الرئيسية / الآراء والمقالات / سليم النجار يكتب : خرس السؤال ٠٠٠٠ نقتل المرأة الراوية

سليم النجار يكتب : خرس السؤال ٠٠٠٠ نقتل المرأة الراوية

سليم النجار

خرس السؤال ٠٠٠٠ نقتل المرأة الراوية
سليم النجار
خرسٌ يصيبنا ونحن نقتل المرأة الرواية ٠ في الأوقات التي نقضيها بين المقاهي والهواتف النقالة ومتابعة الفضائيات ، أو في الجلسات الذكورية الخاصة ، حيث تُعلن المواقف الحقيقية ٠ لم نعد ندري ٠ نسرع إلى خط الكلمات على بياض الورق لتملأ بحبر متنه أفكار وهواجس فحواها الخوف من المرأة وكأنها مولودة من رحم الشيطان ٠ نحرص على ترصد كل كلمة تتفوه بها ليتم تأويلها جنسياً ٠ ثم نركض من رواية إلى اخرى كتبتها المرأة لحرفها عن مسارها الإبداعي ، والتعاطي معها جسدياً ٠
نحن العرب المنتمين بقتل تاريخنا الإنساني ، وحشره في زاوية ” الفحولة ” المصطنعة ، لعلنا نجد ضالتنا في حل المصطلحات ” النقدية ” القادمة من الغرب لقراءة النص الروائي ” النسوي ” ، العربي ، وفي ركضنا وراء متعة البحث عن لذة جنسوية بين الكلمات أو نلهث وراء روائية وتجرات وسردت بوحاً ما ، لنلملم اشلاء ذكورتنا التي تُطاردنا منذ زمن طول ، ونبدأ تشريح النص على انه معاناة شخصية للساردة ٠
ما الذي يُصيبنا ؟ سؤال يشكل حالة قلق ، يتحول إلى وجه كقطعان الليلِ تسامرهُا ، ونفتش تحت شهوة سوداء ، ونسرق منها كلمات ، تُعزز ذاكراتنا المسجونة بثقافة المرأة ناقصة عقل ٠
نحن العرب نُحرم السؤال باسم الضمير الجمعي المشحو بظلال ان المرأة خطيئة التاريخ البشري ٠ ونتخيل أن ظلال هذه المخلوقات ” الأنثوية ” تنشى معنا فقط لغرف النوم ٠ وهناك تنمو ثقافة تبادل العلاقات بين السيد والجارية ، التي يجب الإستجابة طوعياً بالشكل لرغبات السيد ، ليعلن بعد ذلك انتصاره الأبدي عليها ٠ وكأننا في معركة دائمة ، تختصر تعبيرتها المختصرة المرأة ” المستورة ” بنت الناس والعالم ، التي لا تجرأ اعلان تفاصيل المعركة المتوهمة ٠
لم يهجم السؤال علينا إلى الآن ، سؤالٌ عن خرس السؤال ٠ وكأن الوقت لا يسعف السائل ، في حال سؤاله أصلاً ٠ ألم يكن السؤال صناع الحضارة الإنسانية ، التي اقتنعت ان المساواة بين الأنسان بغض النظر عن جنسه طريقاً للحرية ودولة المواطنة ٠ لماذا مازال هناك إصرار على أن المرأة خطيئة ، ولابد تأملها جسدياً ، وان الوقت سيصبح طاغية إذا لم نفعل ذلك ٠
هل ضاق الوعيّ على النص النقدي العربي ، أم ضاقت الكلمات لتصبح مخنوقة ، لا تعرف معنى غير معنى أن المرأة محطة استراحة لذكورة طارئة ؟
في لحظة يعظم فيها الصمت وتعظم حيرة خرس السؤال ، لا يحتمل هذا الخرس ، على القول ان التسول من شهواتنا ، يمكن خلق ثقافة تحاكي الإنسان / المرأة ، على انها انسان غير مقيم في قلعة هذيان الذكورة ٠
خرس السؤال في هذا العصر العربي ، خرقة منقوعة في دم السرد ” النسوي ” ٠
وللسؤال حق مشروع :
في أي حالة من الحالات نحن الآن ؟

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابوحبله يكتب : مطلوب من القوى والفصائل الفلسطينيه تحمل المسؤوليه التاريخيه للتصدي للاستيطان والضم

مطلوب من القوى والفصائل الفلسطينيه تحمل المسؤوليه التاريخيه للتصدي للاستيطان والضم      المحامي علي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *