الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب: آفاق حوار الجزائر

عمر حلمي الغول يكتب: آفاق حوار الجزائر

عمر حلمي الغول

آفاق حوار الجزائر

عمر حلمي الغول

تكمن أهمية مبادرة القيادة الجزائرية بجمع شمل القوى والفصائل الفلسطينية في إعادة بعث الامل في ملف المصالحة وترميم حسور الوحدة الوطنية. لا سيما وان الكل الفلسطيني يرى في الحاضنة الجزائرية مجموعة سمات تبعث على المزيد من الارتياح في الأوساط القيادية المختلفة، ومنها: أولا القناعة الكاملة لدى المدعوين للحوار، بأن الجزائر لا تحكمها حسابات ذاتية، ولا اجندات إقليمية او دولية؛ ثانيا الحرص الفلسطيني على عدم افشال القيادة الجزائرية، ليس هذا فحسب، وانما إنجاح مساعيها الإيجابية؛ ثالثا اعتبارها الملف الفلسطيني، ملفا وطنيا خاصا؛ رابعا الرغبة الجزائرية بتحقيق الوحدة الفلسطينية عشية عقد القمة العربية الشهر القادم تشرين ثاني / نوفمبر، بهدف تكريس القمة وحواراتها على القضية الفلسطينية، وإعادة التأكيد على مركزيتها عربيا؛ خامسا ان وجد هناك مصلحة حزائرية من جهدها الفلسطيني، فانه يكمن في تعزيز حضور النظام السياسي امام الشارع الجزائري عموما، واطراف المعارضة خصوصا. لا سيما وان كل قطاعات الشعب الجزائري منحازة لفلسطين “ظالمة او مظلومة” وفق مقولة الرئيس الراحل هواري بومدين.

انطلاقا مما تقدم، ذهب الكل الفلسطيني للجزائر دون تحفظ، وبعيدا عن الخشية من الاملاءات، وانطلاقا من الرغبة بالتقدم خطوة للامام على طريق المصالحة، والتأم “مؤتمر لَّم الشمل من اجل تحقيق الوحدة الوطنية” من 11 إلى 13 أكتوبر 2022، ورغم محاولة البعض بعدما بادر ممثل الجزائر، د. صالح بوشة لطرح رؤية الرئيس عبد المجيد تبون وفريقه المختص، والمكلف بالملف، بعد ان رحب وزير الخارجية رمطان لعمامرة بالضيوف، واكد على حرص بلاده لانجاز مصالحة القوى الفلسطينية، وإعادة الاعتبار لقضية العرب المركزية، الا ان إيجابية القيادة الجزائرية، ودورها التوفيق ساهم في جسر المسألة، وتجاوز التحفظات او الاعتراضات غير المبررة.

وكان من نتاج القمة البيان الختامي، الذي تضمن مجموعة من النقاط، لا تعتبر جديدة نهائيا، انما هي امتداد طبيعي لما تم التوافق عليه سابقا، وإعادة تثبيتها كأسس ناظمة لمساق الوحدة الوطنية. ومنها أولا التأكيد على الوحدة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها الأساس الناظم للصمود الوطني الفلسطيني؛ ثانيا التأكيد على ان منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على تطويرها والارتقاء بدورها ومكانتها؛ ثالثا التأكيد على أهمية مبدأ الشراكة السياسية بين كافة فصائل العمل السياسي والشخصيات المستقلة؛ رابعا الإقرار بضرورة انهاء الانقلاب والانقسام، ووضع اليات وخطوات عملية لطي هذه الصفحة المظلمة من تاريخ الشعب؛ خامسا الاتفاق على اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني خلال عام من تاريخ التوقيع على ما تم التوافق عليه في بيان المؤتمر النهائي؛ سادسا تفعيل الية الأمناء العامين لتفعيل الخطوات التوحيدية؛ سابعا تشكيل لجنة جزائرية عربية لمتابعة التنفيذ والترجمة لما تم التوافق عليه. وارتباطا بذلك تبنت القيادة الجزائرية دعوة رؤساء الوفود خلال الفترة القادمة ما بين 3 الى 6 شهور، وطالبتهم باحضار رؤاهم لاليات التنفيذ لبنود الاتفاق، وبحيث يكون هناك مصداقية للاتفاق المعلن.

ومجمل النقاط الواردة هامة وضرورية، وتشكل ركيزة أساسية للبناء عليها في التقدم للامام نحو الترجمة الفعلية. ولكن على أهمية هذه البنود، فإن حذف بند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لم يكن مصيبا. لا سيما وان الحكومة من وجهة نظري تمثل البوابة الأساسية لتطبيق النقاط التي تضمنها الاتفاق. بيد ان المبادرة لهذا الخيار، جاء لتجاوز نقطة إشكالية، كادت تؤثر سلبا على مجرى الحوار، وتصيب الجهد الجزائري النبيل بنكسة، وهو ما لم تقبله القوى الفلسطينية كل على انفراد، وبشكل جمعي.

وردا على تساؤل العديد من النخب والمتابعين لملف الوحدة الوطنية عن التفاصيل ذات الصلة بالوحدة، والبعيدة عن العموميات، فهي موجودة في كافة الاتفاقات المبرمة سابقا، ولا تحتاج الى إعادة تأكيد حسب قناعات القوى كافة. والامر الواجب على أبناء الشعب، تشكيل حاضنة حقيقية للاتفاق، ودعم المناخ الإيجابي، ومضاعفة الامل، لكن دون مغالاة حتى لا نفاجأ لاحقا بالنكسات والعثرات، التي قد تحدث. خاصة وان المسافات مازالت نسبيا متباعدة.

ولا يمكن اختتام هذه المقالة دون تثمين موقف الجزائر الشقيقة رئاسة وحكومة وشعبا، والتأكيد على جهدهم المميز. مع الإقرار بأن نجاح الجزائر لا يكتمل الا بمشاركة الاشقاء العرب وخاصة جمهورية مصر العربية، الراعي الأساس للمصالحة الوطنية.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : اميركا وراء إرهاب إسرائيل

اميركا وراء إرهاب إسرائيل عمر حلمي الغول لا اعتقد ان من استمع لردود الفعل الأميركية …