الرئيسية / الآراء والمقالات / بكر ابو بكر يكتب : الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والأمل!

بكر ابو بكر يكتب : الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والأمل!

بكر أبوبكر

الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والأمل! 

 بكر ابو بكر 

 كان للاتحاد العام لطلبة فلسطين دورٌمميزٌ في مسيرة الثور.ة الفلسطينية المعاصرة لاسيما وأنه شكل امتدادًا للحركة الطلابية الزاخرة في فلسطين منذ أوائل القرن العشرين.

عقدت العديد من المؤتمرات الشبابية والطلابية والتي أسهمت في فلسطين بالفعاليات الثورية والوطنية والسياسية. 

بل وكان للطلبة كل المساهمة في صدّ الهجمة الصهيونية الغازية، وبالانخراط أيضًا بمنظمات الكشافة ومنظمات الشبيبة مثل الفتوة والنجادة المرتبطة بالاحزاب السياسية التي كانت قائمة آنذاك وهي مرحلة زخمة بالحراكات النشطة. 

جاءت النكبة عام 1948 وجلبت معها (محرقة أوهولوكوست) العرب الفلسطينيين التي ترافق معها الطرد والقتل وعشرات المذابح والتطهير العرقي (الاعوام 1947-1948-ولمراجعة التطهير العرقي للكاتب التقدمي “إيلان بابيه”، وروزماري صايغ في كتابها: الفلاحون الفلسطينيون، من الاقتلاع إلى الثورة، ومحمود الناطور في سِفره الكبير: حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات، كنماذج) فتوزع الفلسطينيون بين مخيمات اللجوء سواء في الوطن أوخارجه.

 لكن الشبيبة والطلاب على عادتهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل كان لهم الدورالأول في نشوء أوتطور كافة الفصائل آنذاك سواء الاشتراكية، أو الاسلاموية أو القومية، ولاحقًا في انطلاقة حركة فتح الوطنية وما نشأ لاحقًا.

على الصعيد النقابي الطلابي قامت عديد الحراكات لتجمع الطلبة بعد النكبة أثناء دراستهم خارج فلسطين لخدمة أهدافهم فكانت الروابط الطلابية في عديد البلدان وأبرزها في مصر بقيادة فتحي البلعاوي ثم لاحقًا ياسر عرفات ومن تلاهم وصولًا لقيام وتاسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين عام 1959م بقيادة المحامي لاحقًا زهير الخطيب.

تواصل الاتحاد بفروعه بزخم كبير كأحد قواعد الثور.ة الفلسطينية، وليشكل إرثًا نضاليا لا يستهان به مطلقًا، وإنك لتجد لكل مهندس أو طبيب أو محاسب أو كيميائي أو قائد أو إداري أو وزير أوأستاذ اليوم قصة أومساهمة جليلة بالأمس في هذا الاتحاد في كل دول العالم حيث احتضن كافة الألوان في التنوع الفصائلي بكل أريحية كانت تتميز بديمقراطية واعية حتى أنها فاقت تلك التي كانت قائمة في أطر منظمة التحرير الفلسطينية. 

جلب الاتحاد معه عديد الانتصارات الاجتماعية والثقافية والسياسية وفي العلاقات الوطنية الداخلية، وتلك العربية الدولية وفي رفع اسم فلسطين عاليًا بعد أن كاد الاسم العظيم يخمد وينتهي، فكان السباّق على كافة الفصائل (الحالية). وعلى منظمة التحر.ير الفلسطينية التي نشأت بعده أصلًا.

لم يكن من قيادة المنظمة والراحل الخالد ياسرعرفات الا الرعاية الحثيثة للطلبة، وإسباغ حالة المحبة الغامرة رغم ألم الرأس الشديد الذي شكلوه للقيادة السياسية في كثير من المواضع والمنعطفات السياسية، ولك اللقاء مع أي من قيادات الاتحاد القدماء (هم بقيادة غالب الفصائل اليوم) لتسمع وتنبهر وتبتسم وتأمل!

الاتحاد إثر “اتفاقية أوسلو عام 1993-1994م” بدأ يذوي بالحقيقة لينتقل من كونه شمسًا وطنية ساطعة الى حالة من الأفول لم تنفع معها كثير من المحاولات الجادة لإعادة الروح لهذا الإطار الجامع لكل الطلاب بكل فصائلهم بما فيها “حماس”.

مما لا شك فيه أن آخر اجتماع للمجلس الإداري للاتحاد العام لطلبة فلسطين الذي تم في غزة بعد الدخول لقوات الثو.رة الفلسطينية للوطن عام 1998 كان اجتماعًا هامًا (المؤتمر العاشر الأخير كان في بغداد عام 1990م!؟) أدخل كوادر الوطن لصلب الاتحاد لاسيما وأن بزوغ نجم الحركة الطلابية في الوطن كان قد عاد للعب دورًا مميزًا من خلال أطر الشبيبة عامة، الاشتراكية اولًا ثم في فتح منذ قرر أبوجهاد رعايتها مع اوائل العام 1981 لتكون حركة الشبيبة الطلابية بفتح لاحقة على ما سبقها آنذاك لدى اليسارالفلسطيني.

في الاجتماع المذكورفي غزة تم إعادة ترتيب أمر الاتحاد، والسعي لضم الفصائل الجديدة وتنسيق شكل المجلس الإداري والهيئة التنفيذية (قيادة الاتحاد). 

ومنذ ذلك اليوم جرت في النهر مياه كثيرة من تداخلات السلطة بالمنظمة والنقابات، وبروز أولويات وسقوط أخرى، وحدوث الانتفاضات والهبات ضد المحتل-التي استندت أصلًا للطلاب- ومواجهات الاجتياحات الصهيونية والمستعمرين الارهابيين، وبرزت تذبذبات الفصيل وتحكمه بشؤون الطلاب، وشمخ الانقلاب الدموي عام 2007 مشكلًا آثاره الخطيرة حتى اليوم….الخ، فهمشت الأطر، وغابت الجماعية وقفزة الفردية والمحورية، ورفضت التنظيمات الجديدة مثل “حماس” الدخول في الاتحاد للأسف، كما الحال في منظمة التحر.ير الفلسطينية لاسيما والجهود الكبيرة التي بُذلت بلا كلل.

جهود كبيرة بذلت بلا شك من أخوة كُثُرمن قيادة الاتحاد، وقيادة الثورة الفلسطينية أمثال د.ابراهيم خريشي ومحمود الهبيل وغازي لطفي وبكر أبوبكر وهشام قاسم وفهمي الزعارير وناصر أبوعزيز… والعديد العديد من الأخوة والقيادات، ولاحقًا وبتكاتف جهود بذلها كل من ابراهيم المصري، ومن د.عبدالمنعم وهدان وحسن فرج ود.رائد الدبعي والكثير من الأخوة، ولكن الجهود للأسف -للأسباب فيما سبق وأشرنا لبعضها- لم تؤتي أكُلَها.

في السنوات الأخيرة، واليوم (نحن في العام 2022م) تحاول عديد الفروع للاتحاد التي مازالت قائمة عبر العالم أن تُنعش الاتحاد كجسدٍ حي، وتحاول أن تعيد ترتيب الأوراق وأن تعيد بعث الجسم أو المنبر العظيم الذي طاله الترهل والشيخوخة والانهيارمركزيًا وبالأطراف، كما الحال في الكثير من النقابات التابعة لمنظمة التحر.ير الفلسطينية ولكن الإرادات الحرة وسعي الطلاب الحقيقيين -أي أولئك على مقاعد الدراسة- هو الأصل القادر لإعادة هذا الصرح إطارًا فلسطينيا جامعا للكل الطلابي الفلسطيني بلا حزبية ولا تعصب مقيت ولا بغضاء ولاتشاحن حزين، فيعود الاتحاد ثانية نموذجًا ومثًلًا حقيقيًا، ومنبرًا ديمقراطيا يقتدى به.

في الشبيبة وفي الطلاب الأمل، أم أننا نحلم؟ أم سقطت الحركة الطلابية الجامعة الى الأبد!؟.

لا بد لنا من القول أن كل منظمات الشبيبة في كافة الفصائل الفلسطينية تحتاج لفكرابداعي تجاوزي جديد، وتحتاج لفهم جديد، وتحتاج لوعي شمولي ديمقراطي تشاركي نضالي ذو ديمومة لتنهض بنفسها فتعمل على إنهاض منظمات شبيتهم الفصائلية ثم الاتحاد، هذا لو شاءت جماهير الطلاب بعيدًا عن ارتخاء أو إهمال أو كسل أو انشغال القيادات السياسية!

إن استطاع الاتحاد أن يحقق انبعاثه أو قيامته بجهود المبادرين المثابرين المغامرين من الطلاب أنفسهم فانه سيكون النموذج الحقيقي الجديد المتجدد لما يجب أن تكون عليه المنظمة منظمة التحر.ير الفلسطينية التي تعاني اليوم كثيرًا جدًا، لاسيما وأن إرادة الشبيبة والطلاب لايحدّها محرّم سلطوي نزِق، أومانع أبوي استبدادي بطريركي، أومصالح فئوية أو شخصيّة بضيق خرم الإبرة على حساب مصلحة فلسطين البوصلة.  

#بكر_أبوبكر

#فلسطين_لنا

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

كاتب متخصص بالعلاقات الدولية

أحمد المالكي يكتب : زيارة ماكرون إلى واشنطن والتوافق الامريكي الفرنسي

زيارة ماكرون إلى واشنطن والتوافق الامريكي الفرنسي  بقلم :أحمد المالكي  كاتب متخصص في الشؤون الامريكية …