الرئيسية / تحقيقات و حوارات / كيف استغل الشباب الفلسطيني الثائر وسائل التواصل الاجتماعي؟

كيف استغل الشباب الفلسطيني الثائر وسائل التواصل الاجتماعي؟

5855222000

كيف استغل الشباب الفلسطيني الثائر وسائل التواصل الاجتماعي؟

رأي: رون بن يشاي _ صحيفة يديعوت أحرنوت النسخة الإنجليزية 9-10-2022 

هالة ابو سليم

ترجمة بتصرف: هالة أبو سليم /غزة 

إن شهورا من النشاط العسكري الفلسطيني المتزايد هي نتيجة لفقدان السلطة الأبوية والثقة في القيادة الفلسطينية، ولكن عملية عسكرية كبرى ستؤدي إلى انتفاضة كاملة.

كان من المتوقع وقوع مثل هذه العملية النوعية يوم السبت على نقطة تفتيش إسرائيلية في القدس الشرقية حيث قُتل جندي الجيش الإسرائيلي فمنذ استمرار الموجة الحالية من العمليات العسكرية بدرجات متفاوتة منذ سبعة أشهر ،طوال هذه الفترة، بذل جيش الاحتلال الإسرائيلي جهودًا كبيرة لردع الشباب الفلسطيني، لكن هذه الموجة لها خصائص جديدة وفريدة من نوعها، وبالتالي فإن اعتراضها يتطلب عقلية مختلفة عن تلك التي استخدمتها إسرائيل حتى الآن ويتطابق هجوم السبت مع ما أصبح يعرف باسم «انتفاضة تيك توك»، فمعظم الهجمات التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نفذها فلسطينيون يبلغون من العمر 30 عامًا أو أقل واستهدفت بشكل أساسي قوات الأمن الإسرائيلية هذه الظاهرة ليست جديدة، ولكن منذ أن بدأت حوالي عام 2021 عندما صور الفلسطينيون في القدس الشرقية أنفسهم وهم يتصدون لقوات الاحتلال ويشاركونها على وسائل التواصل الاجتماعي، ازدادت عنفًا لكن هذه الظاهرة لا تقتصر على إسرائيل، إنها مشكلة عالمية، يصبح المهاجمون أحاسيس على وسائل التواصل الاجتماعي ويشجعون الشباب الآخرين على تقليدهم. يحدث ذلك في إيران مع أعمال الشغب ضد النظام، وفي أوروبا احتجاجا على القيود المفروضة على السكان نتيجة جائحه كوفيد -19 وفى أماكن أخرى من العالم لذا فان الشبكات الاجتماعية – وخاصة TikTok – تشجع الشباب على اتخاذ إجراءات، أحيانًا حتى بدون أي خلفية أيديولوجية أو انتماء إلى الجماعات المتطرفة من بين أمور أخرى، هذا نتيجة فقدان السلطة الأبوية والثقة في القيادة – المؤسسة (السلطة الفلسطينية) أو المنظمات (فتح وحماس والجهاد الإسلامي) وتعزيز الهجمات المسلحة المتكررة أيضا إلى توافر الأسلحة النارية وتوزيعها على نطاق واسع في الضفة الغربية عرين الأسود، جماعة فلسطينية جديدة هي مثال على ذلك وحصل العديد من المسلحين والشباب المحليين على أسلحة نارية، ونفذوا هجمات عسكريه ضد جيش الاحتلال، وأصبحوا مصدر إلهام وتقليد لفلسطينيين شباب آخرين، وعندما يستجوبهم الشاباك، غالبًا ما يعترفون بأنهم لم يتصرفوا بدوافع أيديولوجية أو سياسية أو دينية، بل من الرغبة في أن يصبحوا نجمًا على وسائل التواصل الاجتماعي. 

