الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : يوم المرأة العالمي

علي ابو حبلة يكتب : يوم المرأة العالمي

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

يوم المرأة العالمي
علي ابو حبلة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال العشرات من الأسيرات الفلسطينيات في ظروف تفتقد لأدنى المقومات الإنسانية والصحية مع استمرار عمليات التعذيب والتنكيل بحقهن ، وفي مثل هذا اليوم الموافق الثامن من آذار/ مارس من كل عام، يحتفل العالم بـ»يوم المرأة العالمي»، ويأتي هذا العام في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة ضد المرأة الفلسطينية، وفي المقابل تظهر نماذج مشرفة للفلسطينية التي تتحدى كل الصعاب وتتجاوز كل المعيقات لتسجل نجاحات في مختلف الميادين
وإذ تطغى هذه الأيام أخبار الاجتياح الروسي لأوكرانيا ومعها تتعاقب مشاهد التشرد والنزوح واللجوء فتحتل النساء موقع الصدارة من حيث المعاناة وتحمّل أعباء رعاية الأطفال والمسؤوليات الأسرية الأخرى الكثيرة، فإن الواجبات الإنسانية والأخلاقية والحقوقية تحتم الالتفات أيضاً إلى واحد من أشد ملفات يوم المرأة العالمي احتواء على الجور والقهر وانتهاك أبسط الحقوق، أي عذابات المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي عموماً، وأوضاع الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال ومعتقلاته خصوصاً.
في اليوم الذي يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، ويحتفي بإنجازاتها على عدة مستويات، تواجه المرأة الفلسطينية الأسيرة أقسى درجات العذاب والألم داخل معتقلات الاحتلال، حسبما قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ، وقالت في تقرير أصدرته في هذا السياق، إن «سلطات الاحتلال الإسرائيلية لا زالت تحتجز في سجونها 35 أسيرة بينهن 11 أما».
وأضافت أن «الاحتلال عمد على استهداف المرأة الفلسطينية واعتقالها منذ بداية الثورة الفلسطينية، حيث زج الاحتلال في سجونه ما يزيد عن 16000 فلسطينية منذ عام 1948».
وبينت الهيئة أن «قوات الاحتلال تُمارس بحق النساء الفلسطينيات إجراءات تنكيلية ولا إنسانية سواء من إهمال طبي أو تعذيب جسدي ونفسي، حيث يتعرضن بين الحين والآخر إلى اعتداءات وحشية، سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحياء، أو الاعتداء الجسدي والتهديد المتواصل، والحرمان من زيارات الأهل والأحكام والغرامات العالية وكذلك الحرمان من التعليم».
وأشارت إلى أن «الأسيرات لا يزلن يعانين من أوضاع حياتية قاسية داخل معتقل الدامون، فلا زالت كاميرات المراقبة داخل ساحة الفورة وبالتالي فإنها تحد من حركة الأسيرات وتنتهك خصوصيتهن، والمرافق تالفة داخل القسم، وفي كثير من الأحيان يتم تقديم أطعمة منتهية الصلاحية لهن، كما أن إدارة المعتقل تحرمهن من إجراء مكالمات هاتفية مع ذويهن في ظل انقطاع الزيارات في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى معاناتهن من النقل بما يسمى ‘عربة البوسطة’ وهي بمثابة عذاب لهن. عدا عن ذلك تعاني الأسيرات المعتقلات حديثا وتذوق الأمرين داخل قسم أشبه بالعزل يسمى المعبار بمعتقل ‘هشارون’ وهو قسم يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، حيث تُحتجز الأسيرات فيه لأيام أو لأسابيع قبل أن يتم نقلهن إلى معتقل دامون».
ولفتت الهيئة إلى أن «الأسيرات كحال غيرهن من الأسرى، فمنذ بدء انتشار وباء كورونا (كوفيد- 19) وتصاعد الإصابات بين صفوف الأسرى، وإدارة معتقلات الاحتلال لا تكترث لهن، بل على العكس عمدت على زجهن داخل أقسام تفتقر إلى أدنى الشروط الصحية، وحرمانهن من وسائل الوقاية والسلامة العامة كالمطهرات ومواد التنظيف والمعقمات».
وطالبت هيئة الأسرى في ختام تقريرها مؤسسات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة بـ»ضرورة التحرك وإنهاء معاناة النساء الفلسطينيات القابعات في سجون الاحتلال، ووقف العنف والقمع الإسرائيلي الذي يمارس بحقهن، وبذل الجهود للعمل على إطلاق سراحهن «
وتقول المعطيات إنه منذ العام 1967 تزايدت اعداد النساء الأسيرات فتجاوزت 16,000، خاصة خلال انتفاضتي 1987 و2000، وأما خلال العام المنصرم 2021 فقد اعتقل الاحتلال نحو 1100 في صفوف النساء والفتيات، وشهدت مدينة القدس العدد الأكبر مع الهبة الشعبية في شهري نيسان/ أبريل وأيار/ مايو. وإذا كانت دولة الاحتلال تعتمد منهجية مماثلة بحق الأسرى الفلسطينيين عموماً، فإنّ التنكيل بالأسرى النساء تحديداً يتخذ غالباً صفة تنفيس الأحقاد وعمليات الثأر والعقاب الجماعي. وبهذا فإن الاحتفاء بيوم المرأة العالمي يستوجب أيضاً تسليط المزيد من الأضواء على جرائم الحرب الصريحة الأبشع التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها ضد المرأة الفلسطينية، ويندر أن يتوقف عند فظائعها أي من المتباكين اليوم على نساء أوكرانيا.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سعيد الصالحي

سعيد الصالحي يكتب : غسيل دماغ عصملي

غسيل دماغ عصملي سعيد الصالحي   صدع رأسي صديق لي قدم للتو من تركيا، وهو …