الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب : اسرائيل وتحويل الصراع

عائد زقوت يكتب : اسرائيل وتحويل الصراع

عائد زقوت

اسرائيل وتحويل الصراع

عائد زقوت

حرصت الاستراتيجية الأميركية الصهيونية على صناعة الفراغ السياسي في المنطقة العربية من خلال نشر الفوضى الخلّاقة، وبناء شرخ في الثقة بين الشعوب وحكامها، وفصلهما إلى فسطاطين متناقضين، حتى يتسنى لها تنفيذ مخططاتها في المنطقة، وعلى رأسها تصفية القضية الفلسطينية، وفق الرؤية الصهيونية التلموذية .

وفي هذا السياق جاءت التصريحات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي” بالسماح لليهود بزيارة الحرم الشريف، وإقامة الصلوات التلموذية فيه، لأنه هو أقدس مكان للديانة اليهودية منذ آلاف السنين، بالإضافة إلى السماح لجميع الأديان بإقامة أعيادها في الحرم القدسي الشريف” تأتي هذه التصريحات استمرارًا للغزوة الاسرائيلية على المسجد الأقصى، واستغلالًا للفراغ السياسي العربي المنشغل في شؤونه الداخلية والإقليمية، وغياب الفعل العربي والفلسطيني الرسمي البعيد عن الشجب والاستنكار، ولو على صعيد التظاهرات في العواصم العربية، أو انعقاد طارئ لمندوبي جامعة الدول العربية، وكيف لهم الانعقاد والقيادة الفلسطينية تؤخر ثم تؤجل انعقادها دون سبب واضح أو مفهوم .

هذا الفراغ السياسي الرسمي غير المبرر يتيح للاحتلال الفرصة لملئه بالرواية الدينية التلموذية الزائفة وتثبيتها، كما يتضح من تصريحات نفتالي بينيت، لتحويل مسار القضية الفلسطينية من مسارها السياسي إلى مسار ديني يتمحور الصراع فيه حول حرية تأدية المشاعر والاحتفالات بالأعياد الدينية، فلحذر الحذر من الانزلاق إلى هذا المربع الذي سيُمكن الاحتلال من بسط هيمنته على المسجد الأقصى بمشاركة عربية فلسطينية بحسن نية أو بسوئها، والإقرار بإسرائيل كدولة يهودية .

هذه الهجمة الإسرائيلية الشرسة، تستدعي من الكل العربي والفلسطيني إحياء التعبئة السياسية وتشكيل الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، وترسيخ الرؤية العربية والفلسطينية حول الصراع مع الاحتلال بكل تداعياته، بأنّه صراع سياسي محض يرتكز على احتلال اسرائيل لأرض فلسطين ومقدساتها الإسلامية والمسيحية .

 في ضوء ما تقدم يتعين على الفلسطينيين عدم انتظار الحلول المُعَدة في المختبرات لأنها لا تأتي بالحقوق، وإنما تأتي الحقوق بالعمل والألم، ويتعين عليهم كذلك إعادة تعبئة الطاقات الفلسطينية لتحقيق الهدف الفلسطيني وهو كنس الاحتلال ودحره وإقامة دولته، وحينها سيتوفر الأمن والسلام للإنسان والمقدسات .

 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

99666969696

ذكرى رحيل النقيب والأسير المحرر محمد عيسى سلامة الحراحشة (زعل سلامة)

ذكرى رحيل النقيب والأسير المحرر محمد عيسى سلامة الحراحشة (زعل سلامة) (1950م – 2022م) بقلم …