لا يفسد للود قضية، حتى مع وجود الخلاف والتنافس الحزبي، وأنه يتوجب علينا كإسلاميين نشر الأشرعة في اتجاهات الجميع، باعتبار أن هذا الجميع هو مرافئ الوطن ودوحته الواسعة، ويتوجب علينا ونحن نسعى للتغيير والإصلاح أن نتحرك بعقلية استيعاب الآخر والبحث عن القواسم المشتركة، وحتى اعتماد سياسة التحالف والعمل المشترك، وعدم التشهير والتبخيس بأحد، وأن لا نجعل من خلافاتنا السياسية مدعاة للتحريض والتشويه والتعبئة الخاطئة، التي تسمح للبعض باستباحة القتل وسفك الدماء والدخول على خط المحرمات.


أحمد يوسف يوازن اليوم لاعتبارات عديدة بين موقفه الشخصي و موقف حركته التي ينتمي اليها فأحيانا يجامل و أحيانا أخرى يفاصل ، يصارح حينا في مجالسه الخاصة و أحيانا أخرى يهادن غير أنه لا يغادر مربع انتمائه عملا بشعرة معاوية " بيد أن هذه الشعرة بينه و بين حركته كادت تنقطع حين نجح خصوم توجهه و رأيه في اقصائه قسرا عن موقع المستشار السياسي الخاص لرئيس الحكومة هنية حيث مطبخ صناعة القرار و استمرت متصلة عندما انتقل الى مربع عمل أخر ، و في كل الاحوال تلمس التمايز بينه و بين ممارسات حركته و احيانا الى حد الوضوح .

 ان أي مراقب لا يحتاج لطائل ذكاء ليدرك ان احمد يوسف يشكل اليوم توجها فكريا جديدا في حماس الحركة و الحكومة ، بيد أن احمد يوسف – و هذا الرأي الأرشد في تقديري – لم يغادر موقع حركته ليشكل حالة أخرى أو اطارا أخرا و تكريس تشرذم جديد في الصف الوطني و الاسلامي بل يسعى لبث رؤيته التغييرية في أوصال حركته غيرةً عليها و خدمة لها و قبل ذلك خدمة للمشروع الواسع مشروع الوطن بأسره و يعتبر ذلك الأسلوب الأنجع و الأجدى لتثبيت رؤيته و تعميمها .

 هذا التوجه الفكري غير المسبوق حمساويا يجعل من احمد يوسف بحق توجه فكري جديد و تجديدي داخل الحركة و اطارها العام " جماعة الاخوان المسلمين " و هي تجربة فكرية ابداعية و هامة بحاجة الى مزيد من البلورة و التطوير و التبشير بها .

 ان هذه الرؤيا اذا قُدر لها أن تنمو و تستمر و تفلت من حصارها و محاولات وأدها فبتقديري ستعتبر مدخلاً هاماً لحماس لتصوب الكثير من عثراتها و نزع فتيل الاحتقان الداخلي القائم و الخروج من دائرة المناكفات و التجاذبات السياسية و الداخلية التي ترسخ ثقافة الكراهية و الضغينة و التوتير الوطني الى فضاء الشراكة و الاستقرار السياسي و التكامل الوطني و السلم المدني التي لن يتأتى من خلال توزيع الحلوى في مناسبة او اكثر و انما في تغيير المنهج التعبوي و اسلوب الممارسة .

 أحمد يوسف رغم ما تعاني منه من تضييق و نقد و احيانا سخط الى حد القدح و التجريح من تقليديي حركتك و من المشككين خارجها الا انني لا املك الا أن أرفع القبعة لك احتراما على هذا الابداع و التجديد الفكري النهضوي داخل فصيل فلسطيني مركزي و الذي – رغم اخطائه – صاحب باع طويل و مشهود في المسيرة السياسية والجهادية الفلسطينية و في الحالة الوطنية بوجه عام و الذي يدل على شجاعة نادرة و رؤية سديدة و افق بعيد ، و سيدرك رفاقك و خصومك و غيرهم عاجلا او أجلا كم انهم متأخرين عنك بعقود من وضوح الرؤيا و الوعي قبل أن يقتنعوا ان احمد يوسف وفكره يشكل حالة انقاذ لحماس و للمشروع الوطني على حد سواء.

 أخي و صديقي .. لا تيأس ... لا تنكسر ...لا تحبط  ارفع الصوت عالياً اكثر و اربأ بنفسك عن المشككين و المرجفين فما تقوم به و تبشر به هو نهج جديد  يحتاجه وطننا و ينشده شعبنا المتخم اليوم خذلانا و احباطاً ، ننتظر منك المزيد من العطاء الفكري و السلوك العملي و ابداع الممارسة لاعادة اللحمة للوطن جغرافية و شعبا و مؤسسة و تمثيلا و مشروعا نحو تحقيق الحلم المشترك و الأمل الواحد على أسس سليمة و متينة باعتبار التغيير تاريخيا لم ينجح الا من الداخل اعمالا لقوله تعالى " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" .

     وطنك يا أبا أحمد ملتصق بك كما انت ملتصق به و أثرت شظفه على نعيم غيره و أنت تردد " الحياة في الغرب مهما كان طيب العيش فيها يبقى المرء في ظلها مجرد عابر سبيل و تضيع بصمات عطائه مهما كانت عظمتها ، اما في بلده و بين اهله فلا يضيع المعروف و تخلُد الشهادة " .

أخيراً ... لك محبتي و وفائي و أبشرك بأن البقاء لنهجك و السداد لرأيك مع دعائي لك ولحماس ولفتح و لشعبنا جميعا بالوحدة و النصر والتمكين في هذه الأرض الطاهرة التي عليها كما قال شاعرنا درويش "ما يستحق الحياة.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول قضايا وآراء
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن قضايا وآراء:
عبد الاله الاتيرة : انقلاب جديد بالبلطة والبلطجة وحكم الملثم



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.32 ثانية