جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 314 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

الصباح الرياضي
[ الصباح الرياضي ]

·برشلونة يتوج بطلاً للدوري الاسباني لكرة القدم.
·رياضيو غزة يتصدرون سباق المسافات الطويلة
·كلاسيكو الأرض يبتسم لبرشلونة بهدف سواريز
·منتخبنا الوطني يحتل المركز الـ126 في تصنيف الفيفا
·نهر الحياة ...!
·ألمانيا تتخطى الجزائر بصعوبة وتضرب موعدا مع فرنسا
·المبدع نعمان يقود منتخبنا الوطني لأول لقب قاري وبلوغ أمم آسيا
·الاتحاد الفلسطيني للسباحة يستقبل المدرب وليم ماردوخ
·مفوضية كشافة ومرشدات اريحا والأعوار تناقش فعاليات اسبوع الشباب


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
متابعات: دروب التسويات في الشرق الأوسط 3 / 3
بتاريخ الأحد 22 يوليو 2018 الموضوع: متابعات إعلامية


دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه
* قرار مجلس الأمن رقم 338 / 1973 واتفاقيات كامب ديفيد 1978 تتواصل في المشوار التصفوي للقضية الفلسطينية
* إعداد الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني عبدالحميد الهمشري والمحامي علي أبوحبلة - رئيس مجلة آفاق الفلسطينية / قسم الدراسات الاستراتيجية
الحلقة الاولي والثانية والثالثة


دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه
* قرار مجلس الأمن رقم 338 / 1973 واتفاقيات كامب ديفيد 1978 تتواصل في المشوار التصفوي للقضية الفلسطينية

* إعداد الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني عبدالحميد الهمشري والمحامي علي أبوحبلة - رئيس مجلة آفاق الفلسطينية / قسم الدراسات الاستراتيجية
الحلقة الثالثة
سنتناول الحديث في هذه الحلقة ما أصاب القضية الفلسطينية من تراجع في المواقف بعكس ما اتفقت عليه قمة الخرطوم من اللاءات الثلاث المعروفة منذ انتقال الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر ، وانقلاب الحال جراء الزمن العربي الصعب والمتهالك حيث أصبح توجه النظام العربي الرسمي منصبة جهوده نحو العمل على تحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية التي احتلت بعد النكسة والتسليم بيهودية الأرض التي احتلت في العام 1948 .
وهذا يؤكده مشروع السلام العربي الذي اعتمد في القمة العربية المنعقدة في مدينة فاس المغربية عام 1982الذي سنتناول الحديث عن تفاصيله في الحلقة القادمة .. فمنذ نهاية العام 1970 وحتى العام 1982 كانت هناك مشاريع تصفوية عديدة اخترنا في هذه الحلقة الأخطر منها وهي القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 338/1973 واتفاقيات كامب ديفيد/ 1978 التي صنعت اختراقاً صهيونياً في الجدار العربي الرافض للوجود الصهيوني ، اعتبر في حينه بداية المشوار في تسليك الدروب نحو تصفية قضية الشعب الفلسطيني وبداية المسار نحو زعزعة أمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي .
فالمرحلة الفاصلة ما بين نكسة حزيران ووفاة الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر تعتبر الفترة الذهبية للمقاومة الفلسطينية التي ترعرعت ونمت بشكل منقطع النظير ، والفضل في ذلك يعود للجماهير العربية الداعمة لها والقوى العربية الرافضة للهزيمة والاستسلام و للنصر الذي تحقق عقب هزيمة لم يمض عليها سوى بضعة أشهر ، بفعل توحد جهود نخبة نذروا حياتهم واستأسدوا في سبيل رفعة شأن أمة من نشامى الجيش العربي الأردني ورجال المقاومة الفلسطينية البواسل ، وهبهم الله النصر على قوات عدو مدجج بأعتى الأسلحة وكان ولا زال يوم عز وفخار للأمة بأسرها ، تواجهوا مع عدو عند نقطة الصفر فألغوا فعاليات طيرانه وألحقوا به شر هزيمة ولم يمكنوه من تحقيق مآربه في قتل روح المقاومة فينا ، بل خارت قوى جنوده وقادته وأيقنوا أن إرادة القتال حين تتوفر لا مكان لعدو على ثرى عالمنا العربي والإسلامي لأن السلاح وحده لا يأتي بنصر أو يلحق هزيمة بل بعزيمة الرجال الرجال يتحقق النصر بعد تأييد من الله وأزره ، حيث ألحقت به خسائر جسيمة في المعدات والأرواح أجبرته على التراجع والقهقرى من حيث أتى وبلا ترتيب من أرض المعركة في الكرامة مخلفاً دماراً وراءه وقتلى من جنوده وآليات مدمرة من دروعه ، حيث فشلت قوى العدوان التي استهدفت تصفية قواعد الفدائيين الفلسطينيين من تحقيق أهدافها وبدأ صراع على مختلف الجبهات تمثلت بحرب استنزاف أرهقت العدو ، لكن هذا الحال لم يدم طويلاً فما حصل بعد ذلك خلخل الموازين وجعلت العدو يتنفس الصعداء لتغير المواقف والأهداف والتوجهات على مستوى النظام العربي الرسمي ، فانصبت الجهود منذ ذلك الحين نحو السعي لتحرير الأراضي العربية التي احتلت نتيجة الحرب والتسليم بأمر الأراضي التي احتلت اغتصاباً في العام 1948 وكأن الأمر كان مرتب له ، فتغيرت المطالب العربية وانساقت لاحقاً لهذا التوجه منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت بذلك جزءاً من النظام العربي الرسمي بعد انجرارها خلفه في المطالب ، فقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دوراته المتعاقبة كلها من عام 1965حتى العام 1973 كانت ترفض الحلول الجزئية والتصفوية وتنادي بتحرير كامل التراب الفلسطيني من بحره إلى نهره وترفض أي قرار دولي أو غيره يسعى لتصفية القضية الفلسطينية والتعامل معها بقضية لاجئين كقراري مجلس الأمن رقم 242 و338 وأي حلول تنتقص من الحق الفلسطيني بموافقتها على النقاط العشر التي قدمتها الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين والتي ينص البند الثاني منها : تناضل منظمة التحرير بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها ..
وعلى ما يبدو أنها اختارت هذا النهج وفق تقديري خشيتها أمام الزمن العربي الصعب والمتهاوي والمتهالك ، الخروج كما يقال من المولد بلا حمص ، لكنها مع ذلك لم تطل لا بلح الشام ولاعنب اليمن حتى اللحظة ، فلماذا الاستمرار في هذا النهج الذي لا طائل من ورائه بعد أن ثبت فشله ؟؟ فعدونا بقي ثابتاً على مطالبه ولم يحد عنها قيد أنملة ولو تأملنا مطالبه منذ احتلاله لكامل الأرض الفلسطينية وللقرارات والمشاريع التصفوية التي طرحت وتطرح نجدها وإن اختلفت صيغها إلا أنها تحمل ذات المطالب التصفوية وعدونا ومساندوه ومؤازروه يتعمدون إذلال ما يطلق عليه معسكر الاعتدال ويحرجونهم بتعمد جيش الاحتلال وما يطلق عليهم المستوطنون التجاوزات المهينة فيما يتعلق بالمقدسات خاصة المسجد الأقصى ورفض ما ورد في المبادرة العربية التي تسلم بأرض الـ 1948 لليهود.. ومع ذلك نظامنا الرسمي العربي يتنازل خطوة خطوة ويأمل بالحصول على شيء من مبادرته وما زال كما يقال يأمل لكنه يبقى كأمل ابليس في الجنة ، حتى باتت فلسطين وشعبها ضحية هذه المواقف ، فبعد احتلاله لما تبقى من فلسطين أعلن ضمها وتوحيد مدينة القدس وإعلانها عاصمته الأبدية وبدأ يعمل على تغيير معالم المدينة القديمة للقدس وإجراء الحفريات من حول المسجد الأقصى ومن تحته ومحاولات تقسيمه زمانياً ومكانياً وفرض قوانينه وقيوده التنظيمية على شؤونه وشؤون القدس بشرقيها وغربيها ، وظل يضغط حتى حصل على اعتراف أمريكي بأنها عاصمته الأبدية ، كما عمل على الاستيلاء على أراضٍ من الضفة الغربية وإنشاء مغتصبات عليها ، ولم يتبق معضلة أمامه سوى التجمعات السكانية في مدن وقرى القدس والخليل ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين ورام الله وبيت لحم والبيرة وأريحا وطوباس وعنبتا التي تحولت لكنتونات متقطعة الأوصال ، وأعلنت تملكها لنهر الأردن وأغوار ما غربي النهر ولم يعد هناك متسع من الوقت بفرض حل للتخلص من تلك الكونتونات صهيونياً سوى بقرارات تعتمد من الكابينيت والكنيست الصهيونيين تتحكم في مصائر قاطنيها وعلى حساب دول الجوار العربي فماذا ساعتها عسانا نحن فاعلون ؟؟.
كل هذا جرى في بحر أعوام قليلة أعقبت النكسة ، خلافاً لما صرحت به قمة الخرطوم بلاءاتها الثلاث ، وكأن الأمر لم يعد يعني دول الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي في شيء.. حيث أصبح توجه المطالب بانسحاب القوات المعتدية من الأراضي التي احتلت في العام 1967 وأصبح موضوع أراضي العام 1948 أمر مسلم به للكيان الصهيوني الغاصب والتوجه العربي انقلب بزواية 360 درجة وتحول الشعار الذي كانوا يرفعون لواءه من إلقاء العدو الصهيوني في البحر قبل العام 1967 إلى إلغاء مسمى الأراضي الفلسطينية المحتلة 1948والإلقاء بالقضية الفلسطينية وما يتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم في البحر ، فلم يعد تحريرها من العدو الصهيوني مطلباً بل أصبح الانفكاك من تحريرها ينظر إليه مغنماً وفق تصورهم يقود للنجاة .. ومن هنا بدأ العدو الصهيوني بالتشدد والتمادي في تجاوزاته والعبث بالأمن العربي وفرض أجنداته للحصول على المزيد من التنازلات للجم المقاومة وكل قوى رافضة للتعامل مع عدو الأرض والإنسان في فلسطين العربية وما حولها ومختلف أركان الوطن العربي من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه ، وبدأ بروز من يخرج من بين ظهراني أمتي العرب والإسلام من يدافع عن اليهود ويدعو للتطبيع معهم وينكر ما جاء في القرآن الكريم بحادثة الإسراء والمعراج ، مع أن الرسول الكريم عليه أفضل السلام والتسليم وصحبه الميامين توجهوا في الصلاة نحو المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى وفق المؤرخ ابن القدس الدكتور كامل جميل العسلي (رحمه الله ( مدة تتجاوز الأحد عشر عاماً بعد فرض الصلاة على المسلمين ، لحين أمر سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالتوجه في الصلاة صوب الكعبة المشرفة .
* قرار مجلس الأمن رقم 338 / 1973 واتفاقيات كامب ديفيد 1978
الشرق الأوسط الآن وفق التقديرات على حافة الهاوية وفي طريقه للانهيار الشامل جراء ما صنعه هنري كيسنجر عراب حرب 1973والقرار رقم 338 / 1973 الصادر عن مجلس الأمن وما أعقبه من تداعيات قادت لاتفاق كامب ديفيد بين مصر السادات والدولة العبرية وكبير كهنوتات الآيباك الصهيوني كيسنجر في الولايات المتحدة الأمريكية وراسم سياساتها الشرق أوسطية لصالح الكيان العنصري العبري حيث تمكن بدهائه وخبثه من تحويل المكتسبات العربية التي حصلت في اليوم الأول لحرب أكتوبر التحريكية إلى سراب ، بفعل جولاته المكوكية التي قادت مصر للخروج عن النص والإجماع العربي وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 م ، وسعى لذلك حتى لا تخرج حرب أكتوبر أمريكياً عن الإطار المرسوم لها ساحباً البساط من تحت أقدام الاتحاد السوفييتي الذي انتهى دوره في الشرق الأوسط بفعل تحركاته فكان المسمار الأول الذي دُقَّ في نعش دولة عظمى كانت تتصارع مع أمريكا على مناطق النفوذ .
