الرئيسية / الآراء والمقالات / د.سالم سرية يكتب من اراضي العرب المغتصبه لواء الاسكندرون / الجزء الاول

د.سالم سرية يكتب من اراضي العرب المغتصبه لواء الاسكندرون / الجزء الاول

د.سالم سرية  :اكاديمي وكاتب (فلسطين)
د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)

من اراضي العرب المغتصبه –لواء الاسكندرون-

الجزء الاول (من دراسات منتدى القوميين العرب)

د.سالم سرية : اكاديمي وكاتب (فلسطين(

مجلة اكاديمية البورك للعلوم الانسانيةوالاجتماعية2021 المجلد2العدد(2):5-32

قبل للنشر18/5/2021 ونشرفي 1/6/2021

تمهيد: لقد تمت معالجة قضية لواء اسكندرون من قبل العديد من الابحاث والدراسات والكتب العربية والاجنبية وكل باحث تناولها بناء على ما توفر له من الوثائق الفرنسية والانجليزية المنشورة في مرحلة ما .ثم صدر مؤخرا كتب قيمة مثل كتاب حسام نايف وعبد الرحمن البيطار عالجت الموضوع بمهنية اكاديمية عالية كما تناولها الباحث الاردني محمد رجائي -برسالة ماجستير اعتمد فيها على الوثائق البريطانية والفرنسية الغير منشورة اضافة الى مجموعة ابحاث لاكاديميين عراقيين تناولت الموضوع بناء على الوثائق المتوفرة في دمشق .ويبقى كتاب الاكاديمي العراقي مجيد خدوري وفيليب حبيب (المترجم)مرجعين رئيسيين لمعظم هذه الابحاث حيث تناول خدوري هذه القضية الاسكندرونة بناء على لقاءه المباشر مع القيادات السورية التي عايشت تلك المرحلة اثناء لجوئهم الى العراق ونشر كتابه عام 1953.

واعتمادا على بعض المصادر اعلاه يمكن ان نتناول بعض جوانب هذه القضية وكيف سلخت هذه المحافظة السورية وضمت الى تركيا بفضل تواطؤ الانتداب الفرنسي ونزعة اتاتورك العدوانية آنذاك .واصبح لواء الاسكندرون العربي اقليم هاتاي التركي .

اولا: اهمية اللواء وموقعه : يعد لواء الاسكندرونة من الناحية الجغرافية جزءا من سوريا من جهة حدودها لشمالية؛ ويعد الميناء الطبيعي لمدينة حلب منذ العهد العثماني وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كما انه ومنطقة كيليكيا مرتبطان عضوياً بجغرافية سوريا الطبيعية. وهذا ما يلاحظه الزائر للمنطقة، حيث يرى تشابه التضاريس بين منطقة طرطوس ومنطقة إسكندرون، أو ما يعرف تاريخياً بالاسكندرونة. يعزز ذلك علاقات النسب والقرابة بين منطقة حلب السورية على الخصوص وهذه المنطقة، التي تدفع السلطات في البلدين في الأعياد والمناسبات لتسهيل التزاور بين الأقرباء من دون تأشيرة دخول.

ويقع لواء إسكندرون على خليج إسكندرون وخليج السويدية في الزاوية الشمالية الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، وهو الخليج الوحيد على الساحل السوري وهو ذو اهمية اقتصادية واستراتيجية بارزة؛ ويبلغ طوله 60 كم وعرضه 38م وعمقه 37م ؛ ويبتعد مسافة 88كم عن مدينة جرابلس التي تقع على نهر الفرات ؛ ويعتبر هذا الخليج الملجاً الطبيعي للأساطيل والسفن التي يحميها من عواصف البحر المتوسط وأخطار الغواصات وتزويد السفن والبواخر بكل ما تحتاج إليها” وبقعاللواء في أقصى شمال غربي سوريا، ويتصل من الشرق والجنوب الشرقي بمحافظتي إدلب وحلب، ومن الجنوب بمدينة اللاذقية، ومن الشمال بمحافظة غازي عنتاب التركية، ويتوسط شريطه الساحلي رأس الخنزير الذي يفصل بين الخليجين المذكورين. وتبلغ مساحة اللواء 4800 كيلومتر مربع ومن اهم مدنه: أنطاكية واسكندرونة وأوردو والريحانية والسويدية وأرسوز .ان اللواء ذو طبيعة جبلية، وأكبر جباله أربعة: جبال الأمانوس وجبل الأقرع وجبل موسى وجبل النفاخ، وبين هذه الجبال يقع سهل العمق. أما أهم أنهاره فهي: نهر العاصي الذي يصب في خليج السويدية، ونهر عفرين ونهر الأسود الذين يصبان في بحيرات سهل العمق (1).ان اللواء غني بالثروات المعدنية والاسمنت( ويبلغ مجموع احتياطي مادة الكروم 150 ألف طن ومجموع احتياطي بوكسيت الحديد بنحو 264 طن . ومجموع احتياطي معدن الحديد بنحو 254 ألف 400 طن. ومجموع الاحتياطي للحرير الصخري بنحو 3 مليون 523 ألف 300 مئه طن. ويعد مجموع احتياطي المعادن الأخرى في المحافظة بنحو 50 مليون طن و 100 مليون طن احتياطي اسمنت خام.(2)

ثانيا:عروبة اللواء: يعود تاريخ الحياة في لواء إسكندرون إلى العصر البرونزي بين عامي 1800 و1600 قبل الميلاد، وكان جزءا من إمبراطورية الحثيين منذ القرن الـ17 وحتى عام 1490 قبل الميلاد حين بسط قدماء المصريين سلطانهم عليه، ثم تناوبت على حكمه عدة أمم، بينها السريان والفرس.وشهدت مدينة أنطاكيا -كبرى مدن اللواء- تطورا عمرانيا كبيرا منذ عام ثلاثمئة قبل الميلاد، واتخذها الرومان عاصمة لحكمهم في سوريا عام 64 قبل الميلاد، إلى أن فتحها المسلمون عام 16 للهجرة، فتعاقب عليها الحكمان الأموي والعباسي، قبل أن يسيطر عليها الطولونيون عام 877م ثم الحمدانيون. ولأنطاكية اليوم أهمية كبيرة لدى المسيحيين في الشرق، فهي أحد الكراسي الرسولية إضافةالى روما والإسكندرية والقسطنطينية والقدس، وبطاركة الطوائف التالية يلقبون ببطريرك انطاكية وسائر المشرق: السريان الأرثوذكس، الروم الأرثوذكس، السريان الكاثوليك، الروم الكاثوليك، السريان الموارنة.ووقع لواء إسكندرون في قبضة البيزنطيين مجددا خلال الحملة الصليبية عام 969م، وتحولت أنطاكيا إلى إمارة مهمة أدار الصليبيون منها هجماتهم على المشرق الإسلامي، قبل أن يستردها المسلمون المماليك في مايو/أيار 1268م.ضمها السلطان سليم الأول للحكم العثماني عام 1516م وألحقها بولاية حلب، وظلت خاضعة للحكم العثماني حتى عام 1918م حين وقعت تحت حكم الاحتلال الفرنسي لسوريا مع نهاية الحرب العالمية الأولى(3) .

ثالثا: التركيب الديمغرافي : ان تسليط الضؤ على هذا الجانب يكتسب اهميته القصوى (كما سنلاحظ فيما بعد ) لان له صلة مباشرة بالانتخابات التي جرت في اللواء تحت حراب الجيش التركي وافضت الى اغتصابه عنوة

إن الذين كانوا قائمين على أمور الدعاية في أنقرة قد زعمو أن اللواء يضم 240.000 تركي أي أكثر ما

يقرب من 20.000 من أعلى تقدير معتمد لإجمالي عدد سكان المنطقة. لقد كان من السهل تشويه الإحصانيات. لأن فرنسا كسلطة منتدبة لم تحاول تقديم احصاء للسكان يقدم تفسيراً مرضياً لديموغرافية اللواء. وقد تعرض لهذا الموضوع بدقة وموضوعية الدكتور عبدالرحمن الشهبندر قائلاً: “يهمني أن أوجه نظركم إلى أن الكتب والإحصانيات التي وضعت قبل هذه الأزمة -أي قبل سنة 1936م وما فيها من أغراض في التحريف والتبديل ومخالفة الواقع نصت على أن الترك في اللواء هم أقلية. فقد جاء في الجولة الأثرية للأستاذوصفي زكريا( ص 56. وقد طبعت سنة 1934). أن الترك مع التركمان يؤلفون من 35% الى40% من مجموع السكان. وفي الإحصاء الرسمي الذي صدر في حلب سنة 1932, كان عدد السكان في اللواء كما يأتي بالتقريب: 20000 من العرب السنة.و55000 من العرب النصيرية. 25000 من العرب المسيحيين. و440 من اليهود. و13550من الأرمن. و2000 من الكرد. و1000 من الشركس. و70000 من الترك. وجاء في الملحق رقم -3 – من البيان الذي أصدرته أخيراً لجنة الدفاع عن الإسكندرونة أن مجموع السكان في اللواء 219080 منهم 85242 من الترك. و103110 من العرب 24911 من الأرمن و5718 من سائر العناصر. فيكون الترك بنسبة 38%. والعرب 57 %. والأرمن 11 % وسائر العناصر 2,6% فيليب 553. (4)

التكملة في الجزء الثاني

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

ناهض زقوت

ناهض زقوت يكتب : عن ماذا يعتذر؟؟؟

عن ماذا يعتذر؟؟؟ صحفي يسأل الرئيس محمود عباس في المؤتمر الصحفي مع المستشار الالماني في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *