الرئيسية / الآراء والمقالات / حسني المشهور يكتب : رحلة الى بير زيت..!

حسني المشهور يكتب : رحلة الى بير زيت..!

حسني المشهور

أمسيتناالثقافية الخميسية ليلة 19/5/2022 م رحلة الى بير زيت..!

بقلم حسني المشهور  

 رحلة الى بيرزيت وهزال العمل الوطني لطلاب جامعتها وتحليق فوق واقع الدونباس بعودة سفراء أمريكا وغيرها للعمل في كييف تخللها وجبات من النميمة البيضاء !

تحت هذا العنوان الطويل جرّت حواراتنا في هذة الأمسية الماتعة في الهواء الطلق ، كعادتنا في كل أمسية يكون للحدث الأكثر سخونة من همومنا اولويته في التناول تحليلاً وتعليقاً ينبع من طبيعتنا وثوابتنا واهوائنا ، كوننا صورة من شعبنا بتلاوين اطيافه الفكرية ومن ارضنا بكل ما تعطي براريها وحواف وديانها قبل كرومها وبساتينها ، بكل عطائها المتلّون والمتنوع بتنوّع فصولها من عروق الزعتر والزعمطوط والعكّوب والمرّار إلى اللوزيات ومساطيح العنب والتين ومشاكيك البامية وصولاً للزيتون والليمون و الخشخاش ..

— كان لتطاير النفايات من بعض أفواه المتناظرين وما رافق سلوك الأطراف قبل وبعد المناظرة اولوية البداية في العرض والنقاش ، بعد وجبة خفيفة من النميمة البيضاء لحين اكتمال النصاب ، وكان لافتاً ومستغرباً ما كتبه أخونا ابو انس تعليقاً على انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت حين قال (لقد قال وكتب اخونا المحامي زياد أبو زياد ابو طارق ما اخاف انا أن اقوله او اكتبه ) لأن اللافت والمستغرب في فتح أن يخاف أبناؤها من الشباب ان يقولوا ما يريدون لمن يريدون فما بالك بابنائها العتاقي … قالها قبل أن يدلي برأيه ويكتب وينشر رؤيته وتحليله ويقوله لنا في امسيتنا… وكانت محصلّة الحديث في كامل موضوع انتخابات الجامعة هو الاستهجان لهذا الإسفاف الذي انحدر إليه السلوك والعمل الوطني الطلابي من حوارات لم تعهدها الحركة الطلابية في زمن الإتحاد العام لطلبة فلسطين في الخارج ، حيث كانت تشغل حوارات مؤتمراتها و مجالسها وتدور النقاشات حول استنباط وتطوير سائل العمل الوطني في التصدي والمواجهة مع الاحتلال إلى منابر حشدت لها هذا الكم الهائل وسائل الإعلام لتتحول هذه العادة السنوية في الجامعة إلى ساحة للردح المتبادل حول المزايا والمثالب للشخوص … وكيف جعلوا منها مراحاً يرتع فيه المحتل فيعتقل هذا ويترك ذاك… لتأجيج الصراع و الفتن ، لدرجة الصمت عن عرض شبه عسكري في مناطق تخضع للاحتلال بالكاد تستطيع ان تقوم به قوات السلطة الفلسطينية في مناطق سيطرتها … هذا من جانب في المحصلة وفي الجانب الآخر منها كان الحديث عما يجب التعامل به مع هذه الانتخابات بأنها ليست خاتمة المطاف فهي مرة ستتلوها مرات في كل سنة ، وبأنها فرصة لتنمية المشاركة في الواجبات والممارسات الوطنية في مواجهة الاحتلال والنظر إليها على أنها وسيلة لتعميق الوعي بأهمية وضرورة التناوب الديمقراطي في حياتنا على طريق الوفاء لواحد من مباديء وأهداف ثورتنا في بناء المجتمع الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية … 

إضافة إلى أن ما حصل قد حصل وليس هو الأول ولا الأخير والمهم اخذ العبرة من دروسه في قادم المرات والتأكيد على استمرار النهج الديمقراطي ، ولعل في مقالتي أخونا عبد الرحيم ابو انس واخونا زياد ابو زياد وما جرى من التعقيب عليهما والمنشورة حول هذا الموضوع ما يكفي لإشباع نهم المهتمين من محايدين عقلانيين ومدّاحين وقدّاحين ….

— وبعد وجبة اخرة من النميمة انتقلنا الى مناقشة الواقع الدولي الساخن والآراء حول الآثار التي انتجها حتى اليوم وما سينتجها لاحقاً ما جرى ويجري وسيجري في اوكرانيا على كل الاطراف المنغمسة فيه طوعاً او كرهاً من كبار الملّاك ساسة ودول وحتى شقيقتنا الصومال ورئيسها المنتخب منذ أيام مروراً بكل الدول الكبرى والصغرى في القارات الخمس … 

فالأوضاع العسكرية قد انتهت معاركها كمعارك بين جيوش لتقف عند حدود لاشتباكات وتبادل للقصف الموضعي ، بعد أن تفككت القدرات التجميعية للجيش الأوكراني وفقد قدرات القتال كجيش يخوض معارك على مستوى فرقة او لواء او حتى كتيبة ، وتحولت الى أشبه ما يكون بعمليات الغوار بمجموعات صغيرة تقوم بعمليات غوار محدودة التأثير في وقت تقوم فيه القوات الروسية وحلفاؤها من الدونباس بعمليات أشبه ما تكون بحرب عصابات ولكن بالرصد والقنص عن بعد ومحمية بغطاء جوي كثيف تنتهي بقضم اجزاء إضافية من الأرض الاوكرانية… وهذه الحالة قد ادركتها امريكا والناتو وكل تصرفاتهم توحي بقبولها وما يعنيه هذا القبول من الإقرار بالتقسيم للدولة الأوكرانية ولعل الإعلان الأمريكي بقرب عودة العمل في السفارة الأمريكية في العاصمة كييف إلى وضعه قبل بدء الحرب وما قامت وستقوم به الكثير من الدول من إعادة فتح سفاراتها في كييف ومنها الدول العربية ودولة فلسطين … 

