الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : ضريبة تراس لرئاسة الحزب والوزارة

عمر حلمي الغول يكتب : ضريبة تراس لرئاسة الحزب والوزارة

عمر حلمي الغول

ضريبة تراس لرئاسة الحزب والوزارة

عمر حلمي الغول

في دول الغرب الرأسمالي الانكلو سكسونية والفرانكوفونية يتنافس الزعماء الافتراضيون للمواقع المركزية في دولهم، ليس على أرضية برنامجهم القومي فقط، وانما يتلازم مع ذلك مملأتهم، ومداهنتهم للحركة الصهيونية واتباعها في دولهم، وللدولة الإسرائيلية الاستعمارية، واسترضاءهم، او بتعبير اخر استعطافهم ليدعموا ترشحهم لهذا الموقع او ذاك في بلادهم ولتحقيق ذلك يبادروا باطلاق التصريحات والمواقف العلنية الداعمة والمؤيدة لليهود الصهاينة وللدولة العبرية، وينشروا المقالات والمواقف المتمسحة بذيل الحركة الصهيونية العنصرية الرجعية، باعتبارها الممر الاجباري لدخولهم ميدان السباق لبلوغ الزعامة، والمقاعد الامامية المتقدمة في مراكز القرار هنا او هناك من عالم الرأسمال واباطرته.

ليز تراس، التي نصبت رئيسة لحزب المحافظين يوم الاثنين الماضي الموافق 5 أيلول / سبتمبر الماضي، وتولت رئاسة الحكومة في اليوم التالي الثلاثاء السادس من الشهر ذاته خلفا لرئيس الوزراء السابق، بوريس جونسون، الذي ارغم على الاستقالة في 7 تموز / يوليو الماضي بعد استقالة 53 مسؤولا حكوميا بريطانيا، بعضهم تسلم موقعه قبل يوم او يومين او ثلاثة لا اكثر، وذلك لاجباره على الرحيل عن كرسي الزعامة والوزارة. هذه السيدة التي تنافست مع وزير المالية السابق، ريشي سوناك على المواقع القيادية المذكورة حازت على دعم 57% من الحزب مقابل 43% لخصمها، بعد ان قدمت أوراق اعتمادها امام اليهود الصهاينة البريطانيين، وفي اعقاب مغازلتها ليائير لبيد وقادة إسرائيل المارقة.

ولم تخفَ تلك الصفة عن المنابر الإسرائيلية، ووصفتها بالانتهازية والرخص. كما ذكرت صحيفة “تايمز اوف إسرائيل”، ولم ينطلِ عليها ابتذال تراس لنفسها من خلال مساعيها الدؤوبة لاظهار دعمها للصهاينة البريطانيين بسلسلة من التعهدات تجاههم، حتى ان بعض قطاعات اتباع الديانة اليهودية الصهاينة هاجموها، ومنهم برلماني يهودي صهيوني مخضرم وصف وعودها ب”هراء حرب ثقافية مسببة للشقاق”. ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، فإن صعود تراس الى قمة الهرم السياسية البريطانية، كمنافس محتمل لخلافة جونسون، ترسخ في أيلول / سبتمبر 2021 عندما تم تعيينها وزيرة للخارجية، وحينها رحب مؤيدو إسرائيل في إنكلترا بهذه الترقية ترحيبا حارا.

وفي اول خطاب لها امام المؤتمر السنوي لحزب المحافظين بعد توليها حقيبة الخارجية، أكدت فيه على تأييدها لإسرائيل، بذكرها اسم الدولة الاسرائيلية إلى جانب مجموعة صغيرة من الديمقراطيات الليبرالية، مثل استراليا والناتو ومحموعة السبع، وهذا مناف للواقع والحقيقة، لان إسرائيل ابعد ما تكون عن الديمقراطية. وبعد أيام اسبغت عليها صفة الحيف الاوثق لبريطانيا، بقولها “ليس لديها صديق وحليف أقرب” منها. وفي تشرين اول / أكتوبر 2021 وقعت على مذكرة تفاهم مع لبيد، وزير الخارجية الإسرائيلي، قبل توليه رئاسة الحكومة من بينت، الزمت فيها المملكة المتحدة بتعاون اوثق في مجالات الامن السيبراني، والتكنولوجيا، والدفاع والتجارة، والعلوم. كما اكدت على وجود “شراكة فريدة” بين البلدين.

وفي مقال لها منشور في احد المواقع الإخبارية الصهيونية البريطانية، اكدت ان “كل من المملكة المتحدة وإسرائيل دولتان منفتحتان وقوميتان، وشريكتان متقاربتا الفكر.” وهذا صحيح، لانهما دولتان معاديتان للسلام. وأضافت انها “تتطلع للعمل عن كثب مع صديقها يائير لبيد بمنصبة كرئيس للوزراء.” وقال لابيد وتراس في اعقاب لقائهما في الخريف الماضي، انهما سعملان “ليلا ونهارا” لوقف البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، لم تكشف رئيسة الوزراء الجديدة الكثير عن المدى الذي قد تذهب اليه لوقف طموحات طهران، واكتفت في لقاء مع صحيفة”جويش كرونيكل” الشهر الماضي، انها بصفتها رئيسة للوزراء، “ستبذل قصارى جهدها” مع الحلفاء العالميين والاقليميين لمنع حدوث ذلك.

وللمزيد من المداهنة والتزلف من قبل زعيمة المحافظين الجديدة، قالت “ان صلاتها بالجالية اليهودية تعود الى شبابها، حيث أمضت فترة من نشأتها في ليدز، وهي مدينة في شمال المملكة المتحدة، يقطنها عدد كبير من السكان اليهود. وتدعي انها بنت صداقات عديدة وواسعة معهم. ولمزيد من الابتذال المهين، والاستعطاف الرخيص، قالت الشهر الماضي في تصريح لها: ان “قوة الصهاينة البريطانيين هي منارة لانكلترا”. وهذا عار عليها وعلى بريطانيا، لان الصهيونية لم تكن يوما الا لهنة على اليهود وعلى شعوب الأرض بما في ذلك الشعوب الأوروبية وشعب الولايات المتحدة الأميركية.

وعلى صعيد اخر، هناك قوى مستاءة ليس بين اليهود البريطانيين فقط، وانما من عموم البريطانيين بمختلف مشاربهم وخلفياتهم الدينية والاثنية من تعيين تراس في رئاسة الحكومة والمحافظين، وتعتبرها امرأة استعراضية، وتجهل لعبة السياسية، ولا تملك العمق في استقراءاتها السياسية للملفات المختلفة. ومع ذلك، امست رئيسة الوزراء، واي كانت الملاحظات التي يمكن تسجيلها عليها، الواجب يملي التعامل معها، والسعي لمراجعة حساباتها الخاطئة، ودفعها لاتخاذ المواقف المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية، والكف عن الركض في متاهة الاستعطاف المعيب بحقها من القوى الصهيونية ودولة التطهير العرقي الإسرائيلية، والاقدام على خطوة جادة للاعتذار للشعب العربي الفلسطيني عن اصدار وزير خارجيتها الأسبق بلفور وعد بلفور المشؤوم، والاعتذار عن استهداف بريطانيا العظمى لمصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني في سنوات انتدابها السوداء عليها، والاعتذار عن صك الانتداب، وعن تنفيذها جريمة قيام إسرائيل مع شريكاتها في الغرب الراسمالي قبل واثناء وبعد عام النكبة 1948، ومازالت حتى الان، واخرها تصريحاتها غير المتزنة، والمعادية للحقيقة والسلام والعدالة النسبية للشعب الفلسطيني.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب: رواية سافوي- مهند الأخرس (حكاية لن تنتهي)

رواية سافوي- مهند الأخرس  (حكاية لن تنتهي)  سليم النجار  من الملامح البارزة في الرواية احتواء …