جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 82 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

منوعات
[ منوعات ]

·طبيب الأسنان د. رفيق حجازي :الزراعة الفورية تتميز بأنها تتم في نفس اليوم
·التوقيت الأفضل لإجراء أشعة D4 للحامل
·هشاشة العظام ... الأعراض والأسباب والوقاية
·رواية - مطارح سحر ملص
·كورونا ينتشر في 4 دول عربية جديدة
·( وحده المتجهم ) كمال ميرزا يعرف
·تعزية ومواساة : الحاجة حليمة محمد مصطفى نصر ام محمد
·رواية الزغب النرجسي عواطف الكنعاني
·رواية خُلِقَ إنسانا شيزوفيرنيا


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
مقالات مميزة: كمال سلامة : الولايات المتحدة الإبراهيمية والسيطرة على الشرق الأوسط
بتاريخ الخميس 08 أكتوبر 2020 الموضوع: قضايا وآراء


الولايات المتحدة الإبراهيمية والسيطرة على الشرق الأوسط
د. كمال سلامة


الولايات المتحدة الإبراهيمية والسيطرة على الشرق الأوسط
د. كمال سلامة
ما زالت كثير من المصطلحات التي تتردد من حين إلى آخر في الأوساط الإسرائيلية وبعض الجماعات الدينية اليهودية؛ مثل أرض الميعاد، وأرض إسرائيل الكبرى، ودولة من النيل إلى الفرات، ومن المحيط إلى الخليج، وجميع هذه التسميات تؤكد أهداف دولة توسعية قائمة على أساس استيطاني، ومنذ سنوات بدأت إسرائيل باستخدام مصطلحات براقة وأكثر حداثة مثل شرق أوسط جديد تكون فيه إسرائيل ركيزة أساسية وعضو طبيعي في المنطقة، ومن أجل قبولها من قبل جيرانها العرب والمسلمين وتحقيق أحلامها في السيطرة؛ ابتكرت الصهيونية وحلفائها المخلصين فكرة الولايات المتحدة الابراهيمية في سعيها المستمر إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة بشتى الطرق والوسائل؛ وأخذت بالفعل بعقد تحالفات واتفاقيات في شتى المجالات مع الدول العربية بشكل معلن وغير معلن، وتقوم إسرائيل بتنفيذ هذه المخططات بدعم كبير من تيار اليمين المسيحي (المسيحية الصهيونية) الذي تعاظم دوره في الادارات الامريكية ووصل ذروته في ادارة الرئيس دونالد ترامب.
بداية الفكرة
بدأت الفكرة في عام 1990 عندما قام سيد نصير المعتقل في الولايات المتحدة بتهمة اغتيال الحاخام مائير كهانا (ما زال معتقلاً لغاية الآن) بطرح فكرة الابراهيمية (أبناء سيدنا ابراهيم) لتشكل قاعدة انطلاق لحل القضية الفلسطينية مع اسرائيل وامكانية التعايش مع أبناء ابراهيم بسلام، وقد وجه نصير عدة رسائل من داخل السجن إلى الحكومات الأمريكية المتعاقبة حتى جاءه الرد من قبل ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي جورج بوش الابن بأن رسالتك قد وصلت، وفي بداية التسعينات تحدث جورج بوش الأب عن نظام عالمي جديد قائم على فكرة السلام والدين، وقامت وزارة الدفاع الأمريكية بدعم برنامج دراسات الحرب والسلام والذي يعتبر أن الدين مدخل أساسي لصياغة النظام العالمي الجديد، وأن هذا المدخل ممكن أن يحقق فكرة الاتحاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، وكان الهدف الحقيقي من الفكرة هو هدف سياسي، ولكن الهدف المعلن يتم تقديمه بأنه تقارب بين الاديان وتلاقي تاريخي وثقافي بين الشعوب.
الابراهيمية والدبلوماسية الروحية
قامت الحركة الصهيونية وتيار اليمين المسيحي والحكومات الأمريكية المتعاقبة منذ سنوات بدعم الفكرة الابراهيمية والعمل عليها وتطويرها من خلال لجنة خاصة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، ومن خلال توفير دعم مالي لمؤسسات مختلفة ومنها مؤسسات أكاديمية؛ وكان لجامعة هارفارد دور كبير في تطوير الفكرة والتي عملت عليها لسنوات طويلة؛ وفي العام 2015 أصدرت وثيقة أرض المسار والمستندة إلى رواية العهد القديم، والمقصود بها رحلة سيدنا ابراهيم في منطقة الشرق الأوسط والتي بدأت من تركيا وصولاً إلى مكة والمدينة المنورة ولمصر، وهذا المسار الذي يشكل خريطة اسرائيل الكبرى لغاية اليوم، وفيما بعد قامت جامعة فلوريدا في صياغة الفكرة وتقديمها بشكل آخر حيث تحدثت عن الاتحاد الابراهيمي الفدرالي، وأن الإبراهيمية قاعدة لحل الخلافات القائمة اليوم بين أبناء ابراهيم ودياناتهم الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام، وذلك من خلال التركيز على القضايا المشتركة في الأديان والابتعاد عن ما هو مختلف عليه، وعلى سبيل المثال أن الإسلام يعترف بالديانات الثلاث وأن المسيحية تعترف باليهودية وبالتالي فإن المشترك بينهم هي اليهودية، كما أن المشترك بين الأديان الثلاث هي احترام قدسية الاديان، وأن مسار سيدنا إبراهيم والذي يصل إلى عشرة دول تقريباً يشكل تاريخ مشترك بين شعوب المنطقة، مع مراعاة الشعوب الأصلية (المقصود اليهود تحديداً)، ومن أجل تعزيز فكرة ما هو مشترك يجب العمل بطريقة غير تقليدية قائمة على الدبلوماسية الروحية التي تستند على عقيدة جديدة هي العقيدة الابراهيمية.
مسار ابراهام الديني والسياسة
هذا المسار يتفق مع خريطة إسرائيل الكبرى ويحقق لها إزالة الحدود الموجودة حاليا والتي لم تقم اسرائيل بترسيمها بشكل نهائي حتى اليوم، وهذا المخطط يتفق مع تصريحات باراك اوباما عام 2013 حول ارض إبراهام العالمية، كما تحدث كوشنير أن الحدود السياسية ليس لها قيمة في المستقبل، وفي اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات والبحرين تم تسميتها بالمعاهدة الإبراهيمية (اتفاقية ابراهام) في دلالة واضحة لتبني هذه الفكرة، والتي عبر عنها كوشنير بأنها بداية عهد جديد، ومنذ فترة يوجد تصميم لبيت العائلة الإبراهيمي بمتحف اللوفر في أبو ظبي يجسد هذه الفكرة، كما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إنشاء نموذج عقائدي من الأديان الثلاث وبهذا تكون إسرائيل كيان طبيعي في هذا النموذج يضمن مكانتها في الشرق الأوسط، ومن اجل نجاح هذا النموذج يجب العمل من خلال الدبلوماسية الروحية على تغيير ثقافة الشعوب والتركيز على التاريخ المشترك بينهم، والتخلص من بعض النصوص وتأويلاتها في العقائد، وتعزيز فكرة التعايش بين الشعوب على حساب المدن والأماكن المقدسة، والعمل على رفض المرجعيات الدينية العريقة واستبدالها برجال دين ليسوا بعلماء دين، ورفض السنة والأثر وصحيح البخاري ومسلم، وتوظيف سياسيين يؤمنوا بالفكرة، ومن أجل تحقيق هذه الفكرة لا بد من اتهام المرجعيات الدينية كالأزهر الشريف وغيرها من المؤسسات الدينية بالتقليدية والرجعية وممارسة التحريض والإرهاب الخ من المسميات.
