الرئيسية / تحقيقات و حوارات / تقارير منظمة العفو الدولية، والمنظمات الحقوقية الاخرى كسلاح في النضال الفلسطيني ضد “الأبارتهايد” والعنصرية الصهيونية

تقارير منظمة العفو الدولية، والمنظمات الحقوقية الاخرى كسلاح في النضال الفلسطيني ضد “الأبارتهايد” والعنصرية الصهيونية

162076710_3834433976602963_8349295575321111435_n

تقارير منظمة العفو الدولية، والمنظمات الحقوقية الاخرى كسلاح في النضال الفلسطيني ضد “الأبارتهايد” والعنصرية الصهيونية.

أكاديمية فتح الفكرية

2022م

تقارير منظمة العفو الدولية، والمنظمات الحقوقية الاخرى كسلاح في النضال الفلسطيني ضد “الأبارتهايد” والعنصرية الصهيونية

المحتويات

*مقدمة الأكاديمية-أ.بكر أبوبكر

1-تقرير منظمة العفو الدولية “امنستي” يعزز الموقف الفلسطيني في ملاحقة قادة الكيان الإسرائيلي أمام محكمة الجنايات الدولية- المحامي أ.علي أبوحبلة

 2-“إسرائيل” بين تقريرين!-د.عبد المجيد سويلم

3-تقرير «أمنستي» أغضب “إسرائيل”: زلزالي وصارم ويعكس تغييرا راديكاليا ويكسر معيارها في معاداة السامية-القدس العربي

4- العنصرية الصهيونية مرة أخرى في دائرة الاتهام-د.ابراهيم أبراش

5-أصوات إسرائيلية: تدمير حل الدولتين يقود لخيار الدولة ثنائية القومية والأبارتهايد!-مركز مدار-أ.نهاد أبوغوش

6-منصور عباس يرفض وصم “إسرائيل” بالأبرتهايد، وامنستي-موقع عرب 48-أ.أحمد دراوشة 

7-تقرير العفو الدولية وبريطانيا-د.حسام زملط

مقدمة الاكاديمية:

الضجة الكبيرة التي حظي بها تقرير منظمة العفو الدولية أمنستي الأخير في 1/2/2020م حول الابارتهايد والفصل العنصري الصهيوني في فلسطين باتت تعزز الرواية العربية والفلسطينية وتشكل سلاحًا حقيقيًا وفعالًا للدبلوماسية الفلسطينية، ومن يشاء دعمها من أمة العرب.

 بل وهي أداة هامة للملايين العشرة من أعضاء منظمة العفو الدولية، كما هي هي أداة تعزز العمل في إطار محكمة العدل الدولية أيضا.

فلنستغل أسلحتنا القانونية والالتفاف الشعبي والعالمي المؤمن بالحرية والعدالة بالشكل الصحيح ونبتعد عن سفاسف الامور وحزازيات ولعنات الانقسام.

ملخص التقرير بالعربية تكون من 31 صفحة، بينما التقرير الكامل بالانجليزية تكون من 280 صفحة موثقة، ويعرض ويقرر التقرير النقاط التالية بترتيب نص التقرير ذاته

الفصل العنصري في القانون الدولي 

تعمد قمع الفلسطينيين والهيمنة عليهم 

شرذمة الأراضي والتفرقة القانونية 

التفرقة القانونية والسيطرة 

استخدام الحكم العسكري للسيطرة ونزع الملكية 

الحرمان من القومية والإقامة والحياة الأسرية 

عرقلة الحياة الأسرية 

القيود على التنقل 

القيود على الحق في المشاركة السياسية 

نزع ملكية الأراضي والممتلكات 

سياسات التخطيط والترسيم التي تتسم بالتمييز المجحف 

كبح التنمية البشرية للفلسطينيين 

نظام للفصل العنصري 

جرائم ضد الإنسانية 

عمليات النقل القسري 

الاعتقال الإداري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة 

أعمال القتل غير المشروع والإصابات الجسيمة 

الحرمان من الحقوق والحريات الأساسية، والاضطهاد 

ثم يتلوها بالتوصيات والنتائج

أثارالتقرير الفرحة في عيون محبي الحرية والعدالة بالعالم، وأثار والوجوم والرفض والاتهام من المؤسسة الرسمية الصهيونية، وجاء صدوره لاحقًا على تقاريرمدينة للنظام العنصري الإسرائيلي لمنظمات سابقة مثل “بتسيلم”، و”ييش دين” و”الاسكوا” ومنظمة “هيومان رايتس واتش” الامريكية الحقوقية، وفيه كان أن أشار التقرير الأمريكي للنظام الإسرائيلي باعتبارهيرتكب جريمتين ضد الإنسانية متمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد، وليشير تقرير العفو الدولية للنظام الصهيوني باعتباره: نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية حيث مارس عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية،ومارس أعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية التي تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي.

وعن تقرير العفو الدولية “امنستي”قالت الأمينة العامة للمنظمة “أنياس كالامار” في مؤتمرها الصحفي الجريء، إن”تقريرنا يكشف النطاق الفعلي لنظام الفصل العنصري في “إسرائيل”. وسواء كان الفلسطينيون يعيشون في غزة، أو القدس الشرقية، أو الخليل، أو”إسرائيل” نفسها، فهم يُعامَلون كجماعة عرقية دونية ويُحرمون من حقوقهم على نحو ممنهج. وقد تبين لنا أن سياسات التفرقة ونزع الملكية والإقصاء القاسية المتبعة في جميع الأراضي الخاضعة لسيطرة “إسرائيل” تصل بوضوح إلى حد الفصل العنصري. ومن واجب المجتمع الدولي التصرف”.

وأضافت أنه: “لا يجوز بعد الآن أن يقتصر الردّ الدولي على الفصل العنصري على الإدانات العقيمة والمراوغة؛ فإذا لم نعالج الأسباب الجذرية، سيظل الفلسطينيون والإسرائيليون أسرى دوامة العنف التي دمرتحياة عدد كبير جدًا من الناس”.

وتابعت القول:”وينبغيعلى”إسرائيل” تفكيك نظام الفصل العنصري والبدء بمعاملة الفلسطينيين كبشر متساوين في الحقوق والكرامة. وإلى أن تفعل ذلك، سيظل السلام والأمن احتمالَيْن بعيدَيْ المنال للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”. 

ويقول الباحث د.عبدالمجيد سويلم معلقًا أنه إذا كان تقرير منظمة العفو الدولية قد قرر وبناءً على متابعة مثابرة وحثيثة، بكل حيادية ودونما انحياز من أي نوع كان، فإن تقرير معهد السياسات القومية هو بدوره يؤكد على ما جاء في تقرير المنظمة دون الاعتراف المباشر به، ودون الإعلان المباشر عن مضمونه، لأنه يرى في السياسات الإسرائيلية ما يصل بها «حتماً» إلى الفصل العنصري.

وفي الإطار الكاتب والمحلل السياسي زكريا محمد أوضح وجهة نظرلصحيفة القدس العربي تقول إن “النقطة الأهم في تقرير منظمة العفو الدولية (أمنستي) تتمثل في أنه شخّص الصراع الفلسطيني مع “إسرائيل” باعتباره صراعا شاملا للأرض الفلسطينية كلها، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين خارج هذه الأرض. فنظام الأبارتهايد الإسرائيلي يطال الـ 13 مليون فلسطيني أينما وجدوا”.

بينما حسب صالح حجازي، مدير منظمة العفو الدولية، فإن القادم يجب أن يكون وفق مسارين، الأول مرتبط بأعمال المناصرة والحملات، والثاني مرتبط باللجان الدولية والتحقيقات.

ويضيف أنه: “في جانب أعمال المناصرة فإننا لدينا فرصة لتجنيد 10 ملايين عضو لدى منظمة العفو الدولية للضغط على دولهم وبرلماناتهم للضغط عليها في علاقتها مع “إسرائيل”، وكذلك للضغط على “إسرائيل” من أجل تفكيك نظام الفصل العنصري”.

ويتابع: “أما العمل الثاني فهو مرتبط بفرص موجودة أمامنا تتمثل في التحقيق لدى محكمة الجنايات الدولية، حيث سنطالب مكتب المدعي العام بشمل جرائم الأبارتهايد والجرائم ضد الإنسانية في هذا التحقيق، كما أن هناك لجنة تقصي الحقائق المقامة من قبل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث سنطالبه بأن يشمل تحقيق هذه اللجنة التحقيق في جرائم الأبارتهايد في فلسطين”.

وتصدى الكاتب ابراهيم أبراش للموضوع قائلًا:الكيان الصهيوني هو الدولة الاستعمارية الوحيدة القائمة في العالم والدولة الوحيدة التي تمارس العنصرية والتمييز العنصري والتطهير العرقي بعد القضاء على النظام العنصري في جنوب إفريقيا 1991، وحتى مؤرخون ومثقفون إسرائيليون اعترفوا بهذه الممارسات الصهيونية، كـ(المؤرخون الجدد) بالإضافة إلى منظمة “بتسليم” الإسرائيلية.

بينما في إطار الحديث على جريمة الاستعمار ومصير الكيان العنصري يرى “تسفي برئيل” في صحيفة “هآرتس” معلقا على رسالة الجنرالات ذات الصلة أن المستوطنين باتوا يديرون دولة قائمة بذاتها وهم يقيمون علاقة كونفدرالية مع دولة “إسرائيل”، بحيث يحظون بالتمويل والحماية، كما أن في وسعهم إملاء عدد من القوانين على الدولة الكونفدرالية.

وسبق لنشرة “المشهد الإسرائيلي” الصادرة عن مركز مدار المتخصص بالشؤون الإسرائيلية ومقره فلسطين أن تطرقت لمجموعة من المواد المرتبطة بتقرير الأمنستي والأبارتهايد وأيضًا بمفهوم “تقليص الصراع”، ما انعكس ذلك في الواقع العملي كما يقول الباحث في مدار نهاد أبوغوش: “من خلال توسيع صلاحيات الإدارة المدنية التي نص اتفاق أوسلو على حلها في نهاية المرحلة الانتقالية، لكن السنوات الأخيرة شهدت تعزيزا لدور هذه الإدارة، والتي بدأت قبل سنوات بتجاوز هيئات الارتباط الفلسطيني والتعامل المباشر مع المواطنين الفلسطينيين من خلال المجالس المحلية. وفي الأشهر الأخيرة طوّر مكتب مسؤول الإدارة المدنية المعروف بـ”المنسق” تطبيقا إلكترونيا يتيح لكل مواطن فلسطيني التعامل المباشر مع الإدارة والحصول على بطاقة ممغنطة أو تصريح لأغراض العمل أو العلاج أو الزيارة، وتنتشر الدعايات المموّلة للمنسق وهيئة الإدارة المدنية بكثافة على صفحات التواصل الاجتماعي لتعلن عن الخدمات المتنوعة التي تقدمها هذه الهيئة، بما في ذلك الإعلان عن خدمات تنموية وإغاثية وإنسانية كإيصال مياه الشرب ونجدة مصابي حوادث الطرق.”

ومن المهم الإشارة هنا أنه سبق لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) أن أصدر تقريرا –كما أشرنا-في مطلع العام 2021، جاء فيه حسب أبوغوش:”أن النظام الذي تفرضه “إسرائيل” في كل المنطقة التي تسيطر عليها (داخل الخط الأخضر وفي القدس الشرقية والضفة وقطاع غزة) هو نظام يقوم على تحقيق وإدامة تفوق جماعة واحدة هي اليهود على جماعة أخرى هي الفلسطينيين، وهذا النظام تجاوز السقف التعريفي لوصفه كنظام أبارتهايد، وقد تكوّن بفعل تضافر مجموعة من العوامل التي تراكمت على مدى السنين، وشملت السياسات والتشريعات تجاه الأرض والجنسية وحرية الحركة والحقوق السياسية.”

ونختم بما قاله الصديق السفير حسام زملط على الاذاعة الفلسطينية من أن: تقرير منظمة العفو الدولية والتي مقرها في لندن يعد تاريخيا ومتأخرًا كثيرا، ولكنه وثق في 280 صفحة جريمة “اسرائيل” ضد الانسانية.

ليخلص الى أننا الان في خانة الهجوم ونريد ان نستكمل هذا، وهناك حراك على مستويات كثيرة في بريطانيا وهي الان تشهد حراك مدني وشعبي اما من جانب لوبي واصدقاء “اسرائيل” والضغط على الحكومة او من جانبنا ومن جانب اصدقائنا. وخاتما القول: نقول للعالم اما وقد اتيتم الى مساحتنا وتعريفنا ونريد ان يترجم هذا الكلام الى فعل سياسي.

بكر أبوبكر

رئيس اكاديمية فتح الفكرية

اكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية

2022م

تقرير منظمة العفو الدولية “امنستي” يعزز الموقف الفلسطيني في ملاحقة قادة الكيان الإسرائيلي أمام محكمة الجنايات الدولية

إعداد المحامي علي أبوحبله

تقريرمنظمة العفو الدولية “امنستي” وقد التزم مبادئ المهنية الموضوعيةوالشفافية، وعرض الحقائق الميدانية كما هي،مما يعكس بشاعة الممارسات الاحتلالية ضد الشعب العربي الفلسطيني على كافة الأصعدة في كامل الجغرافيا الفلسطينية، حيث غول الاستعمار/الاستيطان وممارسات المستوطنين العدوانية، وحماية عصابات المستوطنين من قبلجيش الاحتلال وهم ينفذون اعتداءاتهم الوحشية على أبناء الشعب الفلسطيني.

هذا الى جانب الحصار الظالم الذي يواصل الاحتلال فرضه على قطاع غزة، ويدخل عامه السابع عشر، ما يمثل جريمة حرب ضد الإنسانية، فضلا عما تشهده القدس المحتلة من سياسة تهويد قائمة على قدم وساق،في انتهاك سافر للحقوق عامة ومنها الدينية للمسلمين والمسيحيين، من خلال تدنيس مقدساتهم.

كل ذلك وسط استمرار سياسات الأسرلة والتمييز ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، وهم يواجهون الأمرين من السياسات الحكومية الإسرائيلية الرسمية العنصرية ضدهم.   

والتقرير يعزّز الموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية وهذا يعزز التقرير الصادرقبله سابقًا عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الامريكيةفي 14/12/2021 ، حيث توصل التقرير ” إلى أن السلطات الإسرائيلية ترتكب جريمتين ضدالإنسانية متمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد، بناء على سياسة الحكومة الإسرائيلية، للحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين أينما كانوا،وانتهاكات جسيمة ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.وتُرتكب جريمة الفصل العنصري عندما تجتمع هذه العناصر.

وأكد تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن”القانون الدولي لحقوق الإنسان يلزم السلطات الإسرائيلية بتوفير المساواة للجميع أمام القانون، دون تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الأصل القومي أو الإثني.

ويقع على عاتق السلطات واجب حماية حق كل فرد في الحياة، دون تمييز، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات معقولة لمنع الهجمات التي تهدد الحياة، والتحقيق مع المرتكبين ومقاضاتهم.

 كما يُلزِم القانون الدولي لحقوق الإنسان قوات الأمن بحماية الحق فيالتجمع السلمي، بغض النظر عن الآراء السياسية للمتظاهرين أو هويتهم، دون استخدامالقوة المفرطة. في الوقت نفسه، على القوى الأمنية الرد على أعمال العنف بطريقة متناسبة تقلل من استخدام القوة وتحمي الأشخاص والممتلكات دون تمييز”.

ودعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الامريكية فيتقريرها، السلطات الإسرائيلية إلى التحقيق في الطريقة التي ردت بها على الهبّة الأخيرة في أيار/مايو الماضي في اللد وكافة مناطق فلسطين الـ48، مؤكدةً في الوقت نفسه أنعلى المفوضين في لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي شكّلها مجلس حقوقا لإنسان للنظر في الانتهاكات التي ارتكبت في أيار/مايو الماضي من العام 2021،التحقيق في تصرفات الحكومة الإسرائيلية في مدينة اللد وتعاملها مع الفلسطينيين في جميع مناطق الـ48 والأراضي المحتلة.

وقال مدير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الامريكية فيفلسطين و”إسرائيل”: يبدو أن الشرطة والسلطات الإسرائيلية في اللد تعامل المواطنين بشكل مختلف بحسب ما إذا كانوا يهودا أو فلسطينيين. 

على لجنة التحقيق الأممية اغتنام الفرصة غير المسبوقة لمعالجة التمييز وغيره من الانتهاكات التي يواجهها الفلسطينيون داخل أراضي الـ48 فقط بسبب هويتهم. 

هذا وقد فند تقرير العفو “امنستي” كل مبرر من المبررات الأمنية التي تتذرع بها “إسرائيل” كأساس لمعاملتها للفلسطينيين. 

ويبيّن التقرير الذي ننقل معظم المقاطع عنه مباشرة بأنه في حين أن بعض السياسات الإسرائيلية ربما تكون مصممة لتحقيق أهداف أمنية مشروعة، إلا أنها ما برحت تُنفّذ بطريقة غير متناسبة وتمييزية فاضحة لا تتقيد بالقانون الدولي. 

وثمة سياسات أخرى عارية تمامًا من أيّ أساس قانوني معقول في مجال الأمن، وقد صيغت بوضوح بنيّة القمع والهيمنة. 

لقد أضفى تقرير العفو “امنستي”إضاءة جديدة في تعرية الاحتلال الإسرائيلي، ورفع الغطاء الذي حظي به سنوات وعقودا طويلة، سواء من خلال ما توفره الدول الاستعمارية الكبرى، أوغض الطرف عما يرتكبه الاحتلال من انتهاكات وممارسات بشعة، ويشكل التقريرلبنةً جديدةً في بناء صرح الحقيقة التي لا بد للعالم أن يسمع بها، ويراها عن قرب، لامن خلال ألسنة أصحابها الفلسطينيين فحسب، بل من خلال تقارير قانونية حقوقية مشفوعة بشهادات ميدانية من داخل الأراضي المحتلة، بعيدا عن الانحياز لأحد سوى الحقيقة، والحقيقة فقط. 

ويقتضي حجم وخطورة الانتهاكات التي وثّقتها منظمة العفو الدولية في تقريرها،إجراء تغيير هائل في مقاربة المجتمع الدولي لأزمة حقوق الإنسان في “إسرائيل”وفلسطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويمكن لجميع الدول ممارسة الولاية القضائية الشاملة على الأشخاص الذين يُشتبه على نحو معقول في ارتكابهم جريمة الفصل العنصري بموجب القانون الدولي.

 أما الدول الأطراف في اتفاقية الفصل العنصري، فمن واجبها القيام بذلك وتقدم منظمة العفو الدولية توصيات محددة عديدة لكيفية تفكيك السلطات الإسرائيلية لنظام الفصل العنصري، وكذلك أركان التمييز، والشرذمة، والقمع التي تديمه. 

 وتدعو المنظمة إلى وضع حد للممارسة الوحشية المتمثلة بهدم المنازل وعمليات الإخلاء القسري كخطوة أولى.

وينبغي على “إسرائيل” منح جميع الفلسطينيين المقيمين فيها وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة حقوقا متساوية بما يتماشى مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

كما ينبغي عليها الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين والمنحدرين عنهم بالعودة إلى ديارهم التي كانت فيما مضى تعيش فيها عائلاتهم، وتقديم تعويضات كاملة إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية. 

ويشكل التقرير جزءًا أساسيا ومفصليا في الجهود الدولية والقانونية الساعية إلى إنصاف شعبنا الفلسطيني الذي يواجه آخر احتلال عنصري بشع على وجه الأرض، في مسعى قانوني لرفع الظلم الإسرائيلي عنه، وان الحملة الإسرائيلية ضد هذه المنظمةالدولية المستقلة وتقريرها يمثل جهدا آخر يضاف إلى عنصرية الاحتلال اللاإنسانية، من خلال سعيه لشطب الحقيقة، ومحو الوقائع، وتغييبها عن الرأي العام العالمي.

“لا يجوز بعدالآن أن يقتصر الردّ الدولي على الفصل العنصري على الإدانات العقيمة والمراوغة؛ فإذا لم تعالج الأسباب الجذرية، سيظل الفلسطينيون والإسرائيليون أسرى دوامة العنف التي دمرت حياة عدد كبير جدًا من الناس”. “وينبغي على “إسرائيل” تفكيك نظام الفصل العنصري والبدء بمعاملة الفلسطينيين كبشر متساوين في الحقوق والكرامة. وإلى أن تفعل ذلك، سيظل السلام والأمن احتمالين بعيدي المنال للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.

كما قالت منظمة العفو الدولية “أمنستي”،الثلاثاء 1/2/2022، في تقرير جديد لها دامغ إنه ينبغي مساءلة السلطات الإسرائيلية على ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

ويبين التحقيق بالتفصيل كيف أن “إسرائيل” تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه. وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين في “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فضلا عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى.

ويوثق التقرير الشامل المؤلف من 280 صفحة بالانجليزيةبعنوان نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين باعتباره: نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية كيف أن عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية،وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل ألقسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي.

يتم الحفاظ على هذا النظام (الصهيوني القمعي) بفعل الانتهاكات التي تبين لمنظمة العفو الدولية أنها تشكل فصلًا عنصريًا وجريمة ضد الإنسانية كما هيمُعرّفة في نظام روما الأساسي والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (اتفاقية الفصل العنصري).

وتدعو منظمة العفو الدولية المحكمة الجنائية الدولية إلى النظر في جريمة الفصل العنصري في سياق تحقيقاتها الحالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تناشد جميع الدول بممارسة الولاية القضائية الشاملة وتقديم مرتكبي جرائم الفصل العنصري إلى العدالة.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، “أنياسكالامار”، إن “تقريرنا يكشف النطاق الفعلي لنظام الفصل العنصري في “إسرائيل”. وسواء كان الفلسطينيون يعيشون في غزة، أو القدس الشرقية، أو الخليل، أو”إسرائيل” نفسها، فهميُعامَلون كجماعة عرقية دونية ويُحرمون من حقوقهم على نحو ممنهج. وقد تبين لنا أن سياسات التفرقة ونزع الملكية والإقصاء القاسية المتبعة في جميع الأراضي الخاضعة لسيطرة “إسرائيل” تصل بوضوح إلى حد الفصل العنصري. ومن واجب المجتمع الدولي التصرف”.

وأضافت: “ما من مبرر ممكن لنظام بُني على القمع العنصري المُمَأسس والمطوّل لملايين الناس. ولا مكان للفصل العنصري في عالمنا، والدولالتي تقرر أن تقبل تجاوزات “إسرائيل” ستجد نفسها في الجانب الخطأ من التاريخ. والحكومات التي تواصل تزويد “إسرائيل” بالأسلحة وتحميها من المساءلة في الأمم المتحدة تساند نظام فصل عنصري، وتقوّض النظام القانوني الدولي، وتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني. وينبغي على المجتمع الدولي أن يواجه واقع الفصل العنصري في “إسرائيل”، وأن يتبع السبل العديدة المؤدية إلى العدالة، والتي من المعيب أنها لم تُستكشف بعد”.

تستند النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية إلى كم متنامٍ من العمل الذي قامت به المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية التي طبّقت على نحو متزايد إطار الفصل العنصري على الوضع في “إسرائيل” و/والأراضي الفلسطينية المحتلة.

التعرُّف على الفصل العنصري

 نظام الفصل العنصري هو منظومة مُمأسسة للقمع والهيمنة تمارسها جماعة عرقية ضد أخرى. إنه انتهاك خطير لحقوق الإنسان يُحظّره القانونالدولي العام.

ويُظهر البحث الواسع والتحليل القانوني اللذان أجرتهما منظمة العفو الدولية بالتشاور مع خبراء من خارجها أن “إسرائيل” تُطبّق هذا النظام ضد الفلسطينيين من خلال قوانين وسياسات وممارسات تضمن إدامة معاملتها العنصرية القاسية لهم.

وفي القانون الجنائي الدولي، تُعدّ الأفعال غيرالقانونية المحددة التي تُرتكب ضمن نظام من القمع والهيمنة بنيّة إدامته جريمة الفصل العنصري المرتكبة ضد الإنسانية. 

وهذه الأفعال مُدرجة في اتفاقية الفصل العنصري وفي نظام روما الأساسي، وتشمل القتل غير المشروع، والتعذيب، والنقل ألقسري، والحرمان منالحقوق والحريات الأساسية.

وقد وثّقت منظمة العفو الدولية أفعالًا محرمة في اتفاقية الفصل العنصري ونظام روما الأساسي في كافة المناطق التي تسيطر عليها “إسرائيل”،مع أنها تحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة بصورة أكثر تكرارًا وعنفًا مما تحدث في”إسرائيل”.وتطبّق السلطات الإسرائيلية تدابير متعددة لحرمان الفلسطينيين عمدًا من حقوقهم وحرياتهم الأساسية، بما في ذلك قيود قاسية على حرية التنقل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والاستثمار الضئيل المزمن القائم على التمييز في المجتمعات الفلسطينية داخل “إسرائيل”، وحرمان اللاجئين من حق العودة.

كما يوثّق التقرير النقل القسري، والاعتقال الإداري،والتعذيب، وأعمال القتل غير المشروعة في كل من “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقد وجدت منظمة العفو الدولية أن هذه الأفعال تشكل جزءا من هجوم ممنهج وواسع النطاق موجه ضد الشعب الفلسطيني، وتُرتكب بنيّة إدامة نظام القمع والهيمنة. لذا فهي تشكل جريمة الفصل العنصري المرتكبة ضد الإنسانية.ولعل القتل غير المشروع للمتظاهرين الفلسطينيين هو أوضح تعبير عن كيفية استخدام السلطات الإسرائيلية أفعالًا محظورة للحفاظ على الوضع الراهن. 

وفي 2018، بدأ الفلسطينيون في غزة بتنظيم تظاهرات أسبوعية على طول الحدود مع”إسرائيل” منادين بحق عودة اللاجئين ووضع حد للحصار.وحتى قبل أن تبدأ التظاهرات، حذّر كبار المسئولين الإسرائيليين من أن الفلسطينيين الذين يقتربون من الجدار سوف يُردون بالرصاص. وبحلولنهاية عام 2019، كانت القوات الإسرائيلية قد قتلت 214 مدنيًا من ضمنهم 46 طفلًا.وفي ضوء أعمال القتل غير المشروعة والممنهجة ضدا لفلسطينيين الموثقة في التقرير، تدعو منظمة العفو الدولية أيضًا مجلس الأمن الدوليإلى فرض حظر شامل على توريد السلاح إلى “إسرائيل”.ويجب أن يشمل كافة أنواع الأسلحة والذخائر، علاوة على معدات إنفاذ القانون، نظرًا للقتل غير المشروع لآلاف المدنيين الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية. 

ويتعين على مجلس الأمن أيضًا فرض عقوبات تستهدف أشخاصًا محددين،مثل تجميد أصول المسئولين الإسرائيليين الأكثر ضلوعًا في ارتكاب جريمة الفصل العنصري.

معاملة الفلسطينيين كتهديد سكاني =ديموغرافيمنذ قيام الكيان الإسرائيلي المغتصب للأرض والحقوق الوطنية الفلسطينية عام 1948، انتهج الكيان الصهيوني سياسة تكوين أغلبية ديموغرافية يهودية ثم الحفاظ عليها، وتعظيم سيطرتها على الأراضي والموارد لمنفعة الإسرائيليين الصهاينة . وفي1967، وسّعت هذه السياسة لتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة. واليوم تستمر إدارة كافة الأراضي التي تخضع لسيطرة الاحتلال بما يفيد المستوطنين الصهاينه على حساب الفلسطينيين، فيما يستمر إقصاء اللاجئين الفلسطينيين.

تُقرّ منظمة العفو الدولية بأن اليهود – شأنهم شأن الفلسطينيين – يطالبون بحق تقرير المصير، ولا تطعن في رغبة “إسرائيل” في أن تكون وطنا لليهود. وبالمثل لا ترى أن تسمية “إسرائيل” نفسها “دولة يهودية” تشير بحد ذاتها إلى نية بالقمع والهيمنة.بيد أن تقرير منظمة العفو الدولية يبيّن أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اعتبرت الفلسطينيين تهديدًا ديموغرافيًا، وفرضت تدابير للسيطرة على وجودهم ووصولهم إلى الأراضي في “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة، وللتقليل من ذلك. وتتضح هذه الأهداف الديموغرافية جيدًا من الخطط الرسمية لـ”تهويد”مناطق في “اسرائيل” والضفة الغربية، ومن ضمنها القدس الشرقية، وهو ما يظل يُعرّض الآلاف لقمع لا يعرف حدودًا.

 حربا النكبة والنكسة في عام 1947-49 وعام 1967، وما نشأ عنها من احتلال ومذابح ومحرقة ضد الفلسطينيون ثم الحكم العسكري الإسرائيليعزلت الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستحدثت “إسرائيل” أنظمه قانونية عنصريةوإدارية منفصلة داخل الأراضي، المجتمعات الفلسطينية المحلية وفصلتها عن الإسرائيليين اليهود.

تشرذم الفلسطينيون بفعل القتل الصهيوني الممنهج والتهجير جغرافيًا وسياسيًا، وتعرضوا ويتعرضون لمستويات مختلفة من التمييز تبعا لوضعهم والمكان الذي يعيشون فيه داخل فلسطين.يتمتع الفلسطينيون من حملة الجنسية الإسرائيلية حاليا بقدر أكبر من الحقوق والحريات داخل فلسطين “أرضنا في فلسطين 48″، مقارنةً مع نظرائهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967،في حين أن تجربة الفلسطينيين في غزة تختلف جدًا عن تجربة المقيمين في الضفة الغربية.

ومع ذلك تُبين بحوث منظمة العفو الدولية أن جميع الفلسطينيين يتعرضون للنظام الجامع نفسه. وتسعى “إسرائيل” في معاملتها للفلسطينيين فيكل المناطق إلى تحقيق الهدف ذاته: منح امتيازات للإسرائيليين اليهود في توزيع الأراضي والموارد، وتقليص وجود الفلسطينيين ووصولهم إلى الأراضي إلى أدنى حد.وتُبين منظمة العفو الدولية بأن السلطات الإسرائيلية تعامل الفلسطينيين كجماعة عرقية دونية يُحددها وضعهم العربي غير اليهودي. 

ويترسخ هذا التمييز العنصري في القوانين التي تؤثر في الفلسطينيين في كل أنحاء “إسرائيل”والأراضي الفلسطينية المحتلة.فعلى سبيل المثال، يُحرم الفلسطينيون من حملة الجنسية الإسرائيلية من القومية، ما ينشئ تباينًا قانونيًا عن الإسرائيليين اليهود. 

وفي الضفة الغربية وغزة حيث تسيطر “إسرائيل” المحتلة على سجل السكان منذ عام 1967، لا يحمل الفلسطينيون جنسية ويُعدّ معظمهم منعدمي الجنسية ويحتاجون إلى بطاقات هوية من الجيش الإسرائيلي كي يعيشوا في الأراضي المحتلّة ويعملوا فيها.

ويظل اللاجئون الفلسطينيون والمنحدرون منهم، الذين هجروا في حَربَيْ 1947-1949 و1967، يُحرمون من حق العودة إلى أماكن إقامتهم السابقة.

ويُعدّ إقصاء “إسرائيل” للاجئين انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ترك الملايين معلقين في حالة تهجير قسري دائمة.

ويُمنح الفلسطينيون في القدس الشرقية، التي ضمتها “إسرائيل” قسرًا إليها، إقامة دائمة بدلاً من الجنسية – مع أن هذه الحالة دائمة بالاسم فقط. 

ومنذ عام 1967، سُحبت الإقامة مما يزيد على 14 ألف فلسطيني وفق تقدير وزارة الداخلية،ما أدى إلى نقلهم قسراً إلى خارج المدينة.

الفلسطينيون وخطر النقل ألقسري. حيث يعاملون كمواطنين من الدرجة الأدنى إذ يواجه الفلسطينيون من حملة الجنسية الإسرائيلية– الذين يشكلون نحو 21 بالمائة من السكان – أشكالًا عديدة من التمييز المُمَأسس. 

في2018، تبلور التمييز ضد الفلسطينيين في قانون دستوري كرّس للمرة الأولى “إسرائيل” كـ”دولة قومية لليهود” حصراً. ويعزز القانون أيضًا بناء المستعمرات/المستوطنات اليهودية ويخفض مكانة اللغة العربية كلغة رسمية.

يوثّق التقرير للعفو الدولية كيف يُمنع الفلسطينيون فعليًا من الاستئجار في 80 بالمائة من أراضي فلسطين فيما يطلق عليها اليوم دولة الكيان الصهيوني نتيجةً لعمليات الاستيلاء العنصرية على الأراضي،ولوجود شبكة من القوانين التمييزية المجحفة بشأن توزيع الأراضي وتخطيطها وترسيمها.

ويُعدّ الوضع في منطقة صحراء النقب بجنوب فلسطين مثالًا رئيسيًا على كيفية إقصاء سياسات التخطيط والبناء الإسرائيلية للفلسطينيين عمداً. ومنذ عام 1948، تعتمد السلطات الإسرائيلية سياسات مختلفة لـ “تهويد” النقب، بما في ذلك اعتبار مساحات واسعة محميات طبيعية أو مواقع إطلاق نار عسكرية، ووضع أهداف لزيادة عدد السكان اليهود. 

وترتبت على ذلك عواقب مُدمّرة لعشرات الآلاف من البدو العرب الفلسطينيين المقيمين في المنطقة.وهناك حاليًا 35 قرية بدوية “غير معترف بها”من جانب “إسرائيل”، تضم قرابة 68 ألف شخص، ما يعني أنها محرومة من الكهرباء وإمدادات المياه التابعة للشبكات الوطنية، ومستهدفة بعمليات الهدم المتكررة. ولما كانت القرى بلا وضع رسمي، فإن المقيمين فيها أيضًا يواجهون قيودًا على المشاركة السياسية ويُستبعدونمن نظاميّ الرعاية الصحية والتعليم. وقد اضطرت هذه الأوضاع الكثيرين إلى مغادرة منازلهم وقراهم في ما يرقى إلى النقل ألقسري.

