الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : بين المباديء الوطنية والقومية والمال النفطي الخليجي

محمد جبر الريفي يكتب : بين المباديء الوطنية والقومية والمال النفطي الخليجي

محمد جبر الريفي

بين المباديء الوطنية والقومية والمال النفطي الخليجي

بقلم:محمد جبر الريفي

بعد هزيمة يونيو حزيران 67 انعقد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم والذي عرف في الادبيات السياسية العربية بمؤتمر اللاءات الثلاثة لا تفاوض ولا اعتراف ولا صلح مع الكيان الصهيوني اما على صعيد الوضع الداخلي العربي فقد تمت المصالحة بين مصر والسعودية حيث الصراع كان يدور بينهما في اليمن أثر الإطاحة بنظام الإمامة الملكي الرجعي المتخلف التي هبت السعودية لاعادته فيما وقفت مصر بجانب ثورة سبتمبر التي قادها المشير عبد الله السلال.

ومنذ تلك الهزيمة بدأ صعود الدور السياسي الخليجي والسعودي بصفة خاصة وبتراجع المد القومي التي كانت تقوده مصر الناصرية تم مقايضة المبادىء الوطنية والقومية بالمال النفطي الخليجي الذي يمنح لدول المواجهة العربية بغرض إعادة بناء القوة العسكرية بعد الهزيمة التي صدمت مشاعر الجماهير العربية قاطبة وقد لعب تدفق ثروات النفط الخليجية لمصر بشكل خاص إلى تغيير في البنية الطبقية للنظام السياسي الذي بدا يبحث عن تسوية سياسية مع الكيان الصهيوني لإزالة أثار العدوان بعد أن كان محتوى الخطاب السياسي الناصري والعربي عموما تحرير فلسطين …

انتقال مركز القيادة القومية العربية من المناطق الحضارية في مصر وبلاد الشام والعراق إلى دول الخليج العربي ذات الطابع السياسي القبلي الحق أضرارا بالغة في الوضع العربي بشكل عام فعلى صعيد القضية الفلسطينية أصبحت دول الخليج تتعامل معها الآن كقضية تسووية وليست قضية نضال وطني تحرري للشعب العربي الفلسطيني الذي شرد نصفه في الشتات والنصف الآخر ما زال تحت الاحتلال وبتزليد سطوة النظام ألعائلي القبلي لدول الخليج على حساب المواقف الدينية والقومية أصبح الميل جارفا للتطبيع مع الكيان الصهيوني كما هو يجري الآن حتى قبل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وذلك في مواجهة السياسات الإيرانية حيث اضحت إيران الشيعية العدو الرئيسي لدول الخليج العربي بشكل عام بدلا من الكيان الصهيوني.

اما على صعيد الأزمة السورية فقد كان من الممكن ان تبقى هذه الأزمة التي طالت محصورة بين النظام السياسي والمعارضة التي ترفع شعار الديموقراطية وتداول السلطة في مواجهة هذا النظام الذي يحكمه حزب البعث العربي الاشتراكي وهو حزب قومي ولكنه صبغ بصبغة طائفية بسيطرة الطائفة العلوية الشيعية على مقاليد السلطة فيه وذلك منذ تولى الرئيس الراحل حافظ الأسد سدة الحكم عام 70 ولكن تدخل بعض دول الخليج نفسها وقوى إقليمية ودولية أخرى كتركيا والولايات المتحدة بجانب قوى مرتبطة بالغرب الرأسمالي جعل هذه الأزمة تخرج عن إطارها الوطني وتصبح صراعا بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية والخاسر فيها الشعب السوري وحده ..

هذا ناهيك عن التحالف العربي التي تقوده المملكة السعودية في الصراع المسلح في اليمن ضد الحوثيين الزيديين الشيعة المدعومين من قبل إيران ايضا هكذا فالدور السياسي الخليجي بصفة خاصة في المنطقة هو تاريخيا مرتبط بعلاقة التبعية الكاملة مع الغرب لذلك فهو دائما في مواجهة مشروع التحرر والنهضة والوحدة العربية ولكنه بدأ بشكل متنام ملحوظ بعد هزيمة يونيو حزيران عام 67 التي شكلت انتكاسة كبيرة لحركة التحرر العربية التي تقودها أنظمة البرجوازية الصغيرة الوطنية

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب

تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب بقلم : سري  القدوة الاربعاء  7 كانون الأول/ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *