الرئيسية / الآراء والمقالات / نادرة هاشم حامدة تكتب : سِيَاحَةٌ لَا أَقْفَالٌ

نادرة هاشم حامدة تكتب : سِيَاحَةٌ لَا أَقْفَالٌ

نادرة هاشم حامدة

*سِيَاحَةٌ لَا أَقْفَالٌ

*أ.نادرة هاشم حامدة

يقول الله تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ”* مزيج من المشاعر التي تنتابك وأنت تتدبر معاني هذه الآية الكريمة خروجا عن الخطاب بخصوص السبب إلى عموم الألفاظ، لنكون مع الهدف العام من كلام الله، حيث تكمن هنا روعة القرآن في أنه خطاب لكل الناس في كل زمان ومكان، وعليه فالآية تستهدفنا الآن ” *أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها*” يوجعك ثقل المعاني في خطاب الرحمن، ثم والله لا أدري أهو العتاب اللطيف من الله لنا، أم هو الزجر بعد الاستنكار ، كما أنه بكل تأكيد خطاب تقريع مهين للمنافقين والكفار، مصحوبا بإدانتهم بالدليل والبرهان؟ فالله لم يجعل على قلوبهم أقفال حتى لا يتدبرون القرآن؟، بل خلق الله قلوبهم على فطرتها التي فطر عليها كل الناس، ليكونوا أقرب للهدى والرشاد، ولكنهم آثروا الضلال، فأصبحت قلوبهم مؤصدة بفعل الشيطان، ثم حين تتدبر الآية مجددا تشعر بالحزن والأسى على ما أصاب أمة الإسلام وقد أوتيت قرآنا فيه أسباب الرفعة والأمجاد، أرادها ربها أن تكون به شامة بين الأمم، فبعدت عن قرآنها وصارت شرذمة ممزقة متفرقة يتلقفها في الأمم المنحرفة الطغيان، فمتى نرجع نستمسك بعوامل الهداية والنصرة من القرآن؟ لعلنا نتعرف من جديد كيف بنى الحضارة أسلافنا القدام ؟ وكيف كانت فيهم صناعة الإنسان؟ فلماذا لا نرتحل بقلوبنا في سياحة تدبر في أرجاء هذا القرآن، فإنا والله نعوذ به أن تكون على قلوبنا نحو قرآنه أي أقفال، فَلْنَرْبِطْ أحزمة الإدراك متينة لِنَسِيحَ في معانيه نتعلم الرسوخ ونرتقي القمم نحو رضا الرحمن، فإذا أردت في القرآن سياحة ممتعة مفيدة فإليك بالتعليمات، دَعْ روحك تنفذ إلى روحه، واجعل حرارة معانيه تسري فيك حتى تسيطر منك على المشاعر والإدراك، تعلم ما قاله سادتنا فيه، وأكمل إذا استطعت شيئا في صرح البنيان، فعلم الله واسع لا ينتهي و لا تحيط به الأزمان، توجه إلى الله تُحَدِّثُه حديثه بإخلاص، و سيفتح عليك من فيض علمه الفتوحات بإذن الله، وستنكشف لك من القرآن أسرار وأسرار، فهي ما تزال كامنة متجددة فيه ما بقي هو، وبقي الليل والنهار، ففيه تكمن أسرار هذه الحياة، أسباب وجودها، مسبباتها، مستحدثاتها، فطرة صلاحها ، مظاهر فسادها، وتجد فيه صفات أباطرة الإفساد، وفيه مقومات الإصلاح *”وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ۚ”* فبالقرآن وحده تعمر هذه الحياة في كل العصور والأزمان، فهو حَيُّ لا جمود فيه بل خصب نضب بالحركة والحيوية والحياة، إنه مدد من الحي القيوم ذي أسماء الجلال وصفات الكمال، فلا يغرنك من حولك هذا الصرح المبهر المشيد الذي يَدَّعِي أصحابه المدنية والعمران على أسس الانحطاط و الفساد، فإنه سيؤول للسقوط والفناء، وأخيرا نود إخبارك أن تذاكر السياحة في القرآن متاحة على الدوام، وَإِنْ كانت مع الفجر لها مميزات، كما ونخبرك أن السياحة فيه مضمونة النتائج، حيث تكون بعدها قويا مشرقا متألقا، يمتلئ قلبك بالرضا والسعادة والإرتياح، ثم لا تنسى أن التذاكر مدفوعة الثمن الباهظ في الآخرة، وأن لها الأثر الطيب في هذه الحياة

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

عبد الرحيم جاموس يكتب : يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..!

يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس في يوم التضامن العالمي مع …