إن عقودًا من المعاملة غير المتساوية والمتعمدة بحق الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية جعلتهم معرضين بثبات للحرمان الاقتصادي،مقارنةً مع الإسرائيليين اليهود. 

ويتفاقم هذا الوضع جراء التوزيع القائم على التمييز المجحف الصارخ لموارد الكيان العنصري : ومن الأمثلة الحديثة على ذلك حزمة التعافي منفيروس كوفيد-19 التي أعدتها الحكومة، ولم تمنح السلطات المحلية الفلسطينية إلا نسبة1,7بالمائة منها.

نزع الملكية 

يشكل نزع الملكية من الفلسطينيين وتهجيرهم من منازلهم ركنا مهمًا جدًا في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي؛ فمنذ قيام الكيان الصهيوني، فرضت عمليات استيلاء جماعية وقاسية على الأراضي ضد الفلسطينيين، وتواصل تطبيق عشرات القوانين والسياسات لإرغام الفلسطينيين على العيش في معازل صغيرة. 

ومنذ عام 1948، تهدم “إسرائيل” مئات الآلاف من منازل الفلسطينيين وغيرها من الممتلكات في كافة المناطق الخاضعة لولايتها القضائية وسيطرتها الفعلية.وكما في النقب، يعيش الفلسطينيون في القدس الشرقية والمنطقة”ج” في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وترفض السلطات منح تراخيص بناء للفلسطينيين في هذه المناطق، ما يرغمهم على إنشاء مبانٍ غير قانونية تتعرض للهدم مرة تلو الأخرى.وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، يزيد التوسّع المستمر للمستعمرات/المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية الوضع سوءاً. وما زال إنشاء هذه االمستعمرات فيالأراضي الفلسطينية المحتلة سياسة حكومية منذ عام 1967. وتغطي المستعمرات اليوم نسبة10 بالمائة من مساحة أراضي الضفة الغربية، وجرت مصادرة نسبة 38 بالمائة من أراضي الفلسطينيين في القدس الشرقية بين عامَيْ 1967 و2017.وغالبًا ما تستهدف منظمات المستوطنين المدعومة بالكامل من الحكومة الإسرائيلية الأحياءَ الفلسطينية في القدس الشرقية، بهدف تهجير الأسر الفلسطينية وتسليم منازلها للمستوطنين. ومن جملة هذه الأحياء حي الشيخ جرّاح الذي يشهد تظاهرات متكررة منذ مايو/أيار 2021، فيما تخوض الأسر صراعاً للحفاظ على منازلها في ظل التهديد بإقدام المستوطنين على رفع دعوى قضائية ضدها.

قيود قاسية على حرية التنقل فرضت سلطات الاحتلال منذ منتصف التسعينيات قيودًا صارمة على نحو متزايد على تنقل الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتسيطر شبكة مننقاط التفتيش العسكرية وحواجز الطرق والأسيجة وغيرها من المنشآت على تنقل الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتُقيّد سفرهم إلى إسرائيل أو الخارج.

لقد عزل سياج طوله 700 كيلومتر – ما برحت “إسرائيل” تعمل على تمديده – المجتمعات الفلسطينية المحلية داخل “مناطق عسكرية”، ويتعين عليهم الحصول على تصاريح خاصة متعددة في أي وقت يدخلون فيه إلى منازلهم أو يغادرونها.

وفي غزة، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني تحت حصار إسرائيلي خلق أزمة إنسانية. ومن شبه المستحيل على فلسطينيي غزة السفر إلى الخارج أو إلى سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة؛فهم معزولون فعليًا عن بقية العالم.

وقالت “أنياس كالامار”: “إن صعوبة تنقل الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها هي تذكير دائم بعجزهم؛ فكل تنقلاتهم تخضع لموافقة الجيش الإسرائيلي، وعليهم اجتياز شبكة من السيطرة العنيفة للقيام بأبسط أمورهما اليومية”.”ويجسد نظام التصاريح الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة التمييز مجحف الصارخ الذي تمارسه “إسرائيل” ضد الفلسطينيين، وفي حين يطبق الحصار على الفلسطينيين، ويعلقون لساعات عند نقاط التفتيش، أو ينتظرون صدور تصريح آخر، يستطيع المواطنون والمستوطنون الإسرائيليون التنقل كما يحلو لهم”.

وقد درست منظمة العفو الدولية كل مبرر من المبررات الأمنية التي تتذرع بها “إسرائيل” كأساس لمعاملتها للفلسطينيين. ويبيّن التقرير بأنه في حين أن بعض السياسات الإسرائيلية ربما تكون مصممة لتحقيق أهداف أمنية مشروعة، إلا أنها ما برحت تُنفّذ بطريقة غير متناسبة وتمييزية فاضحة لا تتقيد بالقانون الدولي.وثمة سياسات أخرى عارية تمامًا من أيّ أساس قانوني معقول في مجال الأمن، وقد صيغت بوضوح بنية القمع والهيمنة.

على طريق المضي قدما تقدم منظمة العفو الدولية توصيات محددة عديدة لكيفية تفكيك السلطات الإسرائيلية لنظام الفصل العنصري، وكذلك أركان التمييز، والشرذمة، والقمع التي تديمه.

وتدعو المنظمة إلى وضع حد للممارسة الوحشية المتمثلة بهدم المنازل وعمليات الإخلاء القسري كخطوة أولى.

 وينبغي على “إسرائيل” منح جميع الفلسطينيين المقيمين فيها وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة حقوقاً متساوية بما يتماشى مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

كما ينبغي عليها الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين والمنحدرين عنهم بالعودة إلى ديارهم التي كانت فيما مضى تعيش فيها عائلاتهم، وتقديم تعويضات كاملة إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية.

ويقتضي حجم وخطورة الانتهاكات التي وثّقتها منظمة العفو الدولية في تقريرها، إجراء تغيير هائل في مقاربة المجتمع الدولي لأزمة حقوق الإنسان في”اسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويمكن لجميع الدول ممارسة الولاية القضائية الشاملة على الأشخاص الذين يُشتبه على نحو معقول في ارتكابهم جريمة الفصل العنصري بموجب القانون الدولي. أما الدول الأطراف في اتفاقية الفصل العنصري، فمن واجبها القيام بذلك.

دعونا نختم بما قالت رئيسة منظمة العفو الدولية “أمنستي””أنياس كالامار”بقوة الحق والعدل كما أسلفنا الاقتباس: “لا يجوز بعدالآن أن يقتصر الردّ الدولي على الفصل العنصري على الإدانات العقيمة والمراوغة؛ فإذا لم نعالج الأسباب الجذرية، سيظل الفلسطينيون والإسرائيليون أسرى دوامة العنف التي دمرتحياة عدد كبير جدًا من الناس”.”وينبغي على “إسرائيل” تفكيك نظام الفصل العنصري والبدء بمعاملة الفلسطينيين كبشر متساوين في الحقوق والكرامة. وإلى أن تفعل ذلك، سيظل السلام والأمن احتمالَيْن بعيدَيْ المنال للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”. 

“إسرائيل” بين تقريرين!

د.عبد المجيد سويلم

2022-02-03

أولاً، التقرير الاستراتيجي السنوي الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، والذي يتعلق بفلسطين.

يرى التقرير أن (المشكلة الاستراتيجية) لإسرائيل تتمثل في «ابتعادها» عن الحل السياسي للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ويؤكد التقرير أن محاولات «كسب الوقت»، وتأجيل اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الشأن الفلسطيني ستؤدي حتماً إلى الانزلاق نحو واقع الدولة الواحدة، وهو واقع يصفه التقرير بكونه يشكل (تهديداً خطيراً) على المشروع الصهيوني، وهدفه «السامي» «بإقامة دولة يهودية، ديمقراطية، آمنة وأخلاقية».

ويرى التقرير ويبرز كيف أن غياب الأفق السياسي، والاستمرار في البناء الاستيطاني «خارج» الكتل الكبيرة، وشرعنة البؤر الاستيطانية، والصفقات مع حركة حماس على حساب السلطة الوطنية ستؤدي إلى وجود كيانين منفصلين متنافسين، وإلى عمليات كبرى من «الاندماج» الاقتصادي ستؤدي الى استحالة الفصل من جهة والى زيادة «الاحتكاك» بين الفلسطينيين والمستوطنين من جهة أخرى ما سيزيد من فرص واقع الدولة الواحدة.

ويرى التقرير أنه ومن أجل تسهيل مهمة «الانفصال» عن الفلسطينيين فإنه لا بد من العمل على نزع سلاح فصيل”حماس” والاستعداد لعملية عسكرية تقوم بهذه المهمة، وعلى أن يتم إشراك الإقليم العربي في تنمية القطاع وإعماره ـ (بعد زوال التهديد الأمني)، كذلك لا بد من إعطاء الفرص للسلطة الوطنية من أجل تثبيت سلطتها وليس تقويضها، باعتبارها «الشريك» السياسي الأساسي، والعمل على توفير الدعم الإقليمي لها، ونقل «الصلاحيات» لها في مناطق «ب» و»ج» بحيث يصبح أكثر من 99% من سكان الضفة والقطاع تحت سيطرتها.

ويسترسل التقرير في أوجه دعم السلطة اقتصادياً، ويصل إلى ضرورة «إنعاش» الوضع الاقتصادي في القدس الشرقية وكذلك الواقع التعليمي والتشغيلي للفلسطينيين فيها.

ويرى التقرير أن فترة ما بين ثلاث سنوات وخمس هي الفترة الانتقالية المطلوبة قبل بناء مقومات وبنى تحتية «لدولة» فلسطينية في المستقبل! (ملاحظة: كافة الأقواس من عندنا وليست أصلاً في التقرير).

والملاحظة الأولى هنا، هو أن هذا التقرير ينتقد سياسات الحكومة الاسرائيلية الكلية الشاملة على هذا الصعيد، وكذلك الحكومات السابقة التي حاولت الابتعاد عن مواجهة ضرورة البحث عن الحل السياسي.

أما الثانية، فهي أن هذا التقرير، وبهذه الدرجة من الوضوح يحذر من «خطر» استمرار هذا الاستبعاد على كامل المشروع الصهيوني، ويرى فيه (أي الاستبعاد) خطراً وجودياً على هذا المشروع، وهو اعتراف مهم وخطير، وهو يمثل حالة اختراق جديدة للسياسات اليمينية المتطرفة التي شرع بها ودشن مرحلتها التاريخية الجديدة حزب الليكود بقيادة نتنياهو، ويواصلها نفتالي بينيت بنفس التوجهات والسياسات، بل وبنفس الأدوات أيضاً.

والملاحظة الثالثة، هي أن التقرير والذي يعكس موقف الأوساط الليبرالية ـ على ما يبدو ـ والتي تتموضع أساساً في اليمين الليبرالي والوسط الإسرائيلي يعكس اتجاهاً يرغب من خلاله «التوافق» بقدر ما ممكن على التوجهات القائمة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويمثل اتجاهاً لا يرفض مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية، لكنه على استعداد لعمل كل ما هو ممكن من أجل تقييدها وتأخير قيامها دون إغفال أهمية «الإبقاء» على أمل قيامها في ظروف لاحقة، وليس قبل ضمان أن تكون بمثابة «الجدار السياسي» الذي يضمن بقاء المشروع الصهيوني في شروطه الجديدة، وهي شروط تفرض القطع مع المشروع اليميني.

والملاحظة الرابعة، هي أن هذا التقرير هو بمثابة إنذار مبكر (والحقيقة أنه متأخر للغاية) بأن عدم الانفصال سيؤدي حتماً ليس إلى مجرد ما بات يعرف بالدولة الواحدة وإنما بدولة الفصل العنصري.

وسواء أوضح التقرير هذا «الرعب» أم لا، وسواء جاء هذا «الاستنتاج» مباشراً أو مكتوماً أو متستراً خلف بعض العبارات والمصطلحات المتداولة في القاموس السياسي الإسرائيلي، فإن هذا التقرير هو بمثابة اعتراف صريح بهزيمة المشروع الصهيوني في شقه اليميني العنصري، ومراوحة المشروع الصهيوني «المعتدل» في منطقة التخوم الفاصلة ما بين الفشل التاريخي، وما بين محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وفي هذا الإطار، يأتي تقرير منظمة العفو الدولية الذي وصف النظام الإسرائيلي بنظام فصل عنصري، قاس، يقوم على الهيمنة ويمثل جريمة ضد الإنسانية.

وأتى التقرير على أدق تفاصيل السياسات والتشريعات والممارسات والسلوك المنهجي المتسق في انتهاك حقوق الفلسطينيين ليس فقط في الأراضي المحتلة ومدينة القدس، وإنما في الداخل الفلسطيني أيضاً.

فما هي أهمية هذا التقرير ارتباطاً بالتقرير الأول؟

فإذا كان تقرير منظمة العفو الدولية قد قرر وبناءً على متابعة مثابرة وحثيثة، بكل حيادية ودونما انحياز من أي نوع كان، فإن تقرير معهد السياسات القومية هو بدوره يؤكد على ما جاء في تقرير المنظمة دون الاعتراف المباشر به، ودون الإعلان المباشر عن مضمونه، لأنه يرى في السياسات الإسرائيلية ما يصل بها «حتماً» إلى الفصل العنصري.

والسبب واضح بصورة صارخة، إذ لا يمكن للتقرير الإسرائيلي أن يقبل بمشروع الدولة الواحدة مهما كلف الأمر، وهو يعمل من أجل قطع الطريق على هذا الوصول، وهو لهذا السبب، وليس لأي سبب غيره ينذر ويحذر ويرى أن هذا الخطر بات باللون الأحمر.

ليس متوقعاً من حماة المشروع الصهيوني، ومن يحرصون على هذا المشروع أن يعترفوا بأن دولتهم وحلمهم الصهيوني قد انتهى إلى دولة للفصل العنصري، ولكن اللافت للانتباه هنا أن هذا الاعتراف هو «الكلمة الضائعة» في مربع الكلمات المتقاطعة هنا، وهو السر المدفون في ثنايا هذا التقرير.

ليست منظمة العفو الدولية تابعة لهذا البلد أو ذاك، أو لهذه الجهة أو تلك، وهي أبعد ما تكون عن ذلك، وتقاريرها ليست مسيسة بأي شكل من الأشكال، ولها مصداقية عالية بصرف النظر عن مدى انسجام مختلف الاتجاهات معها من عدمه، ولهذا فإن لتقريرها قوة غير مسبوقة، وتمثل مرجعاً قانونياً للمحكمة الجنائية الدولية، ويمثل تقريرها أساساً صلباً في مواقف المجتمع الدولي، وسلاحاً جباراً في أيدي الشعب الفلسطيني.

لكن المؤسف والمحزن في آنٍ معاً أن كلا التقريرين يأتي في ذروة حالة التردي الفلسطيني على كل الصعد، وعلى كل المستويات، ما يجعل من استثمارهما أمرا صعباً وشكلياً، وبعيداً كل البعد عن قوة التأثير والتغيير المطلوبة والممكنة.

تقرير «أمنستي» أغضب “إسرائيل”: زلزالي وصارم ويعكس تغييرا راديكاليا ويكسر معيارها في معاداة السامية

رام الله ـ 2/2/2022-«القدس العربي»-سعيد أبو معلا-هاجمت “إسرائيل” الرسمية تقرير منظمة العفو الدولية «أمنستي». 

وتعرض التقرير المكون من 280 صفحة، لعبارات اتهامية (من “إسرائيل” الرسمية) على شاكلة «يستخدم معايير مزدوجة، وكاذب، وفيه تضليل، ولاسامي أيضا”.

وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد دخل على الخط مصرحا “نحنا لسنا دولة مثالية، لكننا نلتزم بالقانون الدولي ومنفتحون على النقد ولدينا صحافة حرة، ومحكمة عليا”

ويبدو الغضب الإسرائيلي أكبر من هذه التصريحات المعتادة من الجهات الإسرائيلية أو المؤيدة لها، لكن ما أسباب هذا الغضب الرسمي؟ وكيف ينظر الفلسطينيون إلى هذا التقرير؟

في مؤتمر إطلاق التقرير في شرق القدس، أول من أمس، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية “أنياس كالامار” أنه ما من مبرر ممكن لنظام بُني على القمع العنصري المُمَأسس والمطوّل لملايين الناس. ولا مكان للفصل العنصري في عالمنا، والدول التي تقرر أن تقبل تجاوزات إسرائيل ستجد نفسها في الجانب الخطأ من التاريخ”

وأضافت: «الحكومات التي تواصل تزويد “إسرائيل” بالأسلحة وتحميها من المساءلة في الأمم المتحدة تساند نظام فصل عنصري، وتقوّض النظام القانوني الدولي، وتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني. وينبغي على المجتمع الدولي أن يواجه واقع الفصل العنصري في “إسرائيل””

تقرير صارم ومفاجئ

وزارت “كالامار” ظهر أمس مدينة رام الله وجلست مع الصحافيين الفلسطينيين في مقر مؤسسة «الضمير» الفلسطينية بهدف استعراض التقرير الذي استغرق العمل عليه سنوات طويلة من العمل البحثي المتواصل.

وتضعنا تصريحات كالامار والجهات الإسرائيلية على المختلف في هذا التقرير الحقوقي الدولي، وهو برأي الباحث عز الدين التميمي: «ممتاز جدًا، مفاجئ، وأفضل بكثير من المتوقع». وتابع قائلا: «لغة التقرير صارمة (على عكس لغة البيان الصحافي الذي أعلن عن التقرير التي بدت دبلوماسية أكثر)» فالحديث هنا ليس فقط عن «أبرتهايد» ولكن عن تطهير عرقي، وعن نظام من الاضطهاد الذي تأسس منذ عام 1948″

وأضاف: “التقرير يتبنى الرواية الفلسطينية عن النكبة، ويستشهد بعدد كبير من الباحثين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين الذين اعتبروا إسرائيل نظامًا استعماريًا (استيطانيًا) رغم أنه لا يسمي إسرائيل دولة استعمارية. أمر لافت ومثير للاهتمام”.

وأضاف: «هناك زاوية مهمة جدًا أيضًا لا بد من الإشارة لها، وهي أن التقرير يركز على علاقة الدولة في “إسرائيل” وتأسيسها بالعنف الحاصل اليوم، والإقرار بالعنف المستمر والبنيوي (نظام من الاضطهاد) منذ النكبة. هذا جديد ولم تتم مقاربته في أي تقرير حقوقي سابق”.

أما الجانب الأهم حسب التميمي فهو “التعامل مع الواقع على الأرض كوحدة واحدة، من النهر إلى البحر، يحكمها نظام فصل عنصري وتمييز عرقي إسرائيلي، بعيدًا عن مسخرة حل الدولتين”.

ويصف التميمي التقرير بأنه يعكس “تغييرا لافتا وراديكاليا في خطاب المؤسسات الحقوقية الدولية بشأن الواقع في فلسطين، يذهب أبعد من مقاربة الأمر كأزمة إنسانية أو قانون دولي. تقرير أمنستي هو الأكثر صرامة إلى الآن”

ويؤكد أن التقرير يضعنا أما خطوة إضافية لا بد من القيام بها، وهي وضع كل هذه التفاصيل في السياق الأعم والأوضح لها: أي وصف إسرائيل كدولة استعمار استيطاني.

كسر لمعيار اللاسامية

أما المحلل للشؤون الإسرائيلية عصمت منصور فيشير إلى أن التقرير لا يعد وثيقة إدانة لنظام الأبرتهايد الإسرائيلي الذي يمارس ضد الفلسطينيين على مساحة فلسطين التاريخية، بشكل ممنهج، منذ النكبة وحتى الآن، فقط، بل هو كسر لمعيار “اللاسامية” الذي تلوح به “إسرائيل” ضد كل من يجرؤ على انتقاد وفضح جرائمها.

وأضاف منصور: “التقرير الذي يستند لبحث تاريخي وميداني علمي وموضوعي استمر أربع سنوات من خيرة الباحثين الدوليين المختصين في الأبرتهايد، أعلن بوضوح ان “إسرائيل” هي دولة تمييز عنصري ونظام أبارتهايد، وطالبها بوقفه وتفكيكه”.

وشدد على أن التقرير طالب بعودة ملايين اللاجئين ووقف هدم المنازل والتطهير العرقي وحظر توريد السلاح “لإسرائيل” وإنهاء سياسة منع لمّ الشمل…الخ.

ويرى منصور أن التقرير الذي شدد أصحابه على ان حرف النقاش حول مضمونه بتهم “اللاسامية” لن يردعهم عن قول الحقيقة، كما يستدعي طرح سؤال: ألا يستدعي مثل هكذا تقرير تعديلا وتطويرا في خطابنا الرسمي وبرامجنا السياسية ولغتنا؟ ألا يجب ان تتوقف الدول التي تهرول للتطبيع لتسأل نفسها مع أي كيان تتعامل؟

ولدى الكاتب والمحلل السياسي زكريا محمد وجهة نظر تقول إن “النقطة الأهم في تقرير منظمة العفو الدولية (أمنستي) تتمثل في أنه شخّص الصراع الفلسطيني مع “إسرائيل” باعتباره صراعا شاملا للأرض الفلسطينية كلها، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين خارج هذه الأرض. فنظام الأبارتهايد الإسرائيلي يطال الـ 13 مليون فلسطيني أينما وجدوا”.

اسئلة جديدة أمام الفلسطينيين

ويؤكد محمد أن التقرير الدولي “لم يعرّف الصراع كما تعرّفه السلطة باعتباره صراعا يخص الضفة الغربية وقطاع غزة.ومن هذه الزاوية فهو يمثل نقطة أخرى تدفع نحو وحدة الحركة الفلسطينية كلها في مواجهة الغزوة الصهيونية ونظام الأبارتهايد الذي أفرزته”

ويرى أن التقرير قدم “إسرائيل” بصفتها دولة للقتل والفصل العنصري، كما أنه تضمن مجموعة من الدعوات مثل دعوة الجنائية الدولية للنظر بجريمة الفصل العنصري، ومناشدة الدول لتقديم مرتكبي جرائم الفصل العنصري للعدالة، ويتهم الحكومات التي تواصل تزويد “إسرائيل” بالأسلحة وتحميها من المساءلة في الأمم المتحدة وتساند نظام فصل عنصري وتقوض النظام القانوني الدولي.

وحمل التقرير دعوة مباشرة إلى مجلس الامن الدولي لفرض حظر شامل على توريد السلاح الى “إسرائيل”، نظرا للقتل غير المشروع لآلاف الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية.

ما لم يقله التقرير؟

لكن ما لم يقله التقرير، حسب محمد، هو أن السلطة الفلسطينية تحولت إلى جزء من نظام الأبارتهايد ذاته. فعبر علاقتها الأمنية والسياسية مع “إسرائيل”، وعلاقة رموزها الواضحة بالاقتصاد الإسرائيلي، فهي تشكل غطاء لهذا النظام، وتظهره كصراع جزئي قابل للحل من خلال ما تسميه عملية التسوية.

لهذا فأكبر هموم “إسرائيل” هذه الأيام هو أن تنهار هذه السلطة التي تغطي على نظام الأبارتهايد.

وخلص محمد إلى أنه يمكننا القول إن وجود السلطة ساهم بشدة في تأخير كشف نظام الأبارتهايد الإسرائيلي من قبل الرأي العام العالمي، فوجودها يعطي الانطباع بصراع جزئي يمكن حله بهذا الشكل أو ذاك. وهو ما يؤدي إلى تقليص مدى الصراع الفعلي وتغييب طابعه الأساسي.

ويرى محمد أن المهمة المطروحة على الفلسطينيين اليوم تتمثل في انتزاع منظمة التحرير الفلسطينية من بين يدي هذه السلطة، وإلا صارت المنظمة ذاتها جزءا من نظام الأبارتهايد، معتبرا أن اجتماع المجلس المركزي المقبل في السادس من فبراير/ شباط الحالي نقطة مفصلية.

وحسب صالح حجازي، مدير منظمة العفو الدولية، فإن القادم يجب أن يكون وفق مسارين، الأول مرتبط بأعمال المناصرة والحملات، والثاني مرتبط باللجان الدولية والتحقيقات.

ويضيف: «في جانب أعمال المناصرة فإننا لدينا فرصة لتجنيد 10 ملايين عضو لدى منظمة العفو الدولية للضغط على دولهم وبرلماناتهم للضغط عليها في علاقتها مع “إسرائيل”، وكذلك للضغط على “إسرائيل” من أجل تفكيك نظام الفصل العنصري”.

ويتابع: “أما العمل الثاني فهو مرتبط بفرص موجودة أمامنا تتمثل في التحقيق لدى محكمة الجنايات الدولية، حيث سنطالب مكتب المدعي العام بشمل جرائمالأبارتهايد والجرائم ضد الإنسانية في هذا التحقيق، كما أن هناك لجنة تقصي الحقائق المقامة من قبل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث سنطالبه بأن يشمل تحقيق هذه اللجنة التحقيق في جرائم الأبارتهايد في فلسطين”.

مزيد من الاستيطان

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين، أمس الأربعاء، إن دولة الاحتلال تتحدى تقرير «أمنستي» الذي كشف تفاصيل وأبعاد الأبرتهايد الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، الذي يحمي منظومة استعمارية استيطانية بشعة، وذلك بمزيد من قرارات الاستيطان، كل ذلك أمام إهمال دولي مقصود.

وأضافت الخارجية في بيان صحافي، “ساعات قليلة بعد إعلان أمنستي عن تقريرها المهم الذي أكدت فيه أن “إسرائيل” دولة فصل عنصري وتنفذ جرائم ضد الإنسانية، كشف الإعلام العبري صباح أمس عن مصادقة المستشار القضائي لحكومة الاحتلال في يومه الأخير في منصبه على مخطط البناء الهيكلي في بؤرة «افيتار» المقامة على جبل صبيح في أراضي بلدة بيتا جنوب نابلس”.

وتابع بيان الخارجية: «هذا في وقت تتواصل فيه هجمات واعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين ضد المواطنين في منطقة شمال غرب نابلس، خاصة ما تتعرض له بلدة برقة باستمرار، وفي وقت يضرب فيه الاستيطان في كل مكان في الضفة الغربية المحتلة، وفي مقدمتها مصادقة ما تسمى اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الإسرائيلية على إيداع 3 مخططات استيطانية في القدس لتوسيع عدد من المستوطنات، وكذلك التصعيد الحاصل في عمليات هدم المنشآت والمنازل الفلسطينية كما هو الحال في القدس وبلداتها وأحيائها المختلفة، في بلدة الظاهرية بالخليل، وفي قرية الجلمة بجنين، وكذلك عمليات التطهير العرقي والهدم المتواصلة في الأغوار ومسافر يطا، وتوزيع إخطارات بوقف البناء في قرية النبي الياس في قلقيلية، وجميعها تندرج في إطار إصرار إسرائيلي رسمي على تعميق وتوسيع الاستيطان.

وأدانت الخارجية قرارات وعمليات تعميق وتوسيع الاستيطان وعمليات هدم المنشآت والمنازل الفلسطينية. وأكدت أن ما كشفته التقارير وما أعلن عنه من إجراءات استيطانية جديدة إنما يعزز مضمون ونتائج تقرير منظمة العفو الدولية، بحيث يتم التعامل مع الفلسطينيين وحقوقهم كجماعة عرقية دونية وجب حرمانها من حقوقها بالكامل.

أما عضو المجلس الثوري، المتحدث الرسمي باسم حركة «فتح» أسامة القواسمي، فقال إن “التاريخ لم يشهد أبشع من ممارسات “إسرائيل” العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وإن محاولاتها لتغطية هذه الجرائم بحملة علاقات عامة لتحسين صورتها لن تفلح أمام ممارساتها الوحشية اليومية واضطهادها لشعبنا”.

وشدد على أن “من يدافع عن “إسرائيل” في ممارساتها ضد شعبنا يشاركها قيمها العنصرية، ويشجعها على إرهابها وجرائمها وعنصريتها بحق شعبنا وأرضنا”.

العنصرية الصهيونية مرة أخرى في دائرة الاتهام

د. إبراهيم أبراش | فلسطين

اتهمت منظمة العفو الدولية “إسرائيل” بارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، وجاء ذلك في تقرير صدر عن المنظمة يوم الثلاثاء الماضي الموافق الأول من فبراير الجاري 2022م وجاء في التقرير: “ينبغي مساءلة السلطات الإسرائيلية على ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين” لأن “”إسرائيل” تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه، وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين في “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى”. كما نددت منظمة العفو بالحصار على غزة وحثت مجلس الأمن الدولي على ” فرض حظر على مبيعات الأسلحة ل”إسرائيل”، وعلى فرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين الأكثر تورطًا في جريمة الفصل العنصري”.

وبطبيعة الحال استنكرت ونددت “إسرائيل” ودول غربية مساندة لها تقرير المنظمة واتهمتها بالتحيز للفلسطينيين وتشجيع “اللاسامية”، مع العلم أن منظمة العفو مقرها لندن وتضم في عضويتها أكثر من عشرة ملايين شخص وحائزة على جائزة نوبل للسلام.

كان من الممكن التهوين من هذا التقرير لو كانت منظمة العفو هي الوحيدة التي تتهم “إسرائيل” بالتمييز العنصري والتطهير العرقي ولكن سجل الانتقادات والاتهامات الموجهة ل”إسرائيل” ممتد منذ نشأتها الأولى، فقد سبق وأن اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي مقرها نيويورك “إسرائيل” بارتكاب “جريمتين ضد الإنسانية” عبر اتباعها سياسة “الفصل العنصري” والاضطهاد” بحق عرب “إسرائيل” والفلسطينيين، وجاء ذلك في تقرير لها في أبريل 2021، وقبلهما كان تقرير المحقق الأممي من جنوب أفريقيا واليهودي الجنسية جولدستون والذي صدر إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2008،2009. 

ويمكن أن نضيف عديد المنظمات والمؤسسات الدولية التي تشن عليها “إسرائيل” هجوماً ممنهجاً وتتهمها بالتحيز للفلسطينيين ومعاداة السامية لمجرد دفاعها عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأبرزها: منظمة اليونسكو التي بمنحها العضوية لدولة فلسطين وبقراراتها نسفت الرواية الصهيونية، أيضا منظمة “الأونروا” التي يذكر وجودها العالم بقضية اللاجئين الفلسطينيين وما جرى لهم في حرب 1948، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وجبهة الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل (BDS)، ومحكمة الجنايات الدولية بعد قرارها بفتح تحقيق في “جرائم ضد الإنسانية” في الأراضي الفلسطينية و”إسرائيل”.

كل هذه القرارات والمواقف الدولية الرسمية والشعبية التي تنتقد “إسرائيل” وتتهمهابالعنصرية والتمييز العنصري لم تأتِ من فراغ بل هي تعبير عن واقع قائم في فلسطين المحتلة حيث الكيان الصهيوني الدولة الاستعمارية الوحيدة القائمة في العالم والدولة الوحيدة التي تمارس العنصرية والتمييز العنصري والتطهير العرقي بعد القضاء على النظام العنصري في جنوب إفريقيا 1991، وحتى مؤرخون ومثقفون إسرائيليون اعترفوا بهذه الممارسات الصهيونية، كـ(المؤرخون الجدد) بالإضافة إلى منظمة “بتسليم” الإسرائيلية.

هذه المواقف الدولية التي تتهم “إسرائيل” بالعنصرية تستحضر القرار الأممي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 نوفمبر 1975، حيث جاء في القرار: “أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”، وطالب القرار جميع دول العالم بمقاومة الأيديولوجية الصهيونية التي حسب القرار تشكل خطراً على الأمن والسلم العالميين.

شكل هذا القرار الأممي في حينه صدمة ل”إسرائيل” لأنه ينسف الأيديولوجيا التي قامت عليها الدولة، وعليه بذلت ومعها واشنطن جهوداً جبارة لإبطاله وتم ذلك في خضم الإعداد لعقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 حيث اشترطت “إسرائيل” إلغاء هذا القرار مقابل مشاركتها في المؤتمر، وهذا ما كان وتم التصويت على إلغاء القرار 46/86 يوم 16 ديسمبر 1991. ولكن الذي جرى بعد هذا الإلغاء أن “إسرائيل” تنكرت لعملية السلام والاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين وتزايدت ممارساتها العنصرية والإرهابية، أما واشنطن التي مارست كل الضغوط لإلغاء القرار فلم تحرك ساكناً بل باركت كل الممارسات العنصرية ودافعت عنها متنكرة للأسس التي قامت عليها عملية التسوية وخصوصاً اتفاقية أوسلو التي تم توقيعها في واشنطن.

وهكذا ومن خلال قرارات وبيانات المنظمات الحقوقية الدولية نأمل أن يصحح المنتظم الدولي موقفه من الصهيونية وهي الأساس الذي منه تستمد “إسرائيل” عنصريتها وإرهابها، ويتم العمل على صدور قرار جديد يُدين الصهيونية.

أصوات إسرائيلية: تدمير حل الدولتين يقود لخيار الدولة ثنائية القومية والأبارتهايد!

  24 يناير -نهاد أبو غوش-مركز مدار-المشهد

مع استمرار تنفيذ البرامج الإسرائيلية الرامية إلى حسم الصراع مع الفلسطينيين بقرارات وتدابير أحادية تقود إلى تدمير حل الدولتين، وتقضي على أي فرصة واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، لا تبدي المصادر الرسمية الإسرائيلية أي اهتمام بالمآلات التي يمكن أن تفضي إليها هذه السياسات، وتتجاهل الأسئلة التي يطرحها هذا الواقع المتشكل. لكن التحذيرات تتوالى من مصادر متعددة، وإلى جانب الأصوات الفلسطينية والدولية، فإن الأصوات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على منظمات حقوق الإنسان والمجموعات اليسارية، بل تنطلق من مراكز أبحاث ومسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، وتطلق إشارات الخطر بأن “إسرائيل” ماضية في بناء نظام التمييز العنصري (الأبارتهايد)، والذي يشكل بدوره خطرا على “إسرائيل” أكثر من خطر حل الدولتين الذي دمّرته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

صدر أبرز التحذيرات مؤخرا عن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت في المقابلة التي أجراها معه الصحافي بن كسبيت ونشرتها “معاريف” في 21/1/2022، حذر أيزنكوت من أن تدمير حل الدولتين يقود حتما للدولة الثنائية القومية، والتي تمثل في رأيه نهاية للرؤية الصهيونية. 

وقال “ليس المطلوب أن تكون عبقريا كي تدرك معنى اختلاط ملايين الفلسطينيين بنا، إضافة للوضع المعقد حيال العرب في “إسرائيل” الذين اتخذنا تجاههم قرارات معينة قادت إلى الوضع الذي نعيشه الآن”. ولا يبدو أن لدى أيزنكوت بديلا جذريا، فهو يقترح تقديم مبادرة ما، عملية مؤقتة لمدة ثلاث أو خمس سنوات، بالشراكة مع الفلسطينيين ومصر والأردن والولايات المتحدة، لتغيير الوضع القائم وتخفيف حدة العداء وتعزيز الثقة.

وجاء هذا التصريح في ضوء التجاهل التام من قبل رئيس الحكومة “نفتالي بينيت” للفلسطينيين وللقضية الفلسطينية، ورفضه المتكرر اللقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

بدا “بينيت” في عدد من مواقفه المعلنة كمن ينفذ برنامج حزبه الصغير “يمينا”، لا كمن يقود ائتلافا حكوميا من ثمانية أحزاب. وحسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية “مكان” نشر في 17/2/2021، رفض بينيت خلال اجتماع للجنة البرلمانية للخارجية والأمن إضفاء أهمية سياسية على لقاءات وزير الدفاع بيني غانتس مع الرئيس عباس، وقال بينيت ردا على استفسارات نواب من حزبي العمل وميرتس خلال اللقاء: “إن مواقفي واضحة من هذه القضية، أنا أعارض قيام دولة فلسطينية، ولن أقابل ابو مازن، ولن أتحدث مع شخص يلاحق جنود الجيش الإسرائيلي في المحاكم الدولية ويدفع الرواتب للإرهابيين، لكني لا أعارض التقدم في القضايا الاقتصادية”!

وادّعى بينيت أن لا أحد، تقريبا، من زعماء العالم الذين يقابلهم يطرح معه القضية الفلسطينية، وقال “يبحثون معي قضايا الكورونا والسايبر وقضايا أخرى، ولكن ليس القضية الفلسطينية التي تطرح أحيانا من أجل البروتوكول فقط”.

وكان “بينيت” أعلن في شهر أيلول الماضي، رفضه قيام دولة فلسطينية، وقال خلال مقابلة مع مجلة “تايمز” إن “حكومة “إسرائيل” ترفض قيام هذه الدولة وأي كيان يشبه الدولة”، وبرر ذلك بالخوف من استيلاء ما أسماها “عناصر إرهابية متطرفة” على هذه الدولة كما حدث في غزة.

عام الاستيطان..!

تبدو “إسرائيل”، بالتوازي مع هذه المواقف السياسية، كمن يسابق الزمن لفرض وقائع جديدة على الأرض، فقد شهد العام 2021 توسعا استيطانيا غير مسبوق تمثل بإقرار بناء أكثر من 17 ألف وحدة استيطانية جديدة، من بينها نحو 12 ألف وحدة في القدس أكبرها المخطط الضخم شمالي القدس على أراضي مطار قلنديا، ليصل عدد الوحدات الاستيطانية في هذه المنطقة وحدها إلى أكثر من عشرة آلاف وحدة، بحسب الخبير الفلسطيني خليل التفكجي. وترافقت مع هذه الحملة الاستيطانية عمليات هدم طالت عشرات المنازل في مدينة القدس ومئات المنزل والمنشآت في أنحاء متفرقة من الضفة بحسب تقارير لمؤسسة أريج الفلسطينية، ولمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، وتركزت عمليات هدم وملاحقة منشآت الفلسطينيين في مناطق (ج) وخاصة في محيط القدس وجنوب الخليل والأغوار الشمالية.

وبحسب مؤسسات فلسطينية ودولية، وصل عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 بما فيها القدس إلى نحو سبعمائة ألف مستوطن، حيث تتفاوت التقديرات بسبب بناء بعض المستوطنات الكبيرة مثل موديعين وراموت على جانبي الخط الأخضر، وهذا النمو الهائل في أعداد المستوطنين والوحدات الاستيطانية ترافق مع شق شبكات حديثة وواسعة للطرق الرئيسة التي تخترق الضفة الغربية طولا وعرضا، فتربط المستوطنات ببعضها، وبالداخل. وشمل ذلك شق أنفاق وبناء جسور وإيجاد مسارات طرق بديلة تفصل المستوطنين عن الفلسطينيين، ويمكن لكل زائر أن يعاين هذه الطرق بالعين المجردة لدى توجهه من بيت لحم إلى الخليل، أو من رام الله إلى نابلس. 

كما جرى إقامة عدد من المناطق الصناعية في محيط المستوطنات وتحديدا في كتلة غوش عصيون، وتجمع أدوميم شرق القدس، والمناطق الصناعية المحيطة بمستوطنة أريئيل في منطقة سلفيت، وترتبت على إقامة هذه الوحدات الاستيطانية والطرق والمناطق الصناعية مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية فضلا عن هدم البيوت والمنشآت وحظر البناء الفلسطيني في المناطق القريبة. 

ولوحظ في الآونة الأخيرة بدء تنفيذ مخططات واسعة للبناء العمودي في المستوطنات خلافا للشكل المألوف لأبنية المستوطنات القائم على الوحدات المستقلة وأشباه الفلل، بعض هذه البنايات في مستوطنة بيت إيل المطلة على قلب مدينتي رام الله والبيرة، كما رصد تقرير الزميل باسل رزق الله في عدد “المشهد الإسرائيلي” بتاريخ 18/10/2021.

“دولة المستوطنين” وعنفهم

اقترن هذا التوسع الاستيطاني، ووجود قوى استيطانية ويمينية متطرفة على رأس مؤسسات الحكم في “إسرائيل”، بمزيد من الممارسات العدوانية والعنف الذي يمارسه المستوطنون وتشكيلاتهم ضد الفلسطينيين، وتنامي تأثير المستوطنين على أجندات “إسرائيل” سواء تلك الخاصة بالتعامل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة أو التي تخص المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، وكان عنف المستوطنين مدار حديث ونقاش معلن بين وزير الأمن الداخلي عومر بارليف ومساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند، حيث أقر بارليف بعنف المستوطنين هذا، لكنه جوبه بنقد عنيف من قبل بينيت وأقطاب اليمين والمستوطنين.

ظاهرة عنف المستوطنين ونفوذهم المتزايد، وبالتالي تحكّمهم بخيارات “إسرائيل” تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، أثارت قلق أوساط عسكرية وأمنية نافذة تدرك أكثر من غيرها خطورة هذا المنحى. فمثلاً، وجّه ثلاثة جنرالات في الاحتياط هم نيتسان ألون وآفي مزراحي وغادي شمني، سبق لهم تولّي قيادة المنطقة الوسطى في الجيش والتي تشمل الإشراف على الضفة الغربية، رسالة لأعضاء الحكومة والكنيست والرأي العام، ونشروها في صحيفة “هآرتس” بتاريخ 12/1/2022 ، حذروا فيها من المخاطر الأمنية والقيمية والاجتماعية والسياسية على دولة “إسرائيل”، وقال هؤلاء الجنرالات وهم جزء من حركة “قادة من أجل أمن “إسرائيل”” التي تضم أكثر من 300 ضابط كبير في الاحتياط، إن عنف المستوطنين الذي يكاد يخرج عن السيطرة، يهدد قدرات الجهات الأمنية ويستنزف طاقة الجيش الإسرائيلي في غير المهمات التي وجد من أجلها، ويضر بعلاقات “إسرائيل” الدولية، ويضعف قدرات السلطة الفلسطينية ويسحب البساط من تحت قدميها ويحول دون تمكنها من القيام بالتنسيق الأمني.

ويرى تسفي برئيل في “هآرتس” معلقا على رسالة الجنرالات هذه أن المستوطنين باتوا يديرون دولة قائمة بذاتها وهم يقيمون علاقة كونفدرالية مع دولة “إسرائيل”، بحيث يحظون بالتمويل والحماية، كما أن في وسعهم إملاء عدد من القوانين على الدولة الكونفدرالية.

وترتفع أصوات المستوطنين وممثليهم وأدواتهم القانونية بالشكوى من أي سلوك فلسطيني يُشتَمّ منه أنه يحاول ممارسة أي نوع من السيادة أو المسؤولية المدنية على الأراضي المحتلة المصنفة (ج) والتي تعادل مساحتها 62% من مساحة الضفة. فقد نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” بتاريخ 18/1/2022 عن مصادر مقربة من لوبي “أرض إسرائيل” في الكنيست وهو ائتلاف لأعضاء الكنيست من كتل يمينية مختلفة، أنهم قدموا شكوى للجنة الخارجية والأمن عن مساع فلسطينية “لاحتلال” مناطق (ج) ومحاصرة المستوطنات، من خلال عمليات تسجيل الأراضي وبناء منشآت واعتقال بعض سكان هذه المناطق من الفلسطينيين، ونشاطات أخرى مدعومة من تركيا والاتحاد الأوروبي.

إحكام التبعية

ولا تقتصر سياسات “إسرائيل” تجاه الأراضي المحتلة على الإجراءات القمعية والاستيطانية، فثمة سياسات موازية تجري على الأرض وترمي إلى إحكام تبعية الأراضي الفلسطينية المحتلة ل”إسرائيل”، وسدّ الآفاق أمام خيار الدولة الفلسطينية المستقلة. 

وسبق لنشرة “المشهد الإسرائيلي” أن تطرقت لهذا المحور من خلال مجموعة من المواد المرتبطة بمفهوم “تقليص الصراع”، وينعكس ذلك في الواقع العملي من خلال توسيع صلاحيات الإدارة المدنية التي نص اتفاق أوسلو على حلها في نهاية المرحلة الانتقالية، لكن السنوات الأخيرة شهدت تعزيزا لدور هذه الإدارة، والتي بدأت قبل سنوات بتجاوز هيئات الارتباط الفلسطيني والتعامل المباشر مع المواطنين الفلسطينيين من خلال المجالس المحلية. وفي الأشهر الأخيرة طوّر مكتب مسؤول الإدارة المدنية المعروف بـ”المنسق” تطبيقا إلكترونيا يتيح لكل مواطن فلسطيني التعامل المباشر مع الإدارة والحصول على بطاقة ممغنطة أو تصريح لأغراض العمل أو العلاج أو الزيارة، وتنتشر الدعايات المموّلة للمنسق وهيئة الإدارة المدنية بكثافة على صفحات التواصل الاجتماعي لتعلن عن الخدمات المتنوعة التي تقدمها هذه الهيئة، بما في ذلك الإعلان عن خدمات تنموية وإغاثية وإنسانية كإيصال مياه الشرب ونجدة مصابي حوادث الطرق.

ورصدت عدة جهات فلسطينية في الآونة الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق في أعداد التصاريح الممنوحة للفلسطينيين بما في ذلك لمن كانوا يعانون من منع أمني، هذه الظاهرة خلقت فجوات في سوق العمل الفلسطينية المحلية وتحديدا في قطاعات العمالة الماهرة، وذلك ما دفع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية للحديث خلال اجتماع مجلس الوزراء الفلسطيني في طولكرم أواخر شهر كانون الأول الماضي عن نقص في العمالة المطلوبة، وهو ما ردّه المحللون الاقتصاديون إلى تسرب العمالة لسوق العمل الإسرائيلية في ضوء التسهيلات الأخيرة التي شملت توسعا في منح التصاريح، وتساهلا تجاه تسلل العمال من الثغرات المفتوحة في الجدار.

اللافت أن الطلب الإسرائيلي على العمالة الفلسطينية اتسع ليشمل قطاعات غير تقليدية من بينها قطاع التقنية الحديثة (الهايتك) حيث سبق لوزير الدفاع بيني غانتس أن أوصى بمنح ثلاثة آلاف تصريح لعاملين فلسطينيين في هذا القطاع، الذي قال عنه المنسق إنه قد يصبح المحرك الرئيس للاقتصاد الفلسطيني.

لا تشمل الإجراءات المذكورة أعلاه انتشار مئات الورش والمشاغل في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تشغل آلاف العمال الفلسطينيين لصالح المشاريع الإسرائيلية وتحديدا في قطاعات صناعة النسيج والورش الحرفية، والتي تعفي أصحاب العمل الإسرائيليين من تطبيق قانون العمل بما فيه الحد الأدنى للأجور وإجراءات السلامة.

تساهم مختلف المواقف السياسية والأمنية والاقتصادية تجاه الفلسطينيين في دحر الخيارات السياسية لإيجاد حل تفاوضي يقود إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويؤدي بدلا من ذلك إلى تكريس تبعية الفلسطينيين وتهميش دور السلطة أو اختزاله في وظيفتين هما الأمن، وإراحة إسرائيل من عبء التعامل مع الشؤون الحياتية للسكان الفلسطينيين، وكل ذلك يقود بالمحصلة إلى تدمير حل الدولتين وفتح الطريق أمام دولة واحدة لن تكون سوى دولة التمييز العنصري.

تحذيرات متكررة من “الأبارتهايد”

سبق لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) أن أصدر تقريرا في مطلع العام 2021، جاء فيه أن النظام الذي تفرضه “إسرائيل” في كل المنطقة التي تسيطر عليها (داخل الخط الأخضر وفي القدس الشرقية والضفة وقطاع غزة) هو نظام يقوم على تحقيق وإدامة تفوق جماعة واحدة هي اليهود على جماعة أخرى هي الفلسطينيين، وهذا النظام تجاوز السقف التعريفي لوصفه كنظام أبارتهايد، وقد تكوّن بفعل تضافر مجموعة من العوامل التي تراكمت على مدى السنين، وشملت السياسات والتشريعات تجاه الأرض والجنسية وحرية الحركة والحقوق السياسية.

لم يثر التقرير عند صدوره لا الهزّات ولا الارتدادات التي تنسجم مع مضمون الإدانة الخطير الذي يحمله، فهذه الاتهامات مألوفة للمسؤولين الإسرائيليين من قبل منظمات حقوق الإنسان والجماعات اليسارية المحلية والدولية، والتي غالبا ما يجري شيطنتها ووصفها بأنها تدور في فلك اللاسامية وتهدف إلى نزع الشرعية عن “إسرائيل”.

قبل “بتسيلم” وردت اتهامات الأبارتهايد في عدد من التقارير والتي لم تثر هي أيضا الضجة التي تتناسب وخطورة التوصيف. فقد ورد ذلك في تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة (الاسكوا)، حيث أعلنت ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولة هذه اللجنة الأممية، في آذار 2017 أن “إسرائيل” التي يشجعها تجاهل المجتمع الدولي لانتهاكاتها، نجحت طوال العقود الماضية “في فرض نظام فصل عنصري عبر وسيلتين، هما تفتيت الشعب الفلسطيني سياسياً وجغرافياً لإضعاف قدرته على المقاومة وتغيير الواقع، وقمع جميع الفلسطينيين بقوانين وسياسات وممارسات شتى وذلك بهدف فرض سيطرة جماعة عرقية عليهم وإدامة هذه السيطرة”.

لكن الأمانة العامة للأمم المتحدة، وكانت في بداية عهد تولّي أنطونيو غوتيرتش لمنصبه في مطلع العام 2017، لم تتبنّ تقرير هذه اللجنة ما دفع السيدة خلف للاستقالة بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان تقرير اللجنة.

منظمة “يش دين” أصدرت هي الأخرى تقريرا مشابها في مضمونه وذا طبيعة قانونية، وصفت فيه النظام القائم في الضفة الغربية والمبني على أساس وجود جماعتين قوميتين في نفس الحيز الجغرافي، تتمتع إحداهما بكامل حقوقها السياسية والمدنية، بينما تحرم منها الجماعة الأخرى، بأنه “جريمة فصل عنصري”.وسبق للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر أن حذر من هذا المصير في وقت مبكر، حين نشر كتاباً عام 2006 بعنوان “فلسطين: سلام وليس فصلاً عنصرياً”، محذرا فيه “إسرائيل” من أنها لا يمكن أن تظل دولة يهودية وديمقراطية في الوقت نفسه إذا استمر احتلالها للأراضي الفلسطينية، فإما أن يتمتع الفلسطينيون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الإسرائيليون، ما يهدد “يهودية” دولتهم أو يحرم هؤلاء السكان من هذه الحقوق، فتفقد “إسرائيل” طابعها الديمقراطي.

وإزاء هذا الواقع الذي يتشكل على مرأى الجميع، يحذر السفير الإسرائيلي السابق ميخائيل هراري قادة “إسرائيل” من الركون للوضع المريح الذي توجد فيه “إسرائيل” الآن، سواء بسبب تفكك ما أسماه الإطار العربي للنزاع أو توقيع اتفاقيات أبراهام. 

ويقول في مقال بجريدة “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 5/1/2022 إن كل ذلك لن يساهم في إلغاء النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني ولا في تقليصه، فما يجري هو نزاع بين هويتين مسجونتين بين النهر والبحر، والهوية المعرضة لخطر أكبر هي الهوية اليهودية، وإسرائيل لا تملك ترف التخلي عن حل الدولتين، لأن ذلك يقود حتما إلى الانزلاق إلى دولة الفصل العنصري (الأبارتهايد)!

ملحق المشهد العدد 524

منصور عباس يرفض وصم “إسرائيل” بالأبرتهايد. وأمنستي

موقع عرب48- 11/02/2022 -تحرير: أحمد دراوشة

رفض رئيس القائمة العربية الموحّدة، منصور عباس، وصم إسرائيل بـ”أبرتهايد” أو فصل عنصري.

ووردت تصريحات عباس خلال مشاركته في حدث على الشابكة “الإنترنت”، نظّمه “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” الأميركي “لن أسمي هذا فصلا عنصريًّا”، وأشار إلى أنه عضو في الائتلاف ويمكن أن ينضم إلى الحكومة نفسها إذا أراد ذلك.

وأضاف “أفضّل وصف الواقع بطرق موضوعية”، “إذا كان هناك تمييز في مجال معين، فسنقول إن هناك تمييزًا في هذا المجال المحدّد”.

وفي كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، أكّد عباس على تبنيه لـ”قانون القومية” العنصري، وادّعى أن إسرائيل “دولة يهودية وستبقى كذلك”، زاعما أنه “واقعي”.

وأضاف عباس، متجاهلا تاريخ البلاد ونكبة الفلسطينيين وتهجير 90% منهم، أن “الشعب اليهودي قرّر أن يقيم دولة يهودية. هكذا وُلدت وهكذا ستبقى” وسط تصفيق حاد من الحاضرين.

واعتبر عباس خلال “مؤتمر إسرائيل للأعمال”، الذي تنظمه صحيفة “غلوبس”، أن “دولة “إسرائيل” وُلدت كدولة يهودية وهكذا ستبقى. نحن واقعيون. ولا أريد أن أوهم أي أحد. والسؤال ليس ما هي هوية الدولة وإنما ما هي مكانة المواطن العربي فيها”.

وكون “إسرائيل يهودية” بحسب القانون العنصري الذي يتبناه عباس، فإن هذا القانون لا يمنح أي مكانة للمواطنين العرب، ويرفض حق تقرير المصير للفلسطينيين، وهو حق يمنحه القانون العنصري لليهود فقط في فلسطين التاريخية كلها.

والأسبوع الماضي، وصفت منظمة العفو الدولية (أمنستي) الممارسات في المناطق التي تسيطر عليها “إسرائيل” بالفصل العنصري. 

وبيّن التقرير بالتفصيل كيف أن “إسرائيل” تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه. وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين في “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى، بحسب المنظمة.

ويوثق التقرير الشامل المؤلف من 182 صفحة بعنوان “نظام الفصل العنصري (أبرتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية”، كيف أن عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي.

وأكدت المنظمة أنه “يتم الحفاظ على هذا النظام بفعل الانتهاكات التي تَبَيّن لمنظمة العفو الدولية أنها تشكل فصلًا عنصريًا وجريمة ضد الإنسانية كما هي مُعرّفة في نظام روما الأساسي والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (اتفاقية الفصل العنصري)”.

ودعت منظمة العفو الدولية المحكمة الجنائية الدولية إلى النظر في جريمة الفصل العنصري في سياق تحقيقاتها الحالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تناشد جميع الدول بممارسة الولاية القضائية الشاملة وتقديم مرتكبي جرائم الفصل العنصري إلى العدالة.

تقرير العفو الدولية وبريطانيا-د.حسام زملط

قال حسام زملط سفير فلسطين لدى بريطانيا، على اذاعة فلسطين 12/2/2022ممتحدثًا عن النقاش العميق مع وزير خارجية الظل وأعضاء حكومة الظل واعضاء المعارضة في البرلمان البريطاني حول مباديء وسياسيات حزب العمال والتزامهم بمناهضة الاستعمار و”الابرتايد” الاسرائيلي واعترافهم بدولة فلسطين:

 *تقرير منظمة العفو الدولية والتي مقرها في لندن يعد تاريخيا ومتأخرًا كثيرا، ولكنه وثق في 280 صفحة جريمة “اسرائيل” ضد الانسانية.

*نحن الان في خانة الهجوم ونريد ان نستكمل هذا، وهناك حراك على مستويات كثيرة في بريطانيا وهي الان تشهد حراك مدني وشعبي اما من جانب لوبي واصدقاء “اسرائيل” والضغط على الحكومة او من جانبنا ومن جانب اصدقائنا.

*نقول للعالم اما وقد اتيتم الى مساحتنا وتعريفنا ونريد ان يترجم هذا الكلام الى فعل سياسي.

*ما جرى في النقاش جيد ولكن نريد ان يحول هذا النقاش الى قرارات سياسية، من جهة فرض العقوبات على دولة الاستعمار كما يتطلب القانون البريطاني والدولي ومن جهة اخرى الاعتراف بدولة فلسطين.

*سيكون هناك نقاش عام برلماني يوم 26 الشهر الجاري (شهر نوفمبر 2022م) حول اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين، أعلن عنه بالامس زعيم البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين.

انتهى بحمد الله

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

IMG-20221121-WA0012

رئيس جمهورية تشوفاشيا يكرم حفيدة القائد الفلسطينى الراحل فتحى البلعاوى

رئيس جمهورية تشوفاشيا يكرم حفيدة القائد الفلسطينى الراحل فتحى البلعاوى جمهورية تشوفاشيا الروسية من العاصمة …