الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : استقالة عيديت من حكومة بينت تدفع لانتخابات مبكرة

علي ابو حبلة يكتب : استقالة عيديت من حكومة بينت تدفع لانتخابات مبكرة

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

استقالة عيديت من حكومة بينت  تدفع لانتخابات مبكرة

المحامي علي ابوحبله

 الخميرة السبب في فقدان حكومة بينت للاكثريه في الكنيست  ، فقد قرّرت وزارة الصحة الإسرائيلية، هذا العام، أن تتيح الخميرة وما تدخل في صُنعه من خبز وغيره، في إدخالها  المستشفيات الإسرائيلية خلال عيد الفصح اليهودي، الأمر الذي يتعارض مع أحكام الشريعة اليهودية. ويعمد اليهود، عشيّة الفصح، إلى التخلّص من الخميرة ومشتقّاتها وما يُصنع منها، إمّا عبر خرقها أو بيعها لغير اليهود، فيما يُصار إلى صنع خبز من دون خميرة، وهو ما يُسمّى «خبز المتسوت» أو خبز الفطير. ويشدّد الحاخامات على دلالات الخبز غير المختمر؛ إذ فيه استذكار لليهود الذين خرجوا من مصر هاربين من فرعون وجنوده، ولم يكن لديهم وقت لإعداد خبز مع الخميرة لضيق الوقت وخوفاً من اعتقالهم وإعادة استعبادهم. وعلى غرار أحكام أخرى، يجري التشديد على قاعدة تحريم الخميرة، ومن ثمّ القياس عليها لتحريم أخرى، ما يجعل دائرة التحريم واسعة جدّاً، خصوصاً في أيّام الفصح

على هذه الخلفية الدينية للمتشددين اليهود قدمت   عضوه الكنيست عن حزب “يمينا”، عيديت سيلمان استقالتها ، الأربعاء، من حكومة بينيت-لابيد بإعلانها الانسحاب من الائتلاف الحكومي، ما يعني ترك الائتلاف من دون أغلبية الـ 61 عضواً في الكنيست، الأمر الذي فتح الطريق أمام أزمة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، وأعادت الاستقالة  خلط أوراق المشهد الداخلي. 

إعلان الاستقالة المُفاجئ ، فتح باب التكهّنات والتوقّعات في “إسرائيل” حول أسباب هذه الاستقالة وخلفياتها، إضافةً إلى ما ذكره أغلب المُعلّقين، من أنّ السبب المباشر المُعلن للاستقالة هو المسألة الشرعية المرتبطة بالسماح بإدخال الطعام المختمر المحظور إلى المستشفيات . وذكرت تقارير أنّ “سيلمان” كانت قد  حذّرت سابقاً وزير الصحة من أنّه لن يكون بمقدورها الاستمرار في الائتلاف الحكومي إذا سمح بإدخال المأكولات الـ”حاميتس” (الطعام المختمر) إلى المستشفيات خلال عيد الفصح اليهودي.

ويعزى معلقون أنّ استقالة “سيلمان” جاءت نتيجة عدّة عوامل من جملة أمور، هو أنّ الضغط الكبير بعد العمليات الثلاث الأخيرة في (بئر السبع والخضيرة وبني براك) إضافةً إلى موضوع “الحاميتس”، والضغوط الثقيلة جداً على “سيلمان” لمغادرة الائتلاف منذ تشكيل الائتلاف. سبب آخر إضافي ذكر من قبل معلقين، هو تطرّق رئيس الحكومة الإسرائيلية أمام ووزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، إلى المناطق الفلسطينية المحتلة باسم “الضفة الغربية”لا “يهودا والسامرة”، بحسب التسمية العبرية ، ووفق  المحللين والمتابعين للشأن الإسرائيلي  أن قصّة “الخبز المختمر” هي فقط العامل المحفّز، لكن لائحة أخطاء بينيت طويلة جداً. فمنذ زمن طويل يصرخ المستوطنون، وقسم منهم من داعميه، من تجميد البناء، وفي الأسبوع الماضي سمّى بينيت مستوطنات “الضفة الغربية” وليس مستوطنات “يهودا والسامرة”، وأمس في زيارته إلى “يهودا والسامرة” “نسي” الاجتماع بقيادة المستوطنين، التي تجاهلها تقريباً تماماً منذ أن عُيّن في الوظيفة.

ووفق مجريات الأحداث  أن مسار سقوط حكومة نفتالي بينت قد بدأ بالفعل، بعدما انفرط عقْد الأغلبية البرلمانية الداعمة لها، باستقالة رئيستها عيديت سيلمان، لسبب ظاهره «خلاف ديني»، وباطنه حراك سياسي يقوده بنيامين نتنياهو للعودة إلى السلطة. والظاهر أن نتنياهو لن يتردّد في التأسيس على تلك الاستقالة من أجل الدفع في اتّجاه انتخابات مبكرة جديدة، يأمل أن يكون له فيها السهم الأعلى

على أيّ حال، يبدو أن مسار سقوط حُكم بينت قد بدأ بالفعل، وأن اكتماله مسألة وقت لا أكثر، على اعتبار أن رئيس المعارضة سينجح في اجتذاب أعضاء آخرين إلى صفّه. وبالنظر إلى رفض «القائمة المشتركة» مدّ يد العون للائتلاف الحكومي، وتعذُّر تشكيل حكومة يمينية قومية ضيّقة لدى نتشنياهو واليمين القومي والأحزاب الدينية، فلا مفرّ من الانتخابات المبكرة، التي من شأنها أن تُغيّر الخريطة السياسية في إسرائيل، وإن كانت التوقّعات المبكرة تشير إلى إمكانية العودة إلى دوّامة الانتخابات وصناديق الاقتراع، من جديد.

 

.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

99666969696

ذكرى رحيل النقيب والأسير المحرر محمد عيسى سلامة الحراحشة (زعل سلامة)

ذكرى رحيل النقيب والأسير المحرر محمد عيسى سلامة الحراحشة (زعل سلامة) (1950م – 2022م) بقلم …