الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مونتجمري حور يكتب : تراجع الولايات المتحدة عن دعم مشروع نقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي

د. مونتجمري حور يكتب : تراجع الولايات المتحدة عن دعم مشروع نقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي

مونتجمري حور

تراجع الولايات المتحدة عن دعم مشروع نقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي EastMed لأوروبا

كتب: د. مونتجمري حور

عدة مقترحات لمشاريع نقل الغاز الإسرائيلي لأوروبا ومنها مقترح مشروع ميد ايست الذي وقعته إسرائيل واليونان وقبرص عام 2016. هدف هذا المشروع إلى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد؛ كأن يستثني تركيا من الاستفادة الاقتصادية من مثل هذه المشاريع خاصة بعد إعادة ترسيم حدودها المائية مع ليبيا، ولدعم استغناء دول الاتحاد الأوروبي عن الغاز الروسي. يلقي هذا المقال الضوء على قرار اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بعدم دعمها لهذا المشروع ويفسر الأسباب الكامنة لصدوره بما يعيد آمال نقل الغاز الإسرائيلي عبر تركيا.
في تطور ملحوظ، أبلغت الإدارة الأمريكية الحالية للرئيس بايدن عبر قنواتها الرسمية في وزارة الخارجية الأمريكية الأطراف المعنية بمشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي والمعروف ب ميد ايست EastMed  بأنها لم تعد تدعم إقامة خط هذا المشروع، حيث قام دبلوماسيون أمريكيون رسمياً بإبلاغ إسرائيل من جهة، واليونان وقبرص من جهة أخرى بتراجع الولايات المتحدة عن دعم هذا المشروع، وهذا ما أكدته مصادر من وزارة الخارجية الإسرائيلية والتي رفضت التعليق على القرار. بررت إدارة بايدن انسحابها من هذه الاتفاقية التي بدأ الحديث عنها عام 2016 في عهد الإدارة الأمريكية السابقة للرئيس ترامب بأنها غير مجدية اقتصادياً، حيث كان من بين المقترحات لنقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى أوروبا أن يتم نقله إلى اليونان من خلال خطوط أنابيب بحرية عبر قبرص وجرى وقتها توقيع عدة اتفاقات متفرعة من هذا المشروع، الأمر الذي أثار حفيظة الجمهورية التركية آنذاك فعارضت هذا المشروع بشدة وحاولت أن تحقق الاستفادة القصوى من عملية النقل عبر أراضيها، ووصل بها الأمر إلى إبرام اتفاقاً مع حكومة الوفاق الليبية لترسيم الحدود في شرق المتوسط. تلى هذا الاتفاق بأسابيع قليلة فقط اتفاق مناقض له حيث قامت إسرائيل واليونان وقبرص بالتوقيع على اتفاق أولي مهد الطريق أمام مد خط أنابيب غاز في المتوسط عرف باسم “إيست ميد” وكان من المفترض أن يبلغ طوله 1900 كيلومتر ليتم نقل الغاز الطبيعي من منطقة شرق البحر المتوسط إلى أوروبا.
بحسب السفارة الأمريكية في أثينا، لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تدعم، رغم هذا التراجع، ما أسمتها باجتماعات 3 + 1 التي تجمع بين إسرائيل واليونان وقبرص والولايات المتحدة، وأكدت أن تركيز إدارة بايدن سينصب عوضا عن ذلك على مواصلات الكهرباء التي يمكن أن تدعم كلاً من مصادر الغاز والطاقة المتجددة، ومن بين مختلف مقترحات المشاريع المطروحة، تدعم الولايات المتحدة مشروع الربط الكهربائي الأوروبي الآسيوي (EuroAsia interconnector ) الذي سيربط بين شبكات الكهرباء الإسرائيلية والقبرصية والأوروبية، كما أنها تدعم أيضاً مشروع الربط الكهربائي الأوروبي الإفريقي الذي يتم مناقشة مده من مصر إلى جزيرة كريت والبر اليوناني وهي جهود يجري العمل عليها لنقل المنطقة تجاه استخدام الطاقة النظيفة، مما سيعود على دول المنطقة بالفائدة. وفي سياق متصل، أعادت الخارجية الأمريكية هذا التأكيد بأنها لا تزال ملتزمة بربط طاقة شرق البحر الأبيض المتوسط بأوروبا فعلياً.
الأسباب الكامنة وراء تغير الموقف الأمريكي
بهذا التراجع المفاجئ، يمكن استنباط عدة حسابات للإدارة الأمريكية. أولاً، تقليل الولايات المتحدة الأمريكية للمشاحنات والتوترات مع روسيا بل وفتح صفحة جديدة معها. ثانيا، العمل على إرضاء تركيا وكسب ولائها ثانيةً إلى محور الولايات المتحدة الأمريكية. ثالثا، إعادتها لخلط الأوراق في المنطقة وخاصة موضوع ترسيم الحدود المائية.
أما بالنسبة لتركيا فهي تنظر إلى ما يدور على أنه انتصار لمصالحها الاقتصادية التي سبق وأن سعت أنقرة في كل الاتجاهات لأن تحقق الاستفادة القصوى من أي مشروع يعمل على نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا وألا يتم استثناؤها. ولم يخف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن هذا التغيير الدراماتيكي في موقف الولايات المتحدة الأمريكية أثلج صدور الأتراك وانتهز الرئيس التركي فرصة هذا التراجع الأمريكي ليؤكد على عدم جدوى هذا مشروع ميد ايست اقتصادياً قائلاً “هذا المشروع لم يكن قابلاً للتنفيذ، لقد أجرَوا جميع الحسابات المالية له، ورأوا أنه لا يوجد شيء إيجابيّ في هذا المشروع”، وفي الوقت نفسه أكد الرئيس رجب طيب أردوغان على تحسن العلاقات بين تركيا وإسرائيل مؤخراً تحسناً ملحوظاً وأن العلاقات التي يعمل على ترسيخها مع إسرائيل مبنية على أساس “الربح المتبادل”، واستطرد بالكشف عن محادثات أجراها مع الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ،  ورئيس الوزراء نفتالي بينيت مشيراً إلى أن الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ قد يزور تركيا دون الكشف عن موعد محدد للزيارة، وأعرب عن أمله في أن تجلس مختلف الأطراف لبحث آلية نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا مؤكداً أن ذلك لن يكون إلا عبر تركيا.
يبدو أننا بدأنا نشهد هذا العام 2022 عودةً حقيقية لتركيا لتبني نظرية “زيرو مشاكل” التي سبق وأن قدمناها في مقال سابق والتي تقوم على تصفير كل خلافات الجمهورية التركية مع الجميع عبر استراتيجية تقليل أزماتها مع عدة دول محورية منها أبو ظبي والقاهرة وبروكسل وتل أبيب، وأنها ستنتهج نهجاً أكثر واقعية في سياساتها الخارجية وخطابها السياسي الجديد، والفرصة سانحة أمامها لأن تستغل نفس الملفات التي أجّجت خلافاتها مع عدة دول لأن تصبح هي ذاتها طوق نجاتها من كل الأزمات التي عصفت بها مؤخراً.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

ناصر اليافاوي

ناصر اليافاوي يكتب : سيناريوهات متوقعة لمسيرة الاعلام الصهيو.نية

سيناريوهات متوقعة لمسيرة الاعلام الصهيو.نية  كتب ناصر اليافاوي  قبل الخوض فى ماهو متوقع من تبعات …