الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : صراع على السلطة السياسية :باختلاف المصالح والثقافات

محمد جبر الريفي يكتب : صراع على السلطة السياسية :باختلاف المصالح والثقافات

محمد جبر الريفي
صراع على السلطة السياسية :باختلاف المصالح والثقافات
محمد جبر الريفي

 ان اخطر ما يواجه الوطن العربي في المرحلة الحالية هو في طبيعة وشكل الصراعات التي تدور فيه وهو ما يتطلب ضرورة تعزيز الوعي باهمية الوحدة الوطنية في كل قطر عربي واعطاء اهتمام اكبر بتعميم الثقافةالوطنية لانها في الواقع صراعات لا تنطلق ما اجل تحقيق اهداف وطنية او قومية او اجتماعية كما كان يحدث في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حيث شهدت تلك الفترة صراعات ضد الاستعمار الغربي واحلافه للحصول على الاستقلال الوطني وما ارتبط ذلك بالنضال ضد القوى الرجعية التي كانت تناصب العداء للوحدة العربية ولفكرة القومية العربية والاشتراكية … الصراع الذي يجري اليوم في عديد من الاقطار العربية خاصة التي شهدت فيها احداث ما سمي بالربيع العربي هو صراع بين الاحزاب والتنظيمات على السلطة السياسية والعمل على احتكارها لتحقيق مكاسب تنظيمية وامتيازات شخصية وقبلية ومناطقية اما تحقيق البرامج السياسية فهي تاتي في مرتبة لاحقة وقد تفشل في تحقيقها هذه القوى المتصارعة لان البرامج السياسية الطموحة والشعارات الكبيرة الطنانة التي ترفعها فهي لكسب التاييد والتعاطف وتحتاج اولا الى استنهاض شعبي كبير لتحقيقها وهي المهمة الصعبة التي لا تستطيع القيام بها القوي السياسية التي تسعى فقط للوصول الى السلطة والتربع في سدتها باعتيار ان ذلك هو من اهم اهدافها وهمها الاكبر ..هدف الوصول الى كرسي الحكم اذن هو القاسم المشترك بين هذه الاحزاب والتنظيمات والحركات التي تخوض الصراع الان في المنطقة اما هدف تحقيق الديموقراطية وتداول السلطة واحداث عملية تنموية كبيرة تقلص درجة التبعية الاقتصادية وتخرج البلاد من مرحلة التخلف الحضاري فقد تراجع هذا الهدف بشكل واضح كما تراجعت ايضا قضايا سياسية هامه وطنية وقومية وتم الانشغال عن وضع الحلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية بسبب الاهتمام اكثر بالمسالة الامنية للقيام بمهمة الدفاع عن النظام السياسي كما ان انتعاش الثقافة السلفية المتزمته وتفاقم الخلافات الطائفية و المذهبية وازدياد حدة التعصب للهويات الاقليمية والقبلية والجهوبة الضيقة وبروز النزعات العرقية كل ذلك عمل على تشويه طبيعة الصراع في المنطقة فظهرت اشكال جديدة للازمات عملت هذه الاشكال على تحقيقها حيث اصبحت تشكل خطرا على امن واستقرار المنطقة وهكذا في بلدان عربية تعم الفوضى السياسيه والامنية بسبب هذا الصراع المحتدم على السلطة وتشهد بعضها معارك عسكرية طاحنة كما هو الحال في كل من سوريا واليمن وليبيا وبذلك فان طبيعة الصراع وشكله قد يخلق تحديات جديدة وخطيرة لم يشهدها الصراع الذي شهدته المنطقة في الماضي ايام حقبة الاستعمار الاوربي وحركات الاستقلال لانه لم يكن الذي يجري في تلك المرحلة صراعا على السلطة بين قوى متنافرة بحكم اختلاف المصالح والثقافات بقدر ما كان يوجد توافق واجماع وطني بين كل القوى السياسية الداخلية والطبقات الاجتماعية على تحقيق المصلحة الوطنية العليا متمثلة بالتخلص من الاستعمار الاجنبي الذي كان يحكم العلاقة معه عامل التناقض الاساسي وذلك من اجل الحصول على الاستقلال الوطني ولو كان هذا الاستقلال قد تحقق في عديد من البلدان العربية بعد ذلك على اساس شكلي

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

خالد غنام

خالد غنام يكتب : اسم ألورا : اسم فلسطيني غزا بلاد الاغريق

اسم ألورا : اسم فلسطيني غزا بلاد الاغريق  بقلم خالد غنام- استراليا  اسم للبنات في …