الرئيسية / الآراء والمقالات / د.سالم سرية يكتب : التشيع العربي والتشيع الفارسي

د.سالم سرية يكتب : التشيع العربي والتشيع الفارسي

د.سالم سرية  :اكاديمي وكاتب (فلسطين)
د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)

التشيع العربي والتشيع الفارسي

د.سالم سرية:أكاديمي وكاتب (فلسطين )

يقف الإنسان حائرا يعتريه الغضب والإشمئزاز والألم على عشرات الفيديوهات التي يزخر بها اليوتيوب والتي تنتشر على صفحات التواصل الإجتماعي والتي لا تتعلق بالتطبير واسالة دماء الأطفال والرجال فقط في ذكرى عاشوراء وانما ما يصدر من اصحاب العمائم السوداءعلى المنابر كذلك .ففيها من الخزعبلات والخرافات والدجل ما يفوق الوصف .ويتسائل المرء من وراءها وما الغرض من نشرها ؟ وهل اصبح المذهب الجعفري هو كذلك ؟ فالشيعة العرب هم أهلنا والإحترام كل الإحترام لكل المذاهب الإسلامية الأخرى ولكل الأديان السماوية الأخرى عند العرب او غيرهم ولا نكفر احدا وكلها تربط الإنسان بخالقه بالطريقة التي يؤمن بها ويعتقد . انني اعتقد ان اجهزة الإستخبارات الإيرانيه والصهيونيه تقف وراءها ويساهم الإسلام السياسي بنشرها عبر منصاته الإلكترونيه لتعميق هوة الإنشقاق والتناحر بين المسلمين لزيادة ضعفهم ضعفا والسيطرة على مقدراتهم ووأد تطلعاتهم التحرريه .اما لماذا تقف  ايران  وراء تشويه المذهب الجعفري العربي الحنيف فإنه يعود الى ثأر تاريخي من العرب الذين ادخلوا الإسلام الى شعوبهم وحطموا الديانه الزراددشتيه التي كانوا هم وملوكهم يؤمنون بها.إذن هو حقد قومي يغور في التاريخ .

وعودة للعنوان اعلاه صدر للباحث العراقي الشيعي المحاضر في جامعة لندن نبيل الحيدري دراسه اكاديميه رصينه في كتاب ( التشيع العربي والتشيع الفارسي )—متوفر تحميله من الإنترنت — الكتاب يضم 30 فصلا إضافة إلى المقدمة والخاتمة ليكون فى ما يقرب 568 صفحة من الحجم الكبير. ويسلط الضوء عبر ادلة وتحليلات للحوادث على الالتباس التاريخي بين التشيع من وجهة النظر الفارسية والتشيع العربي ، بدراسة أكاديمية مستفيضة تختزل عصور التاريخ الإسلامى بعد مسح واسع وغربلة لمراجع تزيد على 1255 مصدراً يسبر فيها التاريخ بالدراسة والتحليل والنقد منذ مراحله الأولى وحتى يومنا المعاصر ليربط ويحلل ويستنتج فى دراسة ما أدخله الفرس من بدع وتحريف للتشيع.

:1-الغلو فى الإمامة التى أسماها (لاهوت الإمامة) حيث يرتفع فيها الإمام فوق النبوة ليحتل صفات الإلوهية والربوبية بمختلف أبعادها وعندها يفتقد التوحيد معناه ويهمل القرآن بسبب الإيمان بتحريفه وسوف يظهره المهدى المنتظر لينتقم من العرب والخلفاء والسنة وينتصر للفرس فى ثقافة الكراهية والبغض واللعن، فضلا عن الطقوس والبدع وما يصاحبها .

2–ظاهرة عبد الله بن سبأ . حيث يثبت الكاتب بالتفصيل إجماع المصادر الشيعية الأولية على حقيقة وجوده وغلوه فى الإمام على وإجماع القدماء لاسيما فقهاء الشيعة. ويشرح الكاتب بوضوح دور ابن سبأ فى تحريف الإسلام بما يشبه ما قام به پولص فى تحريف المسيحيه .

3- ظاهرة سلمان الفارسى ليقوم بجمع الروايات الشيعية فى سلمان ويقوم بتحليلها ونقدها حيث نسبت لسلمان المعاجز ولقاء الملائكة ومعرفة الغيب ونسب له روايات الخلاف بين الزهراء والخليفة الثانى وردّة الصحابة لدرجة أن بعض الفرق الشيعية اعتبرته نبيا أو إلهاً، ثم ذكروا قومه الفرس وميزاتهم وخصالهم وأفضليتهم على جميع الخلق .

4–ويذكر الكاتب ظاهرتى التطرف التى واجهها الإمام علي ممن غالى فيه لدرجة الألوهية وما يقابلها من ظاهرة الخوارج الذين خرجوا عليه بالتكفير وطالبوه بالتوبة لقبوله التحكيم فى حرب صفين، لكنه رفض الأمرين معا .

. 5- (غلاة حول الأئمة) ليتناول الرواة والأصحاب الذين غالوا فى الأئمة وأحاطوا بهم مثل المغيرة بن سعيد القائل: (وضعت فى أخبار جعفر بن محمد إثنى عشر ألف حديث) وهكذا امتلأت كتب الأئمة بأحاديث الوضّاعين والمدلّسين.

6-يدحض الرواية السائده ان زوجة الحسين هي ايرانية بل عربية من بني تميم .

7- يتناول الباحث فصولا فى دول ثلاث متعاقبة: الدولة البويهية فى العراق (932-1065) والدولة العبيدية الفاطمية فى مصر (909-1171) والدولة الصفوية فى إيران (1501-1736) وما قامت به كل دولة من ثقافة وعقيدة وبدع.

8-ويسهب المؤلف في خطر الدولة البويهية كونها المنبع الآيديولوجي الذي ترعرعت فيه أولى البدع والغلو الغريبة عن العقيدة الإسلامية متمثله بالكتب الأربعة: «الكافي» للكليني، و«من لا يحضره الفقيه» للصدوق القمي، و«التهذيب»، و«الاستبصار» للطوسي. واحتوت هذه الكتب على آلاف من الأحاديث لغُلاة وضاعين نقلوا أحاديث منسوبة ليست إلى الرسول أو الإمام علي بل نسبت إلى جعفر الصادق أو محمد الباقر حتى اعتبر هاشم معروف الحسنى 100 حديث صحيح من مجموع ما يقرب ستة عشر ألف حديث منسوبة ضعيفة.

9- ويستقرئ الكاتب ما دخل من البدع فى تلك الفترة ومحاولة تحويل السنة إلى شيعة بالقهر والإجبار. أما الدولة الصفوية فيرى الكاتب تحالف الوعاظ مع السلاطين ويذكر تحالف المجلسى مع الشاه إسماعيل الصفوى فى تخدير الأمة والقيام بمذابح من أجل تحويل السنة إلى شيعة على الطريقة الفارسية، وتأليف المجاميع الحديثية مثل بحار الأنوار ومرآة العقول للمجلسى الذى يعتبر الشاه ممثلا للأئمة ووضع شجرة نسب له إلى أهل بيت النبوة، وذكر منامات لعلاقاته بالإمام على والمهدى المنتظر، وإضافة (أشهد أن عليا ولى الله) فى الأذان رغم اعتبار فقهاء الشيعة لها بدعة لا أصل لها.

10-ويأتى المؤلف بمعلومات دقيقة حول تفاصيل موالاة الصفويين للكفار الأوربيين ضد الدولة العثمانية المسلمة، حيث قام الشاه إسماعيل بمراسلات كثيرة للبرتغال يدعوهم لغزو الجزيرة العربية فإنه يغزوها من الشرق بجيوشه الجرارة كأنّه يطمع فى استرداد العرش الكسروى بالإنتقام من السُنّة المسلمين حيث أجبرهم الخليفة الثانى العربى على دخول الإسلام قهراً؟! .

11-ويذكر الكاتب وبالوثائق البريطانية دعم السفير البريطاني فى بغداد للتطبير وتبرّعه بالأكفان البيضاء والقامات لمن يقوم بالتطبير فضلا عن دعم مواكب التطبير خصوصا بالمال والسكر والرز (فى وقت القحط والحاجة الماسة إليه) علماً أنّ الشاه اسماعيل الصفوي كما يذكر الباحث الحيدرى قد استوحى المراسيم الحسينية من خلال وزيره المسمى (وزير الشعائر الحسينية) استوحاها من أوربا فى ذكرى السيد المسيح وشهداء المسيحية واقتبس تلك المراسيم والطقوس النصرانية وجاء بها إلى إيران مما أدّى إلى ظهور طقوس مذهبية لا سابقة لها فى الإسلام ولا حتى فى الفولكلور الإيرانى، منها على سبيل المثال لا الحصر: النعش الرمزى والضرب بالزنجيل والأقفال والتطبير وأطوار جديدة فى قراءة المجالس الحسينية، وكلّها مظاهر مستوردة من الغرب المسيحى الأوربى مما يكشف مناصرة دولة بريطانيا العظمى والبرتغال للدولة الصفوية ضد الإسلام.

12-يذكر الكاتب فصلين عن الخمينى حيث يناقش فى فصل منها ولاية الفقيه الإيرانية كونها بدعة لايعرفها الفقه الشيعى ويناقش استدلالات الخمينى فى أدلته أهمها قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) سورة النساء/ الآية الخامسة، بتأويل أولي الأمر بالفقهاء، وهو رأي نادر وشاذ وغريب في المذهب الشيعي، الذى يحصر أولي الأمر بالأئمة المعصومين دون الفقهاء كبشر قابلين للخطأ والهوى فيستحيل قرنهم بولاية الله ورسوله فهو مرفوض جملة وتفصيلا في إجماعهم. ورفض الفقهاء للحكومة الشيعية كون الحاكم ليس معصوما عادلا وكونها فى الأدلة والأحاديث حكومة ظالمة وصاحبها طاغوت يفسد أكثر مما يصلح. ثم يناقش ويحلل مبادئها وكونها استبدادا ودكتاتورية وطغيانا .

الخلاصه :انه كتاب يستحق القراءه لأنه يميط اللثام عن الكثير من الحقائق التي نحن بأمس الحاجه لمعرفتها

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : مؤتمر مكافحة الفساد الرابع

مؤتمر مكافحة الفساد الرابع عمر حلمي الغول ظاهرة الفساد من الظواهر الخطيرة التي تهدد تطور …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *