الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الرايفي يكتب : الوحدة الوطنية المصرية ومخطط تقسيمي جديد لدول المنطقة

محمد جبر الرايفي يكتب : الوحدة الوطنية المصرية ومخطط تقسيمي جديد لدول المنطقة

محمد جبر الريفي

محمد جبر الرايفي يكتب : الوحدة الوطنية المصرية ومخطط تقسيمي جديد لدول المنطقة

الوحدة الوطنية المصرية ومخطط تقسيمي جديد لدول المنطقة خصوصية فريدة تمتاز بها الشقيقة العربية الكبرى مصر عن غيرها من دول المنطقة العربية هي أنها عرفت نظام الحكم في اطار الدولة المركزية منذ أقدم العصور وظل شعبها طيلة هذه المدة يحكمه نسيج اجتماعي واحد متماسك خال من النزعة الطائفية والعرقية.

كما هو حال الكثير من شعوب المنطقة وذلك بصرف النظر عن الديانة السائدة فيه ولهذا السيب فشلت كل المحاولات لتفتيت وتجزئة الخارطة السياسية المصرية إلى كيانات سياسية انفصالية مستقلة كما حصل في بلاد الشام (سورية الطبيعية )حيث وجود التنوع الديني والطائفي والعرقي فيها وبذلك نجح الاستعمار الأوروبي بعد انهيار الدولة العثمانية في تقسيم بلاد الشام من خلال اتفاقية سايكس بيكو الذي يحاول الغرب الاستعماري الآن وفق مخطط تقسيمي جديد إعادة إنتاجها في سورية والعراق تساعده في هذه المرة التنظيمات التكفيرية والصراع الطائفي بين السنة والشيعة وذلك لأحداث المزيد من التجزئة الممنهجة للمنطقة العربية.

ظلت مصر الدولة والشعب موحدة في كيانها الوطني الحضاري على مر العصور التاريخية ورغم الفتح الإسلامي لمصر على يد القائد عمرو بن العاص واعتناق الدين الإسلامي من قبل غالبية المصريين الذين كانوا في غالبيتهم القبطية يدينون بالمسيحية ورغم هذا التحول الكبير في العقيدة الدينية إلا أن الوحدة الوطنية المصرية ظلت راسخة بين الغالبية المسلمة والأقلية القبطية وقد عبرت ثورة 19 19 بقيادة سعد زغلول على هذه الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة المصرية كما هو شائع هذا التعريف في الفكر السياسي الوطني المصري حيث تعانق الهلال والصليب في مواجهة الاستعمار البريطاني الذي حاول أضعاف الحركة الوطنية المصرية من خلال توظيف العامل الديني كما عملت ثورة 23 يوليو 52 المجيدة على ترسيخ هذه الوحدة الوطنية بنهجها القومي العربي البعيد عن التعصب الديني الأمر الذي عرضها للصدام مع حركة الإخوان المسلمين وباقي تنظيمات التيار الأصولي الإسلامي.

في ظل انتشار الفوضى السياسية والأمنية في المنطقة وتمدد التنظيمات التكفيرية الارهابية عبر الحدود حاملة معها فكرها الظلامي المعادي للتقدم الاجتماعي و لفكر الحداثة حيث تشهد سيناء منذ فترة طويلة تحديات أمنية كبيرة للنظام المصري بهدف زعزعة استقراره والعمل على تغييره بعيدا عن العملية الديموقراطية.

وفي ظل هذا الوضع السياسي والأمني الذي تعيشه المنطقة الان يأتي مخطط ضرب الوحدة الوطنية في مصر والوطن العربي ضمن إطار واسع تقسيمي كبير لتفتيت الدول المركزية فيها كمصر وسورية والعراق لأن في تفتيت هذه الدول وضرب الوحدة الوطنية في كل منها هو خلق شرق أوسط جديد تتفكك فيه الرابطة القومية العربية وتتلاشى فكرة الوحدة القومية بين شعوبها وحتى يحافظ هذا الشرق الأوسط الجديد من خلال كياناته السياسية الدينية والعرقية والطائفية على المصالح الغربية حيث استمرار علاقات التبعية بكل أشكالها مع النظام الرأسمالي العالمي لأن هذه الكيانات التي ستحدثها مخططات التجزئة السياسية الممنهجة الجديدة في طبيعتها البنيوية ستبقى كيانات صغيرة ضعيفة لا تستطيع بحكم نشوئها القصري غير الطبيعي الذي جاء عبر تدخل خارجي إقليمي ودولي بعيد عن الإرادة السياسية الشعبية.

لاتستطيع احداث أي عمليات تنموية حقيقية على طريق التحرر الوطني والاستقلال الكامل ….

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

خالد غنام

خالد غنام يكتب : اسم ألورا : اسم فلسطيني غزا بلاد الاغريق

اسم ألورا : اسم فلسطيني غزا بلاد الاغريق  بقلم خالد غنام- استراليا  اسم للبنات في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *