الرئيسية / الآراء والمقالات / سليم النجار يكتب : الإخوان المسلمين

سليم النجار يكتب : الإخوان المسلمين

سليم النجار

الإخوان المسلمين 

“ذكريات لا مذكرات…عمر التلمساني..فقه الذكورة” 

سليم النجار 

لم أستطع التخلص من التصادم المستمر بشعوري بالخوف، وإستمر الخوف في داخلي، هذا الخوف كان في حالة اللاوعي، وأكف أن أعرف بوجوده لأنه تمت إزاحته إلى الطابق السفلي لحالتي النفسية. 

لم يسمح له الحراس القائمون على حراسة عقلي بالخروج إلى الحرية، لكن لديه الحق في الخروج في الليل فقط، أو هكذا توهمت، وكأن الوعي مرتبط بالزمن. 

لقد عشت هذا الخوف حياة ليلية في الأحلام التي غزتني، أما نهاراً وفي التصادم مع موضوع التخويف، فكان يظهر فقط كأعراض غير مفهومة وبشكل غير مباشر من شأنها أن تُحيّر أي طبيب.

كل ذلك كان بمثابة رد على فعل لقراءتي لكناب “المرشد” الثاني لجماعة الإخوان المسلمين( ذكريات لا مذكرات). 

إنه ليس وهما غريزياً، إنه سيكولوجية الأحلام الذكورية التي بثها عمر التلمساني في كتابه وسرد ذكرياته، الذي لم يستطع مسك شبقه الذكوري عندما يأتي على ذكر المرأة، إنه الغوص في خيال جامح ترياقاً لخواء الروح، ولعب بالكلمات للتعببر عن هوسه بالغريزة الجنسية، بدت لعبة مستحلية ووسيلة مربكة وغير منطقية لإشباع رغبات مكبوتة تبدو صعبة المنال كما يقول سيغموند فرويد؛ ففي الأحلام كل الأشياء المستحيلة تتحّقق، تماماً كاسترجاع لغة منسية، ولو بوسيلة غير منطقية كما فعل التلمساني، ومع ذلك برع في البوح عن أحلامه المكبوتة على بياض الورق، لنقرأ ماذا قال: ( المرأة التي تؤمن بمساراتها بالرجل تفقد أنوثتها).

لقد قرات هذا التركيب النفسي والعقد النفسية للتلمساني، لم يكن المحرك الرئيس الخوف من المرأة، بل هناك قوى أخرى: الخبل العقلي، الغيرة، الفحولة المفرطة. هذه القوى أكثر فاعلية من كل ما كتبه كمرشد للإخوان: (أذكر اننى اشتريت في العام ١٩٣٦ جهاز للراديو “فيلبس” ماركة النحاس الباشا فسمعت المرحومة زوجتي غناء لرياض السنباطي فأعجبها، إن عليك أن تغلقي الراديو بمجرد سماعك لاسم السنباطي مغنياً أو ملحناً، فاستجابت دون تردد لما تعرفه من غيرتي عليها). 

مشهداً من فانتازيا الواقع الإخواني ووحله انتصب أمامي، هراء ذكوري مسبّب للغيثان عندما يؤكد: (وأذكر هنا واقعة تتعلق بغيرتي عليها٠٠ فقد حدث لما قضيت في سجن عبدالناصر سبعة عشر عاما من أكتوبر (تشرين أول) ١٩٥٤ إلى يوليو (تموز) ١٩٧١ كانت نعم الزوجة الصابرة المحتسبة، ومّرت عشر سنوات في السجن لم أراها فيها؛ غيرة عليها أن يراها السجانون ومن معي من الاخوان).

وفي مناخ كهذا تشظّّت القيم والثقافة العامة بين ثقافة القبور التي روّج لها الإخوان المسلمين وعقدهم النفسية تجاه المرأة، وبقيت الصورة النمطية للأنثى دون وعي أنها جزء من المجتمع وليست وعاء لتفريغ غرائزهم، إن التخلص من هذه الأصفاد جعله يقول: (وظلت بعد الزواج ملازمة للبيت حوالى سبعة عشر عاماً لا تخرج لزيارة أهلها أو حضور عزاء أو تهنئة إلا في سيارة ولم تركب طول تلك السنين تراماً ولا أتوبيساً أو تمشي في الطريق على قدميها لأني كنت شديد الغيرة عليها)٠ 

المرأة!!!…. هي الكلمة المغرقة في شهوة التلمساني، الممتعة والبرّاقة بحدودها الضيقة البيولوجية حسب تصوراته اليوتيوبية: (وكنت قد أعطيت تعليماتي لوكيل مكتبي ألا يدخل على إمراة بمفردها لا بد وأن يدخل معها إلى مكتبي). 

ويُكمل عمر التلمساني سرده لذكرياته عن المرأة، ويبدو إنغماسه في بحور جسدها وتضاريسها قد أكسبه مخزونا وافراً من التعابير الذكورية الشهوانية وخيالات ذات حساسية فحولية في التعامل معها: (إنني لا أستطيع أن أنظر الى إمراة في وجهها أو أحدق النظر إليها بل إني لا أحب الحديث الى النساء).

هذه المرأة التي عرفها التلمساني ويُعرّفها، تقلص دورها بغرفة النوم وجدرانها وأركانها، وكأن سقوفها تكاد تطبق على رأسه، كلمة المرأة تبدو له شائكة ملتبسة: (ولما حضرت مؤتمر للنساء في دولة الإمارات كنت أعجب من جرأة بعض السيدات في توجيه الأسئلة التى كنت أجيب عليها في لف ودوران).

هذه المرأة في عقل عمر التلمساني “مرشد الإخوان المسلمين” وهو في حالة فعل، والفعل يستلزم فاعلاً ومفعول به، وبالتالي المرأة هي المفعول بها، يعني ذلك أن عقل التلمساني جنسوي بإمتياز.

وضع التلمساني العقل في إطار تذكر جسد المرأة، الذي يستنبط افكاره الإخوانية التي من خلالها سيقيم خلافة للمسلمين! 

كما وضع التلمساني في كتابه “ذكريات لا مذكرات” ما يمكن تسميته بغرائز الحكومة الإخوانية التي يصبو للوصول لها.

عمر التلمساني في كتابه “ذكريات لا مذكرات” لم يصادر فقط من يختلف معه، بل فعل ما هو أكثر؛ طالب أن يكون المجتمع “الإسلامي” الذي يدعو له، مجتمع يكون على رأي واحد وفكر واحد بحيث لا يعرف غيره ولا يعترف بالآخر، فإذا جاء رأي أخر مختلف تعامل معه بمنطق التكفير، فالآخرون هم بالضرورة كفرة، لأنهم يخرجون عن الإجماع الإخواني والرأي الواحد للقطيع٠٠٠ وعقلية القطيع تعتبر تنوع الأراء “بلبلة فكرية” والبلبلة جريمة.

وهنا لابد من إثارة سؤال: ما قول الإخوان المسلمين فيما قاله الخليفة علي: القرأن “حمّال أوجه” والسنة كذلك؟ ولقد كان أصحاب عليّ يحرّضون على دم معاوية وقتاله، ويقدمون طليعة هائلة من الأيات والأحاديث- هي نفس الأيات والأحاديث التي كان يحرّض بها أصحاب معاوية على دم عليّ وقتاله.

ومن سوء الطالع أن يقع المجتمع في براثين أفكار الإخوان المسلمين، ويؤكد التاريخ من الشواهد القديمة والحديثة، أن الحكومات التي حكمت الناس باسم الدين سواء في المسيحية أو في الإسلام كانت أسوأ مَثَل للحكم الردىء المطلق.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : فلسفة القتل راسخة عندهم

فلسفة القتل راسخة عندهم عمر حلمي الغول كشف استطلاع رأي اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي نشرته …