الرئيسية / الآراء والمقالات / تمارا حداد يكتب : “الولايات الفدرالية المتحدة الابراهيمية” واسرائيل وكيلاً رسمياً “للولايات المتحدة الامريكية” في الشرق الأوسط.

تمارا حداد يكتب : “الولايات الفدرالية المتحدة الابراهيمية” واسرائيل وكيلاً رسمياً “للولايات المتحدة الامريكية” في الشرق الأوسط.

تمارا حداد

“الولايات الفدرالية المتحدة الابراهيمية” واسرائيل وكيلاً رسمياً “للولايات المتحدة الامريكية” في الشرق الأوسط.

بقلم: تمارا حداد.

حاولت العديد من المبادرات العربية والمؤتمرات الدولية والاقليمية والمحلية بين كافة الدول العربية إيجاد حل للصراع “العربي _ الاسرائيلي” لكن لم تُسهم أي منها بأي نتيجة إيجابية لحل الصراع القائم، ولكن في الآونة الأخيرة قام عدد من الباحثين الأمريكيين بالتوجه لمنطقة الشرق الأوسط لاختبار فرضية طرح دين جديد باسم “الديانة الابراهيمية” يجتمع حولها أكبر عدد ممكن من الدول العربية وتكون إحدى اهدافها حل الصراع العربي الاسرائيلي على أساس ديني واقتصادي وأمني يراعي فيه أمن اسرائيل وتفوقها.

بدأ الترويج لهذه الديانة منذ بدايات التواصل “العربي _ الاسرائيلي” تحت إطار التطبيع وترسيخ العلاقات الأمنية والاقتصادية والعسكرية بين عدد من الدول العربية واسرائيل، استطاعت اسرائيل وتحت رعاية أمريكية أن تُنجح فكرة التطبيع بعدد من الدول سواء بالعلن أو ضمن العلاقات السرية لذا اتجهت إلى تشكيل “التجمع الابراهيمي الجديد” بديانة جديدة تجمع الديانة الاسلامية واليهودية والمسيحية ضمن بوتقة دين موحد وتجمع موحد هدفه حل الصراع العربي الاسرائيلي والسيطرة الكلية على منطقة الشرق الاوسط وافريقيا ضمن مفاهيم السلام وحل الازمات الاقتصادية والامنية والعسكرية تحت اطار تعزيز العلاقات العربية الاسرائيلية من خلال مخطط كبير اسمه” الولايات المتحدة الابراهيمية” تشمل مجمل الدول العربية في الشرق الاوسط و”اسرائيل” وتركيا وحتى المغرب العربي، على ان تكون القيادة الفدرالية ل” اسرائيل” كوكيل فعلي ورسمي لامريكا في الشرق الاوسط.

ان ابرز اهداف تلك الولايات تعزيز مساحة واسعة لاسرائيل في وضع قدم لها في كل بقعة جغرافية في منطقة الشرق الاوسط بنهج جديد ولباس جديد ضمن اطار دين جديد يعمل على تهيئة الشعوب العربية التي ترفض وجود الكيان داخل منطقة الشرق الاوسط، لكن اسرائيل ستسعى الى ترسيخ مخططها من خلال العديد من الاليات بشكل تدريجي لتحقيق المشروع الفدرالي العربي _الاسرائيلي أسوة بمشروع الولايات المتحدة الامريكية، ان اولى خطوات اسرائيل هو تعزيز مؤسسات المجتمع المدني تعمل على ترسيخ مفاهيم السلام والمحبة بين كافة الاديان وانشاء مراكز وجمعيات تعمل ضمن السياق الدوبلماسي هدفه دعم الشباب والنساء وتدريبهم على اسس ومفاهيم حديثة تُعزز مشروع ” الولايات المتحدة الابراهيمية” او ” التجمع الابراهيمي الموحد”.

اما الآلية الاخرى من خلال تأسيس وحدة داخل اطار الوزارة الخارجية الامريكية تُعزز الحوار الاستراتيجي بين المؤثرين من رجال الدين من كافة الاديان السماوية لتحقيق اهداف المشروع، مع تعزيز المشاريع السياحية بين الدول العربية واسرائيل ضمن سياق الرحلات الدينية من خلال مسارات دينية تُرسخ الدين الواحد بين كافة الاديان الثلاثة، مع توفير التمويل اللازم لذلك باعتبار ان السلام احدى اهداف التنمية المستدامة وان التنمية في الدول العربية ومقاومة الفقر لن يحدثا الا بتحقيق السلام الشامل بين الدول العربية واسرائيل.

مخطط استراتيجي ذو أمد طويل:

إن مخطط التجمع الابراهيمي الموحد للوهلة الأولى نراه يحقق اهداف انسانية تسامحية ثقافية لكن الاهداف الحقيقية تنطوي ضمن مخطط استراتيجي سياسي عميق يخدم بالدرجة الاولى امريكا وهو مشروع يشبه ما اقترحته كونداليزا رايس بترسيخ الفوضى الخلاقة من اجل السيطرة على الثروات في منطقة الشرق الاوسط، ولكن المخطط الجديد لا يسعى الى السيطرة الى الثروات من خلال الحروب بل من خلال مشاريع التسامح من خلال تطبيع وتعزيز وجود اسرائيل كمنقذ وحيد لازمات الشرق الاوسط من خلال افقاد رؤساء الدول العربية بعدم قدرتهم حل الازمات المالية والامنية والعسكرية وتعزيز رؤية اسرائيل هي الحل امام ما تواجه الدول العربية من تحديات راهنة.

ان اسلوب اسرائيل الحالي المدعوم امريكيا اسلوباً ناعماً يهدف الى تعزيز السيطرة ولو جاء بشكل بطيء ولكن في النهاية ستحقق اسرائيل اهدافها، واولى الاهداف من هذا التجمع تصفية القضية الفلسطينية وتعزيز البعد الاقتصادي دون حلول سياسية.

تبدأ هذه الاساليب الناعمة من خلال المؤتمرات العربية_الاسرائيلية المشتركة حيث يكون مضمونها الخارجي والاعلامي مواجهة ايران لكن ضمنياً تنطوي اهدافها لتحقيق التطبيع الشامل بين الدول العربية وهذا ما حصل قُبيل يومين في مؤتمر النقب الذي جاء لمواجهة التحديات الامنية ولتعزيز العلاقات العربية الاسرائيلية وتسويتها دون التطرق لحل الصراع الفلسطيني_ الاسرائيلي، علماً ان مؤتمر النقب لم يتواجد فيه الجانب الاردني والذي اكد مراراً وتكراراً وقوفه الى جانب القضية الفلسطينية ضمن سياق ايجاد حلاً سياسياً وابقاء وضع المقدسات الاسلامية والمسيحية تحت الوصاية الاردنية رغم بعض المحاولات لتهميش الجانب الاردني من خلال عدة مؤتمرات.

الحضارة الأوراسية:

نشهد اليوم حرباً مستمرة بين اوكرانيا حليف امريكا وروسيا ولكن الهدف من الحرب ليس فقط على الغاز وتمريره ومنابع الثروات وغيرها وانما الهدف الاكثر صعوبة وهي نشر الحضار الاوراسية من قبل روسيا لمنطقة الشرق الاوسط، وهناك تضارب بين الديانة الابراهيمية والفكر الاوراسي بحيث ان الاخير هو فكراً ايديولوجياً سياسياً مستنداً الى تقاليد وقداسة وخبرة استعمارية روسية مع الاعتراف بالاختلافات للثقافات المختلفة والاديان بشكل ايجابي وليس تدمير الاديان ووضعها ضمن بوتقة دين واحد بل تعددية دينية جديدة معارضة تماماً لاستعمار امريكا، بل تعزيز حضارة اوراسية ترفض الهيمنة الغربية بقطب واحد بل عالم متعدد الاقطاب وان تكون روسيا احدى الاقطاب لخلق توزان عالمي.

والحضارة الاوراسية تسعى لدمج الشباب ومحاولة تثقيفهم في المجال الجيوسياسي وعلم الاجتماع والسياسة واللاهوت والفلسفة خلافاً للشبكة الليبرالية الجديدة التي تنسف كل القيم الانسانية وتسعى لسيطرة الجنس الابيض على العالم من خلال الانجليكانية الصهيونية الحديثة.

من هنا فالديانة الابراهيمية والحضارة الاوراسية مختلفتان في المنهج والتفكير وبالتالي فان الحرب العالمية القادمة ستكون بسبب اختلاف الايديولوجيات والازمة الاقتصادية العالمية التي يُنفق العالم اكثر مما يُنتج بالدخل الدولي العام، فمن هنا الصراع القادم سيكون على الصراع الديني الفكري الثقافي.

والقضية الفلسطينية امام هذه الخارطة الفكرية فليس لها وجود امام مصالح الغرب وانما ابقاء الوضع الراهن كما هو للحفاظ على الامن القومي لاسرائيل فاطماع الاستعمار سيبقى كما هو دون حل للقضية الفلسطينية.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

احمد طه الغندور

أحمد طه الغندور يكتب : رسالتنا إلى لبنان!

رسالتنا إلى لبنان! بقلم: أحمد طه الغندور. 4/10/2022. تدور الأن على قدم وساق مفاوضات لـ …