الرئيسية / تحقيقات و حوارات / فضيحة “لافارج” الفرنسية تكشف نفاق الغرب بالتعامل مع الإرهاب

فضيحة “لافارج” الفرنسية تكشف نفاق الغرب بالتعامل مع الإرهاب

58787874557

فضيحة “لافارج” الفرنسية تكشف نفاق الغرب بالتعامل مع الإرهاب

رام الله / الصباح / كتب / المحامي علي ابوحبله

فشلت شركة الإسمنت الفرنسية لافارج Lafarge، في محاولتها إسقاط تهمة التواطؤ في “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” في سوريا، الثلاثاء، بعد أن قضت المحكمة العليا في فرنسا بضرورة إعادة النظر في القضية، ملغية بذلك حكماً سابقاً.
وما زالت الشركة ملاحَقة بتهمة “تمويل الإرهاب”؛ إذ يشتبه في أنها دفعت قرابة 13 مليون يوروا (15 مليون دولار) لوسطاء وجماعات مسلحة، على رأسها تنظيم “داعش” الإرهابي، في الفترة من 2011 وحتى 2014، تحت ذريعة تسهيل نشاطها وحماية مصنعها في سوريا وقت الحرب.
يشار إلي أنه عقب إغلاق شركة “لافارج” مصنعها في سوريا عام 2014، جرى تأسيس شركة “لافارج هولسيم” الفرنسية السويسرية، وفي مايو/أيار 2021، جرى تغيير اسم الشركة إلى ” هولسيم المحدودة”.
وسبق للشركة نفسها أن أقرت، بعد إجرائها تحقيقاً داخلياً، بأن الشركة السورية المحلية التابعة لها دفعت مبالغ مالية لجماعات مسلحة مقابل المساعدة في حماية موظفيها ومصنعها، لكنها تتمسك ببراءتها من تهم “تمويل الإرهاب” و”ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”. فما تفاصيل القصة؟ وإلى أي مدى تتورط فيها السلطات الفرنسية؟
الاستمرار في الربح “بأي ثمن” هذا هو شعار غالبية الشركات الغربية ، قبل قرابة عام من اندلاع الثورة السورية ربيع عام 2011، كانت شركة الإسمنت الفرنسية قد وجدت لنفسها موطئ قدم على الأراضي السورية. فمنذ ربيع 2010 كانت “لافارج” تستعد لإعادة افتتاح مصنع إسمنت كبير استحوذت عليه عام 2007 في صفقة مع مالكه السابق؛ شركة أوراسكوم Orascom المصرية، حسب صحيفة لوموند الفرنسية.، المصنع الذي ستديره شركة “لافارج سيمنت سيريا” التابعة للشركة الأم، يقع في منطقة جبلية على بعد 150 كيلومتراً شمال شرقي مدينة حلب ولا يبعد عن الحدود التركية سوى بقرابة 60 كيلومتراً، وكلف الشركة استثماراً قدّر بحوالي 680 مليون يورو، وكان يعدّ وقتها أكبر مصنع إسمنت في الشرق الأوسط.
مع بداية الثورة السورية وتحوّلها فيما بعد إلى صراع مسلّح، غادرت أغلب الشركات الدولية البلاد، فيما آثرت “لافارج” البقاء، وكافحت من أجل استمرار الإنتاج في المصنع الذي لم يكن قد عمل سوى قرابة السنة وقتئذ ، ومع دخول جماعات مسلحة أخرى إلى أرض المعركة، بات وضع المصنع في خطر شديد، دفع الشركة التي أرادت الاستمرار إلى عقد صفقات مالية مع جماعات مسلحة، إذ أشارت صحيفة لوموند الفرنسية، في 21 يونيو/حزيران 2016 إلى أن الشركة حاولت تشغيل مصنعها “بأي ثمن” لقاء “ترتيبات غامضة ومشينة مع الجماعات المسلحة المنتشرة في محيطها” بما في ذلك تنظيم “داعش” الإرهابي.
أكدت “لافارج” لاحقاً أن “أولويتها المطلقة” كانت “دائماً ضمان سلامة موظفيها وأمنهم”، لكن الهدف من هذه “الترتيبات” كان الاستمرار في الإنتاج حتى 19 سبتمبر/أيلول 2014 حينما سيطر تنظيم “داعش” على الموقع، وأعلن مصنع الإسمنت وقف كل الأنشطة. ويشير تقرير أعدته الأكاديمية الفرنسية ناتالي بيلهوست، ونشر على موقع The Conversation، إلى أن الصفقات لن تكن مالية فقط (15 مليون دولار)، بل تخطّتها إلى التزويد بالنفط مقابل الإسمنت، الذي استخدمه التنظيم الإرهابي في بناء تحصيناته.
وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى أن “لافارج” استمرت بحماية استثماراتها في المنطقة رغم سيطرة “داعش” بدعم الدولة الفرنسية التي بدورها استغلت تلك الاستثمارات لدعم التعاملات  المشبوهة مع “داعش”، وقد أظهرت الوثائق والتقارير الإخبارية أن “لافارج” واصلت أنشطتها بعلم وموافقة المخابرات الفرنسية.
وأشارت الوثائق إلى وجود أكثر من 30 اجتماعاً بين لافارج والاستخبارات الفرنسية المحلية والأجنبية والعسكرية بين عامي 2013 و2014 ووفقاً لوسائل إعلامية فرنسية قامت الشركة بتزويد التنظيم الإرهابي بالمواد والوقود لمواصلة نشاطه الإرهابي فيما اعترفت الشركة عام 2017 بدفع مبالغ للجماعات المسلحة وتمويل تنظيم “داعش” في سورية عام 2016.
ووفقاً لوثائق فرنسية رسمية بدأت العلاقات بين لافارج ووكالات المخابرات الفرنسية في الـ 22 من كانون الثاني عام 2014 حين أرسل مدير أمن الشركة جان كلود فيلارد بريداً إلكترونياً إلى مديرية المخابرات بوزارة الداخلية أشار فيه إلى الحفاظ على العلاقات مع الجهات الفاعلة لمواصلة عملياتها في سورية.
وكان القضاء الفرنسي وجه عام 2018 لشركة لافارج الفرنسية السويسرية للإسمنت رسمياً تهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية بعد اتهامها بتمويل تنظيمات إرهابية منها تنظيم “داعش” في سورية كما وجه في كانون الأول عام 2017 تهمة تمويل مخطط إرهابي لغريك أولسن المدير العام السابق لشركة لافارج هوليسم الفرنسية السويسرية بعد استجوابه بشأن تورط المجموعة في تمويل تنظيمات إرهابية في سورية بينها تنظيم “داعش”.
وهكذا، نستطيع القول إن السياسات الفرنسية تعكس في الواقع، التوجه السياسي للدول الغربية تجاه ملفات المنطقه ، القائم على التمييز بين التنظيمات الإرهابية على أساس تنظيمات جيدة وأخرى سيئة، بناءً على المصالح الاقتصادية للدول الغربية.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

888777778

فلسطين تشارك في المؤتمر العام لإتحاد اللجان العمالية باسبانيا

فلسطين تشارك في المؤتمر العام لإتحاد اللجان العمالية باسبانيا  إسبانيا / نجاح الصوراني / تشارك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *