الرئيسية / الآراء والمقالات / خالد غنام أبو عدنان يكتب : الأصل الكنعاني لحساب الجُمَّلْ

خالد غنام أبو عدنان يكتب : الأصل الكنعاني لحساب الجُمَّلْ

خالد غنام

الأصل الكنعاني لحساب الجُمَّلْ
بقلم خالد غنام أبو عدنان

تم استخدام ترقيم عند الكنعانيين حيث وجدت ألواح صخرية لحسابات مختلفة في وادي شمرة وأوغاريت وصور وجبل الكرمل. وكان الهدف من الترقيم هو تسهيل العد واجراء عمليات حسابية أساسية ويقوم ترقيمهم على أعطاء حرف لكل رقم، وهذا الربط يعتبر أقدم أنواع الربط بين الحروف والأرقام وطريقة اختيار الحرف للرقم لم يكن اختياريًا بل أنه حقيقة لا يمكن تغيرها ويعتقد أنها جزء من الأساطير البائدة لديانة قديمة يكون مركزها عبادة الإله بعل.

أما طريقة الكتابة فتكون كتابة تنازلية وليست تصاعدية فمثلا قنه تعني ١٥٥ أي ق تعني مائة و ن تعني خمسون و ه تعني خمسة. وأن السجلات احتوت على جدوال ضرب وقسمة وأخرى للكسور، وكلها بالأرقام، حيث يتم كتابة النتيجة بالأحرف، ولا يمكن الخلط بين الحسابات الرياضية ومقلوبها في حساب الجُمَّلْ وهو استخدام الترقيم الكنعاني لكتابة رموز سرية وقراءة الحروف بمدلوها الرقمي عن طريق الجمع فمثلا كلمة بعل هي مجموع كل من ( ب = ٢ وع = ٧٠ و ل =٣٠) أي أن بعل تساوي ١٠٢ بحساب الجُمَّلْ رغم أن كتابة ١٠٢ وفقًا لترقيم الكنعاني هي بحرفين قب.

من أكبر المغالطات التاريخية أن هذا نوع من الحساب ابتكره اليهود وأنه حزء من الأسرار الواردة بالتذكرة السليمانية، فهو علم لإجراء الحسابات، وأن وفقا لنص سرياني قديم كتبه الراهب ساو يرس سيبخت يذكر أن أقدم كتاب في علم المحاسبة الهندية القديمة استخدم الحروف للدلالة على الأرقام، مستندا لطريقة الترقيم الكنعانية، وقد أخذ الاغريق تلك الطريقة عنهم، وأطلقوها علبهما اسم الحساب الفينيقي، كما أن المنجمين البابليون أخذوا عنهم طرق استدلال بالحروف بدل من الأرقام الطويلة لكتابة أسس علم الأبراج وربط حركة الأجرام السماوية والتنبؤ بحياة الانسان.

كما أن العصر المملوكي تم استخدام حساب الجُمَّلْ في كتابة ما عرف بالتاريخ الشعري الذي ظل معروفًا مستخدمًا إلى زمان قريب. والتاريخ الشعري يقوم على إيراد الحدث المؤرخ له ضمن بيت من الشعر أو قِسْم منه، ويكون غالبًا بعد كلمة أرِّخ أو أحد مشتقاتها، ومثاله قول أحدهم يذكر تاريخ طبع كتاب المخصَّص في اللّغة لابن سِيْدَه في سنة 1321 هـ: أقول لمّا انتهى طَبْعًا أؤرِّخُهُ== جاء المخصّص يروي أحسنَ الكَلِم.

وبجمع قِيَم حروف الشطر الثاني من البيت ـ وهو القِسْم الواقع بعد كلمة أؤرخه ـ نحصل على التاريخ المطلوب، فكلمة (جاء) قيمة حروفها (4)، والهمزة لاقيمة لها، وكلمة (المخصص) قيمتها (851) وكلمة (يروي) قيمتها (226) وكلمة (أحسن) قيمتها (119) و(الكلم) قيمتها (121) فيكون المجموع 4 + 851 + 226 + 119 = 1321 وهو التاريخ الذي تمَّ فيه طبع الكتاب.

وتتميز هذه الطريقة بالاختصار وجمع الأعداد الكثيرة في كلمة واحدة أو كلمات، وهذا ما جعل حساب الجمّل سهل الاستخدام في نَظْم العلوم والمعارف وتاريخ الأحداث. كما يمكن أن يكون نوعًا من التَّعْمية أو التَّشْفير بتحليل الأعداد المعطاة إلى مجموعة حروف مكونة بذلك لُغْزًا أو شفرة.

كما أن استخدام حساب الجمل في التاريخ وما أشبه ذلك مباح لا حرج فيه، وقد رأينا العلماء يستعملونه في أنظامهم من غير نكير، وأما استخدامه في المحرمات كالكشف ومحاولة معرفة الغيب أو في السحر، فهو محرم، لأن الوسيلة للحرام حرام، كما نص عليه القرافي وغيره، كما أن هذه الطريقة لا علاقة لها بتفسير كلام الله تعالى وشرح معاني آيات القران الكريم، أن الأصول التي يُستند إليها في التفسير أربعة (الأول: النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التحرز عن الضعيف، والموضوع. الثاني: الأخذ بقول الصحابي، فقد قيل: إنه في حكم المرفوع مطلقًا، وخصه بعضهم بأسباب النزول، ونحوها، مما لا مجال للرأي فيه. الثالث: الأخذ بمطلق اللغة، مع الاحتراز عن صرف الآيات إلى ما لا يدل عليه الكثير من كلام العرب. الرابع: الأخذ بما يقتضيه الكلام، ويدل عليه قانون الشرع)، وأن من حاد عنها فقد دخل في التفسير المذموم بالرأي.
والاستدلال بحساب تلك الجمل على الأحداث المستقبلية هو ضرب من التنجيم، وليس من التفسير في شيء.

وفقًا للمؤرخ اليوناني سترابون ، فإن الفينيقيين هم أفضل علماء الرياضيات في العالم ، ويعود ذلك إلى نشاطهم التجاري المميز ، ومن الجدير بالذكر أن الأرقام الفينيقية لا تحتوي على الصفر . لكنه كان يقصد بنظرية التصليبة التي تقوم الأعواد، فالعود هو الواحد والعودين اثنين وثلاثة أعواد تشكل ضُمَّة، أما الحزمة فهي خمسة أعواد، والعشرة هي جعبة والعشرة جعبات هي الكومة والعشرة كومات هي التصليبة أي ألف عود.

على أن الترقيم الكنعاني تتطور بشكل كبير وتجاوز الحسابات الفينيقية ليكون أحد أسس علم الرياضيات لإجراء العمليات الحسابية المعقدة، خصوصاً في علم الفلك وتحديد الطرق الملاحة البحرية وفقًا لحساب حركة النجوم، إلا أن البعض ربطه بالسحر والشعوذة وتحليل الطلاسم المكتوبة بالحروف، والثابت أن الكنعانيين لم يستخدموها بسحرهم بل أن اليهود هم من فعل ذلك.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس المجلس الإداري للإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين

د عبد الرحيم جاموس يكتب: محبوبتي مهوى الفُؤاد ..!

محبوبتي مهوى الفُؤاد ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  قدسُ .. يا مَحبوبَتيِ.. يا مهوى الفُؤاد.. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *