الرئيسية / الآراء والمقالات / حسان بلعاوي يكتب : تراب فلسطيني في لوكسمبرغ

حسان بلعاوي يكتب : تراب فلسطيني في لوكسمبرغ

حسانً البلعاوي

تراب فلسطيني في لوكسمبرغ

كتب حسان بلعاوي

” بلعا القرية الصغيرة التي تبلع كبار الغزاة ”  

شاركت باسم سفارة فلسطين لدى الاتحاد الاوروبي ،بلحيكا ولوكسمبورغ بمعرض فني في لوكسمبورغ يحمل اسم ” تراب الأصل ” والذي تم افتتاحه في مسرح ايش سور الزت . 

وقد ضم المعرض قرابة ٤٠ حفنه تراب من عدد من دول العالم ،وامام كل تراب هناك شرح عن المكان الذي تم احضار التراب منه .

وقد تم جمع هذا التراب من سفارات الدول المعتمدة لدىً لوكسمبورغ . 

وقد أرسلت منذ قرابة عام حفنة تراب من قريتي بلعا في محافظة طولكرم ،مع نص بسيط يحدد موقع بلعا الجغرافي واهميتها في التاريخ المعاصر ،حيث انها كانت ملحأ لقيادة الثورة الفلسطينية في عام ١٩٣٦ في وجه الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية ،بحكم ارتفاعها الشاهق في عمق الجبال وشهدت معركة المنطار الشهيرة والتي انتصر بها الثوار على الغزاة ، وذكرت احدى المقولات المتداولة من التراث المحكي ،بغض النظر عن مدى دقتها ، بان اصل اسم بلعا يعود الى المكان الذي يبلع كل من يريد شراً به 

وقد اختار منظمو المعرض ان يضعوا جملة ” القربة الصغيرة الذي بلعت كبار الغزاة ” في الشرح المبسط الذي قدمته عن القرية .

 المعرض كان فرصة لحوار سياسي دبلوماسي بين مختلف ممثلي الدول ،من خلال الفن الذي يقدم تراب البلدان ،كارتباط وثيق ووجداني بالأرض من خلال ترابها .  

نظم المعرض الفنانة الايطالية ساندي فلنتو. الفنان اللوكسمبورحي بيريش غروبتي وذلك بدعم من وزارة الثقافة في لوكسمبورغ وتظاهرة ليل الثقافة في مدينة ايش سور الزت ،عاصمة الثقافة الأوربية لعام ٢٠٢٢ . 

 ◦ لكن كيف اتت فكرة المعرض الاول من نوعه في لوكسمبرغ ؟ 

كان للفنانة الايطالية ساندي فلنتو والتي ولدت في لوكسمبورغ واستقرت مع اسرتها وجدها وجدتها في هذا البلد منذ زمن طويل ،جده أصبحت كبيرة جدا بالعمر ومريضة لدرجه انها لا تستطيع الحركة والعودة الى قريتها في ايطاليا لتقضي أيامها الاخيرة هناك ،فطلبت ان يتم احضار لها تراب من قريتها حتى اذا فارقت الحياة يكون هذا التراب اخر شيء تلمسه وتم احضار التراب واحتفظت به بعناية اكثر من ذهبها . 

تأثرت هذه الفنانة لهذه القصة التي كانت شاهدة عليها فقررت ان تطلق هذا المعرض لتجمع تراب من مختلف الجنسيات التي تعيش الى لوكسمبورغ . 

عندما تلقيت الرسالة منذ عام وتحدثت مع الفنانة لدى زيارتي الى لوكسمبورغ منذ عام تقريبًا ،احسست ان قصة جدة الفنانة هي قصة والدي رحمة الله عليه والذي كان يحتفظ بحفنه من تراب قريته يضعها في قارورة ثمينة ،كنت أراها منذ اكثر من ٥٠ عاما وتتنقل معه من قطر حيث كنا نقيم الى مختلف البدان التي عشنا بها حتى عدنا الى فلسطين . 

كان والدي وهو في الغربة القصرية يخشى ان لا يعود الى قريته بلعا فكان هذا التراب هو الرابط المادي الوجداني مع فلسطين ،لدرجة ان موسوعة ” بلادنا فلسطين للاستاذ محمد الدباغ ” كتب في تعريفه المختصر لوالدي انه كان يحتفظ ويتنقل مع تراب قريته في كل مكان يستقر فيه موقتًا حتى يعود الى فلسطين . 

قصة والدي هي قصة جيل كامل من الفلسطينين الذين تم حرمانهم من وطنهم وهي ايضا قصة الكثير من المهاجرين في لوكسمبورغ من بلدان متعدده يحملون وطنهم معهم من خلال ترابه .

الصديقة اللبنانية الكاتبة والطبيبة والمقيمة في فرنسا الدكتورة عبير شاهين طلبت مني بنفس الفترة،وبمحض الصدفة الطلب ذاته لأحضر لها تراب من فلسطين لان لديها مشروع تاريخي فني ستحققه حتما في اقرب فرصة، لانه عندما تصبح الأرض مستحيلة نحمل التراب في ترحالنا في شتاتنا في عزلتنا في غربتنا . الارض والتراب يحملان بعدا رمزيا يجمعنا في الانسانية والوجدان مهما تعددت الثقافات والاهواء . وهو ما يمثله هذا الحدث في لوكسمبورغ.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب

تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب بقلم : سري  القدوة الاربعاء  7 كانون الأول/ …