الرئيسية / الفلسطينيون في المهجر / سليم النجار يكتب : السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت / الحلقة السادسة وعشرون

سليم النجار يكتب : السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت / الحلقة السادسة وعشرون

سليم النجار

    السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت
    الحلقة السادسة وعشرون
    كذب شحيح
    سليم النجار
    بدأت شوراع سوق الصباح تتغير جغرافيتها ، وتم سفلتتها ، بعد أن كانت رملية وهدأ صراخ الهوانم على أبنائهن ، كانت ميزانية الأحذية تهد الجبال والتوصيات على ضرورة الحفاظ عليها وعدم الإستهانة بهذا الأمر ٠ ورغم التنطيش في بعض الأحيان من قبل الشباب ، موضة التنانير القصيرة بدأت تغزو الحارة وأمام هذه المعضلة كان لا بد ولازما السير خلف هذه التنانير ، وممارسة الكذب الأبيض على الهوانم ، أن استخدام الأحذية واللف والدوران في الشوراع الرملية مطلب وطني ، فالشباب في رحلة الذهاب والإياب يناقشون آخر تطورت القضية الفلسطينية ، وبين الرد والصد بين الهوانم والأبناء ، ظهر ضيوف جدد على الحارة وكانت لغتهم غريبة على مسامع الكل ، إلا أن الأمر حُل في نهاية الأمر ، وبدأت الأمور تتكشف بعد كشف كذب وضاح الذي أشاع في الحارة أن لغتهم غير مفهومة وردد بعض الكلمات التي سمعها ٠
    وانساق القوم خلف وضاح ، وبعد تدخل أهل الصلاح في الحارة وعلى رأسهم أبو عصام رجل البر والتقوى ، وأوضح الأمر ، ان ما سمعه وضاح هو حوار داخلي بين الأخوة الأكراد ، وفي العلن بتكلمون لغتنا ، انشرحت صدور زلم الحارة ، أما الهوانم كأن الأمر لا يعنيهن بشيء ، فكان حديث الساعة عندهن ، الشوراع التي تم سلفتتها ، والانتهاء من ميزانية الأحذية ، وشطب هذا البند اللعين ٠
    حضر الصيف ، ودب النشاط في الحارة الشباب في إجازة طويلة وبدأ الاستعداد للعمل في مصافي النفط في الشعبية وميناء سعود ، في هذه الفترة الزمينة المحدد وقتاً وتاريخاً ، الشباب يصبحون ثروة قومية عند الهوانم ، وتصبح أراءهم محل احترام وتقدير ، لا أكثر من ذلك ، وأحاديثهم يتم الاستشهاد بها ، السبعة الدنانير اليومية التي يتقاضونها جراء عملهم في المصافي ، لها تأثيرها السحري ، رغم أن هناك بعض الآثار السلبية التي بدأت تتردد على ألسنة الشباب ، والتي حذر منها رجل البر والإصلاح جزاه خير عن كل المسلمين أبو عصام ، كانتشار كلمات مثل ماركس ، ولنين ، وجيفارا ، وتيتو ٠
    الهوانم من جانبهم لم يكترثوا كثيرا لتحذيرات أبو عصام ، وكانوا يرددن في جلساتهم الصباحية ، جمعة مشمشية ، وتذهب في حال سبيلها ٠
    الأمور تطورت ولم تقف عند هذا الحد ، كتيب ما العمل للنين بلون غلافه الأحمر ، بتسرب بين الشباب ، هنا كان لا بد من تدخل أهل الصلاح ، فالفتنة طلت برأسها ولعن الله من ايقظها ، فبعض الشباب أصحاب الدشاديش القصيرة ، ومن الزوار الدائمين للمسجد ، وانقسم الشباب بين ماالعمل وضرورة الذهاب للمسجد لتأدية فرائض الله ، محل خلاف ، حتى وصل الأمر وفي كثير من الحالات الاشتباك بالأيدي بين الشباب ٠
    أهل الصلاح لم يتمكنوا من محاصرة الفتنة ، والهوانم مازلن عند رأيهن جمعة مشمشية ، وصرّحت وقتها أم مجدي تصريحاً استراتيجيا ، دعوا الشباب في حالهم ، التنانير لا ترحمهم والذي زاد الطين بلة البناطيل الجديدة ( الكابوي ) التي ملأت الحارة ، والصبايا لا يرحمن ، يحشون أجسادهن حشو في هذا الكابوي ، طبعا الشباب سيبحثون في كتبهم عن الحل ، ولعلهم وجدوا ضالتهم في كتاب ما العمل ، أبو عصام يهول الأمر ٠
    ونامت حارة سوق الصباح على تصريح أم مجدي ، وتطنيش أبو عصام ٠

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت الحلقة الخامسة وعشرون عش حماراً ٠٠٠ عش سعيداً

السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت الحلقة الخامسة وعشرون عش حماراً ٠٠٠ عش سعيداً سليم النجار …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *