الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : الأردن وسوريا نحو آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي

علي ابو حبلة يكتب : الأردن وسوريا نحو آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

الأردن وسوريا نحو آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي
علي ابو حبلة

في خطوه مهمة على طريق الانفتاح الاقتصادي بين الأردن وسوريا، أعاد الأردن الأربعاء، فتح «معبر جابر» الحدودي مع سوريا، بعد إغلاق دام 60 يوما إثر تطورات أمنية على الجانب السوري، وأشارت المصادر بأن المعبر شهد حركة نشطة فور إعادة فتح البوابة الرئيسية له، حيث مرت منه عشرات المركبات إلى كلا الجانبين، وسبق أن أُغلق معبر «جابر- نصيب» بين البلدين لمدة 3 أعوام، وأُعيد فتحه في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

يأتي فتح معبر جابر الحدودي، في خضم التحولات السياسية والاقتصادية التي تدور في منطقة الشرق الأوسط، وقال مراقبون إن التقارب الأردني السوري يصب في صالح الدولتين على المستوى السياسي والاقتصادي، مؤكدين أن استعادة العلاقات العربية مع سوريا بات ضرورة ملحة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.

ومن المقرر أن تشهد المحادثات القائمة بين الدولتين، بحث تحديات الشحن ومشكلات الشركة الأردنية السورية للنقل البري والتي توقفت عن العمل منذ سنوات، إلى جانب مسألة الرسوم المفروضة على الشاحنات على الحدود. وشهد الأسبوع الماضي لقاءات مهمة حيث التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي في عمان مع وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش السوري العماد علي أيوب، وتم خلال اللقاء بحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين، والأوضاع في الجنوب السوري، ومكافحة الإرهاب والجهود المشتركة لمواجهة عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة تهريب المخدرات.

إن التقارب السوري – الأردني ما كان ليمر لولا حلحلة الفيتو الأمريكي الذي كان يُفرض على بعض الدول العربية للإحجام عن استعادة علاقاتها الطبيعية مع سوريا، وكما يبدو من المعطيات أن الولايات المتحدة الأمريكية على ما يبدو تسعى بالشراكة مع روسيا لإنجاز فض اشتباك استراتيجي في المنطقة، بما يتيح لها السير قدماً في مسعاها لإغلاق ساحات «الحروب الأبدية»، والتفرغ لمسعاها الاستراتيجي ذي الأولوية في احتواء الصين.

وفيما يتعلق بالعلاقات السورية – الأردنية فقد تجاوزت مرحلة الدبلوماسية، لتصل إلى مرحلة التنسيق الأمني والعسكري على جانبي الحدود، وذلك في لقاء وزير الدفاع السوري مع رئيس هيئة الأركان الأردني، ولينتقل أيضًا إلى ما يشبه إعادة انعقاد الاجتماع الوزاري الموسع السوري – الأردني الذي سيبحث الأوجه المختلفة للعلاقات الثنائية واستعادة التشبيك الاقتصادي.

مما لا شك فيه أن الأزمات الاقتصادية المتصاعدة، على خلفية كورونا، وقبله الأزمات السياسية والخضات الأمنية المتلاحقة، تجعل الحاجة إلى زيادة وتنويع مصادر الدخل لدى دول المنطقة أمرًا لا غنى عنه. وأن الأردن دفع ثمنًا اقتصاديًا غاليًا لإغلاق حدوده مع سوريا، والمساعدات الغربية وشروط البنك الدولي أصبحت أقل من أن تقدم بديلاً كافياً عن علاقات اقتصادية إقليمية طبيعية، «فالتشبيك على مستوى خطوط نقل الطاقة، واستعادة أرباح الترانزيت والتجارة المتبادلة جميعها أصبحت أمورًا مطلوبة وملحة وفق متطلبات المرحلة ألراهنه، هذه التحالفات الجديدة بدأت معالمها تتبلور وتتضح في استعادة التعاون الاقتصادي السوري- الأردني.

وهنا تكمن أهمية دور الملك عبدالله الثاني الذي التقى بإيدن كأول رئيس عربي وإسلامي يلتقيه، حيث لعبت كاريزما وقدرة الملك دورا في إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة إعادة الحكومة السورية إلى دورها في المنطقة، حيث أخذ الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية للاتصال مع النظام السوري، ويبدو أن الملك أقنع الرئيس الروسي بوتين بفتح المعابر السورية الأردنية ومد لبنان بالكهرباء.

ويسود تفاؤل شعبي على المستويين الأردني والسوري بأهمية وجود تعاون اقتصادي وسياسي وأمني بين سوريا والأردن لمواجهة التحديات الأمنية المقبلة على المنطقة. وان مشروع التكامل الاقتصادي ضمن خطة إعادة، مشروع الهلال الخصيب (الشام الجديد) الذي يضم الأردن وسوريا والعراق ومصر واليمن، والذي يضمن انتعاشًا اقتصاديًا لتلك الدول فضلاً عن التعاون العسكري في منطقة أصبحت من أكثر المناطق صراعًا طائفيًا وعقائديًا.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب: رواية سافوي- مهند الأخرس (حكاية لن تنتهي)

رواية سافوي- مهند الأخرس  (حكاية لن تنتهي)  سليم النجار  من الملامح البارزة في الرواية احتواء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *