عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
الرئيسية / الآراء والمقالات / د جمال ابو نحل يكتب : مَدينُة القُدس المُحتلة ومَسَجِّدُهَا المُبارك يُسَتبَاح كُل صبَاح !!

د جمال ابو نحل يكتب : مَدينُة القُدس المُحتلة ومَسَجِّدُهَا المُبارك يُسَتبَاح كُل صبَاح !!

عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين

مَدينُة القُدس المُحتلة ومَسَجِّدُهَا المُبارك يُسَتبَاح كُل صبَاح !!

القُدس ذُرة التاج، مدينُة الصلاة، زهرةُ المدائِن، مدينةُ السلامِ، والإسلام، عَبق التاريخ، الماضي العريق الأنيق، والحاضر التليد، والمُستقبل المَجِيِد الآتي مع وعدِ الأخرة قال تعالى: “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ليسُوؤوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ”؛ ولذلك فإن لنا الماضي، والحاضر، والمُستقبل السعيد الذي سوف يُتُوج بتاج النصرِ، والتحرير، والتمكين بكل تأكيد، وبإذن الله لن يكون ذلك بعيد. “ويسألونك متي هو قُل عسى أن يكون قريبًا”، فليس بعد ظلام الليل إلا بزوغ نور فجرٍ وضاءَ يتسامى. مَدينة القدس من رِحِابِِها يَعُم المعمورة الخيرُ، والأمن، والسلام، ومدينة القُدس الطهر، والقداسة والبركة، والخير في رِحاب المسجدُ الأقصى المبارك، والذي ببركتهِ بورك بِِمن حَولها؛ ومن القُدس تندلعُ وتشتعل شرارة الحروب!؛ لأن فلسطين من خيرة بلاد الشام، والقدس سُرة الأرض، وذروة سنامِها وهي ليست مثل باقي أخوتها من البلاد، ولأن المسجد الأقصى المبارك ليس مثل باقي المساجد؛ فهو قبلة المسلمين الأولى، وفي ذلك رسالة عقدية خالدة، وكأنها تقول لكل عربي مسلم حينما يتوجه يوميًا للصلاة ويرفع كفيه مُكبرًا “الله أكبر”، مُتوجَِهًا نحو القبلة بِاتجاه المسجد الحرام؛ تَذَّكَر حينئذٍ أيها المسلم أن القبلة الأولى للمُسلمين كانت باتجاه المسجد الأقصى المبارك، وتذكر بأن المسجد الأقصى المبارك ثاني مسجد وضع في الأرض، وقد وضعت الملائكة أسَاسَاتهِ، وتذكر أن مسري الرسول صلى الله عليه وسلم كان من مكة إلى المسجد الأقصى المبارك هو، ومن حوله، ومن القُدس كان عروج النبي صلى الله عليه وسلم لسدرة المنتهي، وكان الاجتماع الكبير العظيم الذي جمع كل الأنبياء، والمرسلين _ مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لِيُصَلي إمامًا في جميع الأنبياء، والمرسلين؛ وهذا شرف كبير للقدس، وفلسطين. والتي كان فيها أيضًا مولد السيدة مريم العذراء، ومهد ومولد السيد المسيح عليه السلام، وفلسطين أرض المحشر، والمنشر، وهي الأرض المقدسة، المباركة، أرض الجهاد، والرباط؛ ورغم قداسة فلسطين والمسجد الأقصى المبارك إلا أنه يتم اقتحامه ليلاً، ونهارًا من قبل العصابات الصهيونية الاجرامية والتي ترتكب مجازر بشعة يومية بحق المقدسيين، وقتل، وترويع، واقتحامات يومية، وحفريات صهيونية أسفل أساسات المسجد الأقصى المبارك؛ وهذا الأمر لم يتوقف منذ احتلال مدينة القدس من العصابات الصهيونية في العاشر من يونيو / حزيران عام 1967 _ ومن ذلك الوقت تتعرض المدينة لحملة تهويد مسعورة زماني، ومكاني، وكذلك يتعرض المسجد المبارك لسلسلة متواصلة من الجرائم، والانتهاكات وإغلاق المسجد، ومنع الصلاة فيه، واقتحامه من قبل قطعان المستوطنين الغاصبين المجرمين؛ ولم يكتفوا بهذا القدر من الحقارة التي لم تفارق هذا الاحتلال الجبان المجرم!؛ بل فاق قُبح فعِل الصهاينة كل تصور، حينما قامت مُستوطنة صهيونية مومس قبل عدة ايام بتدنيس المسجد الأقصى المبارك واقتحامه بحماية عصابة الشرطة، والجيش الصهيوني المُختل المعتل المحتل، وقامت تلك الساقطة بالتقاط صور لها، وهي شبه عارية في رحاب المسجد الأقصى المبارك في خطوة مستفزة جدًا لمشاعر كل العرب والمسلمين؛ إن مسلسل الجريمة لا يتوقف فمنذ احتلال القدس، ومن ضمنها المسجد الأقصى عام 1967، استولت عصابة سلطات الاحتلال الصهيوني على مفاتيح باب المغاربة، وهو أحد الأبواب العشرة المفتوحة في المسجد الأقصى، وتواصلت المؤامرة على فلسطين، والقدس، حتي حدث مصيبة مروعة في 21 أغسطس / آب من عام 1969؛ حيث قام المستوطن الصهيوني دينس روهن بإشعال النيران في الجامع القبلي أحد مصليات المسجد الأقصى؛ وأتى الحريق حينها على منبر صلاح الدين الأيوبي، ومحراب زكريا ومسجد عمر، وتضررت ثلاثة من أروقة الجامع، وسقف الجهة الشرقي؛ ولم تتوقف مجازر العدو حيثُ شهد المسجد الأقصى المبارك خلال الثمانينيات محاولات عديدة من مجموعات استيطانية لتنفيذ مجازر فيه أو تفجير قبة الصخرة؛ وفي 1982 حاولت إحدى المجموعات السرية اليهودية تفجير مصلى قبة الصخرة، ولكن هذه الخطة أفشلت عندما تم اكتشاف المتفجرات قبل انفجارها؛ وفي العام نفسه نجح أحد المتطرفين اليهود في اقتحام مصلى قبة الصخرة وأطلق النار على الموجودين، فاستشهد على أثر ذلك العمل الاجرامي مجموعة من الأبطال الفلسطينيين؛ ومن ملف مجازر، وجرائم عصابات الاحتلال الصهيوني في عام النكبة أعلن عن كشف خلية سرية في سلاح الجو في عصابة الجيش الصهيوني كانت تخطط لقصف المسجد الأقصى من الجو؛ ومنذ وجود هذا الكيان الغاصب، واغتصاب فلسطين، واحتلالها، والمجازر لا تتوقف، ومستمرة ما بين مد وجزر، فكل يوم يرتقى للعلياء شهداء، ولقد شهدنا في السنوات الأخيرة تصعيدًا آخر ضدّ الوجود العربي، والإسلامي في مدينة القدس، وخاصةً في المسجد الأقصى المبارك، فحاولت عصابة المحتلين تغير المدينة ديمغرافيًا وطمس معالمها العربية، والإسلامية، وطرد السكان العرب، وزاد الاستيطان قُبحًا، وضراوة، وقطعان المستوطنين عداوةً، وتوحُشًا، ونجاسةً مثل هيجان الخنازير البرية!؛ وفي شهر أكتوبر من عام 1990 احتشد الفلسطينيون، واعتكفوا في المسجد الأقصى المبارك لصد المستوطنين الذين أعلنوا نيتهم وضع حجر الأساس لبناء الهيكل الثالث المزعوم داخل المسجد الأقصى المبارك!؛ وفتحت عصابات جيش الاحتلال الصهيوني نيرانها الحاقدة على الفلسطينيين العزل الأبرياء بكثافة، فاستشهد حينها 21 شهيدًا فلسطينيا، وقد عُرفت هذه الجريمة إعلاميًا بمذبحة الأقصى الأولى!؛ وأما مذبحة الأقصى الثانية فقد اندلعت في 25 سبتمبر 1996 عندما أعلن فتح نفق في محيط المسجد الأقصى، وقد اندلعت على إثر ذلك هبة النفق، والتي استشهد خلالها زهاء 63 شهيدًا فلسطينياً!؛ وأما في سنة 2000م، فقد اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية من قلب المسجد الأقصى، عندما اقتحمه الهالك القاتل المجرم “أريئيل شارون”؛ وقد عملت عصابة كيان الاحتلال الصهيوني منذ بداية الألفية الثالثة على تكثيف مخططاتها التهويدية حول المسجد الأقصى، وفي محيطه؛ وحتي الأموات العرب الفلسطينيين فلم يسلموا من بطشن ونازية الاحتلال الصهيوني المجرم، والذي قام بتجريف مقبرة “مأمن الله” في مدينة القدس، والتي تقع بجوار المسجد الأقصى المبارك بحجة تحويلها لحديقة للصهاينة، وناهيك عن سياسة هدم البيوت للمقدسين، وطردهم، وترحيلهم قسرًا من بيوتهم بالقوة في مدينة القدس المُحتلة!. وجاء المنعطف الخطير بعد عام 2010م؛ حيث شرع الغاصبين اليهود ببناء المعالم اليهودية الضخمة في محيط المسجد الأقصى المبارك، فافتتحوا في العام 2010 “كنيس الخراب”، وهو أكبر كنيس في البلدة القديمة، ولا يبعد سوى أمتار قليلة عن المسجد الأقصى المبارك!؛ فالتهويد مخطط له، ويجري خطوة تتلوها خطوة، وبشكل مدروس من أجل هدم المسجد الأقصى المبارك، وتهويد مدينة القدس!. ولقد شهد عام 2015، وما بَعدهُ زيادةً في محاولات الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، واقتحامه فكان العام الذي شهد أشرس محاولة صهيونية لفرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى المبارك!؛ وتتواصل يوميًا اقتحامات المستوطنين منذ عام 1967، ولكنها شهدت التصعيد الأعنف في الأعوام الأخيرة، إذ وصل عدد المستوطنين الغاصبين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام الماضي ما يقارب 14 ألف مستوطن، وتم استهداف أبناء القدس، والحراس، والسدنة والخطباء والمرابطين، والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك، وتم ابعادهم أو نفيهم، وسجنهم!؛ وقد تصاعد في السنوات الأخيرة تبني وزراء العصابة في حكومة المستعمرة الصهيونية المجرمة لمشاريع اقتحام المستوطنين للمسجد، وعقدوا مؤتمراً في القدس برعاية جمعيات “الهيكل” الارهابية!؛ كما تواصلت الحفريات الصهيونية في محيط المسجد الأقصى المبارك لأكثر من 63 حفرية متوزعة على الجهات الأربع في محيط الأقصى؛ ولم يتوقف الأمر على ذلك حتي وصل الصهاينة في طغيانهم لإعلان عنصري فاشي هو:” يهودية الدولة” ومن ثم جاء الاعتراف الأمريكي بأن مدينة القدس المحتلة الشرقية والغربية هي عاصمة أبدية لكيان المستعمرة الصهيونية المغتصبة لفلسطين!؛ مما زاد من وحشية قوات الاحتلال، وقطعان المستوطنين الذين ران على قلوبهم السوداء، ويعملون على بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، وفق مخططاتِهم الشيطانية، وينتظرون قائدهم المسيخ الأعور الدجال، ويجدون لذلك دعم غربي، وأوروبي كامل، وبرعاية أميركية، وتواطؤ عالمي، وتطبيع عربي مُشين، ومهين!!. وإن كل تلك الممارسات، والارهاصات تؤكد عن قرب حدوث حدث جَلل، وعظيم، ربما هدم المسجد الأقصى المبارك لا سمح الله عبر مخطط