عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
الرئيسية / الآراء والمقالات / د جمال ابو نحل يكتب: جَنَةُ رَحَلتَ: فالدُنيَا أوحَلتَ، وأَوحَشَتَ

د جمال ابو نحل يكتب: جَنَةُ رَحَلتَ: فالدُنيَا أوحَلتَ، وأَوحَشَتَ

عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين

جَنَةُ رَحَلتَ: فالدُنيَا أوحَلتَ، وأَوحَشَتَ

سوف يمضي بنا موكب الوداع الأخير، بشكلٍ كبير، بِمسَار ٍ لا يَسُرْ!؛ مُستمر عسير غيرُ يَسِّيِر. فسَار من غيرِ تأخير لنهاية المصير، وصار الأمر بلا محاذِير، أو تحذير، واختلفت المعايير ؛ وجَرت المقادير بتقدير القادر الخبير؛ ولما الأمُ رحلت الدنيا أوحَلتَ، وأَوحَشَتَ ورحَل معها الخير الكثير. فهي جنة الأرض، والتي قد تكون اليوم تعيشُ مع بَعَضًا مِنكُم، وموجودة بين أيديكم، وفي رِحابكم ورِحَالكم، مثل عَبير الأزهار العاطر، وكالغيث الماطِّر المُنهَمِّرْ في دياركم، وأنتُم عن هذا النعيم المُقيِم غافلون!؛ وتائِهون، عابثُون، وغَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأمُ الْعَالِيَةِ، وقد شَغَلتكم الدُنيا الفانية التي ستمضي، وتدور الشهور بكم كأنها كانت ثانية؛ فيا أيها السارحون، والسائِحون في الأرض اللاهثون بالركض وراء الحياة الغرورة، لا تكونوا عن جنتكم ساهون، مُنشغلون، وفيها مفرطون، فقد ترحل، وترتحل، وتَترجَل راحلةً عن دُنياكم فجأة، فتصبح أطلالاً من الذكريات!؛ فحينئذٍ سوف تبحث عنها بحُرقة، وبجنون، ولكن بعد فوات الأوان، ومُضّي القطار، ويصير قلبُك مكسور غير مجبُورَ تحاول أن تتحسس أثرها العزيز ، وبوحها الفواح الغزير كالبحر، وتَنَظر وتنتظر بفارغ الصبر أية همسة، أو لمسة منها، لعل السرور يحُور !؛ وتقف على شفير القبر تَمُورَ، وتبكي، وتدور وتنُوح فوق ثراها، بُكاءً غزير، ممن كان بالجنة عزيز، ثم صار مَهموم، حزين، محزون، جزِعًا فَزِّعًا مقبوض الفؤاد ترجو رحمة رب العباد، يوم التناد.

 الأم الصالحة هي جَنةُ الله في أرضهِ، فهي التي تُربي، وتحنو، وتَحِنُ، وتئن، وتَطِّنْ، وحين تتأمل كلماتها، وتتفكر في أيام حياتها قبل مماتها، كيف كانت لكم، الأم وطَن بل أحَنُ من حنان الوطن. كيف كانت أُمكم؟؛ من غير ريب كانت أمُكم هي جَنتكم، وشَمعُتكُم، وضِحَكَتِكُمْ، وبَسَمتَكُم ونَسَمَتكُمْ، وقِبَلتِكُم لِدخول جَنتكُم؛ كانت ربِيعكُم، وأزهاركم، ونوراتَكُم، ونُورِكم، وبركتكم، وكانت أمُكم جنتكم تحت أقدامها؛ فالأم هي من يُطفى لهيب ناركم، وهي فَجرًا باسمًا في دياركم، وعطرًا عاطرًا في داركم، والأم جَنة حُبكم، وفوزكم، ورفعتكم، ورافعتكُم، وهي من تُكفكف دمعكم وتُطبب جراحكم، وهي مصباح ليِلكَم، والأم ضِياء نَهاركم، وأنهاركم المتدفقة حنانًا، وخيرًا وسلامًا. وبعد موتها تتحصر، وتتألم، وتنحسِر، وتنطمس، وتخَسر من كُنت بنورها تُبصِّرْ!؛ وترجو، وتتمنى أن تقبل قدماها قبل يداها من جديد؛ ولكنها صارت من ذكريات الأيام، والزمان، ومن الأطلال!. ولما رحلت بلا استئذان، لم يُرفع لموتِها أذَانَ؛ ولكن الحياة انقلبت راسًا على عقب، وصارت الدُنيا مُظَّلِمة مسودة بعد أن كانت مُخَضَّرة، ومُزهرة، وجميلة؛ فلما رحلت الجنة الدنيا كلها أوحلت!. الأم هي الجنة هي الكريمة العزيزة النبيلة الجميلة الجليلة الأميرة الكريمة الحبيبة السمحة السمقة الشاهقة الشامخة السامية الرائعة الرائقة الفائقة العاطرة الفاخرة الزاخرة الزاهية المُزهرة العظيمة الصابرة، المتفانية، المُحبة، المؤمنة، المُسلمة القَانتة، الحكيمة، الراكعة الساجدة، الصوامة، القوامة، المُنيرة، المُشَّمِسَة، الزكية، الراضية المرضِّيِة، الحنونة، إنها الرزينة التي بعد موتِها القلوب حزينة، مكسورة، وكسيرة، وإن الروح ستظل في حُبها أسيرة، بِسيرتها تستظِّلْ، فهي التي قطُوفها دانية حَانية، والدموع لفراقها من العيون جارية، والدماء تغلي في العروق حامية، والقروح باقية، والروح للقياها حانية، حتي الملتقي في الجنة بِالأم العالية الغالية.

  الباحث، والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي، والمحلل السياسي

الكاتب الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين

رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين، عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب

رئيس الاتحاد العام للمثقفين والأدباء العرب بفلسطين، والمُحاضِّرْ الجامعي غير المتُفرغ

dr.jamalnahel@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

تمارا حداد

تمارا حداد تكتب : دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز الحقوق والحريات العامة

دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز الحقوق والحريات العامة بقلم: تمارا حداد الحديث عن حقوق …