الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : أمريــــكا تــعيد خـــــلــط الأوراق بعد انسحابها من أفغانستان

علي ابو حبلة يكتب : أمريــــكا تــعيد خـــــلــط الأوراق بعد انسحابها من أفغانستان

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

أمريــــكا تــعيد خـــــلــط الأوراق بعد انسحابها من أفغانستان
علي ابو حبلة

شهدت الأيام التي تلت انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان تسارعاً في أحداث المشهد السياسي والعسكري. في افغانستان حيث تمكنت طالبان من دخول كابل العاصمة الافغانية بعد هروب الرئيس الايراني رشيد عبد الغني من البلاد مع اعوان امريكا.
يبدو ان هناك توافقا أمريكيا على استلام دفة الحكم في أفغانستان وتنظر طهران بحذر شديد وتخوف مع صعود نجم حركة طالبان، وسط انقسام داخل مراكز صنع القرار السياسي الإيراني حول كيفية التعامل مع الحالة. وترتبط إيران وجارتها الشرقية أفغانستان بأكثر من 850 كيلومتراً من الحدود، شكّلت على مدى العقود الماضية مصدر قلق للنظام السياسي في طهران.
هيمنة طالبان على معابر حدودية مشتركة مع إيران، مصدر قلق ومخاوف ايران السياسية والأمنية، رغم الرسائل التي توجهها طالبا لطمأنة الدول المجاورة، ومن بينها إيران، لكنّ مكونات النظام الايراني تعيش حالة من القلق وتتوجس من خطوات طالبان المستقبلية، وخوف ايران ينبع من ان طالبان لها أيديولوجية إسلامية متشدّدة، مغايره لأيديولوجية ولاية الفقيه. والمخاوف الإيرانية من حركة طالبان هي صعوبات التعامل والتعايش مع اعلان امارة اسلامية سنية منافسة لولاية الفقيه الإيرانية.
الانسحاب الامريكي وسرعة تطورات الاحداث في افغانستان اربك حسابات ايران، واصبح هناك اختلاف في الاراء لكيفية التعامل مع مستجدات التطورات الجديدة في أفغانستان، وتنقسم الاراء بين فريقين، فريق يدعم التقارب مع طالبان كسلطة فرض امر واقع، وفريق اخر يعارض التعامل معها، لكن على ارض الواقع المؤشرات ان ايران تبدي تحفظا على استيلاء طالبان على دفة الحكم على الرغم من رسائل الطمأنه لحركة طالبان لدول الجوار، وفي هذا، فان إخلاء قنصلية إيران في مزار شريف يؤكد تخوف ايران وتحسبها من ردود فعل من قبل طالبان، رغم تأكيد طالبان على احترام البعثات الدبلوماسية. وأعلنت حالة التأهب القصوى في صفوف الجيش الإيراني، والحرس الثوري على الحدود الشرقية، بعد هيمنة طالبان على المعبر الحدودي في هرات، وإرسال طهران معدّات عسكرية إضافية إلى تلك المناطق الحدودية. ويمكن اعتبار دعم قاعدة الدفاع الجوي الخامسة، والقاعدة الجوية 14 التابعة للجيش الإيراني في مدينة مشهد، بمعدات قتالية، من ضمنها مروحيات هجومية، وطائرات استطلاع، إلى جانب سربين من الطائرات المقاتلة من طراز F-5 وMirage F.1EQ/BQ خطوات في إطار الاستعداد لاي طارئ قد يحدث في المستقبل.
تتخوف الجالية الشيعية في أفغانستان من انتقام طالبان. وبالفعل بدأت أعداد متزايدة من النازحين الأفغان بالتحرك نحو النقاط الحدودية مع إيران، خاصة بعد سيطرة طالبان على ولاية نيمروز، إلا أن السلطات الإيرانية لا تزال تحاول إبقاءهم داخل الأراضي الأفغانية. وتتخوف السلطات الايرانية من تزايد أعداد المهاجرين؛ ما يحملها أعباء اقتصادية؛ مما يفاقم في ازمة ايران الاقتصادية في ظل الحصار المفروض عليها بفعل قانون القيصر الذي فرضه ترامب على ايران، وهذا الوضع الذي تعيشه ايران يشكل مصدر قلق على المستويين الأمني والاجتماعي، كما يشكّل عدم الاستقرار الأمني على الحدود مع أفغانستان مصدر قلق جديدا، لتداعياته على تهريب الأسلحة، والمخدرات، وتداعياته المحتملة على تفاقم الوضع الأمني في إقليم بلوشستان.
ويشكل ملف سد هلمند احد اهم الخلافات بين ايران وافغانستان وتخشى ايران التأثير على الملف المتفاقم بعد موقف أفغانستان التصعيدي الرسمي، وتأكيداً على ما مضمونه النفط مقابل المياه، وهذا يعكس امكانية عدم التزام الحركه بالاتفاقيات الموقعه مع طهران.
أفغانستان بعد الانسحاب الامريكي ستصبح مسرحاً للتنافس مع القوى الدولية والإقليم طالما شكّلت أفغانستان على مدى العقود الماضية مَسرحا لتنافس القوى العالمية والإقليمية.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

تمارا حداد

تمارا حداد تكتب : دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز الحقوق والحريات العامة

دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز الحقوق والحريات العامة بقلم: تمارا حداد الحديث عن حقوق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *