الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : زيارة بايدن لإسرائيل والسعودية ترسيخ للأمن الإسرائيلي ضمن مفهوم الشرق الاوسط الجديد

علي ابو حبلة يكتب : زيارة بايدن لإسرائيل والسعودية ترسيخ للأمن الإسرائيلي ضمن مفهوم الشرق الاوسط الجديد

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

زيارة بايدن لإسرائيل والسعودية ترسيخ للأمن الإسرائيلي ضمن مفهوم الشرق الاوسط الجديد 

المحامي علي ابوحبله 

أعلن البيت الأبيض، بشكل رسمي ، عن موعد الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي سيتوجه إلى إسرائيل والمملكة العربية السعودية بين 13 و16 تموز للقاء مسئولين سعوديين ومناقشة مجموعة من القضايا، من ضمنها تنامي «أمن إسرائيل وازدهارها واندماجها في مناطق أكبر ضمن المحيط العربي بما يمهد لانخراطها في منظومة الشرق الأوسط الجديد .

ومن جهته، أكد الديوان الملكي السعودي أن زيارة بايدن إلى الرياض ستكون يومي 15 و 16 تموز و«سيلتقي خلالها بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء»، وذلك «لبحث أوجه التعاون بين البلدين الصديقين، ومناقشة سبل مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة والعالم».

وكشف البيت الأبيض عن تفاصيل الزيارة، موضحاً أن بايدن سيحضر قمة مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر والعراق والأردن. كما سيلتقي مع نظرائه من المنطقة لتعزيز الأمن والمصالح الاقتصادية والدبلوماسية للولايات المتحدة.

ولا نغالي في القول أن زيارة بايدن لإسرائيل والسعودية امتداد لقمة النقب التي عقدت وفق مفهوم (الشرق الأوسط الجديد) حيث تسعى إسرائيل عبر حليفتها أمريكا إلى تشكيل قوة إقليمية تعيد تشكيل المنطقة، بما يتوافق مع مصالحها وطموحاتها التي لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الدول والشعوب في المنطقة ذاتها، وأول إشارة لهذا المشروع كانت عندما نشر شمعون بيريز رئيس الكيان الصهيوني ورئيس وزرائها الأسبق كتابه عن (الشرق الأوسط الجديد) خلال التسعينيات من القرن الماضي، والتي كشفت التوجهات الجديدة في المنطقة العربية والتي تقود إلى الاعتقاد بأن الحقبة الإسرائيلية قد حانت، أما المؤشر الثاني على مفهوم الشرق الأوسط الجديد كانت عندما وردت في قاموس وزارة الخارجية الأميركية عبارة (الشرق الأوسط الكبير) وتوافق العالم على أن عصر القطبية الثنائية قد انتهى ولم يبقَ إلا قطب واحد مؤثر في العالم، أما المؤشر الثالث فهو من الولايات المتحدة الأمريكية حيث رالف بيترز الذي وضع أسس الشرق الأوسط الجديد على الطريقة الأمريكية في كتابه الشهير (حدود الدم)، ويرى البعض أن مشروع بيرز سيرى النور تدريجيًا بعد قرن من اتفاقية سيكس – بيكو البريطانية الفرنسية

ترامب نجح في انتزاع “صمت” و”تواطؤ” قادة عرب وخليجيين ومسلمين، ليمرر لاحقاً مشروعه الذي عُرِف باسم “صفقة القرن”، نظير ضمانات وحمايات وصفقات تسلح فلكية. بايدن الذي عارض مشروع سلفه لفظياً، أبقى فعلياً، على عناصر جوهرية منه: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إبقاء السفارة الأميركية فيها، الالتزام بـ”المسار الإبراهيمي” غير المشروط بإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية، والاكتفاء بتصور ضبابي حول “رؤية حل الدولتين” والدوران في حلقات “التهدئة” و”إجراءات بناء الثقة” المفرغة.

رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بينت يؤكد أن زيارة بايدن ستكشف عن خطوات لتعزيز اندماج إسرائيل في المنطقة ، ” قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، إن زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المنطقة، “ستكشف عن خطوات أميركية لتعزيز اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط”، مشيرا إلى “اتفاقيات لتعزيز التعاون الأمني”، شاكرا بايدن على “جهوده في تعزيز مصالح إسرائيل مع السعودية”، وذلك في ظل الحديث عن مساعي واشنطن لتشكيل حلف دفاعي لمواجهة إيران، يضم إسرائيل والأردن ومصر والعرق إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي الست.

.وأكد أنه في إطار زيارة الأميركي، “سيتم الكشف عن إجراءات أميركية لتعزيز اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط وازدهار المنطقة بأسرها، إلى جانب اتفاقيات تعزيز التعاون الأمني والمدني بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل من شأنه أن يرفع التحالف بين الدولتين إلى آفاق جديدة ، وأضاف بينيت أن “إسرائيل ترحب بزيارة بايدن إلى المنطقة، بما في ذلك زيارته المهمة إلى المملكة العربية السعودية، وجهوده لتعزيز المصالح المشتركة بين الدول وتوسيع نطاق السلام الإقليمي متجاهلا عن أي حديث على مسار تحريك المفاوضات مع الفلسطينيين “.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد أفادت بأن إدارة بايدن تسعى إلى عقد اتفاقية أمنية للدفاع المشترك بين إسرائيل وعدد من الدول العربية في المنطقة في مواجهة “التهديدات الإيرانية”، بحسب ما جاء في تقرير أوردته القناة 12 الإسرائيلية، مساء الخميس الواقع في 9/6/2022، أفاد بأن إسرائيل نشرت منظومة رادارية في عدة دول في الشرق الأوسط بما في ذلك الإمارات والبحرين.

وبحسب التقرير فإن الولايات المتحدة تسعى إلى عقد اتفاقية “تعاون أمني” تشمل كل من إسرائيل والدول العربية الست في الخليج، بالإضافة إلى مصر والأردن والعراق لمواجهة “التهديدات الإيرانية”، في مبادرة مشتركة للحزبين الديمقراطي والجمهوري، من المقرر أن تعرض في وقت لاحق، الخميس، على مجلس النواب الأميركي.

وفي هذا السياق، أفاد الجانب السعودي بأن زيارة بايدن إلى الرياض تتضمن حضوره قمة مشتركة دعا إليها الملك السعودي، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى العاهل الأردني، عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء العراق، مصطفى ألكاظمي.

وستبدأ زيارة بايدن بلقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بينيت، لعقد مباحثات حول محاور عدة، من بينها الدعم الأميركي للجيش الإسرائيلي، لا سيما لنظام الدفاع الجوي المضاد للصواريخ “القبة الحديدية”، على خلفية توترات يغذيها الفشل حتى الآن في إحياء الاتفاق حول الملف النووي الإيراني الذي أبرم بين طهران وست دول كبرى وانسحبت منه واشنطن خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

وفي نهاية جولته، يتوجه بايدن إلى السعودية في محطة ستثير جدلا واسعا وستشكل حدثا تاريخيا استثنائيا، إذ سينتقل في طائرة تقله مباشرة من تل أبيب إلى جدة، وسيكون أول رئيس أميركي يصل إلى بلد عربي لا يقيم علاقات مع إسرائيل، منطلقا من إسرائيل. وكان سلفه استقل رحلة جوية انطلقت من السعودية نحو إسرائيل في العام 2017.

يأتي ذلك في ظل التقارير الإسرائيلية حول عزم السعودية فتح مجالها الجوي أمام الرحلات الإسرائيلية، بالتزامن مع زيارة بايدن، في إطار “صفقة” أميركية – إسرائيلية – سعودية تنتهي بتطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض، ومن شأنها أن تحدث “تغييرا دراماتيكيا في خريطة التحالفات في الشرق الأوسط”.

كما أكد المسئول الأميركي أن بايدن “سيشارك في السعودية في قمة لمجلس التعاون الخليجي يحضرها قادة البحرين وسلطنة عمان والكويت وقطر والإمارات والسعودية. وقد يشارك في الاجتماع قادة مصر والعراق والأردن”.

ويضع الرئيس الأميركي ضمن أولوياته، العمل على تمديد الهدنة المعمول بها في اليمن بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف بقيادة السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، ولجم الطموحات النووية لإيران، خصم السعودية والعدو اللدود لإسرائيل، و”إعطاء دفع لحقوق الإنسان والعمل على تأمين الطاقة والغذاء العالميين”.

ويشمل برنامجه أيضا قمة افتراضية مع قادة مجموعة تضم إسرائيل والهند والإمارات والولايات المتحدة ستتناول “أزمة الأمن الغذائي وغيرها من مجالات التعاون عبر نصف الكرة الأرضية حيث تشكّل الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل مركزين مهمين للابتكار”، بحسب ما أفاد مسئول أميركي في إحاطة قدمها للصحافيين.

تفتح زيارة الرئيس بايدن للقدس الشرقية – إن تمت مرة أخرى – باب الخلاف الأميركي – الإسرائيلي حول إعادة فتح القنصلية الأميركية فيها. إسرائيل تشهر الفيتو كما هو معلوم، ضد خطوة من هذا النوع، فيما إدارة بايدن “حائرة” في اختيار التوقيت المناسب للإقدام عليها، وما إن كانت ستفعلها أم لا، رغم التعهدات المعلنة التي أطلقها بايدن، المرشح الرئاسي والرئيس. وحال الالتزام الأميركي بشأن قنصلية القدس الشرقية على أي حال، لا يختلف عن التزام آخر، بخصوص مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، كلاهما وعدان ما زالا معلقين، بانتظار أن يصبحا حقيقة أو أن تذروهما الرياح.

