الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب : الشيطان والثالوث الروسي

عائد زقوت يكتب : الشيطان والثالوث الروسي

عائد زقوت

الشيطان والثالوث الروسي  

عائد زقوت

المتتبع لسير الأحداث التاريخية من وقت انتهاء الحرب العالمية الثانية، وحتى يوم الناس هذا يلحظ عدم تسجيل استخدام للمفردات العسكرية المرتبطة بالسلاح النّووي على المستوى الرسمي، إلا في هذه الآونة التي تشهد معركة نفوذ كبرى أميركية روسية حلبتها الساخنة أوكرانيا، فالعودة لاستخدام المفردات النّووية، والتلويح الصريح بإمكانية استخدامها من طرفي المعركة القائمة الآن لم يكن عبثيًا إنَّما جاء بعد تغيير جوانب ثابتة في السياسة الدولية، وفي مقدمتها التغيرات التي طرأت على النظام المالي العالمي، حيث كان يعتمد على صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والدولار، ولكنَّ الغطرسة الأميركية لجأت لاستخدام العقوبات الاقتصادية الخارجة بكل أشكالها ومضامينها على القوانين الدولية والمنظمات المالية ذات الصلة، مما جعل العديد من الدول تشعر بالقلق والخوف على مستقبلها، وعلى وجه الخصوص الدول ذات القدرات الاقتصادية القوية، حيث لا زالت تعاني أسوةً ببقية دول العالم من حالة الركود الاقتصادي، وزيادة الأعباء الاقتصادية العالمية بسبب تداعيات جائحة كورونا، لقد رفع اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية من وتيرة الخوف والقلق عند تلك الدول، وأرسى حقيقة ضعف النظام المالي العالمي وهشاشته، وزاد من خشية وقوعها تحت طائل التهديد المباشر الذي لا ضابط له، حيث أكدت الأزمة الأوكرانية أنَّ المنظومة الغربية الرسمية وغير الرسمية لا تتمتع بالاستقلال الحقيقي في إدارة أعمالها، فقد ظهر هذا جليًا مع بدء العمليات القتالية الروسية في أوكرانيا، حيث فرضت أوروبا وأميركا عقوبات اقتصادية هستيرية على روسيا آخذةً بالازدياد والتوسع، وقد صاحبها اصطفافًا دوليًا رسميًا وغير رسميّ، هذا السلوك الاستبدادي واللا شرعي واللا أخلاقي اعتبرته روسيا حربًا من دول الناتو عليها، فاستدعى هذا من روسيا التلويح باللجوء إلى استخدام السلاح النّووي، حيث أعلن الرئيس الروسي فلادمير بوتين جهوزية السلاح النّووي برًا وبحرًا وجوًا فيما يُعرف بالثالوث النّووي والذي تطور كثيرًا حيث تفاخرت روسيا بصاروخ آر إس28 “سارمات”، والذي أطلقت عليه صاروخ يوم القيامة لما يملك من مميزات، فهو صاروخٌ مجنّح، مما يعني أن إيقافه يُعد أمرًا صعبًا إنْ لم يكن مستحيلاً، وهو مؤهَّل ليحمل عشرة أطنان رأسًا نوويًّا، أي ما يعادل تقريبًا ألفين قنبلة من التي أُلقيت على هورشيما، وفي سياق الاستعداد لاستخدام السلاح النّووي فقد عزمت دولة بيلاروس على تعديل دستورها ليسمح لها باستضافة أسلحة نوويّة وهي دولة متحالفة مع روسيا، وتحدّ كلًّا من أوكرانيا وبولندا، وفي مقابل التهديد النّووي الروسي، قابلته أميركا بذات التهديد، حيث قامت أميركا خلال العام 2021 بتطوير أربعة مائة وخمسين رأسًا نوويًّا تكتيكيًا، وستنشر معظمها في أوروبا، هذا بجانب ما هو موجود سابقًا في ألمانيا، وتركيا، وإيطاليا، إضافة إلى امتلاك أميركا صاروخ آر 36 الذي أطلق عليه حلف الناتو صاروخ الشيطان وهو أقلّ قدرة من صاروخ يوم القيامة الروسي، و عوْدٌ على بدء، فإنَّ التلويح باستخدام السلاح النّووي يعني أنّ الملف النّووي بات حاضرًا بقوة في مرحلة المخاض الجديد للنظام العالمي، والذي تسعى روسيا لأن تكون قطبًا رئيسًا فيه يضمن لها الحفاظ على نفوذها، ومصالحها وعلى وجهه الخصوص في قارة أرتك “القطب الشمالي” لما يحمل في باطنه من مخزون ضخم من النفط والغاز، وفي المقابل تسعى أميركا لتعزيز النظام الأحادي بحلّته الجديدة، حيث ترمي إلى السيطرة على التكتّلات السياسية، والاقتصادية المتبلورة في غير فضائها، وعدم السماح لها بالعمل بمعزلٍ عنها، ويَعتبر النظام الأميركي المأمول البشريّةَ جمعاء عبيدًا تحت سطوتها، وتسعى أيضًا إلى بسط وترسيخ المرجعية الروحية لأميركا من خلال نشرها الدين الإبراهيمي الجديد، والذي يستند إلى الرؤى الفكرية للحركة الصهيونية وأهدافها، بحيث يعمل الدين الجديد على إلغاء كل ما له علاقة بالرسالات السماوية، واعتماد القواسم المشتركة بين الرسالات، ويدعو إلى شرعنة الإباحيّة والمثليّة الجنسية، وكذلك يدعو إلى سيطرة الطغيان المادي على مناحي الحياة المختلفة، ليمحق المثل والأخلاق، وتسود شريعة الغاب، إنَّ مصلحة البشرية جمعاء تستدعي استجماع كل القوى الحيّة في العالم لصد تلك الهجمة الشيطانيّة الأميركية الصهيونية الشرسة، وتعمل على ألّا يسودها نظام واحد كالذي تطمح إليه المنظومة الصهيوأميركية، ولأنّ العالم اليوم بحاجة إلى نظام قائم على التوازن حتى يُمْكِن تقويم المعوج فيه، في ظل غياب القيّم والمفاهيم الإلهية السمحاء.

 

 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابوحبله يكتب : هل تحمل زيارة بلينكن للمنطقة أي جديد؟

بعد جولات لمسئولين أميركيين.. هل تحمل زيارة بلينكن للمنطقة أي جديد؟ المحامي علي ابوحبله ماذا …