مدروس، من خلال عملية تفجير صهيونية تحت الأرض والايعاز لوسائل الاعلام كأن الأمر حدث طبيعي بسبب زلزال تسبب بِانِّهيار المسجد الأقصى المبارك!. وبعد كل ما سبق ذكره من جرائم صهيونية متواصلة نؤكد لقد بلغ السيل الزُبى، ووصل حجم الممارسات القمعية اليومية، والمجازر الصهيونية المستمرة بحق المقدسين، وكل أبناء الشعب الفلسطيني لشيء رهيب لا يُحتمل، ولا يطُاق، من إرهاب عصابات صهيونية منظم، مدعوم من حكومة الغاصبين المتطرفين، فلم يكتفوا بالتقسيم الزماني، والمكاني للمسجد الأقصى المبارك، ولا بالاقتحامات اليومية من قطعان المستوطنين، ولا بسياسة هدم بيوت المقدسين، وترحيلهم، وإبعادهم عن مدينة القدس، ولا بجرائم القتل اليومية، ولا بسياسة الفصل، والتمييز العنصري الأبرتهايد!؛ وإنما يسعون الأن الصهاينة المفسدين في الأرض لهدم المسجد الأقصى المبارك، وإنهاء الوجود العربي نهائيًا في مدينة القدس، وسحق، وقتل كل من هو عربي فلسطيني، وكل ذلك بغطاء سياسي، وضوء أخضر أمريكي.. فلقد اغتالوا، وأعدموا الصحافية الفلسطينية “شيرين أبو عاقلة”، والتي تحمل الجنسية الأمريكية أمام مرأى، ومسمع العالم، والكل شاهد تلك جريمة البشعة ولم يحرك ساكنًا!؛ ولذلك إن الإنسانية براء من المجرمين الصهاينة، وممن ساندهم، وساعدهم في ارتكاب جرائمهم المتواصلة بحق الفلسطينيين فالمحرقة متواصلة من المحتلين ضد الفلسطينيين من قتل، وتنكيل، وتعذيب، واستيطان، وسرقة الأرض، والاعتداء على العِرض!؛ وكل ما يجرى من ظلم، يبين أن زمان هذا الاحتلال البغيض قد اقترب من الانتهاء، والزوال، والانكسار، والخسران؛ والشعب الفلسطيني يقترب من الانتصار، ونحن في انتظار وعد الأخرة، والنصر، والتمكين، والتحرير، وإننا لصادقون، وننتظر تحقيق قول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث الشريف الصحيح: ” لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ ، فيقتلُهم المسلمون ، حتى يختبيءَ اليهوديُّ من وراءِ الحجرِ و الشجرِ ، فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ : يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ هذا يهوديٌّ خلفي ، فتعالَ فاقْتلْه، إلا الغَرْقَدَ ، فإنه من شجرِ اليهودِ”، والخاتمة والفوز لنا، “ولينصرن الله من ينصره إن الله لقويٌ عزيز”.    

الباحث، والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي، والمحلل السياسي

الكاتب الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين

رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين، عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب

رئيس الاتحاد العام للمثقفين والأدباء العرب بفلسطين، والمُحاضِّرْ الجامعي غير المتُفرغ

dr.jamalnahel@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

كاتب متخصص بالعلاقات الدولية

أحمد المالكي يكتب : زيارة ماكرون إلى واشنطن والتوافق الامريكي الفرنسي

زيارة ماكرون إلى واشنطن والتوافق الامريكي الفرنسي  بقلم :أحمد المالكي  كاتب متخصص في الشؤون الامريكية …