هذه العودة للسفارات ما كانت لتتم لولا الحصول على موافقة وضمانات من روسيا المهيمنة على الأجواء الأوكرانية بتوفير الأمن للعاصمة ليعود الصراع ويظهر بوجهه الحقيقي كصراع بين كبار الملّاك على إعادة التشكيل لخارطة نفوذهم ومصالحهم على وجه الكرة الأرضية … 

وبهذا تكون أوكرانيا اول وأكبر الخاسرين دون الإهمال لمصائب وآلام وانهيارات قد تلحق بدول وشعوب أخرى 

— في هذا الصراع كان راي بعضنا التبني لرواية الفخ الأمريكي الأوروبي الذي نصبوه لإيقاع روسيا تمهيداً للإيقاع بالصين وانه لا رابح ولا باقي إلا امريكا والصين يتحكمون في العالم وإن تصارعا فسيتصارعان بود وحب ودون إيلام بعضهما … 

وكان رأي آخر يقول بأنه مهما اشتدت سخونته وحرائقه فلن يصل الى المواجهة النووية فالعادة ان لا يعقر الكبار إن عض بعضهم ذيل بعض فلا يفعلها ليقتله فيقتل نفسه بقتله … وستنتهي حفلات عضهم وخرمشتهم لبعض باتفاق بينهم وسيتكشف العالم الجديد عن قوى جديدة لثلاثة اقطاب هي أمريكا والصين وروسيا وتتحول صراعاتهم لحرب باردة وتحت ظلهم ولكن دون استفزازهم تقوم قوى وسيطة كالهند والبرازيل وجنوب أفريقيا(ودولنا العربية إن استطاعت مصر والسعودية والجزائر من صياغة حد أدنى من التضامن لكل دولنا العربية يحمي استمرارية الوجود كونها ما زالت تحتفظ بصلابة الدولة) على غرار ظهور حركة عدم الانحياز في ظل قطبي المنتصرين في الحرب العالمية الثانية … وهؤلاء الثلاثة سيتحكمون في رسم سياسة دول وشعوب العالم وستمتد حتى يحين الوقت لصراع آخر من أجل عالم آخر .

— وأما ما يخصنا نحن كفلسطينيين فقد سبق الاتفاق على أن عالم متعدد الأقطاب كان دائماً فرصة لنا من خلاله نراكم إنجازات مهما تواضعت لكنها تتجمع وتكبر لصناعة الانجاز الكبير بالخلاص وقيام دولتنا الفلسطينية كما وصفها بيان انطلاقة ثورتنا المعاصرة … وسبق أن تناولنا في امسياتنا بأن الوعي الفلسطيني قد استشرف وأدرك مسبقاً ما نحن سائرون إليه من عالم متعدد القوى والاقطاب وبدأ العمل عليه منذ ٢٠٠٨ بالبحث عن مخارج آمنة يكون باستطاعة شعبنا احتمال كلفتها نبدأ بها مسيرة تخلصنا من هيمنة وتفرد امريكا وتحمي وجودنا واستمراريتنا وانتظار فرصة ملائمة … فكانت فلسطين اول المتمردين على تلك الهيمنة الأمريكية وكان الانضمام لعضوية الأمم المتحدة كدولة اسمها دولة فلسطين وإن بعضوية غير مكتملة ثم تلاها التمرد الثاني بالانضمام لمحكمة الجنايات الدولية وغيرها من مؤسسات كانت محظورة علينا … واليوم وعلى ابواب هذا العالم الجديد هذا المحيط الذي تعودنا إجادة العوم والسباحة فيه امامنا فرصة كبيرة ، وملعون كل من يحول بيننا وبين استغلالها لتحقيق إنجاز كبير … فرصة تثير كبير الآمال فينا كما تثير الخوف والرعب في عدونا إضافة لخوفه منا ، تتمثل في إصرار أمريكا والغرب للتوجه بالمواجهة شرقاً نحو الصين وروسيا وحاجتها لاستقرار منطقتنا، كونها تتحول في هذه المواجهة إلى قواعد خلفية للإمداد وتحرص على عدم اشتعالها إن لم تستطع تثبيت استقرارها او منع التصاعد لتوتراتها ولأنها متأكدة ان لا أحد من دول منطقتنا يهدد او له رغبة تهديد لمصالحها وكل ما يترتب على هذا الحرص في التوجه والاستقرار يعني وجوب مشاركة دول المنطقة في صناعة القرار السياسي لأمريكا والغرب في التعامل معها ، بعد أن كانت صناعة هذا القرار حكراً لإسرائيل… وهذا يعني التقليل من قيمة اسرائيل دوراً ووظيفة وما يترتب عليه من تآكل للدعم وما يترتب عليه في مواجهتها لنا كفلسطينيين وإصرارنا على الوجود شعباً بدولة مستقلة وعلم ونشيد وطني على خرائط العالم الجديد الجاري رسمها !!!

كل أمسية ونحن وطلاب جامعاتنا في حال أفضل وردح اقل !!

بقلم ا. حسني المشهور 

20/5/2022 م

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : ريان يحاكم العالم

ريان يحاكم العالم عمر حلمي الغول دولة إسرائيل الفاشية، الدولة الأكثر وحشية، ولا إنسانية، لا …