الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : روسيا تهادن إسرائيل وتغاضى عن اعتداءاتها على سوريا

علي ابو حبلة يكتب : روسيا تهادن إسرائيل وتغاضى عن اعتداءاتها على سوريا

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

روسيا  تهادن إسرائيل وتغاضى عن اعتداءاتها على سوريا وهل حقا صبر حلفائها بدأ ينفذ

المحامي علي ابوحبله

 تكاد الضربة الإسرائيلية الصاروخية الأخيرة التي استهدفت مطار دمشق الدولي  الأخطر  والأكثر إيلاما منذ أعوام طويلة. لم يسبق أن تعطل مطار دمشق حتى في عز التمرد الذي استهدف سوريا كما حصل في الأيام الماضية. الضربة كانت قوية وتخطي للخطوط الحمر وما كانت لتحصل دون التغاضي الروسي وضمن حسابات روسية ومقايضه للمصالح على حساب الأمن القومي السوري ،   ولم تستهدف على جاري العادة مقار ومخازن صواريخ و مسيرات تابعة لـ”الحرس الثوري” الإيراني حسب الادعاءات الاسرائيليه  لمبررات القصف والعدوان المستمر على سوريا  فحسب، بل تعدتها إلى ضرب مدارج في المطار وقاعات استقبال مخصصة لزوار مهمين (يقال أنها قاعات يستقبل فيها ضباط إيرانيون لا يعبرون من القاعات المدنية) و أبراج مراقبة. هذه الضربة كانت موجهة إلى الإيرانيين قبل غيرهم وبغطاء وتراخي وتنسيق روسي بحسب معطيات الضربه الموجعه

فليس سراً ان الحرب الروسية على أوكرانيا لم تسر وفق ما خطط له الكرملين، ويبدو أن الجيش الروسي، وعلى الرغم من تحقيقه تقدما في منطقة الدونباس شرق أوكرانيا، غرق في مستنقع الحرب التي يخوضها الغرب بقيادة الولايات المتحدة، الأمر الذي حال حتى الآن دون انهيار الجيش الأوكراني و احتلال أراض أوسع من المناطق الشرقية في الدونباس و بعض المدن. هذا الواقع لم يعد يخفى على احد، قدرات الجيش الروسي التقليدية صارت على المحك، و الخسائر كبيرة جدا في العدة و العديد، و التمدد في سوريا الذي كان بلغ أوجه في مرحلة التدخل الروسي، بأكثر من ٥٧ ألف ضابط و جندي انتشروا في العديد من المناطق من الشمال إلى الشرق، وصولا إلى العاصمة دمشق وريفها، ثم منطقة حوران و السويداء. هذا الانتشار والتواجد الروسي لم يردع حكومة الاحتلال عن تماديها بقصف مطار دمشق لولا التغاضي الروسي والتنسيق المسبق للضربة الاسرائيليه

لقد ، تمكّن  الاحتلال الإسرائيلي من تعطيل مطار دمشق، بعدما اكتفى على مدار أكثر من 7 سنوات، باستهداف محيطه مرّات كثيرة، بذريعة استخدامه «لنقل أسلحة ومعدّات عسكرية إيرانية إلى سوريا ولبنان». في صيف عام 2018، عقب تسوية الجنوب السوري، رعت القيادة السورية اتفاقاً ثلاثياً بين كبار المستشارين العسكريين الإيرانيين، ونظرائهم في القوات الروسية، وقيادة الجيش السوري، قضى بتحييد مطار دمشق عن الاستخدام العسكري، وخروج المستشارين العسكريين الإيرانيين من الأقسام الأساسية فيه، وانتقالهم إلى مطار «T4» العسكري شرق حمص. في المقابل، تعهّدت القوات الروسية بتجنيب مطار دمشق الاستهداف الإسرائيلي، عبر تأمين الحماية الجوّية له، وتبديد ذرائع تل أبيب للهجوم عليه.