وأشارت د. هبة جمال الدين استاذة العلوم السياسية أن الصهيونية العالمية تدرك أن استمرار بقاء إسرائيل على قيد الحياة في هذه المنطقة العربية مرهون بتغيير عميق في ثقافة شعوبها؛ والذي تعتبر الدولة العبرية كيانا غريبا ومعاديا لها، ولأن شعوب المنطقة العربية شعوبا كلاسيكية متدينة بالفطرة وتشكل فيها العقيدة الدينية والموروث الثقافي العقائدي الثقافة العامة والجمعية، فإن أى تغيير فى تلك الثقافة الجمعية هو مرهون بتغيير فى العقيدة الدينية لتلك الشعوب، وبالتالي فان إنشاء نموذج عقائدى موازي يبدو أمرا ممكنا خاصة لو كان هذا النموذج نابعا في الأساس من الأديان والمذاهب القائمة على أرض الواقع في المنطقة؛ وهى أديان ومذاهب متقاربة في كثير من المفاهيم الاخلاقية والانسانية؛ وفي أحيان أخرى المفاهيم العقائدية، وهذه الوسائل جميعها تسعى إلى تحقيق الاهداف السياسية، ولكن هذا المخطط تجاهل بالمطلق أنه في المقابل لدى العرب والمسلمين روايتهم الدينية الخاصة التي تختلف في مضمونها وأهدافها السياسية والاخلاقية والتاريخية عن روايتهم ذات الاهداف السياسية للسيطرة على الشرق الاوسط.
ارض اسرائيل والسلام
المخططات الصهيونية والامريكية التي تدفع باتجاه فكرة الولايات الإبراهيمية لا تهدف إلى تحقيق السلام العادل القائم على قرارات الشرعية الدولية بين اسرائيل والدول العربية؛ وبين اسرائيل والدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس، بل تسعى إلى فكرة استعادة ارض بني إسرائيل وأرض الميعاد، وفي كتاب العودة إلى مكة لآفي ليبكن ضابط الاستخبارات الاسرائيلي السابق أشار إلى أن ارض الجزيرة العربية يجب أن تعود للشعوب الأصلية (بني إسرائيل) حسب ما ورد في العهد القديم، لذلك فالولايات المتحدة الابراهيمية لا تعترف بالحدود الحالية بين الدول، فهي تسعى إلى ضم تركيا وايران واسرائيل في اتحاد فدرالي بزعامة اسرائيلية تركية في المرحلة الأولى على اعتبار أنهما دولتان تمتلكان التقدم العلمي والتكنولوجي والصناعي؛ ولديهما القدرة على ادارة الموارد البشرية والثروات العربية التي لم يحسن العرب استثمارها في السابق، كما أنها لا تعترف بالفكرة القومية والوطنية بل أنها تدعو إلى إنشاء تحالف حول الفكرة الابراهيمية، لذلك فهي لا تعترف بفكرة الأماكن المقدسة أو المدينة المقدسة للمسلمين بل تسعى إلى الغائها، وقد حدث ذلك بالفعل عندما حاولت وكالة الغوث الدولية للاجئين منذ سنوات إحداث تغيير في المناهج الدراسية للمرحلة الاساسية في محافظة القدس واطلاق اسم المدينة الابراهيمية على القدس الشريف وقد ووجهت هذه الخطوة بغضب شعبي أدى إلى إفشال هذه المحاولة، وهناك محاولات سياسية أخرى يتم العمل عليها بصمت للترويج للفكرة الابراهيمية.
ما وراء الفكرة
أصبحت فكرة الولايات الابراهيمية تتفاعل في أروقة صناعة السياسة الامريكية والاسرائيلية منذ سنوات، ويشير مجموعة كبيرة من الباحثين إلى خطورة هذا المخطط، كما أن الحقائق على الارض تؤكد جدية اسرائيل والولايات المتحدة في تشكيل نظام اقليمي جديد على أساس الفكرة، وهناك بالفعل تحالف وثيق ومعقد بينهما في هذا الشأن قائم على فكرة عقائدية والتي تظهر مؤشراته في بروز تيار اليمين المسيحي الاصولي في الولايات المتحدة والذي اخذ بالظهور منذ أواسط الثمانينات في القرن الماضي، والذي يعرف بالمسيحية الصهيونية ويتم دعمه من المسيحيين المحافظين والحركة الصهيونية، وقد قال القس المسيحي الاصولي جيري فالويل وهو من ابرز قادة التيار المسيحي الامريكي ” أن من يقف ضد اسرائيل فهو يقف ضد الله”، واعتبر “أن دعم اسرائيل فرض ديني على كل مسيحي”.
خطورة الفكرة
تكمن الخطورة في محاولة القائمين على الفكرة إلى إعادة تشكيل الوعي الاسلامي والعربي والفلسطيني ليكون أكثر تقبلاً لوجود اسرائيل بغطرستها، وبما يخدم تنفيذ مخططاتها؛ ويستند هؤلاء إلى شئ من المنطق في روايتهم الدينية ومن خلال إجراء مقاربات دينية وفق تصورهم، كما وتظهر خطورتها في أن ملكية ارض مسار سيدنا إبراهيم في رحلته والذي حل ضيفاَ فيها على مدينة الخليل وأهلها ليس لشعوب المنطقة وسكانها الحاليين بل هي ارض إبراهيمية عالمية، وقد أكد وليام يوري رئيس مبادرة مسار ابراهام في هذا الشأن أنه لا يوجد ولاء للحدود ويجب أن يكون الولاء للفكرة وبالتالي لا توجد ملكية للاماكن المقدسة، وعلى المستوى السياسي قامت الولايات المتحدة الامريكية من أجل تحقيق هذه الفكرة بطرح كثير من المبادرات والصفقات التي من شأنها أن تنهي قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالعرب وبالحق الفلسطيني؛ كصفقة القرن حيث صرح جاريد كوشنير في سكاي نيوز عربية في 28 فبراير 2019 أن هدف صفقة القرن إزالة الحدود السياسية الحالية، وقد أكد الرئيس الامريكي ترامب أن صفقة القرن للمنطقة ككل، وهذا يؤكد أن صفقة القرن بالنسبة لفلسطين قد تكون البداية فقط، فخريطة مسار ابراهيم تقطع المدن الفلسطينية من المنتصف، وهذا يعني أنه لا توجد اراضي فلسطينية وفق هذا المخطط، ومن المخاطر ايضاً تهيئة المناخ الملائم للنظام السياسي الجديد، وهذا يقتضي تحقيق فكرة التطبيع بين الانظمة العربية وشعوبها مع اسرائيل من أجل قبول وجود إسرائيل في المنطقة، وهذا ما حدث في توقيع اتفاقية ابراهام بين اسرائيل من جهة والامارات والبحرين من جهة أخرى، وتدعو الفكرة الابراهيمية إلى إعادة قراءة التاريخ وإعادة صياغته بما يضمن قبول الشعب اليهودي الاصيل في المنطقة وبالتالي قبول دور دولة إسرائيل الحالية في المنطقة، والعمل على تغيير ثقافة شعوب المنطقة إلى ثقافة جديدة إبراهيمية.
الموقف الاسلامي والعربي
لا يمكن تجاهل الثقل السياسي والديني لاكثر من 1.7 مليار مسلم في العالم، منهم اكثر من 400 مليون عربي، تربطهم عقيدة دينية واحدة وتراث اسلامي عميق وتاريخ يعتز به، وهؤلاء لهم جميعاً عقيدتهم الخاصة التي يؤمنون بها ويرفضون تجاهلها أو إعادة صياغتها وفق رواية الآخرين، فجميع المسلمين والغالبية العربية يؤمنون بسيدنا ابراهيم عليه السلام، ويؤمنون بأنه جد الانبياء، بالاضافة إلى ايمانهم بكافة الانبياء كما جاء في القرآن الكريم فنحن نؤمن بالدين اليهودي الذي أنزل على سيدنا موسى عليه السلام، ونؤمن أيضاً بالديانة المسيحية التي أنزلت على سيدنا عيسى عليه السلام، ولكن لنا الحق أيضاً أن نقول ما قاله الله تعالى “مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”.(سورة آل عمران، 67)، وقوله تعالى ” إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ” ( سورة آل عمران، 19)، والاسلام أيضا يدعونا إلى السلام والرحمة والمحبة واحترام الآخرين والعفو، قال تعالى في سورة البقرة( آية: 109) “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” وقال تعالى: في سورة المائدة (آية:13) ” فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”، والقرآن الكريم والحديث الشريف والتاريخ الاسلامي توجد فيه شواهد كثيرة على تسامح وعفو ورحمة الاسلام والمسلمين بالآخرين.
وفي المقابل لا نستطيع اليوم إنكار الواقع الصعب على المستوى الاسلامي وتحديداً العربي، وحالة من غياب الوعي وانحسار للفكر وتراجع للثقافة وغياب للحالة الديمقراطية البناءة، وضعف الروابط المشتركة للعروبة والمشاعر القومية والمشاعر الوطنية؛ وما تعانيه الأمة الاسلامية والأمة العربية من مؤامرات تسعى إلى تشويهها وإضعافها، وكل هذا ساهم في توليد الصراعات الطائفية وحالة من التطرف لدى بعض الجماعات الاسلامية، وان حالة انعدام الرؤيا في العالم العربي ساهمت في توفير مناخ خصب لحالة من الفوضى والحروب العربية العربية والحروب الداخلية وما يسمى بثورات الربيع العربي؛ والذي من شأنه أن يخدم هذه الفكرة ذات الابعاد السياسية، حيث يصبح أكثر سهولة الترويج لها في ظل هذه البيئة الخصبة غير السوية، فهي المناخ الملائم لدعوة في ظاهرها تدعو إلى فكرة التسامح والتعايش والتطبيع في المنطقة؛ وفي باطنها السيطرة الكاملة على مقدرات ومصير 400 مليون عربي.
فكرة الولايات المتحدة الابراهيمية تستند إلى رواية العهد القديم لدى اليهود، وهي رواية من وجهة نظر المسلمين محرفة ومنقوصة، ونحن المسلمون لدينا روايتنا الخاصة التي نؤمن بمصداقيتها وموضوعيتها وعدالتها والتي تعترف بجميع الأديان وكافة الرسل، وهذا الموقف القائم على الاعتراف بكافة الكتب المقدسة يشكل أساس مقبول لتبني روايتنا والاعتراف بها بوضوح، ويشكل نقطة انطلاق صحيحة للجميع فالدين الاسلامي قائم على الرحمة والتسامح والمحبة، وهذا يتطلب من المسلمين ومنظمة التعاون الاسلامي وكامل هيئاتها وجامعة الدول العربية العمل الفاعل لمواجهة هذه الفكرة الصهيونية من خلال اصدار المواقف الرسمية، وتعزيز فكرة التراث الاسلامي، وتوضيح الموقف الاسلامي من كافة الاديان، ومطلوب أيضا موقف واضح من المؤسسات الدينية كالأزهر الشريف الذي يمثل مرجعية دينية عريقة للمسلمين في العالم ولما يمثله للمسلمين من مئات السنين، بالاضافة إلى مجمع البحوث الاسلامي (الهيئة العليا للبحوث الإسلامية)، والحكومات العربية والمنظمات والمؤسسات العربية، حيث أن هذه المؤسسات قادرة على توضيح الموقف الاسلامي الصحيح بعيداً عن التطرف والجماعات التكفيرية وبعيداً عن رجال الدين، وهي مطالبة بالرد على هذه المخططات، وهي مطالبة كذلك بإعطاء علماء الدين المساحة الكافية لشرح الموقف الديني من القضايا الملحة في العالم الاسلامي، والرد على الافكار المشبوهة ذات الابعاد السياسية، ومطلوب ايضاً الرد على محاولات التشكيك في التراث الاسلامي والسنة كالمحاولات التي تظهر من وقت لآخر للتشكيك في الصحيحين، ويمكن التوصية ايضاً بتشجيع وسائل الاعلام الموثوقة في الرد على هذه المؤامرات، والتعريف بمفهوم الفكر الاسلامي والثقافة الاسلامية وتقديمها بطريقة تليق بها، وابراز مساهمات الحضارة الاسلامية العلمية والحضارية في كافة المجالات ومساهمتها العالمية، وهذا يتطلب خطاب واحد وموقف واحد، لذلك فالمطلوب اقتراح مبادرات واقعية تظهر هويتنا العروبية وقادرة على احداث فرق يساهم في خلق حالة من الاستقرار في المنطقة، وهذا ما ينشده المسلمين والعرب عامة، ففي مقابل هذه المخططات السياسية لا بد من أفكار وخطط قائمة على تحقيق العدالة والسلام التي يسعى إليها الجميع وهذا ما نحتاجه في عالم لا يقبل حالة من الفراغ.
