الرئيسية / الآراء والمقالات / د عبد الرحيم جاموس يكتب : الإستشراق العربي والعرب وفلسطين..!

د عبد الرحيم جاموس يكتب : الإستشراق العربي والعرب وفلسطين..!

 عبد الرحيم جاموس  عضو المجلس الوطني الفلسطيني  رئيس اللجنة الشعبية في الرياض
عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

الإستشراق العربي والعرب وفلسطين..! 

بقلم .د. عبدالرحيم جاموس  

 قد يكون عنوان مقالتنا صادما بعض الشيء ، لأن المعروف والمألوف لدينا ولدى العامة ، هوعلم الإستشراق الغربي ، وهو علم ارتكز على رؤى وابحاث سطرها باحثون غربيون منذ بداية القرن الثامن عشر الميلادي وما تلاه ، بغرض وهدف دراسة الشرق وفهمه ، خصوصا منه العالم العربي من جميع الجوانب السكانية والإقتصادية والثقافية والعادات والمعتقدات …الخ ، بهدف فهمه وفهم واقعه وما يتطلع اليه ، قدمت واستخدمت ابحاثه ودراساته وتقاريره لمساعدة صانعي القرار في دول الغرب الأوربي الطامح لإستعماره ،

وقد قدم المستشرقون الغربيون فهمهم الخاص للشرق بصفة عامة، و تم العمل على وضع الخطط الإستعمارية للعالم العربي وكيفية استغلال مافيه من تناقضات و ثغرات، تسهل السيطرة عليه ونهب خيراته ، والعمل على اعادة صياغته و إعادة تفكيكه وتجزئته عند اللزوم من اجل الحيلولة دون أن يتمكن هذا الشرق العربي من النهوض ، أوالتغلب على ما لديه من قضايا و ازمات وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، وقد استفادة الدول الإستعمارية على اختلافها والكيان الصهيوني في المقدمة منها ، من ابحاثه وتقاريره التي اعدها المستشرقون عن العالم العربي وسكانه ، ورسموا له فيها صورة نمطية تبرر اقدم الغرب على استعماره ونهبه وابقائه تحت السيطره ، بما يحقق طموحات الغرب ومصالحة على المدى القصير و الطويل ، بما فيه غرس الكيان الصهيوني في فلسطين والعمل على ديمومته ، لفصل شرقه عن غربه وابقاءه في حالة من انعدام الأمن والإستقرار .

 للأسف بات اليوم عدد كبير من الأعلاميين والمثقفين والدارسين العرب و منهم بعض الفلسطينيين ، يتناولون دراسة و معالجة جوانب القضية الفلسطينية وكثير من الأزمات والقضايا العربية المختلفة في مقالاتهم ودراساتهم وابحاثهم بمناهج وأساليب المستشرقين ، باتوا وكأنهم مستشرقون عرب يصدمون ويكوونَ وعي المواطن العربي ، ويسوِقون له رؤاهم وخلاصاتهم وكأنهم لاينتمون الى ايٍ من مكونات الأمة العربية ، فتحولوا الى ادوات طيعة واسلحة ناعمة في يدِ الخصوم ويجاهرون بإلقاء اللوم على الذات العربية، والضحايا العربية وفي مقدمتها الضحية الفلسطينية ويحملونها ما آلت اليه او ضاعها من مصير ، ويقدمون صكوك الغفران للكيان الصهيوني من جهة وللفرس والترك من جهة اخرى ، ويصفحون عن الغرب المتطور والمتقدم الذي لم تستطيع شعوبنا وامتنا العربية الإستفادة من ثقافته وحضارته كي تنهض شعوبنا وامتنا وتلحق بركبه الحضاري .

  يرجع البعض هذة الظاهرة المستجدة على الوعي والفكر والثقافة العربية ، الى تراجع الوعي الوطني والقومي لدى الشعوب العربية مع نهايات القرن العشرين ، وتهاوى وضعف النظام العربي الذي جسدته جامعة الدول العربية منذ اربعينات القرن الماضي ، التي سارت به من ضعف الى ضعف منذ تأسيسها ، و اثبتت عدم قدرتها على تلبية طموح الشعوب والدول العربية لانقول في تحقيق الوحدة العربية او تفعيل التضامن العر بي في حدهِ الادنى ، وإنما ايضا في مواجهة جملة التحديات التي تواجه دوله فرادى او مجتمعة في تحقيق الأمن والإستقرار والتنمية لمجتمعاتها ، حيث لازال البعض منها يعاني من ارتفاع نسبة الأمية ، وضعف التعليم المدرسي والجامعي وعدم توافق مخرجاته واحتياجاتها وسوق العمل بصفة عامة ، ما يخلق هوة واسعة بينها وبين دول العالم الناهضة والمتطورة.

قد آل وضع بعض الدول العربيه اليوم الى وضع لايسرُ سوى اعداءها ، وباتت في وضع الدولة الفاشلة والعاجزة عن حماية حدودها او ردِ اطماع الطامعين فيها ، وبالتالي عجزها عن تحقيق الأمن والرفاه لها ولمواطنيها، كما ترزحُ تحت وطأة ضغط ديون خارجية كبيرة تعجز عن الوفاء في سداد ما يترتب عليها من فوائد للمؤسسات المالية الدولية المقرضة ، والتي تفرض عليها سياسات نقدية ومالية مجحفة تثقل عبء المواطن ، بما ادت اليه من ارتفاع وغلاء في تكاليف الحياة لاتتناسب والدخول المتوفرة او المتاحة .

سيستثمر الكيان الصهيوني هذا الوضع الذي آل اليه الوضع العربي لتتفيذ خططه في تصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ سياساته في التوسع والضم للأراضي الفلسطينية من جهة وتوسيع علاقاته مع الدول العربيه وفرض نفسه عليها والقبول به في الوطن العربي دون التسليم بإستحقاقات السلام ،ويسعى الى التمهيد لإقامة علاقات علنية وكاملة مع الدول العربية ، واخذ يستخدم وسائل واساليب شتى ،غاية في الخبث والخطورة تمكنه من اللعب على التناقضات والخلافات العربية ، ومن اهم واخطر الأدوات والوسائل التي اخذ يستخدمها من اجل تحقيق التطبيع والتمهيد له بثُ الكراهية بين الشعب الفلسطيني واشقائه من الشعوب العربية ، هذا ما يجب التنبه له وعدم الوقوع في هذة الشراك الخبيثة التي يفخخها وينصبها للشعب الفلسطيني ولأشقائه ..كما لابد من صحوة وطنية وقومية عربية لمواجهة المستشرقون العرب ، واعادة الإعتبار للروح الوطنية والقومية العربية واستعادة روح التضامن العربي لمواجهة كافة التحديات المحدقة بالعالم العربي من قبل الكيانات الطامحة في الهيمنة والسيطرة عليه سواء (الصهيونية او الايرانية او التركية او الغربية) على السواء.

وللحديث بقية.

د. عبدالرحيم جاموس 2/5/2022 م

Pcommety@hot mail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : مؤتمر مكافحة الفساد الرابع

مؤتمر مكافحة الفساد الرابع عمر حلمي الغول ظاهرة الفساد من الظواهر الخطيرة التي تهدد تطور …