وإثر ذلك، توقّفت بالفعل الاعتداءات الإسرائيلية على مطار دمشق، لتعود بعد أشهر قليلة، من دون أن تمنعها القوات الروسية  وهي بعلم مسبق بالعمليات والضربات  الاسرائيليه . والذريعة الإسرائيلية هذه المرّة، والتي نقلها الروس إلى القيادة السورية، كانت أن لدى تل أبيب معلومات حول استخدام الإيرانيين طائرات الشحن والسفر المدنية لنقل معدّات وأسلحة إستراتيجية إلى سوريا ولبنان. روسيا التي نقلت الذريعة الاسرائيليه هي بحكم المتواطئ بالعدوان الأخير على دمشق وأن   ، القوات الروسية لم توفّر الأمن لمطار دمشق كما اتُّفِق سابقاً.

الروس الذين تواطئوا مع إسرائيل في حرب 67 وطمأنتهم للرئيس عبد الناصر بعدم نشوب الحرب ليفاجأ العرب بحرب إسرائيل على ثلاث دول عربيه  وقصف المطارات العسكرية ومني العرب بهزيمة نكراء بخدعه روسية  ، واليوم  فان ضرب مطار دمشق  تم ، عبر آلية التنسيق المشتركة  بين تل أبيب وموسكو وإعلامهم ، بنيّتهم استهداف مطار دمشق الدولي قبل نحو ساعة من التنفيذ والقيام بتعطيل خطّ طهران ــ دمشق الجوّي قبل ساعة من الضربة العسكرية حيث ، أغارت الطائرات على المدرجَين الجنوبي والشمالي. سبق ذلك، في العشرين من الشهر الفائت، استهداف المدرج الشمالي بصواريخ أرض – أرض، أُطلقت من الجولان المحتلّ، بغرض تعطيله تماماً. لكن اكتشف الإسرائيليون أن طائرة إيرانية تمكّنت من الهبوط بعد تلك الضربة من دون مشاكل، فعاودوا الكرّة الأسبوع الفائت، لكن مع تكثيف الغارات بحيث تُخرج المطار عن الخدمة تماماً. وقد كان الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، الجنرال تامير هيمان، واضحاً في التعبير عن هذه الغاية بقوله: «يجب وقْف الرحلات الجوّية من إيران إلى سوريا».

خلال الأسابيع الفائتة، تردّد حديث عن وقوع جدال وُصف بـ«الحادّ»، بحسب مصادر عسكرية سورية، بين ضباط كبار في قيادة أركان الجيش السوري، وزملائهم من المستشارين العسكريين الإيرانيين من جهة، وممثّلين بارزين عن القوات الروسية من جهة أخرى، حول تزايد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا عموماً، وحول مسألة تأمين العاصمة دمشق ومطارها بشكل خاص. وبحسب المصادر، طالب السوريون والإيرانيون، الروس، بـ«وضع حدّ للهجمات الإسرائيلية على المنشآت والبني التحتية المدنية السورية، وتنفيذ تعهّداتهم بناءً على الاتفاق السابق»، ليردّ الضبّاط الروس، بحسب المصادر، بالتأكيد أنهم «غير معنيّين بالاشتباك مع الإسرائيليين حماية للمصالح الإيرانية، كما أنهم غير معنيّين بالاشتباك مع الإيرانيين تأميناً للمصالح الإسرائيلية». وهنا، أشار الجانب السوري إلى أن «المطلوب من القوات الروسية التزام الاتفاقيات الدفاعية والأمنية الموقّعة مع الدولة السورية، والمساعدة في تأمين منشآتها الرسمية والحيوية، كالمرافئ والمطارات»، من دون التذرّع بقضيّة المواقع الإيرانية خارج هذه المنشآت.

وبعد ذلك بوقت قصير، زار الرئيس السوري، بشار الأسد، طهران، حيث التقى المرشد الأعلى علي الخامنئي، والرئيس إبراهيم رئيسي، فضلاً عن قيادة الحرس الثوري، في ما فُهِم روسيّاً على أنه تمسّك من الأسد باستمرار التعاون مع طهران على مختلف الأصعدة، ومنها عمل المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا.

يعلّق الكاتب الإسرائيلي، يؤاف ليمور، على الهجوم الأخير بأن «التلميح إلى سوريا كان مباشراً وواضحاً، ويعبّر عن الإحباط لدى الجانب الإسرائيلي، فعلى رغم كلّ الجهود والمحاولات والهجمات، ما زالت إيران تواصل مشروعها». ويضيف: «في سنواتها السبع، حقّقت المعركة بين الحروب نجاحات كثيرة (…) ولكنها فشلت في اجتثاث الإرادة الإيرانية». ويؤكد ليمور أن «الجهد المطلوب الآن هو ممارسة ضغط إضافي عليهم، ليس ضغطاً إسرائيليّاً، بل ضغط سوري، وذلك بدفع بشار الأسد إلى الاستنتاج أن الثمن المباشر الذي سيدفعه لاستمرار النشاط الإيراني في بلاده، سيكون أعلى من الثمن الذي سيدفعه في مواجهتهم»، مستدركاً بأن «من المشكوك فيه ما إذا كان الأسد يريد تقييد الإيرانيين».

تُبدي القوات الروسية  في سوريا في الاونه الاخيره  ، حالة من «التراخي»، سواء جنوباً في ما يتعلّق بالتصعيد الإسرائيلي، أو بالتحركات والتهديدات التركية المتزايدة شمالاً، توازياً مع انخراطها  في الحرب الأوكرانية. لكن على عكس ما يُقال في بعض وسائل الإعلام العربية والعالمية بحسب تأكيدات الميدان ، لم يجرِ سحب أيّ قوات روسية من سوريا. وفي هذا السياق، بتململ الكاتب الإسرائيلي، يؤاف ليمور، من التعويل على روسيا في «كبح الإيرانيين في سوريا»، ويؤكد أن «إسرائيل وحدها في المعركة»، ما يلزمها «البحث عن طرق جديدة لتحسين وتطوير المعركة بين الحروب».

كان رئيس حكومة  الاحتلال الصهيوني ، نفتالي بينت، وزيراً للدفاع لمدّة ستة أشهر بين تشرين الثاني 2019 وأيار 2020 في حكومة بنيامين نتنياهو، تحدّث عن خطة بينت وحدود الصبر؟؟؟ وجوهر الخطّة التي وضعها هو أنها  ستؤدّي إلى خروج إيران من سوريا في غضون 12 شهراً. اليوم،و بعد مرور عامين، منهما عام قضاه بينت في رئاسة الحكومة، وبالنظر إلى وتيرة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، وخصوصاً على دمشق، يبدو أن خطّة بينت فشلت تماماً، إذ إن قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يؤكدون أن التعاون السوري – الإيراني آخذ في التزايد.

اليوم، يجري الحديث عن بداية تبلور قرار بـ«ضبط» موازين الردع بين سوريا وحلفائها من جهة، والكيان  الإسرائيلي من جهة أخرى. ومع أن «الصبر الإيراني»، المجرّب، طويل بما فيه الكفاية على المستوى الاستراتيجي، إلّا أن ثمة اعتقاداً بأن  التمادي الإسرائيلي والصلف الإسرائيلي تجاوز كل  «حدود الصبر». وكما يعتقد الاحتلال اليوم  أن عدم إحياء الاتفاق النووي، يلعب لمصلحة إسرائيل، التي صار يمكنها التصرّف بحرية نسبية في مواجهة إيران وحلفائها ، ويبقى السؤال إلى متى سيبقى هذا التمادي الإسرائيلي في تجاوز الخطوط الحمر  وهل من مواقف رادعه لردع عدوانية الكيان الصهيوني  وهل نفذ صبر السوريون في تحالفهم مع دمشق التي تهاونت وتراخت وتنسق مع الاحتلال في سوريا ضد أمنها القومي ومصالحها في المنطقة

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : فلسفة القتل راسخة عندهم

فلسفة القتل راسخة عندهم عمر حلمي الغول كشف استطلاع رأي اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي نشرته …