الموقف الفلسطيني
الفلسطينيون لا يختلف موقفهم عن الموقف الاسلامي والعربي القائم على تحقيق العدالة والسلم العالمي والاقليمي ولكافة شعوب المنطقة، بالاضافة إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي طال انتظار تطبيقها والخاصة بالقضية الفلسطينية كما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته في دورة الامم المتحدة في 25-9-2020، وما زال الشعب الفلسطيني متمسك في الثوابت الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف وتفكيك المستوطنات وحق العودة والافراج عن المعتقلين تحقيقاً للسلام العادل، وهذه هي قرارات الشرعية الدولية التي يقوم عليها النظام الدولي الجديد التي طالما تحدثت به الدول الكبرى، وما زال الموقف الفلسطيني ايجابي ومتعاون تجاه قرارات الشرعية الدولية، ولكن من الاهمية معرفة أن الفلسطينيين هم من يمتلك مفاتيح الاستقرار والسلام في المنطقة ككل، ولكن ما زالت الولايات المتحدة واسرائيل وبعض الدول العربية تتجاهل هذه الحقيقة، ويبدو أن البعض لم يدرك بعد أن محاولات القفز عن الحقوق الفلسطينية مصيرها الفشل، وأنه لن تنجح الافكار والخطط والصفقات التي تتجاوز القضية الفلسطينية، والتي تعيش بمقدساتها في وجدان كافة المسلمين والعرب دينياً ووطنيا وتراثيا وتاريخياً.
على المستوى الداخلي المطلوب فلسطينيا للوقوف أمام هذه المخططات الذي تستهدف وجودنا، إجراء مراجعات وطنية جادة في كافة المجالات وعلى عدة مستويات، واتخاذ خطوات عملية من أجل رأب الصدع الفلسطيني الداخلي وإعادة بناء الثقة بين كافة التيارات الوطنية والاسلامية، والبداية التي لا يختلف عليها أحد تبدأ من خلال إجراء انتخابات برلمانية يشارك فيها كافة القوى الوطنية والاسلامية، علماً أن الرئيس محمود عباس دعا اليها أكثر من مرة، ولكن المطلوب إرادة جادة من القوى السياسية الفلسطينية تنطلق من قاعدة المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وليس على قاعدة تحقيق مصالح جهات وأجندات خارجية، حيث ستشكل هذه الخطوة وحدة الموقف الفلسطيني ووحدة القرار الفلسطيني المستقل، وبالتالي وحدة الخطاب الوطني الفلسطيني، كما أنه علينا اتخاذ سلسلة خطوات من شأنها تدعيم وحدة الموقف الفلسطيني الداخلي كالعمل على تفعيل القانون وانفاذ القانون، وتفعيل دور القضاء بطريقة اكبر واتخاذ خطوات أكثر جدية في مجالات الرقابة، وتحقيق التنمية وغيرها من الاجراءات التي ينتظرها الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر، كما علينا تعزير المشاعر القومية والعروبة والوطنية ومفاهيم الانتماء والولاء.
في مواجهة صفقة القرن ومشروع الضم وفكرة الابراهيمية الصهيونية؛ علينا كفلسطينيين تفعيل العلاقات الفلسطينية العربية والاسلامية والعمل على تطويرها، وتنسيق مواقفنا مع كافة الدول الصديقة ومنها الصين وروسيا وأوروبا، كما علينا الرد على محاولات النيل من مقدساتنا الاسلامية وتحديداً في القدس والخليل، واظهار روايتنا الدينية والوطنية والسياسية، ورؤيتنا الابراهيمية الاسلامية الخاصة، وموقفنا من فكرة الشرق الأوسط الجديد، وتحديد مواقفنا بوضوح من كافة هذه المحاولات التي تستهدف إعادة صياغة تاريخنا وتراثنا، وفي رأيي الشخصي علينا أن نبرز البعد الديني والتاريخي إلى جانب البعد السياسي والوطني والقانوني في دعم قضيتنا الفلسطينية العادلة، وهذا المسارات المتنوعة ستعمل على تعزيز موقفنا الذي ينشد السلام في مقابل رواية دينية مقابلة يتزعمها اليمين المسيحي والصهيونية التي وظفت دولة عظمى لتكون أسيرة التعصب في خدمة أفكارها التوسعية.

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول قضايا وآراء
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن قضايا وآراء:
عبد الاله الاتيرة : انقلاب جديد بالبلطة والبلطجة وحكم الملثم



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.14 ثانية