وفي إمعان حكومة بينت في مخططها الاستيطاني التوسعي استبقت زيارة بايدن، كدأبها في مثل هذه المحطات، بإقرار رزمة من المشاريع الاستيطانية في القدس وعمق الضفة الغربية، وزعيم “حمائمها” ووزير خارجيتها، يائير لابيد، أعلن أن حكومته ليست بحاجة لإذن من أحد، يقصد البيت الأبيض، لممارسة أنشطتها الاستيطانية، فإسرائيل من وجهة نظره، دولة ذات سيادة، وهي تمارس واجبات السيادة على أرضها (يقصد الضفة والقدس المحتلتين)، في تجاهل متعمد واستفزازي، لموقف واشنطن من الاستيطان و”رؤية بايدن”، ولقطع الطريق مسبقاً، على أي محاولة أميركية للضغط باتجاه وقف الاستيطان أو حتى تجميده أو احتواء اندفاعته.

تداعيات الحرب الاوكرانيه دفعت ادارة بايدن للتساوق مع إسرائيل للشروع في تنفيذ وتسويق مخطط ، الشرق أوسط جديد بزعامة إسرائيل وعلى قاعدة شطب فلسطين والشعب الفلسطيني من خارطة هذا الشرق ، وفق ما خطط له من قبل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، التي ارتأت أن الصراع مع الفلسطينيين غير قابل للحل، وقررت شطب تداول القضية الفلسطينية من الأجندات الدولية والإقليمية، في الوقت الذي تُعمق فيه سيطرتها وهيمنتها على الأرض وتحكم شعبا آخر بنظام «الأبارتهايد» ومنظومة قوانينه العنصرية.

ويترافق «الاستفراد والتحكم الإسرائيلي بالقضية الفلسطينية، بصعود دولة الكيان الصهيوني وانتقالها من موقع معزول إلى موقع مؤثر ومرموق في إطار النظام الدولي والإقليمي والعربي، وهو ما لم تكن تحلم به ، ورغم أن حكومة الكيان الصهيوني ترفض الاعتراف بالحقوق الوطنية والمشروعة للشعب الفلسطيني وتقايض الفلسطينيين بتقديم التسهيلات مقابل الهدوء ضمن مخطط تجميد إسرائيل للقضية الفلسطينية سياسيا ومعنويا، والثمن الذي تقدمه حكومة الاحتلال وإدارة بايدن ودول أخرى، فهو شراء الهدوء الفلسطيني، بزيادة عدد العمال وبمفاوضات اشتراطيه لتمويل السلطة وبتجديد المنحة القطرية، وبإعادة إعمار جزئية وبطيئة.و الغريب أن مفاتيح الصراع في المنطقة باتت تتحكم بها إسرائيل بغياب القوى العربية الفاعلة إما بفعل التغييب القسري أو انخراط البعض في مخطط التطبيع مع الكيان الصهيوني . واهم بند في المخطط تغييب الوضع الفلسطيني وإحباط أي مسعى سياسي لعودة مسار المفاوضات ورؤيا حل الدولتين على أن تتصدر القضايا الاقتصادية والمعيشية والأمنية المفهوم الجديد للقضية الفلسطينية، فإقصاء القضية الفلسطينية الاستفزازي من الأجندات الدولية والإقليمية 

خلاصة القول: إن زيارة بإيدن الأولى للمنطقة، تحمل معها التساوق مع متطلبات إسرائيل الامنيه والضغط على الأردن ومصر أن يحذوا حذو الإمارات والبحرين والسعودية للتطبيع المجاني مع إسرائيل ضمن مفهوم الشرق الأوسط الجديد وبغياب أي رؤيا لحل القضية الفلسطينية والتوقعات أن لا تسير الزيارة وفق ما خططت له إسرائيل اذ لا تحمل معها “وعداً” بتغيير إستراتيجي في مسار تطور الأحداث أو في تشكيل وإعادة تشكيل خرائط الأولويات والتحالفات في الإقليم، بل ولا يتوقع كثير من المراقبين، بأن تترك الزيارة أثراً ذا مغزى، لا على أزمات المنطقة وملفاتها المفتوحة، ولا على “قناعات” قادتها وأولوياتهم خاصة وأن المنطقة مقبله على تغيرات استراتجيه على اثر تداعيات الحرب الروسية الاوكرانيه وما يواجه أوروبا من تداعيات اقتصاديه وتغيرات في الشرق الأوسط يدرك قادتها أنهم اعجز عن اتخاذ قرارات تقود للتحالف مع إسرائيل ومخاطر تداعياتها على الانظمه العربية التي تعاني من تذمر شعوبها ويخشى من أي خطوه في اتجاه التحالف مع إسرائيل ارتدادها على استقرار أنظمة الحكم في هذه الدول التي تتقصدها اسرائيل وتدفع باتجاهها للتحالف معها والتساوق مع مخطط الشرق الاوسط الجديد

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

احمد لطفي شاهين

احمد لطفي شاهين يكتب : اكبر اعتقال اداري في التاريخ

اكبر اعتقال اداري في التاريخ د.أحمد لطفي شاهين الاعتقال الإداري هو اعتقال قسري غير قانوني …