تزعم مصادر أمنية أن “عرين الأسود” يثير ضغينة من كبار السكان في نابلس وهم يحاولون كبح جماحه حتى لا يتدخل في الحياة اليومية والاقتصاد في حين أن جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية عاجز ضده ومن السمات الأخرى لموجة العمليات العسكرية الحالية ان إسرائيل تمتنع عن تسمية هذه «انتفاضة» وتفضل استخدام مصطلحات مثل «موجة الإرهاب» أو «التصعيد» لأن معظم السكان الفلسطينيين لا يشاركون ولا يشجعونها لأنها تتدخل في حياتهم اليومية وتضر بسبل عيشهم تميل إسرائيل إلى إلقاء اللوم على PSS مدعية أن الاعتماد على جهاز الأمن الفلسطيني على أمل التوصل إلى حل هو وهم خطير لا يمكن للسلطة الفلسطينية إلا أن تساعد في تسهيل ردع الجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى ذلك، لا تقود حماس والجهاد الإسلامي موجة المقاومة المستمرة، بل يحرضونها ويمولونها بشكل مباشر وغير مباشر بينما يجلسون على الهامش ويتمتعون بثمار المقاومة على عكس التصعيد السابق في الضفة الغربية، فإن إغراق المنطقة بجنود الجيش الإسرائيلي لن يثني الشباب الفلسطيني عن تنفيذ هجمات مسلحة ضد الاحتلال بل على العكس من ذلك، فإن الاشتباكات المستمرة مع الفلسطينيين لا تؤدي إلا إلى سقوط المزيد من الضحايا من جانبهم، الأمر الذي لا يؤدي إلا إلى زيادة تأجيج الصراع، الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انتفاضة حقيقية من ناحية أخرى، هناك بعض الحقيقة في الادعاء بأنه إذا أوقف جيش الدفاع الإسرائيلي عملياته اليومية وغاراته الليلية، فلن يلقي المسلحون الفلسطينيون – الذين عانوا بالفعل من اشتباكات مع قوات الأمن – أسلحتهم.

وبدلاً من ذلك، سيسعون إلى المواجهة مع قوات الأمن الإسرائيلية في أماكن أخرى، مثل نقاط التفتيش والحاجز الحدودي للضفة الغربية ونقاط الاشتعال الأخرى.

إذن ماذا يمكن أن تفعل إسرائيل في هذه المرحلة؟

أولاً، فرض عمليات إغلاق وحصار على القرى الفلسطينية التي ينشر شبابها الإرهاب والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات الإغلاق على نابلس وجنين، ونقاط التفتيش العشوائية على الطرق المؤدية إلى الخليل ومناطق أخرى قد تؤدي إلى اشتباكات خاضعة للسيطرة مع المقاتلين الفلسطينيين..

من المحتمل أن تجعل هذه الخطوة من الصعب على آلاف الفلسطينيين كسب لقمة العيش، ولكن كما علمنا سابقًا، ستؤدي أيضًا إلى محاولة أولئك الذين لم يشاركوا في العمليات العسكرية على الأقل كبح جماح الشباب. وفي الوقت نفسه، يجب على جيش الدفاع الإسرائيلي أن يقلل إلى أدنى حد من نشاطه في مكافحة المقاومة للحد من الاشتباكات والإصابات الفلسطينية قد تفشل هذه الخطوة أيضًا، وبعد ذلك لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى التوجه لعملية كبيرة في الضفة الغربية والتي ستستغرق شهورًا سيسمح لقوات الأمن بتجريد جزء كبير من الضفة الغربية من الأسلحة النارية، لكنه سيؤدي أيضًا إلى سقوط العديد من الضحايا على كلا الجانبين وينبغي لإسرائيل أيضا أن تدرك أنه ما دامت تصر على السيطرة على نحو 2.6 مليون فلسطيني، فلن تتوقف موجة المقاومة فحسب، بل ستزداد سوء ومن المؤسف أن عدم الاستقرار السياسي الذي استمر قرابة أربع سنوات يمنع بالفعل الخطاب الأكثر تنظيماً الذي قد يحمل حلاً طويل الأمد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني في اليوم التالي للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

رون بن يشاي: هو صحفي إسرائيلي غطى بن يشاي المراسل الحربي المخضرم، العديد من النزاعات العسكرية في عدة مناطق مختلفة. في عام 2018، فاز بجائزة إسرائيل، وهي أرفع شرف مدني في إسرائيل..

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

اطفال المستوطنيين يتدربون على السلاح في ظاهرة انتشار التطرف والارهاب الاسرائيلي

الهجرة المعاكسة بصعود اليمين المتطرف تنذر بتفكك الكيان الصهيوني

الهجرة المعاكسة بصعود اليمين المتطرف تنذر بتفكك الكيان الصهيوني  اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله  الحقيقة …