الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : مواقف الأردن تجاه القضية الفلسطينية تغضب الإعلام العبري

علي ابو حبلة يكتب : مواقف الأردن تجاه القضية الفلسطينية تغضب الإعلام العبري

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

مواقف الأردن تجاه القضية الفلسطينية تغضب الإعلام العبري

علي ابو حبلة

لا يمكن أن نغفل حقيقة تاريخية أن الأردن مستهدف في مواقفه الثابتة والراسخة من القضايا المطروحة في الإقليم وتحديدا ثوابته تجاه عروبة فلسطين والوصاية الهاشمية على المقدسات. فهناك صراع ادوار في دول المنطقة، ومحاولات واضحة لتهميش وإقصاء الدور الأردني في ما يخص القضية الفلسطينية وخاصة فيما يتعلق بالوصاية الهاشمية التاريخية على المسجد الأقصى والمقدسات الاسلاميه والمسيحية في القدس

ثبات الموقف الأردني في مواجهة المخطط الإسرائيلي للتقسيم ألزماني والمكاني في المسجد الأقصى جعله في دائرة الاستهداف الإسرائيلي الرسمي والإعلامي ، فقد شنت وسائل إعلام عبرية واسعة الانتشار، منذ أحداث المسجد الأقصى واعتداءات قوات الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه على المصلين في المسجد الأقصى ، هجوما على موقف الدولة الأردنية الصارم اتجاه الاعتداءات الإسرائيلية غير القانونية على المسجد الأقصى المبارك ، ويظهر ذلك جليا كون إسرائيل تجاهلت أهمية ومكانة المسجد الأقصى بالنسبة للأردن خاصة والمسلمين عامة ، حتى ظهر بعض كتابهم في مشهد درامي بعيدا عن الواقع

منذ اعتداء قوات الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى واقتحام مسئولين إسرائيليين لباحات الحرم القدسي، اتخذ الأردن إجراءات وصفت إسرائيليا بـ الشرسة وغير الاعتيادية ، وتصف الكاتبة سمدار بيري، في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، تصريحات رئيس الوزراء بشر الخصاونة بالقاسية ضد إسرائيل جعلنا نثير الدهشة حتى اللحظة ، واصفة المشهد بالمعقد

في حين لمحت الصحيفة العبرية ذاتها إلى إمكانية حدوث أزمة حقيقية ما بين الأردن والعبرية بعد تحسن العلاقات في أعقاب رحيل بنيامين نتنياهو ، إما موقع والا العبري المقرب من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، نقل عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن الأردن يتحدث ضدنا بحدة. الأردن لديه مخاوف من تغيير الوضع الراهن، وليس لدينا مثل هذا الهدف

ودفعت الإجراءات الأردنية النوعية السفير الإسرائيلي السابق في الأردن معوديد عيران للقول إن بعض المسئولين الإسرائيليين أضافوا الوقود إلى النار، بدعوة المستوطنين للصعود إلى الحرم القدسي ، وفي المقابل، لم تتفاعل الصحف العبرية المعروف عنها بنقل وجهة نظر الأجهزة الأمنية والحكومة الإسرائيلية مع أية بيانات وتصريحات إقليمية ودولية اتجاه الأحداث في القدس .

أوري بارزيل منسق البرنامج الدولي بجامعة رايخمان، وخبير في صنع القرار والسياسة الخارجية والاستراتيجية في «إسرائيل»، ذكر في مقاله بموقع «زمن إسرائيل»، أن «الأردن فضل هذه المرة الابتعاد عن الرياح الحارقة، وآخر ما يريد فعله هو عزل نفسه عن التطورات الجارية في المنطقة، لكن الملك يدرك أهمية علاقاته مع الفلسطينيين، وتجنب تصور تخليه عن القضية الفلسطينية، وفي القلب منها المسجد الأقصى، مما يرجعه جزئيًا للتحديات المتزايدة داخل المملكة».

وأضاف أن «أحداث الأقصى الأخيرة أكدت أنه لا يوجد جديد تحت الشمس على صعيد الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، ففي كثير من الأحيان في الماضي وقف بجانبها، حتى لو كلفه ذلك التفريط بإنجازات أخرى محتملة، ولذلك سارع لإدانة سلوك إسرائيل في المسجد الأقصى، وليس بالضرورة الإضرار بالعلاقات الحميمة معها، لاسيما في أعقاب ركودها في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولقاء الملك الأخير مع الرئيس يتسحاق هرتسوغ في عمان لإنشاء مستودع غذائي مشترك لتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي عقب حرب أوكرانيا».

جاء تزامن أحداث المسجد الأقصى مع التطورات الإقليمية ليجعل الأردن يتخذ سياسة أكثر حزما من مرات سابقة تجاه إسرائيل، رغم غيابه عن منتدى النقب الذي يضم إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين والمغرب، لكنه يعلم أن أي تساهل منه في الموقف من أحداث الأقصى يعني إفساح المجال أمام قوى إقليمية عربية وإسلامية أخرى للدخول على خط الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، خاصة السعودية.

في الوقت ذاته، يدرك الأردن أن كل طرف فلسطيني وإقليمي يحاول وضع نفسه على أنه «مدافع عن الأقصى»، خاصة في شهر رمضان، رغم أن ذلك قد يضر بعلاقاته مع إسرائيل، مما قد يحمل في طياته مخاوف من تأثيرات أمنية داخلية في المملكة، وفي هذه الحالة فإن فقدان السيطرة الرمزية على المسجد الأقصى، قد يعني تقويض الوصاية الأردنية عليه، وهذا يعني، وفقا للتقدير الإسرائيلي، اختبارا لقيادة الملك عبد الله، خاصة على صعيد قدرته بوضع الأردن كعامل استقرار إقليمي، مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

الأردن ينظر إلى الحرم القدسي وما يترتب عليه من أحداث متسارعة لحمايته من الاعتداءات غير القانونية والصارخة بحق المصلين، فضلا عن التوتر المتصاعد مع قطاع غزة وما يشهده من مد وجزر بين الحين والآخر خطر يتهدد المنطقة وأمنها ، لذا لم يقتنع بالأكاذيب الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي بل يريد أن يتجسد ذلك على أرض الواقع وعدم الزج بالمنطقة إلى عواقب وخيمة؛ إيمانا من القيادة الهاشمية بمبدأ تحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على أساس حل الدولتين

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

احمد لطفي شاهين

احمد لطفي شاهين يكتب : اكبر اعتقال اداري في التاريخ

اكبر اعتقال اداري في التاريخ د.أحمد لطفي شاهين الاعتقال الإداري هو اعتقال قسري غير قانوني …