فكانت محادثات التسوية مع مصر التي أفضت إلى خلخلة في التوازنات في النظام العربي والتفوق الصهيوني وهذا ما جاء في اعترافات هنري كيسنجر موخراً حيث يرى أن الإطار الجيو- استراتيجي الذي تشكّل في المنطقة منذ حرب 1973، بعد تراجع دور الاتحاد السوفييتي وتنامي الهيمنة الأميركية على المنطقة العربية، آخذ في التفكك مما دفع في المنطقة العربية لحالة من الضعف والإرباك كونها تعاملت مع الواقع العربي بعد احتلال العراق ونشر الفوضىى في ربوعه ضمن إطارين إطار يعتمد تفجير الأوضاع في دول كسوريا وليبيا واليمن ومصر حيث اعتمدت لها من أجل فكفكتها أو إضعافها ما أطلقت عليه وفق وصف كوندليزا رايس الفوضى الخلاقة أو ما أطلق عليه لاحقاً مسمى الرييع العربي ادى لانهيار أنظمة حكم وانتشار الفوضى في أخرى وفرض الاتاوات واتباع سياسة التجويع لدول ثالثة ، كل ذلك جرى في سبيل تحويل الأنظار عما يرتكبه الاحتلال الصهيوني من ممارسات في فلسطين المحتلة تتناقض مع القانون والمواثيق والعهود الدولية ومبادئ حقوق الإنسان و" قانون القومية " الذي يؤسس لنظام "الأبرتهايد" واستكمال السير في مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية من خلال توجيه الولايات المتحدة للبعض من العرب لتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني وإقامة تحالفات عسكرية معه في سبيل مجابهة إيران الطامعة لتسد حالة الفراغ التي تعيش تحت وطأتها المنطقة العريية ، غير مدركين بأن الصراع ما بين الكيان العبري وإيران هو صراع قائم على تقاسم الكعكة العربية فيما بينهما إن لم يدرك أصحاب الشأن في المنطقة العربية المخاطر التي تنتظرهم من هذين الطامعين في أرض العرب.
وعودة إلى بدء فقد تمخض عن حرب 1973 إفرازات كثيرة بفعل تحركات الإدارة الأمريكية لحفظ الجيش الصهيوني من الانهيار إثر الضربات التي أدت لانهيار خط بارليف وعبور الجيش المصري قناة السويس فتدخلت مباشرة بجسر جوي حمل السلاح والعتاد ونزلت الدبابات الأمريكية مباشرة للميدان فأوقفت انهيار الجيش الصهيوني وأوقفت تقدم الجيش المصري مما مكن جيش العدو من التقاط الأنفاس والعودة بهجوم معاكس وتحقيق اختراق ما بين الجيشين الثاني والثالث المصري غرب قناة السويس لتبدأ معها معركة فك الارتباط في الخيمة 101 قاد مفاوضاتها هنري كيسينجر الذي تمكن بخبثه ودهائه وتنقلاته المكوكية من تحويل الأمور لصالح كيان العدو الصهيوني.
وأمام ذلك أصدر مجلس الأمن القرار رقم 338 في 22 تشرين أول / أكتوبر 1973 والذي على أساسه توقفت حرب تشرين / أكتوبر 1973 التي خاضتها مصر وسوريا ضد الكيان الإسرائيلي.
وقد دعا إلى البدء فوراً بتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 بجميع أجزائه، وإلى عقد مفاوضات تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط . ووافقت مصر وسوريا والأردن على القرار، كما وافقت عليه "إسرائيل" بشيء من التحفظ ، بينما رفضته م.ت.ف مؤكدة أنها ليست معنية به، وأنها ستتابع الكفاح المسلح والجماهيري "ضد الكيان الصهيوني من أجل تحرير الوطن، وحق شعبنا في تقرير مصيره بنفسه وعلى أرضه"..
وبناء على قرار 338 فقد انعقد في جنيف مؤتمر السلام للشرق الأوسط في 21 - 22 كانون أول / ديسمبر 1973. وقد وضع الكيان الصهيوني تعقيدات كبيرة في وجه التنفيذ الفعلي للقرار، رغم مشاركته في المؤتمر. وقد شاركت فيه مصر والأردن بينما رفضت سوريا المشاركة فيه. ولم يتمخض عن هذا المؤتمر شيء عملي سوى تشكيل لجنة عسكرية، تولت فك الاشتباك بين القوات المصرية والصهيونية على جانبي قناة السويس.
* اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر والكيان الإسرائيلي 1978: وأمام مواصلة الكيان الصهيوني خرق إطلاق النار وعدم الالتزام بما ورد في قرار مجلس الأمن 338 بتشجيع من الإدارة الأمريكية وبدفع من كيسنجر بذاته قام الرئيس المصري أنور السادات بالإعلان فجأة ودون مقدمات في مجلس الشعب المصري استعداده لزيارة الكيان العبري وتوقيع معاهدة سلام معه لتكون حرب اكتوبر آخر الحروب ما بين مصر وإسرائيل ونفذ ما أعلن عنه حيث توجه إلى الكيان الإسرائيلي في 19 تشرين الثاني / نوفمبر 1977 وألقى خطاباً في الكنيست "الإسرائيلي" ودعا إلى تسوية سلمية. وبدأت بعد ذلك لأول مرة مفاوضات مصرية - "إسرائيلية" مباشرة وعلنية. وقد نتج عنها توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في الولايات المتحدة في 17 أيلول / سبتمبر 1978 بين مصر (ويمثلها أنور السادات)، والكيان الإسرائيلي (ويمثلها مناحيم بيجين)، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 26 آذار / مارس 1979. والاتفاقية مقسومة إلى وثيقتين الأولى تتناول أسس علاقة الكيان الإسرائيلي مع البلاد العربية ومستقبل الضفة الغربية والقطاع، وأما الثانية فتحدد أسس معاهدة السلام بين مصر والكيان الإسرائيلي. وقد استرجعت مصر بموجب هذه الاتفاقية أرض سيناء وفق شروط تضبط وجود قواتها فيها. ووافقت مصر على إقامة علاقة سلام دائم، وتطبيع العلاقات سياسياً واقتصادياً وثقافياً ... مع الكيان الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بالشعب الفلسطيني فقد دعت إلى مشاركة ممثلي الشعب الفلسطيني في المفاوضات، واقترحت حكماً ذاتياً فلسطينياً في الضفة والقطاع بحيث يشترك في المفاوضات بشأنه وشأن مستقبله مصر والأردن و"الكيان الإسرائيلي" وممثلون عن الضفة والقطاع يضمهم في البداية وفدا مصر والأردن. وقد يضم الوفد فلسطينيين آخرين "وفقاً لما يتفق عليه" أي بمعنى أن للكيان الإسرائيلي حق رفضهم أو قبولهم. كما تضمنت التصورات التفصيلية التالية:
1. تكون هناك ترتيبات انتقالية بالنسبة للضفة والغربية وقطاع غزة لمدة لا تتجاوز خمس سنوات.
2. تنسحب الحكومة العسكرية "الإسرائيلية" وإدارتها المدنية بمجرد أن يتم انتخاب سلطة الحكم الذاتي من قبل السكان عن طريق الانتخاب الحر.
3. تتفاوض الأطراف (مصر، الأردن، ممثلو الضفة والقطاع، الكيان الإسرائيلي) بشأن اتفاقية تحدد مسئوليات الحكم الذاتي التي ستمارس في الضفة والقطاع.
4. سيكون هناك إعادة توزيع للقوات الإسرائيلية التي ستبقى في مواقع معينة، وستتضمن الاتفاقية ترتيبات لتأكيد الأمن الداخلي والخارجي والنظام العام.
5. ستتم المفاوضات وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 بكافة أجزائه. وستعالج المفاوضات - من بين أمور أخرى - موضوع الحدود، وطبيعة الإجراءات الأمنية.
6. يجب أن يعترف الحل الناتج عن المفاوضات بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة.
7. سيشترك الفلسطينيون بتقرير مستقبلهم من خلال:
أ. يتم الاتفاق في المفاوضات بين مصر و"إسرائيل" والأردن وممثلي السكان في الضفة والقطاع على الوضع النهائي للضفة والقطاع والمسائل البارزة الأخرى بحلول نهاية المرحلة الانتقالية.
ب. يعرض الاتفاق على ممثلي الضفة والقطاع المنتخبين للتصويت عليه.
ج. تتاح الفرصة للممثلين المنتخبين عن السكان في الضفة وغزة لتحديد الكيفية التي سيحكمون بها أنفسهم تمشياً مع نصوص الاتفاق.
د. المشاركة في عمل اللجنة التي تتفاوض بشأن معاهدة السلام بين الأردن و"الكيان الإسرائيلي".
8. سيتم تشكيل قوة شرطة محلية قوية قد تضم مواطنين أردنيين، وستشترك قوات "إسرائيلية" وأردنية في دوريات مشتركة، وفي العمل على ضمان أمن الحدود.
9. وعندما يتم إنشاء سلطة الحكم الذاتي (مجلس إداري) ستبدأ المرحلة الانتقالية من خمس سنوات. وستتم بأسرع ما يمكن، وبما لا يزيد عن السنة الثالثة من بدء هذه المرحلة، المفاوضات النهائية لتقرير الوضع النهائي للضفة والقطاع وعلاقتها بغيرها، والوصول إلى معاهدة سلام بين الكيان "الإسرائيلي" وبين الأردن مع نهاية المدة الانتقالية.
10. سيتم اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن أمن "إسرائيل" وجيرانها.
11. خلال المرحلة الانتقالية تشكل لجنة من الأردن ومصر وممثلو الضفة والقطاع و"إسرائيل" للاتفاق على مدى السماح بعودة النازحين المطرودين من الضفة والقطاع سنة 1967. وستعمل مصر و"إسرائيل" والأطراف الأخرى المهتمة لوضع إجراءات متفق عليها لتحقيق حلٍّ عاجل وعادل ودائم لمشكلة اللاجئين
حيث تعتبر كامب ديفيد أول تسوية سلمية متعلقة بفلسطين يتم الاتفاق عليها بين "الكيان الإسرائيلي" وأحد الأطراف العربية.
لكن أثارت هذه الاتفاقية أشد حملات الرفض والاحتجاج في العالم العربي، وانطلقت المظاهرات في كل مكان معبَّرة عن سخط جماهيري شامل وقد أفضت الاتفاقية إلى قيام جماعة إسلامية باغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981. وفي مؤتمر القمة العربية المنعقدة في بغداد 1979 تمَّ قطع العلاقات السياسية مع مصر، وجرى عزل مصر عن محيطها العربي. كما تم تشكيل جبهة الصمود والتصدي مع عدد من الأقطار العربية (سوريا، العراق، ليبيا، الجزائر، اليمن الجنوبي، وم.ت.ف) لمواجهة مشروع كامب ديفيد فهذا المشروع يعتبر أخطر حلقات المؤامرة ضدد القضية الفلسطينية منذ عام 1948 كونه يمثل استسلاماً كاملاً لمشروع مناحيم بيجن ويحمل إنكاراً للحقوق الوطنية الفلسطينية ، وبه استعداد مشترك لضرب القضية الفلسطينية أرضاً وشعباً وثورة تحت إشراف وتخطيط الإمبريالية الأمريكية ، وبالطبع فقد سقط الشق الفلسطيني من اتفاقية كامب ديفيد في ذلك الوقت لرفضه بالإجماع فلسطينياً وكذلك أردنياً.





دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه

** آلون والقرار 242وروجرز بداية المشوار في المشاريع التصفويةما بعد العام 1967

* الحلقة الثانية

* إعداد الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني عبدالحميد الهمشري والمحامي علي أبوحبلة - رئيس مجلة آفاق الفلسطينية / قسم الدراسات الاستراتيجية

كما وعدناكم في الحلقة السابقة بأننا سنتناول الحديث عن بنود مبادرة روجز وردات الفعل حيالها وما ترتب عليها من رفض الفلسطينيين لها متمثلاً بموقف منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المنضوية تحت لوائها منها ونضيف إليها الحديث عن مشروع آلون والقرار رقم 242..

حيث بدأت ملامح السياسة الأمريكية الشرق أوسطية المنحازة للعدو الصهيوني ودعم مواقفه المتشددة وشرعنة احتلاله تتضح رويداً رويداً ، معتمدة في ذلك على أسس تفرضه بالقوة على أهل المنطقة ليصبح جزءاً منها والقبول به كأمر واقع بالهيمنة والقوة والسطوة والجبروت من خلال تزويده بكل ما يمكنه من أن يكون الرقم الصعب فيها وجزءاً لا يتجزأ من كياناتها وليس دخيلاً عليها يصعب اجتثاثه بل اجتثاث كل من يفكر النيل من وجوده الذي بات يمثل قاعدة متقدمة للوجود اليورو - أمريكي في المنطقة أي بصريح العبارة شرعنة وجوده ، ومكنها من ذلك عجز مختلف الأنظمة العربية عن مجابهته وفرض سيطرته الجوية على مختلف الأجواء العربية في الوقت الذي تحتدم فيه الصراعات بين مختلف الأنظمة العربية التي بات بعضها يرى فيها أي في دولة الصهاينة صمام أمان لوجودها .. مما أسهم في إضعاف القضية الفلسطينية ، فالخلافات العربية – العربية والأجندات المتضاربة أضعفتها بشكل كبير، مع غياب استراتيجية موحدة للتعامل مع الاحتلال والانخراط المتفرد في مشاريع تسوية في سياق تغليب المصالح الذاتية على قضايا الأمة المصيرية، ناهيك عن أن هذه الخلافات انعكست في بعض المراحل التاريخية على الواقع الفلسطيني حتى بدت الساحة الفلسطينية الفضاء المفضل لتصفية بعض الأنظمة حساباتها مع بعضها ، وللأسف فإن الواقع العربي الذي يزداد تأزماً يوماً بعد يوم يعكس نفسه على الواقع الفلسطيني الذي تتعرض فيه قضيته التاريخية للتصفية بفعل مشاريع تهويد القدس وابتلاع الضفة الغربية وتكريس واقع الانقسام وإدامة حصار غزة.

وقد ازدادت الأمور تعقيداً بعد حرب حزيران 1967 التي أظهرت هشاشة الوضع العربي بشكل عام وافتقاد العرب لخارطة طريق تمكنهم من الخروج من عنق زجاجة المخاطر التي وجدوا حالهم عليها بفعل الضعف الذي يعتريهم جراء حالة الخلاف والاختلاف التي أسهمت في تفتيت شملهم وتركتهم عرضة لعبث الصهاينة وداعميهم من دول التحالف اليورو - أمريكي حيث لم تسلم من ذلك مختلف دول العالمين العربي والإسلامي والقضية الفلسطينية بصفة خاصة والتي تمثل الضميرين العربي والإسلامي وكذلك الضمير الإنساني.

فما يروج له بخصوص مشاريع تسوية سلمية للقضية الفلسطينية ما هو في الحقيقة إلا ضحك على الذقون لأنه يعكس حالة استسلام لإرادة عدو غاصب محتل للأرض الفلسطينية بمساعدة قوى عظمى خدمة لمصالحها تسعى لتعطيل فعالية أهل البلاد والمنطقة من خلال فرض حلول لا يقبل بها منطق ولا شرع كونها تعكس حالة استسلام طرف مغلوب على أمره لم تُمكِّنه ظروفه من نيل حقوقه لصالح طرف معادي متغطرس تخدمه متغيرات الوضع الدولي ومستجداته في كل مراحله، والتي تُجيَّر تقلباتها لصالح المعتدي فيُمَد بكل أسباب القوة والمنعة ، وتتساوق قوى إقليمية مع رغبات القوى العالمية المؤثرة في قرار السلم والحرب والأمن العالمي وفق ما يخدم مصالحها وتوجهاتها.

فالحلول التي يجري التداول فيها تتمحور حول تحقيق مكاسب وفرض وجود العدو وباعتراف مجاني بوجوده للتأثير على الرأي العام العالمي للإيحاء بأن أساس الخلاف هو نزاع قائم في الأساس على الأرض رغم أنها تمثل حالة احتلالية إحلالية أقل ما يمكن أن توصف به أنها طامسة للحق الفلسطيني وتشكل خطراً على المحيط العربي وما وراء هذا المحيط ، تنتقص من حقوقهم سواء في الأرض أو الحرية

أو السيادة أو في تقرير المصير.. فالوجود الصهيوني - اليهودي في فلسطين هو وجود احلالي احتلالي يعتمد القوة في اغتصاب الأرض بأساليب غير مشروعة نهجاً ومنهجاً.

وتتلخص القضية في أن القوى العظمى وبالذات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية أسهمتا متحالفتين مع الصهيونية العالمية في إيجاد كيان يهودي " صهيوني " في فلسطين - قلب العالمين العربي والإسلامي -وجعلتاه يمتلك كل مقومات القوة والقدرة على العبث بدول المنطقة صغيرها وكبيرها سيان ليبقى التفتيت والتشتيت والخصام دون الوئام والتحاب والتعاضد والوحدة سيد الموقف فيما بينها ليدوم ضعفهم وتخلفهم، ويحرموا من مقومات التطور والسير في الركب الحضاري الإنساني وهذا يصب في صالح هذا الكيان ذو الولادة القيصرية ، ويبقي المنطقة سوقاً استهلاكية لسلع دول العالم الغربي الصناعية ، وتحت رحمة الكيان اليهودي - الصهيوني الذي لا بد أن يبقى في ظل أي تسوية المتحكم في تسيير الأمور وله اليد الطولى في كل شأن مهما كان " اقتصادي سياسي أمني عسكري .. إلخ ، وأي حل سيجري فرضه فرضاً بطبيعة الحال مما يعني أنه لن يكون عادلاً ولا يمكن القبول به حيث سيكون مؤقتاً ولن تكتب له الاستمرارية وسيظل الطرف المهضوم الحقوق يتحين الفرصة المواتية لتفجير الأوضاع في أية لحظة..

فهجرة اليهود إلى فلسطين تمت بلا استئذان ودون موافقة أهل فلسطين، وتملكوا الأراضي بهبات مقدمة من المستعمرين وبالاستيلاء على أراضي الدولة ، وأنشأوا مؤسساتهم العسكرية والمدنية والاقتصادية بترتيب أجنبي لا مصلحة لأهل البلاد فيه... وأقيم كيانهم الغاصب عنوة سنة 1948 على 77% من الأرض الفلسطينية بصك انجلو أمريكي لا يملك حق التصرف في الأرض . وكل تسوية سلمية حدثت وستحدث تحت ظلال هذا العدوان يشرعنه ويهضم حقوق سكانه الأصليين .

وعودة إلى بدء فإنه يبدو جلياً للجميع حصول تراجع حاد بالنسبة للقضية الفلسطينية على كل الصعد وطنياً وقومياً وإقليمياً ودولياً وحتى إسلامياً، وكان وراء هذا التراجع عوامل عديدة من أهمها الخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي وصلت بعد الصراع الدموي لحد الانقسام في الداخل الفلسطيني ، فكيف يمكن في ظل ذلك أن يكون هناك موقف عربي أو إسلامي أو دولي فاعل وملتزم بالقضية ، وهذه الخلافات الملموسة تزداد وتتسع يوماً عن يوم وكل طرف في جناحي الوطن الفلسطيني متمسك بموقفه ويرى أنه الأصوب ؟؟ .

كما أن الاستمرار في التمسك بمسار أوسلو التفاوضي ، رغم ثبوت فشله والذي استغله العدو في تغيير الوقائع على الأرض بالنسبة لقضايا القدس والاستيطان في الضفة وإعادة تموضع قواته حول قطاع غزة المحاصر، وتطويق التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وعاصمتها القدس بجدار عزل عنصري وشوارع التفافية وحواجز عسكرية ثابتة وطيارة حولت تلك التجمعات لما يشبه غيتوهات اليهود في المدن الأوروبية ، إلى جانب ضعف النظام العربي الرسمي والذي فشل في تحقيق التنمية والأمن الوطني والقومي .

ناهيك عن قصر الاهتمام بالقضية الفلسطينية لفظياً فقط دون العملي من قبل القطاع الواسع الذي يضم المنظمات النقابية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني في ظل حالة الانهيار التي تعيشها المنطقة .

فحشد كل الطاقات العربية في مواجهة العدو الصهيوني الذي يتمتع بقوة ودعم دولي من قوى تملك حق التحكم في القرار الدولي بات مطلباً بحق كونه أقوى بكثير من الداعمين للفلسطينيين، فعودة القضية الفلسطينية إلى الحضن القومي والإسلامي يتطلب حشد مختلف الطاقات العربية والإسلامية والقوى العالمية الداعمة للحق الفلسطيني ، وبشكل خاص الطاقات الجماهيرية في النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، فالصراع العربي الصهيوني صراع وجود، يتطلب من جميع أبناء الأمتين العربية والإسلامية المشاركة فيه، فإن كانتا اليوم في حالة الضعف والهوان، فإن مقدرتهما وبهمة أبنائهما قادرة على النهوض وإفشال العدوان الصهيوني بشكله ألاحتلالي ألإحلالي القائم.

** مشاريع التصفية على مدى نصف قرن:

لقد تمخض عن حرب يونيو/حزيران 1967 حقائق جديدة على الأرض، فقد احتل الصهاينة ما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس لعاصمة فلسطين )، فضلاً عن سيناء المصرية والجولان السورية. وبفعل هذه الهزيمة تبخرت ثقة الأنظمة العربية بقدرتها على تحرير فلسطين، وتحوَّل الحديث عن تحرير الأرض المحتلة عام 1948 إلى"إزالة آثار العدوان"، وبهذا ثبت الكيان الصهيوني حقه في الأراضي المحتلة عام 1948 وبدأ يساوم على الأراضي التي احتلها في العام 1967 ، ويحاول فرض مشاريع تسوية جديدة، تركَّز على أراضٍ لم تكن محتلة أصلاً بحيث أصبحت هي موضوع المساومة، وليس أرض 1948 التي ضَمن الصهاينة أن تخرج عن دائرة البحث ابتداء. ورغم أن مؤتمر قمة الدول العربية الذي انعقد في الخرطوم في 29 أغسطس 1967 خرج باللاءات الثلاث الشهيرة "لا صلح، لا مفاوضات، لا استسلام" والتي كان يفترض أنها لاءات أربعة تم شطب واحدة منها من جدول أعمال قمة الخرطوم من قبل زعماء القمة العربية آنذاك ، وهو " لا للصلح المنفرد مع إسرائيل " ، بمعنى أن النوايا للصلح المنفرد كانت متوفرة

لدى البعض ، بدليل أنه لم يتم تبني إستراتيجية لتنفيذ اللاءات الثلاث لامتصاص الغضب الشعبي في العالم العربي الذي أعقب الهزيمة في ذلك الحين وأسند المقاومة في مقارعة الاحتلال .

وأصبح التركيز على انسحاب الكيان الغاصب من الأراضي التي احتلت بعد حرب 1967 دون العام 1948 .

وتوالت مشاريع التسوية التصفوية للقضية الفلسطينية تركزت على إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقة طبيعية ما بين الكيان الغاصب والبلاد العربية و إنكار حقوق الشعب الفلسطيني. وكانت تلك المشاريع تقدمها جهات دولية تحاول الجمع بين الرؤيتين العربية والصهيونية، ووقق الجهة التي تقدم المشروع وطبيعة علاقتها بالطرفين.

ابتدأ مشاريع التصفية وزير الخارجية الصهيوني إيجال آلون بعد شهر واحد من حرب 1967 بطرحه مشروعاً حظي بشهرة واسعة حيث اعتبر أن حدود الدولة العبرية الشرقية تبدأ بخط من منتصف نهر الأردن قاطعاً البحر الميت من منتصفه داعياً ضم المناطق الغربية لغور الأردن والبحر الميت بعرض بضعة كيلومترات تصل لغاية 15 كيلومتراً، وإقامة مغتصبات صهيونية زراعية وعسكرية ومدنية فيها بأسرع ما يمكن مع إقامة ضواحي سكنية يهودية شرقي القدس موصياً بتجنُّب ضم السكان العرب في مناطق الضفة الغربية إلى الكيان الغاصب قدر الإمكان.

كما دعا لإقامة حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية في المناطق التي لن يضمها الكيان الصهيوني ، وبضم قطاع غزة لكيان الاحتلال بسكانه الأصليين فقط دون لاجئي 1948، مقترحاً نقلهم من هناك وتوطينهم في الضفة الغربية أو العريش ، مع حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس تعاون إقليمي يتمتع بمساعدة دولية .. وتقوم "إسرائيل" بإقامة عدة قرى "نموذجية" للاجئين في الضفة وربما في سيناء وهو ما يجري التعامل به رسمياً على أساسه حتى بعد توقيع تفاهمات أوسلو من قبل حكومات الاحتلال المتعاقبة .

آلون طرح مشروعه على حكومته لكنها لم تناقشه ولن تتبنِّاه رسمياً إلا أنها قامت بالأخذ بما ورد فيه وأصبح منطلقاً بالنسبة لمختلف كل مشاريع التسوية الصهيونية حتى أواخر القرن الماضي مع بعض التعديلات أو الديكورات الطفيفة.

والمشروع الثاني من مشاريع التسوية التصفوية كان قرار مجلس الأمن رقم 242لكن رب ضارة نافعة فقد تسبب الجدل الدائر حول تفسيره بالنسبة للأراضي التي ستنسحب منها القوات الصهيونية من الأراضي التي احتلت جراء الحرب بالفهلوة البريطانية في النص أن أسهمت دون قصد باستمرار الصراع وتأججه لغاية الآن معتقدة أن ما فعلته بالتلاعب بالنصب عدم وجود أل التعريف يخدم الكيان الغاصب بالتمدد على حساب الأرض العربية ، وهي بذلك لم تسعف الكيان الذي صنعته بالاتفاق مع دول الجوار العربي بالانسحاب وفق الرؤية العربية لإنهاء حالة الحرب بل سايرته ووضعت النص الذي يريد تمهيدا لتصفية القضية وذلك لتمسكه بتنفيذ الانسحاب من أراضٍ وليس الأراضي وفق ما دعت إليه بنود القرار من وجهة نظرنا نرى انه خدم القضية الفلسطينية وديمومتها أكثر مما أضرها حيث أبقى الصراع قائماً وكان ذلك وراء تفجر حرب تشرين/ اكتوبر التحريكية ، فالقرار مثلما هو معروف لا يعيِّن بوضوح الخطوط التي يجب أن ينسحب منها الكيان الصهيوني ، ويُقرُّ للكيان الصهيوني ما حازه من توسع غير قانوني بموجب حرب 1967ولا يتناول جوهر "النـزاع" وهو قضية فلسطين إلا من زاوية اللاجئين، أي أنه لا يتعرض للحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.

ويجعل الانسحاب "الإسرائيلي" رهناً بتحقيق شروط أخرى.

وقد رفضت م.ت.ف وكل المنظمات الفدائية الفلسطينية القرار 242 حين صدوره لأنه يعني "تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية". كما رفضت سوريا والعراق والجزائر هذا القرار،وقد عينت الأمم المتحدة جونار يارنج (سفير السويد في موسكو) مبعوثاً خاصاً لها لمتابعة تنفيذ هذا القرار، وقد قام بعدة جولات واتصالات على مدى يزيد عن ثلاث سنوات ..، حيث ركزت المطالب العربية على اشتراط أن أيَّ تسوية سلمية تعني العودة إلى حدود ما قبل حرب 1967 مع عودة اللاجئين.وفشلت في النهاية مهمة يارنج، رغم كثرة المشاريع المتبادلة بين الطرفين مع أنها وبكل أسف وافقت عليه لاحقا رغم يقينها أنه قرار تصفوي للقضية .

* مشروع روجرز : في منتصف عام 1969 كانت حرب الاستنزاف على جبهة قناة السويس بين مصر و(إسرائيل) تجري على أشدها كما كانت حركة المقاومة الفلسطينية تتصاعد بسرعة ويشتد ساعدها سواء من حيث فاعليتها ضد العدو الصهيوني أو من حيث امتدادها الجماهيري العربي. ونتيجة لتخوف الولايات المتحدة الأمريكية على مصالحها تحركت دبلوماسيتها، ولا سيما بعد أن أخذت حرب الاستنزاف بعداً جديداً حين بدأت (إسرائيل) تضرب أعماق مصر بطائراتها دون أن تتمكن من الرد بالأسلوب ذاته.جاء تحرك الدبلوماسية الأمريكية بعد نداء الرئيس جمال عبد الناصر* في الخطاب الذي ألقاه في 1/5/1970 بمناسبة عيد العمال وقال

فيه: “أتوجه من هنا بالنداء إلى الرئيس ريتشارد نكسون … أريد أن أقول إن كانت الولايات المتحدة تريد السلام فعليها أن تأمر إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة…”. ولعل من أبرز العوامل التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى التحركتوطد العلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين مصر والاتحاد السوفييتي السابق، ولا سيما في مطلع عام 1970 بعد الزيارة السرية التي قام بها الرئيس عبد الناصر إلى موسكو. وقد خشيت الولايات المتحدة من زيادة توطد هذه العلاقات في ظل غياب حل سلمي لمشكلة الشرق الأوسطوتورط الولايات المتحدة في قتالها في فيتنام واتساع رقعة الحرب ورغبتها في عدم فتح جبهة أخرى أو الانشغال في أتون حرب محلية في الشرق الأوسط لا تستطيع إلا التدخل فيها حفاظاً على أمن الكيان الصهيوني.

عرضت الإدارة الأمريكية مشروعها لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 في رسائل بعث فيها وزير الخارجية الأمريكية وليم روجرز إلى وزراء خارجية كل من مصر والأردن و(إسرائيل). وقد أعلن الوزير الأمريكي الذي اقترن المشروع باسمه وعرف بمبادرة روجرز يوم 25/6/1970 أن حكومته أطلقت مبادرة سياسية جديدة في الشرق الأوسط هدفها تشجيع الدول العربية (وإسرائيل) على وقف إطلاق النار والبدء بمباحثات تحت إشراف الدكتور غونار يارنغ الممثل الشخصي الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242.

تضمنت المبادرة دعوة الفرقاء (مصر والأردن وإسرائيل) إلى العمل تحت إشراف يارينغ لإيجاد الخطوات التفصيلية اللازمة لتنفيذ القرار 242.والعودة إلى وقف إطلاق النار لمدة محددة تبدأ: على أقل تعديل، من 1/7 حتى 1/10/1970.وإعلان الفرقاء استعدادهم لتنفيذ القرار 242 بكل أجزائه وموافقتهم على تعيين ممثلين إلى مباحثات تعقد تحت إشراف يارينغ في المكان والزمان الذين يحددهماوالغاية من هذه المباحثات التوصل إلى اتفاق على إقامة سلام عادل ودائم بين الفرقاء قائم على أساس:اعتراف متبادل بين كل من مصر والأردن من جهة، و(إسرائيل) من جهة أخرى، بسيادة كل من الأطراف الثلاثة وسلامة كيانه الإقليمي واستقلاله السياسي.وانسحاب (إسرائيل) من أراض احتلت في عام 1967 عملاً بما جاء في قرار مجلس الأمن 242.وافقت مصر على المبادرة يوم 23/7/1970، والأردن يوم 26 من الشهر ذاته، و(إسرائيل) يوم 6/8/1970 وأكدت واشنطن يوم 7/8/1970 علمها بموافقة الأطراف الثلاثة على مبادرة روجرز ووقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً.

رفضت منظمة التحرير الفلسطينية* في بيان أصدرته يوم 25/7/1970 المبادرة الأمريكية. واستعرضت في بيانها المراحل التي مرت فيها قضية فلسطين، ولا سيما في مؤتمر القمة العربي في الخرطوم حيث خرجت الحكومات العربية بعد هزيمة 1967 بمقررات “تنطوي في مفهومها الأساسي على التنازل نهائياً عن هدف تحرير فلسطين، تحت شعار ما يسمى بأسلوب العمل السياسي لإزالة آثار العدوان الصهيوني في سنة 1967، متجاهلة إزالة أثار العدوان الصهيوني في سنة 1948 … ليتم بعد ذلك الموافقة على قرار مجلس الأمن 242 الذي يصفي القضية الفلسطينية وينطوي على الاعتراف بإسرائيل، وللانتقال إلى المزيد من التنازلات الموافقة على ما يسمى المبادرة الأمريكية التي تضمنها خطاب روجرز وزير الخارجية الأمريكية إلى وزراء الخارجية الجمهورية العربية المتحدة (مصر) والمملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل”وجدت المنظمة في قبول المبادرة الأمريكية اعترافاً (بإسرائيل) وتراجعاً عن الالتزام العربي في مؤتمر الخرطوم بعدم التفاوض مع (إسرائيل) وتنازلاً نهائياً عن حق الشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين.

ويحضرني هنا ككاتب وباحث في الشأن الفلسطيني أن أقدم شهادة سمعتها من الشهيد صلاح خلف أبو إياد رحمه الله بعد الخروج من بيروت كنت في زيارة له مع صديق في الكويت قال لقد عرض علينا روجرز مشروعه بعد عدم تمكن مساعده من التوجه للشرق الأوسط أمام الغضب الفلسطيني والشعبي العربي على الموافقة على المبادرة وقدم لنا عرضاً مغرياً رفضناه كفتح وكمنظمة تحرير فقال لنا سوف تندمون وها نحن منذ ذلك الحين والدفع الأمريكي ضدنا مستمر ، رفضنا العرض الأمريكي لأننا ندرك بالذي يترتب عليه من ضرب علاقتنا بأشقائنا وكم أمريكا مخادعة ومع ذلك لم نسلم من الكيد الأمريكي منذ ذلك الحين.

لقاؤنا مع الحلقة القادمة الأحد القادم ان شاء الله






دروب التسويات في الشرق الأوسط على حساب الوطن الفلسطيني لصالح اليهود من ألفه إلى يائه
** من روجرز إلى ترامب نهج واحد في التصفيات


* إعداد الكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني عبدالحميد الهمشري ... والمحامي علي أبوحبلة - رئيس مجلة آفاق الفلسطينية / قسم الدراسات الاستراتيجية

** الحلقة الأولى

المبادرات اليورو – صهيو – أمريكية ، ومحاولات الالتفاف على الحقوق الفلسطينية وشطب فلسطين من خارطة الشرق الأوسط وتغيير معالمها التاريخية ، تجري على قدم وساق وبخطوات مبرمجة ومتدحرجة ابتدأت بدعوات غربية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين منذ نابليون وما قبل نابليون بقليل ، حيث صدر وعد بلفور لهذه الغاية مع تباشير انتهاء الحرب العالمية الأولى لصالح الحلفاء الغربيين ، ومن ثم فرض الوصاية والانتداب على فلسطين لتحقيق الوعد.

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وسطوع نجم أمريكا وإنشاء هيئة الأمم المتحدة خلفاً لعصبة الأمم ، أعلنت بريطانيا بعد أن مكنت اليهود من امتلاك أراضٍ في فلسطين وهبتها لهم من الأراضي الميرية وأراضٍ لإقطاعيين عرب لا يقطنوا في فلسطين ، بل تملكوا فيها دون اتنماء لأرضها ، كون فلسطين وبلاد الشام كانت من ضمن تابعية الدولة العثمانية ومواطنوها يحملون جنسيتها ، فأنشئ الكيان العبري على مساحة 78 % من مساحة الأرض الفلسطينية التي اعتمدت وفق اتفاقية سايكس بيكو مع أنهم لم يتملكوا أكثر من 5% من مساحة أرضها الكلية حتى العام 1948 ، لدرجة أن هناك قرى فلسطينية جرى تعديل تبعيتها لتصبح تابعة للبنان كون سكانها من المسلمين الشيعة ، لتوازنات طائفية تلعب على وترها الحساس الدول الغربية.
وجرت حروب في العام 1948 لتثبيت الكيان العبري أعقبتها عمليات عسكرية كان يقوم بها جيش الاحتلال الصهيوني حتى حرب حزيران 1967 ، حيث تم احتلال باقي الأرض الفلسطينية " الضفة الغربية والقدس عاصمة فلسطين التاريخية وقطاع غزة " ، بعد ذلك بدأت الأمور تتكشف أكثر فأكثر حيث اتضح أن الصهيونية والدول الغربية حاضنتها لا ترتضي بأقل من فلسطين التاريخية وطناً لليهود ، وبطبيعة الحال يكون ذلك على حساب الحقوق الفلسطينية .
وما نشهده هذه الأيام من سعار أمريكي متسارع لترتيب الأمور بالكامل في فلسطين لليهود ليس وليد اللحظة بل سبقته خطوات ومبادرات أعقبت حرب حزيران في العام 1967 ، والأبرز منها كانت مبادرة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في عهد نيكسون عام 1970 والتي سنتناول تسليط الضوء عليها وما أعقبها من خطوات ضمن حلقات قادمة حتى وصلنا لما يطلق عليها صفقة القرن الترامبية ، صفقة تصفية القضية الفلسطينية على حساب شعب فلسطين ، وإصدار الطابو الأممي للكيان العبري بتملكه بالكامل برغبة ورهبة ورغم أنفنا جميعاً لكامل فلسطين التاريخية ، ملحق بها ما يحيط ببحيرة طبريا من الجولان السوري المحتل .

ففي ظل التناقضات الفلسطينية الفلسطينية ، والفلسطينية العربية ، والعربية العربية ، والعربية الإسلامية، والإسلامية الإسلامية ، وما يقابل ذلك من عبث صهيوني لفرض أجنداته على أهل المنطقة قاطبة والتخلص من العناد الفلسطيني بطمس الهوية الفلسطينية وإلغاء كافة المكتسبات التي حصلوا عليها عبر عشرات بل المئات من القرارات لصالحهم ، تبقى الجهود الخيرة لما يخدم مصالح الأجيال القادمة بين رحى ما هو مرسوم وسندان قوى تتربص بالجميع شراً دون التمكن من صدها أو الوقوف في وجهها ووقف مدها ، فالعرب والمسلمون ما زال بيضهم كله في السلال الصهيو يورو أمريكية التي تسعى لتمرير مساخرها المتمثلة بأجندات تنوء تحت وطأتها الجبال وتتعلق في قلب الحقائق وفرض وقائع يجري التعامل من خلالها مع قضايا العرب والمسلمين خصوصاً القضية الفلسطينية بانحيازٍ مطلق ، خدمة لأهداف ومصالح الغرب عموماً وأمريكا والصهيونية خصوصاً ، وكل طرف عالمي معادٍ لما يمت للعروبة والإسلام بصلة ، بمقابل عدم جدية أقطاب العالمين العربي والإسلامي في إبراز المواقف صراحة للعلن بخصوص ما يحصل وما يجري في الكواليس وحول الدوائر المستديرة بالنسبة لقضايا حساسة تهم مختلف شعوب أهل المنطقة ، فقد طفح الكيل ولم يعد هناك متسع من الوقت لقبول التدليس والتهليس بعد أن ذاب الثلج وبان ما تحت المرج ، وأصبح الجميع يدرك أن لا أحد يقيم وزناً لتطلعات شعوبها ولما أصاب الفلسطينيين من إحباطات جراء الضغوطات التي ما فتئوا يتعرضون لها وتمارس عليهم للاستكانة تحت حجج الركون لحسن نوايا صانعي نكباتهم لصالح الكيان الصهيوني علَّ وعسى يحصلون على بعضٍ من حقوقهم ، ومع أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فقد تعودنا اللدغ من أعدائنا بلا حدود وأصبحنا كالنعامة نتعامل مع واقعنا المرير بالتغافل عما يحاك لنا رغم إدراكنا المرامي من وراء ذلك ، ونعين على التخلص من القوى المناهضة ذات التأثير التي علها تصنع ما يفرح والمأمول لتتحكم فينا ثعابين الغدر من أعداءٍ لطالما أدركوا أن تنفيذ أجنداتهم مرتبط بتشتيت شملنا والنفاذ إلى عمقنا لتبقى الأمور تسير وفق ما يخدم مصالح من لا يمتون لأهل المنطقة بصلة ، ولا أعلم سبب العقم الذي أصاب بنات أفكار مجتمعاتنا وتولد عنها الرضوخ ، أيعود لعجز عن مواجهة ما يرسم من مخططات أم عن قصر نظر وعدم استيعاب للدروس وإدراك؟ حول ما جرى ويجري منذ وعد بلفور ويتوافق فقط مع تطلعات الصهاينة والقوى الغربية المساندة لها والتي ربطت مصيرها بمصير أصحاب الإفك من يهود وحلفائهم ومن يمدونهم بكل أسباب القوة والثبات في المواقف خدمة لأجنداتهم التي لا تختلف عما يُكِنُّه الغرب من حقد ورغبة في الانتقام لسبب في نفس يعقوب ، ندركه ولا نحاول فهمه ، فما يتعرض له العرب والمسلمون من تفكيك وتشتيت في الرؤى حتى اللحظة يضعهم فريسة سهلة المغنم والمغرم على الطامعين ويفرض الضبابية على واقعنا بسبب مواقف غامضة لا تفسير منطقي لها بالنسبة للكثير من القضايا تؤدي لإثقال كاهل الشعوب الشرق أوسطية بهموم وقضايا ثانوية لا طائل من ورائها سوى بإشغالهم عن التفكير فيما يمس قضاياهم الجوهرية بأجندات تبقيهم لقماً سائغة بين رحى دواليب الغدر وسندان من لا يرحم أو بالهلع والرعب مما هو مرتب له أو بعدم الاكتراث لكل ما يجري ، فما دام راسي سالم فأنا بالخير كله ... بطبيعة الحال هذا فيه قصر نظر وعدم إدراك لِكُنْه الأمور وموقف سلبي يعود دماره على الجميع ، فحين تقتل أو تُغيَّب أسود القوم تخلو الطريق للكلاب الضالة.

لم يمض وقت طويل على حرب حزيران المرتب لها جيداً في دوائر صنع القرار الغربي، خاصة البيت الأبيض الأمريكي ، حتى تلقت الدولة العبرية عوناً استخبارياً ولوجستياً وتسليحياً بإيعاز من أمريكا من ألمانيا الغربية وفرنسا وبريطانيا ، إلى جانب الأسطول السادس الأمريكي القابع في البحر المتوسط ، لترتيب اعتداءاتها وتوريط مصر عبدالناصر في معركة لم تكن قادرة على خوضها جراء صراعات في الجبهة الشمالية ارتأت تصعيد الموقف ضد الكيان الصهيوني وأسدل الستار عن شخصياتها بعد الهزيمة ... والمطلوب كشف الستار عن ملابسات ما جرى قبل حزيران من تصعيد حتى آلت الأمور لما آلت إليه لتبقى المنطقة ترزح تحت آثار حرب سريعة كان لها تداعياتها ما زلنا نعيش مآسيها ، وبفعل تأثيراتها السلبية لغاية الآن انعدمت الثقة بين جميع دول ومكونات أهل المنطقة ، وبدل أن يجري السعي لعلاج أسباب الهزيمة والتصالح مع الشعوب ، مورس التضييق عليها والسعي لتثبيت الكيان الصهيوني وخنق القوى المقاومة للاحتلال والمعادية للوجود الامبريالي في المنطقة ، فكان ما كان من إضعاف للمواقف العربية وتمادي واشنطن في غيها بتمزيق وحدة الصف العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً ..

الولايات المتحدة منذ قرار التقسيم الذي صدر بفعل ضغوطها تسعى لتثبيت الكيان الصهيوني حيث أنها قابلت التشدد العربي الذي كان قبل حزيران 1967 الرافض للكيان الصهيوني بفرضه بالقوة عليهم والاعتراف قسراً بوجوده من خلال عقود وعهود يطلق عليه اعتراف دون الانسحاب من الأراضي السورية والفلسطينية "" الجولان و قطاع غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس"" بقرار جدلي صدر عن مجلس الأمن رقمه 242 صاغت نصوصه بريطانيا وأيدته الدول الغربية المتحالفة معها بعد حرب حزيران بما يقارب الستة شهور ، هذا القرار الجدلي في نصه عن سبق إصرار وترصد ، يمنح الكيان الصهيوني الفرصة للمماطلة وعدم الانسحاب من الأراضي التي احتلت نتيجة الحرب وقد ارتاح الكيان الصهيوني من الجبهة الجنوبية بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد المصرية التي أخرجت مصر من الصراع فتحولت من دولة معادية للكيان الصهيوني إلى دولة صديقة يجمعهما تمثيل دبلوماسي .

وتعثرت جهود غونار يارينغ التي بذلها لتجسير الهوة في التفسيرات لنصوصه بالفشل ودفعت عبدالناصر ليعلن أن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة بعد هزيمة الجيش الصهيوني في معركة الكرامة الأردنية بعد تسعة شهور من هزيمة جيوش دول الطوق العربية في حزيران.

*** وليام روجرز ومبادرته :
وليام روجرز وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لظروف أمريكا الخاصة أصدر مبادرته الشرق أوسطية وهذا يعود إلى أن أمريكا كانت متورطة في الحرب الفيتنامية وتخشى من استغلال الاتحاد السوفييتي للوضع في الشرق الأوسط وإقامة قواعد له في عدد من الدول العربية وترتيب الأمور وفق ما لا تشتهي سفن أمريكا ، كأن يرتب العرب بمساعدة روسيا لحرب لاسترداد الأراضي التي احتلت ، ولا ترغب بأن تتورط إلى جانب الكيان العبري بحرب تكون مهلكة لها وتلحق بها الخسائر الكبيرة إلى جانب خسائرها في فيتنام ، فتقدم بمبادرته في محاولة منه تحريك المياه الراكدة التي تزيد الأمور تعقيداً في أزمة الشرق الأوسط والتي نجمت عن عدوان 5 يونيو (حزيران) عام 1967، فكانت مبادرته أول محاولة امريكية بعد حرب حزيران لتجسير الهوة ببن قوى الصراع الدائر هنا بالتدخل المباشر بين العرب وتل أبيب بعيداً عن إطار الأمم المتحدة وهو ذات النهج الذي سار عليه ترامب فيما أطلق عليه بـ صفقة القرن المستوحاة من أرشيف وزارة الخارجية الأمريكية والكابينيت الإسرائيلي وذات الشأن الذي سارت وتسير عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة في تسليم مهمة تسيير دفة الأمور الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ توقيع اتفاق أوسلو للكيان العبري وضم القدس باعتراف أمريكي لــ إسرائيل ..

بمعنى أن أمريكا بعد أن أدركت أن الهزيمة رغم مرارتها وقسوتها لم تجبر العرب على رفع رايات الاستسلام البيضاء ، جاءت بمبادرة روجرز بدليل تواصل القتال ، فكان شهر سبتمبر (أيلول) هو البداية الحقيقية لعودة القتال عندما قامت معركة بالمدفعية في منطقة القنطرة خسر فيها الاسرائيليون حوالي 80 قتيلاً و 250 جريحاً مما جعل يوثانت - سكرتير عام الأمم المتحدة في ذلك الحين يطلب من (أودبول) كبير المراقبين الدوليين قطع إجازته والعودة فوراً إلى القاهرة، وفي 25 أكتوبر (تشرين الاول) أغرقت البحرية المصرية المدمرة الإسرائيلية (إيلات).

في الحلقة القادمة سنعود ونواصل الحديث عن بنود المبادرة وردات الفعل حيالها وما ترتب عليها من رفض الفلسطينيين لها متمثلاً بموقف منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المنضوية تحت لوائها منها..

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول متابعات إعلامية
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن متابعات إعلامية:
مصادر تكشف اسباب استقالة غسان بن جدو من قناة الجزيرة



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.93 ثانية