الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مونتجمري حور يكتب : بيرنز سيمارس ضغوطاً على السلطة الفلسطينية لإحياء المفاوضات المباشرة

د. مونتجمري حور يكتب : بيرنز سيمارس ضغوطاً على السلطة الفلسطينية لإحياء المفاوضات المباشرة

مونتجمري حور

بيرنز سيمارس ضغوطاً على السلطة الفلسطينية لإحياء المفاوضات المباشرة
كتب: د. مونتجمري حور
يعقد مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركية السي آي إيه وليام بيرنز، لقاءات سرية وهامة مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، خلال أول زيارة له للمنطقة منذ توليه مهام منصبه مطلع العام الجاري، في ظل حالة التوتر المتصاعدة والمشحونة التي تعيشها المنطقة بأكملها خاصة في الملف الإيراني، وحالة الجمود التي تعتري عملية السلام في المنطقة ومناقشة سبل تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي الٌإقليمي. وسأتناول في هذا المقال ما وراء زيارة مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى المنطقة وأبرز التوقعات التي ستنجم عنه بالنسبة للسلطة الفلسطينية وسأعرج على هدفه من زيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية لتكون الصورة كاملة وواضحة.
من هو وليام بيرنز؟
هو دبلوماسي أمريكي مخضرم يتمتع بخبرة أكثر من ثلاثة عقود في عالم السياسة الدولية، ولم يقع اختيار الرئيس الأمريكي بايدن عليه اعتباطاً في هذه المرحلة الحساسة فهو رجل ذو بصمات سياسية حيث عمل كسفير للولايات المتحدة في روسيا في الفترة ما بين 2005 إلى 2008 وهو من قاد الوفد الأمريكي في المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، في عهد الرئيس السابق باراك أوباما عبر قناة مفاوضات سرية توجت باتفاق تاريخي في عام 2015. للتذكير، سبب هذا النجاح أزمةً عميقة بين أوباما وبنيامين نتنياهو تلاها اتخاذ خطوات أكبر من الأخير تجاه محور روسيا والصين. وفي اختيار وليام بيرنز دلالة على أن استراتيجية الولايات المتحدة للتعامل مع إيران لن ترتقي إلى حد المواجهة العسكرية أو توجيه ضربات لإيران في هذه المرحلة وهذا يستفز إسرائيل التي كثفت جهودها في الفترة الأخيرة على تحريض كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لمعاقبة إيران عسكرياً كونها تمثل تهديداً لأمن الملاحة في المنطقة وحرية الاقتصاد.
يعمل الدبلوماسي المخضرم وليام بيرنز على ملفات ساخنة ذات مسارات متنوعة، فمن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي نيفتالي بينيت وعدداً من المسئولين الإسرائيليين الآخرين من بينهم رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد بارينا ومستشار الأمن القومي القادم إيال هولاتا وسكرتير رئيس الوزراء الإسرائيلي العسكري لبينيت أفي غيل ومستشاره الدبلوماسي بينيت، شيمريت مير.
هدف وليام بيرنز من زيارة إسرائيل في هذا التوقيت:
تتضح السياسة العامة التي ستنتهجها إدارة بايدن في فترته الرئاسية الحالية فالواضح أنه يعمل على احتواء إيران وتأتي مواقفه منسجمة مع تشجيع دول الاتحاد الأوروبي لإحياء محادثات البرنامج النووي الإيراني. الهدف الرئيس لزيارة بيرنز لإسرائيل هو تهدئة الإسرائيليين بأن هذه المرحلة ليست مرحلة توجيه ضربات لإيران وأن الأهم هو تعزيز التنسيق الأمني بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة بما في ذلك دول الخليج لضمان حرية الملاحة وسيتم مناقشة تعزيز التنسيق الاستخباراتي مع دول الخليج لتحقيق الهدف الأسمى وهو حرية الملاحة البحرية وعدم رغبة الولايات المتحدة في إحداث توتر في منطقة الخليج برمته. يبدو أننا ندخل مرحلةً براغماتية بطرح أوروبا مقاربة بين مختلف الأطراف وتعتبر هذه الفكرة سارة لكل من الولايات المتحدة ولإيران في هذه المرحلة وعلى الفور تبنت الولايات المتحدة هذه الفكرة وعرضت على إيران خفض معدل تخصيبها لليورانيوم إلى ما دون ال 4% والعودة للمفاوضات بشان برنامجها النووي وفق محادثات عام 2015 مقابل رفع جزء من العقوبات عليها. بهذه النقاشات نستخلص أن إدراة بايدن ستختلف عن إدارة أوباما باطلاع إسرائيل على ما يدور في السر والعلن لطمأنتها وستدرس إدارة بايدن بدائل لكبح تخصيب إيران لليورانيوم، وسيؤكد وليام بيرنز للإسرائيلين على استمرار تعهد الولايات المتحدة بتفوق إسرائيلي العسكري في المنطقة حتى وإن تم التوصل لاتفاق مع الإيرانيين.
هدف وليام بيرنز من زيارة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في هذا التوقيت:
تجدر الإشارة أن زيارة بيرنز تأتي بعد أسابيع قليلة من زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الفلسطينية والاسرائيلية هادي عمرو وقبل أسابيع نوهنا أن عمرو سعى إلى الضغط على إسرائيل لوقف احتجازها لأموال الضرائب الفلسطينية. وقبل أيام شهدنا جهود المملكة الأردنية ومصر لإحياء عملية السلام في المنطقة والتي سعت من خلالهما الشقيقتين إلى تحريك المياه الراكدة والتأكيد على حل الدوليتن.
سيبني بيرنز على هذه الجهود وخصوصاً على ما توصل له هادي عمرو في زيارته السابقة وسيبحث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحضور مدير عام المخابرات الفلسطينية ماجد فرج الأزمات التي تواجهها السلطة الفلسطينية ومنها الأزمة المالية. ومن المتوقع أن يمارس بيرنز ضغوطاً حقيقية على الجانب الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي بتقليل السلطة الفلسطينية لبعض شروطها مقابل بعض الضمانات الأمريكية للرئيس الفلسطيني محمود عباس بهذا الشأن والمتوقع قبول الرئيس محمود عباس ليعطي الرئيس الأمريكي بايدن فرصة جديدة لإحياء مشروع المفاوضات المتوقف منذ العام 2014.
في سياق منفصل، من المتوقع أن تشن السلطة الفلسطينية حرباً على الفساد وستفرض رقابةً مشددة تحديداً على وزارة المالية الفلسطينية ويتوقع أن تخرج السلطة الفلسطينية عن صمتها في سبل محاربتها للفساد، وقد نشهد في مرحلة لاحقة اهتماماً جديداً لها في تحسين صورتها التي سعت عدة أطراف لتشويهها.
علينا الاعتراف باخفاق الدبولوماسية الفلسطينية في فرض نفسها كطرف مستقل في المعادلات التي تدور وكذلك اخفاقها بالجميع بين المتناقضات وأفضل مثالين لدراستهما في المرحلة الحالية هما تركيا وإسرائيل لاستخلاص العبر، وكما أكدت في كل مقالاتي السابقة، علينا أن ننتقل من حالة الجمود وفتح كل الملفات الثقيلة للتأسيس لما هو قادم سواء في هذه المرحلة أو في مرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعمل كخلية نحل على كافة الأصعدة، ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وإعادة دراسة تحالفاتنا في المنطقة فالفرصة لا تزال سانحةً أمامنا ولم يسرقنا الوقت.

Dr. Montgomery Howwar

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب: رواية سافوي- مهند الأخرس (حكاية لن تنتهي)

رواية سافوي- مهند الأخرس  (حكاية لن تنتهي)  سليم النجار  من الملامح البارزة في الرواية احتواء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *