كأن الوضع الفلسطيني الداخلي يحتمل المزيد من الإشكاليات الثنائية , وكأن حركة فتح وهي تحتفل اليوم بالذكرى السادسة والأربعين لانطلاقتها بحاجة الى المزيد من التعقيدات التي تواجهها على كافة الأصعدة ,وكذلك الصورة الفلسطينية المشوهة خارجيا بفعل الانقسام بحاجة الى المزيد من القتامة والتشويه
عباس - دحلان والبناء الجديد لحركة فتح
عماد الفالوجي
كأن الوضع الفلسطيني الداخلي يحتمل المزيد من الإشكاليات الثنائية , وكأن حركة فتح وهي تحتفل اليوم بالذكرى السادسة والأربعين لانطلاقتها بحاجة الى المزيد من التعقيدات التي تواجهها على كافة الأصعدة ,وكذلك الصورة الفلسطينية المشوهة خارجيا بفعل الانقسام بحاجة الى المزيد من القتامة والتشويه , ولازالت الأوضاع الأمنية والتهديدات العسكرية الإسرائيلية ضد شعبنا فى قطاع غزة تشهد تدهورا متلاحقا تسبب قلقا متزايدا لدى كافة المراقبين والمهتمين بالشأن الفلسطيني , وفى قلب هذه الصورة السوداوية تظهر فجأة على السطح دون مراعاة للمشاعر الفلسطينية مشكلة لا معنى ولا طعم ولا لون لها عنوانها مشكلة بين الرئيس محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان , والمشهد يؤكد التوجه نحو التصعيد بين الطرفين , وما يتسرب خلال وسائل الإعلام من تفاصيل المشكلة يعيد الى الأذهان صورة قديمة للوضع الداخلي لحركة فتح قبل عقد مؤتمر فتح السادس , وتطل برأسها فتنة فتحاوية جديدة أحد أهم معالمها عودة لغة الاستزلام الداخلي وإنشاء فرق عسكرية واتهامات بالتمرد أو الانقلاب وعدم احترام الرئيس – وما أشبه اليوم بالبارحة – مع فرق فى التوقيت والأشخاص , فهل كل ما يحدث علامات شيخوخة حركة فتح وعدم قدرتها على لملمة جراحها والانطلاق من جديد ؟ بالرغم أن عمرها اليوم يبلغ السادسة والأربعين وهو ليس سن الشيخوخة بل حركة فتح وصلت الى مرحلة النضوج والحكمة وامتلاك التجربة , وفتح فى عمرها اليوم يجب أن تكون لازالت قادرة على العطاء أكثر من أي وقت مضى , اللهم إلا إذا كانت المصائب التى واجهتها خلال العقود الماضية ستجعلها تشيخ قبل أوانها , ومصائبها الأكثر وجعا ليس تلك المصائب التى تصيبها من أعدائها لأن هذا النوع من المصائب يزيد الحركة قوة وشموخا ولكن مصائبها القاتلة الغير محتملة هي تلك القادمة والمفتعلة من داخلها , كما عانت من ذلك خلال سنواتها الأخيرة . وعودة الى الحدث الأخير والمتعلق بالإشكالية بين الرئيس محمود عباس والأخ محمد دحلان , لماذا تحدث الآن بالتحديد ؟ وكلا الرجلين يعلم أكثر من غيرهما حساسية المرحلة وتعقيداتها , الرئيس محمود عباس يمتلك رؤية سياسية واضحة تتطابق تماما مع الرؤية التى يحملها محمد دحلان ولا خلاف فى هذا الجانب بين الرجلين بل إن التحالف الذي كان يجمعهما فى بعض المراحل هو اتفاقهما الكامل فى البرنامج السياسي ورؤية الواقع , وكلاهما كان له ذات الموقف والنظرة فى توصيف اللجنة المركزية السابقة وضرورة التغيير والنهوض بالواقع الفلسطيني والحركي ونتائج المؤتمر السادس للحركة كان انتصارا لكليهما , وحقق كل منهما ما يريد من نتائج , وكلا الرجلين يعلمان - بحكم عملهما التنظيمي والسياسي والإداري - عن بعضهما كل شيء , ولا خلاف أن محمد دحلان هو الشخصية الأكثر إثارة للجدل سواء داخل حركته أو بين خصومه وهذا ما يجعله الأكثر وضوحا والأكثر حضورا , فماذا حدث الآن ؟ وهنا أترك محاولة قراءة الأحداث لما يقوله مقربون من الفريقين عبر نوع من التساؤلات التى توحي بنوع من الإجابة أو التقريب من قراءة الواقع , هل خضعت حركة فتح بالكامل لهيمنة فكر محدد ولم يتبق خارج هذه الهيمنة إلا محمد دحلان وآن الأوان له أن يخضع بالكامل ؟ , هل هناك حلول ومواقف وقرارات قادمة تفرض أن لا يكون لأحد داخل فتح حق المعارضة حتى لو كان قربانا لها ؟ هل هناك قرار بعدم السماح لأي كان أن يكون له تيارا خاصا به حتى لو كان مدنيا داخل حركة فتح ويجب على الجميع الخضوع لتعليمات القائد الأعلى للحركة فقط ؟ هل هناك بداية بناء جديدة لحركة فتح – فكريا وتنظيميا وإداريا - تختلف كليا عن المرحلة السابقة وهذه من الدروس المستفادة من أحداث غزة ؟ وتساؤلات من زاوية أخرى , هل محمد دحلان مجرد شخص له فكر وطموح وبرنامج سياسي معين أم هو تيار واتجاه داخل حركة فتح له مؤيدين وأتباع فى كافة الأجهزة المدنية والأمنية من الصعب إجهاضها ؟ وما مدى قوة العلاقات الداخلية والخارجية لهذا التيار وتأثيرها على مجريات الأحداث ؟ , وهل هي تصفية حسابات داخلية بين تيارات متصارعة ذات أهداف متضاربة سواء شخصية أو سياسية ؟ وهل هناك نوع من انعدام الثقة من علاقات غير منضبطة ؟ وهل الرئيس لا يحتمل أن يساءله أحد على قراراته أو يعترض على بعض السياسات كما فعل دحلان من خلال موقفه من طريقة المفاوضات الأخيرة , أم أن الإشكالية تحمل فى ثناياها قضايا شخصية خاصة – كعادة الرؤساء – من غير المسموح لأحد الاقتراب منها مهما كان وزنه أو اسمه ؟ . سمعنا الكثير من القصص والحكايات ولا نكاد نصدق بعضها ولكن ما يهمنا نحن المراقبين هو أن يتلطف القادة بشعبهم ولا يجرونا معهم الى المزيد من الإشكاليات التى لا تزيدنا إلا بؤسا وإحباطا , ولكن لا نملك اليوم فى ذكرى انطلاق المارد الفتحاوي إلا أن نتقدم من كافة الفتحاويين بالتهنئة بهذه الذكرى العظيمة , وفى ذات الوقت نتقدم من شعبنا بالتهنئة بمناسبة العام الميلادي الجديد , متمنين أن يكون عام خير ووحدة ونصر لشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية وتحقيق أهدافه ، وكل عام وشعبنا بخير . رئيس مركز آدم لحوار الحضارات www.imadfalouji.ps
|