الرئيسية / الآراء والمقالات / د.سالم سرية يكتب : من اراضي العرب الغتصبه – مرتفعات الجولان

د.سالم سرية يكتب : من اراضي العرب الغتصبه – مرتفعات الجولان

د.سالم سرية  :اكاديمي وكاتب (فلسطين)
د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)

من اراضي العرب الغتصبه – مرتفعات الجولان

—الجزء الاول-

د.سالم سرية: اكاديمي وكاتب (فلسطين)
تمهيد:
رغم ان هضبة الجولان المغتصبة تشكل مساحتها1% من مساحة سورية الا ان لها خصوصية تتفرد بها من حيث موقعها الاستراتيجي الذي يكشف دمشق التي تبعد عنها 60 كيلو مترا والتي كادت ان تسقط عام 1973 لولا نجدة الجيش العراقي.واضافة لاهميتها العسكرية الا ان لها اهمية اقتصادية ايضا حيث تزود الكيان الصهيوني بثلث احتياجاته من المياه سنويا اضافة لخيراتها الزراعية والسياحية(التزلج على الجليد)وعشرات المواقع المكتنزة بالأثار التي نهبت وتم تزويرها وهذا ما سنفصله ادناه:
اولا-الجانب الجغرافي (1و2و3):
-1 الموقع: تقع هضبة الجولان في الجزء الجنوبي الغربي من الجمهورية العربية السورية ، وترتفع الهضبة تدريجيًا عند التوجه من الجنوب إلى الشمال بارتفاع قد يصل إلى 200 متر فوق سطح البحر في بعض المناطق .
-2 الحدود:
أما الحدود الجغرافية؛ فيحد هضبة الجولان من الجهة الشمالية السفح الجنوبي والجنوبي الشرقي من جبل الشيخ الذي يشكل حدودها مع لبنان، ويحدها من الغرب نهر الأردن وبحيرة طبريا ويشكلان حدودها مع فلسطين، ومن الجنوب المجرى الأسفل لنهر اليرموك الذي يفصلها عن مرتفعات عجلون والأردن الشمالية الغربية، أما من الشرق فيحدها وادي الرقاد الذي يشكل الحدود الإدارية مع محافظتي درعا ودمشق ويضم الجولان إداريا ثلاثة أقضية هي: قضاء الجولان أو القنيطرة، وقضاء الزاوية،وقضاء وادي العجم.
3- المساحة:
تبلغ مساحة هضبة الجولان 1750 كم مربع. وتساوي 1% من المساحة الإجمالية للجمهورية العربية السورية الحالية، وتمتد الهضبة مسافة 74 كم من جبل الشيخ حتى الشاطئ . الشرقي لبحيرة طبرية .ويأخذ الجولان شكلا هندسيا متطاولا من الشمال إلى الجنوب ممتدا مسافة 65 كم بعرض يصل إلى 28 كم في الوسط، ثم يضيق في الجنوب إلى 12 كم، وفي الشمال يصل العرض إلى14 كم .ويحتل الكيان الصهيوني 1250 كم مربع من الهضبة منذ حرب حزيران 1967 .
الجانب الديمغرافي (4و5) : قدر عدد سكان الجولان عام 1967 بحوالي 138 ألف نسمة كانوا يعيشون في 139قرية، وبعد الإحتلال تم تهجير ما مجموعه 131 ألف نسمة من السكان، وكان من بين المهجرين 10 آلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجروا أثناء نكبة 1948 واستقروا في الجولان .وقد دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 معظم القرى والبلدات السورية في هضبة الجولان، ولم ينج من همجية الاحتلال وآلته العسكرية سوى ست، قرى تقع في اقصى شمال الهضبة ظلت مأهولة بالسكان وهي: مجدل شمس وبقعاتا ومسعده وسحيتا والغجر وعين قنية والبالغ عددهم 6396 نسمه مواطن سوري من المذهب الدرزي، لم يهجروا بيوتهم لثلاثة أسباب:
-1 إن مشايخهم قد أصدروا تحريما دينيا بحق كل من يترك بيته وينزح.
-2 إن قراهم وبيوتهم لم تتعرض للقصف كما تعرضت قرى وبلدات الجولان الأخرى.
(فإسرائيل) كانت تخشى ردّة فعل بعض جنودها وضباطها من دروز فلسطين الموالين لها والذين ربما سيقفون مع أبناء طائفتهم.
-3 إن( إسرائيل) كانت قد بدأت فعلًا برسم خطة لإنشاء دولة درزية، وذلك منذ عام 1958 ، وهي تحتاج إلى كسب ود الدروز في هذه القرى، ليكونوا مفتاحًا في علاقتها مع الدولة المفترضة، وكانت (إسرائيل) تأمل أن تنجح فكرة الدويلات الطائفية،لتكون حاجزًا بينها وبين العمق العربي، ولتعطي مصداقية لمشروعها الاحتلالي الاستيطاني أيضًا من منطلق أن هذا الشرق متشظي في تقسيمات طائفية وغير موحد في مشروعات سياسية جامعة إلا أن هذا المخطط فشل بسبب كشف السوريين في الجولان له
ومعرفة نوايا( إسرائيل) من ورائه، مؤكدين انتماءهم الكامل وولاءهم للجمهورية العربية السورية وأنهم جزء لا يتجزأ منها.
– الأهميةالاستراتيجية لهضبة الجولان(,8 ,6,7 ):
أظهرت القيمة الإستراتيجية لهضبة الجولان رغبة واضحة لدى القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في ضرورة السيطرة على هذه المنطقة.
1- الجانب العسكري:
اضطلع الجولان بأهمية إستراتيجية وعسكرية كبيرة فهو يشكل قلعة طبيعية منيعة في حالات الحروب بسبب وجود العوامل الطبيعية كالجبال والأودية التي تعمل كدروع واقية ضد الهجمات العسكرية، ولذلك فإن السيطرة على الجولان تعني القدرة على الدفاع عنه وحمايته و تهديد المناطق المجاورة له واحتلالها بسهولة في نفس الوقت خاصة المناطق الغربية في فلسطين التي
تشرف عليها الهضبة من علو مرتفع وقد لخصت إحدى الدراسات الإسرائيلية الأهمية الاستراتيجية والأمنية لهضبة الجولان في ثلاث نقاط رئيسة هي :
أ-. المجال الدفاعي: لأنها المنطقة التي يسهل من خلالها الدفاع عن مستوطنات غور الأردن والجليل الشرقي وحماية المستوطنين هناك.
ب-. المجال الإنذاري: يتمسك الصهاينه بالتواجد على قمة جبل الشيخ، الذي يشكل أحد أهم نقاط المراقبة الإسرائيلية.وعن هذه الأهمية يتحدث أحد الصحفيين قائلا: “إن كل إسرائيلي يعرف أن جبل الشيخ هو بمثابة عينا الدولة، ولكن من الأجدر تسميته أذني الدولة، والإنذار ذو المصداقية يجب أن يلتقط أوامر الهجوم عند صدورها . ومن منطقة جبل الشيخ يمكن التنصت على شبكة الاتصالات السورية في منطقة دمشق، وخصوصا البرقيات والاتصالات الهاتفية” . وتمتلك( إسرائيل )على قمة جبل الشيخ، شبكة واسعة من الرادارات وأجهزة الإنذارالمبكرونقاط الرصد والمراقبة التي تصل حتى عمق الأراضي السورية
ج- المجال السياسي: حيث يشكل الجولان ورقة رابحة يمكن استخدامها سياسيا في أي مفاوضات قادمه.
2- المياه (9,10):
يصل مخزون المياه الجوفية في هضبة الجولان إلى نحو 120 مليون متر مكعب،وتساعد الصخور البازلتية المنتشرة هناك على تسرب المياه إلى طبقات الأرض الداخلية بسبب كثرة الشقوق فيها، وهنا تجب الإشارة إلى أهمية وجود جبل الشيخ بوصفه أحد أهم مصادر المياه الجوفية وأغناها في سورية، وقد وصفه أحد الباحثين قائلا:”إن جبل الشيخ ليس مجرد حد شمالي لإقليم الجولان، ولكنه العامل الجغرافي الأساسي في مناخ الجولان وخزان المياه في المنطقة وبسبب أهمية جبل الشيخ فقد تعرضت المنطقة لعدد من التغيرات والتبديلات الحدودية بهدف السيطرة على مصادر المياه في الجولان.
أن 87 % من مصادر مياه حوض بحيرة طبرية 900- مليون متر مكعب- مرتبط ارتباطًا مباشرًا بهضبة الجولان وجبل الشيخ حيث يتزودالكيان الصهيوني بحوالي ثلث احتياجاته من المياه سنويا (30 % ) في شتى المجالات. مما يفسر أهمية الجولان في مفهوم “الأمن المائي” لإسرائيل، لأن من يسيطر عليه يتحكم بمصادر المياه المهمة في المنطقة.
ويعد الجولان من مناطق سورية الغنية بالمياه قياسا إلى مساحته الصغيرة حيث يبلغ معدل المياه الناتجة عن الأمطار وذوبان الثلوج ما يقارب 1.2 مليار متر مكعب سنويا، يتعرض 81 % منها للتبخر، و 10 % ينزل في جوف الأرض، وما تبقى يجري على السطح مشكلا المياه السطحية للجولان التي تغذي الأنهار الحدودية الموجودة في المنطقة قبل أن تقوم (إسرائيل)بالاستيلاء عليها وسلب مياهها، وأهم هذه الأنهار:
1-نهر الأردن وروافده: الحاصباني وبانياس والدان، التي تنبع جميعها من قمم جبل الشيخ،
وتصب في نهر الأردن، ويبلغ مجموع ما يصل نهر الأردن من جميع روافده572 مليون متر مكعب سنويا
2- نهر اليرموك: الذي ينبع من جنوبي سوريا ويشكل حدودها الجنوبية مع الأردن، ويحمل نهر اليرموك إلى نهر الأردن ما يقرب من 500 مليون متر مكعب سنويا.
أما الينابيع في الجولان فيصل عددها إلى 80 ينبوعًا، وهي ضعيفة الغزارة، ولا تشكل . مياهها إلا جداول صغيرة وقصيرة على سطح الهضبة، وأهمها ينبوع بانياس في الشمال وفي الجنوب تشتهر ينابيع الحمة؛ وهي مياه معدنية حارة ذات خصائص علاجية واستجمامية، وتتألف من عدة ينابيع تصل درجة حرارة بعضها إلى 49 درجة مئوية، ويبلغ معدل تصريف ينابيع الحمة 63 مليون متر مكعب سنويا، تصب جميعها في مياه نهر اليرموك وتتاجر شركة -مياه الجولان-بالمياه المعدنية عن طريق بيعها في عبوات مختلفة حيث يبلغ إنتاجها 50 % من معدل الإنتاج الإسرائيلي السنوي من هذه المياه . وقد بلغت مبيعاتها عام 1999 نحو 320 مليون شيكل.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس المجلس الإداري للإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين

د عبد الرحيم جاموس يكتب: محبوبتي مهوى الفُؤاد ..!

محبوبتي مهوى الفُؤاد ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  قدسُ .. يا مَحبوبَتيِ.. يا مهوى الفُؤاد.. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *