الرئيسية / تحقيقات و حوارات / ضرورة إرسال وفد فلسطيني للإمارات لمناقشة تعديلات المناهج

ضرورة إرسال وفد فلسطيني للإمارات لمناقشة تعديلات المناهج

received_460490665550748

دعوة رقم 2 إلى القيادة الفلسطينية: ضرورة إرسال وفد فلسطيني للإمارات لمناقشة تعديلات المناهج 

مونتجمري حور

غزة / الصباح /  كتب /  د. مونتجمري حور،

كثر اللغط مؤخراً حولك موضوع تعديل أجرته دولة الإمارات العربية المتحدة لمناهجها بما يتماشى مع الاتفاقات الإبراهيمية التي تعرف باتفاقات أبراهام والتي أبرمتها دولة الإمارات العربية مع إسرائيل العام المنصرم. يصبح الكلام لغطاً وثرثرة فارغة وأقرب إلى الشائعات إذا لم يكن مثبتاً وعندما يكثر اللغط فإنه يتحول إلى سقط وهذا ما لا نريده ولا نسعى إليه. يستكشف هذا المقال جزءاً من أبرز التعديلات التي أجرتها دولة الإمارات العربية في مناهجها التعليمية، ونظراً لضيق مساحة الكتابة المتاحة أمامي فهو أقرب إلى التقرير منه إلى المقال أو الدراسة. 

تناولت الصحافة الإسرائيلية تقريراً موسوم بعنوان ” عندما يذهب السلام إلى المدرسة” أورده معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي والذي يعرف اختصاراً ب (IMPACT-se)، جرى التأكيد فيه أن الكتب المدرسية في الإمارات العربية المتحدة تعزز بالفعل ثقافة السلام والتسامح الديني تجاه اليهود، ولكنه وجه انتقاداً بأن “خريطة دولة إسرائيل لا تزال غير موجودة بين خرائط الدول في المناهج الإماراتية”. أكد التقرير أن مئتين واثنين وعشرون كتاباً ( 220 ) للغة العربية جرى تفحصها في المدارس الحكومية الإماراتية للصفوف المدرسية بدءاً من الصف الأول وحتى الثاني عشر وهي تغطي التربية المدنية والتاريخ والأدب العربي والإسلام. وأكد التقرير أن المنهج الدراسي يشيد بالحب والروابط الأسرية مع غير المسلمين وأنها تتجلى العلاقات بين الأديان، ولا سيما مع المسيحية واليهودية. ولم يجد التقرير أي أمثلة تذكر على معاداة السامية أو التحريض عبر تشجيع ثقافة التسامح تجاه اليهود والاستشهاد والاستدلال بمواقف للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وللخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وكيف أنهما كانا يتصرفان بلطف تجاه اليهود.

تجدر الإشارة أنه يتم تدريس اتفاقيات أبراهام (2020 ) والتي تنص على تطبيع العلاقات مع إسرائيل من الصف السادس، مع التركيز على مصادقة المنظمات الإسلامية الإماراتية على هذه الاتفاقية ومنها مجلس الفتوى الإماراتي، ويتم تقديمها للطلاب بأشكال مختلفة؛ مثلاً كأنها طريق نحو الازدهار والتقدم، أو كأنها التزام تجاه السلام والتعاون، أو كأنها وسيلة لدعم القضية الفلسطينية. على أية حال، ورد في منهاج الصف الثامن نصاً بأن ” مجلس الفتوى الإماراتي أشاد بمبادرة السلام الإماراتية مع إسرائيل التي تضاف إلى سجل الدولة الطويل في دعم القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وجهودها المتواصلة لدعم المصالحة ونشر السلام في مختلف أنحاء البلاد”. بالإضافة إلى ذلك، تمت إزالة العديد من الجمل التي صورت إسرائيل في أي سياق سلبي من الكتب المدرسية السابقة ورغم هذا كله وبعد مرور أكثر من عام على اتفاقيات إبراهيم، يؤكد التقرير أن إسرائيل كدولة لا تزال غير موجودة في أي خرائط كتابية، باستثناء سياق واحد تلمح فيه بعض الخرائط إلى وجود إسرائيل في فضاء حول حدود كيان فلسطيني، أو تظهر حدود إسرائيل بدون اسمها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أحيانًا العثور على محتوى إشكالي آخر حول إسرائيل في دروس التاريخ حول الحروب العربية الإسرائيلية حيث تظهر إسرائيل بين علامتي اقتباس، في إشارة إلى أنها ليست دولة حقيقية، كما انتقد التقرير تصوير الصهيونية بشكل سلبي في المناهج خاصة في منهاج الصف الحادي عشر حيث جاء نص كالتالي: “وبالمثل، فإن فلسطين التي كانت مثقلة بنير إنشاء” وطن قومي “جديد لليهود على أراضيها، شهدت أيضاً مقاومة عربية قوية للمطامح الصهيونية الطامعة منذ لحظة تأسيسها “. وأكد التقرير أنه لا يوجد تعليم عن تاريخ اليهود في المنطقة، ولا يوجد أي ذكر للمحرقة، مع وجود دروس مستفيضة عن التاريخ والأدب الفلسطيني في المقابل.

وقد عبر ماركوس شيف، مدير معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي، عن سعادته العارمة نتيجة هذه التغيرات الجوهرية، مؤكداً أن المناهج الحالية تكاد تكون خالية تماماً من أي مادة عداء لليهود، وخصص حديثه على بعض الأمثلة، منها أنه تم حذف كل النصوص التي شيطنت إسرائيل في السابق، وأيضاً تلك التي كانت تنص أن الحركة الصهيونية لديها تطلعات إمبريالية للامتداد والتوسع من النهر إلى الفرات وأنها (الحركة الصهيونية) تسعى إلى إبادة الشعب الفلسطيني، وعوضاً عن ذلك، جرى تحول استراتيجي كبير مما كان عليه وتحول كل ذلك إلى مادة اعتدال وتسامح. ومن الجدير ملاحظته على وجه الخصوص هو حذف واضعي المنهاج لنصوص كانت تعرض القضية الفلسطينية على أنها أساس الصراعات في الشرق الأوسط.

بالنسبة للقضية الفلسطينية:

ورد ذكر القضية الفلسطينية في عدة مواضع منها نصاً ورد في كتاب الدراسات الاجتماعية للصف ال 11 وهو كما يلي:

“لا يوجد عربي يُفرط في وحدة العراق شعباً وأرضاً، والأمر نفسه بالنسبة للشعب الفلسطيني، وإذا فرط العرب في أي من هاتين القضيتين يعني أنه فرط في نفسه، حتى لو كان التفريط في بوصةٍ واحدة أو حبة رمل، مهما تكن التضحيات في الأموال والأنفس”.

بالنسبة للدول العربية:

  تقدم المناهج الإماراتية كلاً من مصر، والسعودية، والأردن، والعراق، والجيران في الخليج باعتبارهم حلفاء مهمين للإمارات، كما تُروّج الكتب المدرسية -خاصةً كتب التربية الإسلامية- للتسامح، والتنوع، والسلام باعتبارها من مصادر الفخر والهوية الوطنية، وينقل كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثامن عن رئيس وزراء البلاد قوله: “التسامح والإمارات وجهان لعملة واحدة، وهو قيمة أساسية لشعبنا، وضمانة لمستقبل التنمية في بلدنا”. 

بالنسبة لإيران:

رغم أن المنهاج يشجع الحلول السلمية مع إيران، إلا أنه يقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنها معتدية إقليمية دمرت العراق ولبنان وتسعى لفعل الشيء ذاته في اليمن، كما قدمها كمحتل لثلاثة جزر خليجية.

بالنسبة لحركة الإخوان المسلمين:

وبالنسبة لحركة الإخوان المسلمين، تعكس المناهج أيضاً مخاوف الإماراتيين بشأن الإسلام السياسي، خاصةً في صورة جماعة الإخوان المسلمين والشيعة الثوريين في إيران. 

بالنسبة لتركيا:

باعتبار تركيا المنافس الإقليمي الرئيس للإمارات إلى جانب دولة قطر، لم يتم انتقاد تركيا انتقاداً مباشراً. ومع ذلك، تم وصف الإمبراطورية العثمانية بأنها كانت احتلالاً استعمارياً قاسياً للأراضي العربية، حيث ورد في كتاب الصف التاسع النص التالي:

“كان العثمانيون غزاة ومستعمرين احتلوا البلدان العربية، شأنهم شأن باقي المستعمرين كالفرنسيين والبريطانيين. لقد استغلوا ثروات العرب وتركوهم في ضعف وتخلف”.

توصيات الباحث

أولاً، جرت العادة أن تتجه أنظارنا في منطقة الشرق الأوسط صوب أطراف تقليدية كمصر والسعودية وتركيا إلخ.. ويمكننا الزعم أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تنفرد سابقاً بقيادة أي قضية كبيرة في منطقتنا ولم ترع اتفاقات المنطقة بشكل مباشر ولم تتول معالجة قضايا جوهرية كالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وغيرها من المواضيع، ولكن لا يختلف اثنان أنها استطاعت دوماً أن تحتفظ لنفسها بدور وتواجد في معظم القضايا المهمة. على أية حال، صارت مواقف الإمارات في الآونة الأخيرة قوية للغاية، ولا يمكن تجاهلها أو تجاهل طموحاتها التي قد تثير جدلاً في معترك السياسة الدولية. 

 ثانياً، كأكاديمي فلسطيني لا يمكنني أن ألهث خلف إشاعات كثيرة سادت مؤخراً تركزت على توجيه لوم مباشر لبعض التعديلات التي أجرتها دولة الإمارات العربية المتحدة على مناهجها التعليمية، فما تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة هو فكر كامل متكامل معزز بنصوص من القرآن والسنة النبوية وهي تدعو لنشر ثقافة التسامح والتعايش التي نادا بهما ديننا الإسلامي الحنيف، وعليه فإن الأمر لا يتعلق بمناقشة أفكار منهاج أو ألفاظ قد نتفق عليها أو نختلف بشكل حضاري وديمقراطي، بل باعتقاد وتوجه تنتهجهما دولة الإمارات العربية المتحدة وسينعكس ذلك حتماً على قضيتنا الفلسطينية. نرتكب خطأً فادحاً إن تجاهلنا دور الإمارات، وعليه أوصي بضرورة إرسال وفد رسمي فلسطيني يضم سياسيين وأكاديميين أكفياء لمناقشة ما الذي يدور مع المسئولين الإماراتيين بسعة صدر كبداية لاستئناف الحوار مع دولة الإمارات العربية.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

IMG-20220519-WA0012

هيئة الإذاعةو التلفزيون الفلسطيني تشارك في المؤتمر الإعلامي الأول في إسبانيا

هيئة الإذاعةو التلفزيون الفلسطيني تشارك في المؤتمر الإعلامي الأول في إسبانيا  نجاح الصوراني إسبانيا شاركت …